حربٌ لا كباقي الحروب


مشعل يسار
2022 / 5 / 21 - 20:11     

المقابلة كاملة مع العقيد في الجيش الأميركي ريتشارد بلاك
نقلا عن جريدة "زافترا" الروسية
------------------
ريتشارد هايدن بلاك سياسي جمهوري أميركي وعقيد متقاعد. كان بلاك عضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا من عام 2012 إلى عام 2020، وعضوًا في مجلس المندوبين في فرجينيا من عام 1998 إلى عام 2006. قبل ذلك، كانت لريتشارد بلاك مسيرة عسكرية رائعة، أنهاها كرئيس لقسم القانون الجنائي في الجيش الأميركي ومقرّه البنتاغون.
قبل قرابة أسبوعين، أجرى ريتشارد بلاك مقابلة مطولة مع مايكل بيلنغتون من مجلة Executive Intelligence Review التابعة لمعهد شيلر. وقد نشرت تحت عنوان "الولايات المتحدة ستقود العالم الى حرب نووية".

إلى القراء الأعزاء المقابلة كاملة:

- كما نعلم، هناك الآن حرب بالوكالة تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مجتمعين ضد روسيا على أراضي أوكرانيا. وهي تشمل كلا من الحرب الاقتصادية والحرب الإعلامية، والغرض منهما شيطنة روسيا وخاصة الرئيس فلاديمير بوتين. أحد المواضيع المتكررة أن الجيش الروسي ينفذ عمليات قتل وحشية للمدنيين وتدمير للمناطق السكنية، مع تكرار الإشارة إلى العمليات العسكرية الروسية في سوريا. يقال أنهم فعلوا الشيء نفسه في سوريا، لا سيما في حلب، ويُفترض أنها أمثلة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لقد كنتَ أحد كبار علماء الطب الشرعي العسكري لسنوات عديدة. دعني أطرح عليك بعض الأسئلة، وأولها سيكون حول سوريا. كيف تقيّم الأساليب التي تلتزم بها روسيا في خوض الحروب مقارنة بتلك التي كانت الولايات المتحدة وحليفاتها تفضل اعتمادها في سوريا؟

"-اسمح لي أن أبدأ بإخبار مستمعينا أنني شخص وطنيّ غاية في الوطنية: لقد تطوعت في سلاح مشاة البحرية وذهبت طوعاً للمشاركة في حرب فيتنام. وشاركت في أكثر الحملات دموية لقوات مشاة البحرية الأميركية خلال فترة الحرب بأكملها. كنت طيار هليكوبتر وقمت بـ 269 طلعة جوية. أصيبت طائرتى المروحية بنيران أرضية فى أربع طلعات. ثم قاتلت على الأرض مع الفرقة البحرية الأولى، وخلال إحدى الدوريات القتالية السبعين التي قمت بها، قُتل عامل اللاسلكي وأصبت أنا بجروح عندما كنا نقوم بالهجوم ونحاول إنقاذ موقع لمشاة البحرية محاصر. وهكذا أنا مؤيد جدًا لبلدي أمريكا. وأنا كنت حقًا جزءًا من حلف الناتو وكنت على استعداد للموت في ألمانيا وأنا أدافع عن نفسي وعن بلدي من هجوم الاتحاد السوفيتي.
الآن عن تجربتي في سوريا. أقول أولاً إن التدخل الأميركي، أعني حرب الولايات المتحدة ضد سوريا، حرب عدوانية. لقد تم إنشاء مركز أحداث خاص بوكالة المخابرات المركزية - يشبه إلى حد ما مجموعة من أمثال جيمس بوند ينتمون إلى وكالة المخابرات المركزية وهم مكيافيليون بالمطلق؛ هؤلاء سيفعلون أي شيء، فبالنسبة لهم لا توجد أية محظورات. أرسلناهم إلى هناك وبدأنا الحرب في سوريا. لم تكن هناك حرب إلا حين أرسلت الولايات المتحدة وكالة مخابراتها المركزية للتنسيق مع وحدات القاعدة *. وهكذا، لم تتم دعوتنا إلى سوريا من قبل أحد، لكننا بدأنا الحرب.
في الواقع، استولت الولايات المتحدة على جزأين كبيرين من سوريا. أحدها جزء كبير جدًا، هو منطقة نهر الفرات، التي تغطي حوالي ثلث الجزء الشمالي من سوريا. لقد غزت الولايات المتحدة هذا الجزء، فتم إحضار القوات بشكل غير قانوني - على عكس أي معيار من معايير القانون الدولي في شن الحروب.
هذا بالضبط ما أشار إليه جون كيري، الذي كان وزير الخارجية آنذاك، فقد خاب أمله من جراء الانتصار الكبير للقوات المسلحة السورية على القاعدة وداعش. فقال إن من المحتمل أن ننتقل إلى الخطة ب. لم يعلن عن ماهية الخطة (ب)، فقط مع مرور الوقت أصبح واضحًا أنها تتكون من مهمة استيلاء الأميركيين على هذا الجزء الشمالي من سوريا. وإن أهمية السيطرة على المنطقة الشمالية تمليها حقيقة أن هذه هي سلة الخبز للشعب السوري بأكمله، منطقة إنتاج القمح. في الواقع، كان هناك في سوريا قبل الحرب فائض كبير من القمح، وكان الناس يزوَّدون بالمواد الغذائية جيدًا. لكن الولايات المتحدة أرادت أن تستولي على القمح لإحداث مجاعة بين السكان.
شيء آخر قمنا به هو الاستيلاء على معظم حقول النفط والغاز. وقد تم استخراج هذه الموارد للتو في ذلك الجزء الشمالي وراء نهر الفرات. كانت الفكرة أن بإمكاننا من خلال سرقة النفط ثم الغاز، شل شبكة النقل. في الوقت نفسه يمكن أن يتجمد من البرد والصقيع حتى الموت، خلال فصول الشتاء السورية، جميع السكان المدنيين.
وهكذا كانت الخطة "ب" هي تجويع الشعب السوري وتجميده من البرد حتى الموت.
في مرحلة ما، بتنا نواجه حقيقة أن هؤلاء السوريين، في هذا البلد الصغير، صمدوا أيما صمود. لقد قاتلوا ضد ثلثي كل القوة العسكرية والصناعية في العالم. كيف يمكن لدولة يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة أن تتحمل كل هذا لأكثر من عقد من الزمان؟ ولذا قررنا أن نتحرك، وإلا فإننا سنفشل في سوريا. وهنا فرض الكونغرس الأميركي ما سمي "عقوبات قيصر".
كانت "عقوبات قيصر" هذه أقسى وأشد عقوبات تفرض على دولة ما على الإطلاق. فخلال الحرب العالمية الثانية، لم تكن العقوبات صارمة بقدر ما هي صارمة على سوريا. كما فرضنا على سوريا حصاراً بحرياً. وأهدرنا قيمة عملتهم، وفصلناهم عن نظام سويفت SWIFT للمدفوعات الدولية، الأمر الذي جعل من المستحيل عليهم حتى شراء أدوية. على سبيل المثال، لم تستطع النساء السوريات المصابات بسرطان الثدي شراء الأدوية اللازمة لهن وتوفين من السرطان لمجرد أن المدفوعات الطبية المخصصة لهن لم يتم تمريرها عبر نظام الدفع الدولي SWIFT.
ومن بين الأحداث الأخيرة التي لنا ضلع فيها، ولكن لم يتم الكشف عن المعلومات المتوفرة في شأنها، الانفجار الغامض في مرفإ بيروت. لقد كان هذا انفجارًا قويًا لسفينة محملة بأسمدة نترات الأمونيوم. ونتيجة له قتل المئات من اللبنانيين، وجرحت آلاف كثيرة منهم، ودمر الاقتصاد اللبناني. والأهم من ذلك أن هذا دمر النظام المصرفي اللبناني الذي كان أحد خطوط الحياة المالية القليلة المتبقية لسوريا. لا أعتقد أن هذا الانفجار كان عرضيًا. اعتقادي أنه كان مخططا له، وأظن أن المخابرات المركزية الأميركية كانت على علم باسم الدولة التي نفذت هذا العمل لتدمير ميناء بيروت.
بشكل عام، أينما ذهبت ترى هذا النهج المكافيلي، حين تستخدم الولايات المتحدة القوة غير المحدودة أي العنف المفرط. في الوقت نفسه، نحن نتحكم في وسائل الإعلام العالمية، حيث تمحو الدولايات المتحدة كل كلام يقال في المناقشات حول ما يحدث بالفعل. لذلك، يعتقد الناس العاديون في الشارع أن كل شيء على ما يرام، أن كل شيء يحصل انطلاقا من الإيثار وطلب الخير للآخرين. لكن الأمر ليس كذلك.

- كنت في جزء من خدمتك العسكرية ضابطًا في القضاء العسكري التابع لفيلق JAG - فرع القضاء العسكري ( The Judge Advocate General s Corps, also known as JAG´-or-JAG Corps)*، ولبعض الوقت كنت ترأس قسم القانون الجنائي العسكري في البنتاغون. في ضوء هذا كيف تنظر إلى ما يتعلق بمشروع قانون قيصر، كيف تنظر إليه من وجهة نظر القانون الدولي والقانون العسكري؟

- مجال خبرتي هو القانون الجنائي. أود أن أقول هنا إن إشعال الحرب ضد السكان المدنيين هو جريمة خطيرة بموجب قانون الحرب.
اسمحوا لي أن أذكركم بأن الولايات المتحدة تفاعلت مع القاعدة في سوريا، وأحيانًا مع داعش. أفهم أننا، في بعض الأحيان، حاربنا داعش بجدية، لكننا استخدمناها في كثير من الأحيان ضد الحكومة السورية. وفي معرض القيام بذلك، تعاونا دائمًا واعتمدنا على قوى الإرهابيين.
إليك إحدى الاستراتيجيات التي اتبعناها. وفقًا للوهابية، النسخة المتطرفة من الإسلام، هناك تعبير ملطف كـ "مِلك اليمين" أي ما تمتلكه يدك اليمنى". هذه هي الفكرة القائلة بأنه يمكن للرجل المسلم أن يأخذ "أسرى اليد اليمنى" في زمن الحرب، وبعبارة أخرى، أن يمتلك ما يأسره من النساء والأطفال والمدنيين. وهي تعود إلى القرن السابع.
كما تعلم، جاء إرهابيون إسلاميون من 100 دولة إلى سوريا، وانضموا إلى داعش والقاعدة والجيش السوري الحر*، إلخ. وكانوا يعرفون على وجه اليقين أن لهم الحق في القتل. في قتل الأزواج شرعاً - أنا لا أتحدث عن العسكريين، أنا أتحدث عن المدنيين - يمكنهم قتلهم ليصبحوا مالكي زوجاتهم وأطفالهم. وقد فعلوا ذلك بشكل جماعي.
هكذا بدأت سلسلة من عمليات الاغتصاب، حملة منظمة كاملة من عمليات الاغتصاب في جميع أنحاء سوريا. ظهرت أسواق العبيد في بعض هذه المناطق المتمردة حيث كانت لديهم قوائم أسعار لشتى اللنساء. ومن المثير للاهتمام، أن أعلى الأسعار كانت لأصغر الأطفال سناً، لأنه كان هناك الكثير من مشتهي الأطفال جنسيا. وكان يمكنهم اغتصاب أرامل القتلى من الجنود والمدنيين، وامتلاكهن، وشراؤهن وبيعهن تبادلا في ما بينهم. كل هذا كان.
أنا لا أقول إن وكالة المخابرات المركزية هي التي وضعت هذه السياسة، لكن وكالة المخابرات المركزية أدركت أن هذه كانت ظاهرة واسعة الانتشار فتغاضت عنها. ولم تنتقد الولايات المتحدة هذه الممارسات بأي شكل من الأشكال.
كانت الأمور سيئة للغاية لدرجة أنني قررت التحدث إلى الرئيس الأسد، الذي تشارك وإياي بدوره الأخبار التي تفيد بأنهم في صدد القضاء على هذا الوضع. كنت في منطقة الحرب وفي العاصمة في عام 2016. والتقيت بالرئيس الأسد. قال إنهم كانوا يعملون على إعداد تشريع في البرلمان في ذلك الوقت لتغيير قانون الأحوال الشخصية. لقد اتبعوا دائمًا الشريعة الإسلامية، التي تنص على أن جنسية الطفل تنتقل إليه من الأب. وقد أظهر وضع عشرات بل مئات الآلاف من النساء السوريات اللواتي حملن من الإرهابيين أن من الضروري تغيير هذا القانون. وهذا لأجل أن يحمل أبناؤهن الجنسية السورية ولا يعادوا إلى آبائهم من عداد داعش في السعودية أو تونس، لأجل أن يبقى الأبناء في سوريا. وقد راجعت الأمر لاحقًا، وتبين لي أنه تم اعتماد هذا القانون وتنفيذه بالفعل.
لكن هذا يظهر أن لا حدود لقسوة ووحشية الولايات المتحدة عندما نخوض هذه الحروب، ما دام هذا يمكّننا بعد كل شيء بطريقة ما من الإطاحة بالحكومة، وربما الاستيلاء على النفط والموارد الأخرى.

- من الواضح أن هذه هي سياسة الإدارة الحالية تجاه روسيا اليوم.

- نعم. كما تعلم، روسيا بلد غني بالموارد الطبيعية. وهي منتج رئيسي للحبوب والزيت والنيكل والأسمدة وعدد كبير من السلع التي ترتبط بالاقتصاد العالمي بأسره. ولا شك أن هناك أشخاصًا ينظرون إلى هذا ويقولون: "إذا تمكنا من تدمير روسيا بطريقة ما، فستتحقق لنا ثروات هناك، وسيكون هناك بفضل هذا عشرات التريليونيرات". بالطبع، لقد رأيت بالفعل ما يحدث الآن في أوكرانيا، حيث تسيطر المصالح الأجنبية على البلاد وتستولي أو تحاول الاستيلاء على مواردها الضخمة.
لنتمعن الآن في تاريخ القضية ونشأتها. روسيا أصبحت خليفة الاتحاد السوفيتي في عام 1991. انهار الاتحاد السوفيتي وانهار حلف وارسو. ولسوء الحظ أن بين إحدى أعظم مآسي التاريخ فشلَنا في حل حلف الناتو.
كان الهدف الوحيد للناتو هو الدفاع عن أنفسنا من الاتحاد السوفيتي. الاتحاد السوفياتي لم يعد موجودا. كان حلف الناتو يواجه حلف وارسو - اختفى حلف وارسو. ولم يكن هناك من تبرير لاستمرار وجود الناتو. لكننا حافظنا على هذا الحلف، وهو ما كان ليوجد ما لم يكن هناك عدو. في تلك المرحلة، أرادت روسيا بشدة أن تصبح جزءًا من الغرب.
أتذكر أنني بعد وقت قصير من انهيار الاتحاد السوفيتي التقيت بممثل عن قطاع الغاز في روسيا، وأخبرني كيف أنهم ناضلوا لجعل إعلامهم حرًا كما هو الحال في الغرب. وقد نظروا إلينا على أننا أكثر حرية وانفتاحًا مما كنا عليه بالفعل. وقال: كما تعلم، لدينا مشكلة، الآن هناك انتفاضة في الشيشان التي هي جزء من روسيا. إن المتمردين الشيشانيين يرسلون مقاطع فيديو إلى التلفزيون الروسي ونحن نعرضها لأن هذه هي الطريقة التي تتأمن بها حرية التعبير.
قلت: "هل أنت تمزح معي؟" وسألته: هل تسمحون مثلا بأفلام الدعاية المعادية؟ قال نعم. وسألني: "أليس هذا ما يتم في الولايات المتحدة؟" أجبته: "لا". على سبيل المثال، خلال الحرب العالمية الثانية، وضعنا رئيس وكالة "أسوشيتد برس" مسؤولاً عن الرقابة في زمن الحرب. وكانت هذه الرقابة صارمة للغاية.
هكذا كان، لكن هذا مجرد مثال على التغيرات التي حدثت في روسيا في التسعينيات. منذ ذلك الحين، تحول الروس من دولة ملحدة رسميًا إلى أكبر دولة مسيحية في أوروبا اليوم. ولا يقتصر الأمر على أن الناس أصبحوا أكثر مسيحية من مسيحيي أي دولة كبرى في أوروبا، بل إن الحكومة نفسها تدعم الكنيسة، والإيمان المسيحي. لقد غير الروس دستورهم ليقروا الزواج كاتحاد بين رجل واحد وامرأة واحدة. وأصبحوا صارمين للغاية بشأن ممارسة الإجهاض. لقد وضعوا حدًا لممارسة طلب التبني للأطفال الروس في الخارج، حيث كان يذهب بعض الناس إلى روسيا ليتبنوا أطفالًا صغارًا لأغراض غير أخلاقية. لقد تغيرت روسيا كثيرًا مقارنة بما كانت عليه زمن الاتحاد السوفيتي وأصبحت دولة ذات ثقافة مختلفة تمامًا.
على أي حال، لدى الولايات المتحدة إستراتيجيتها القديمة، هذه الإستراتيجية العسكرية والسياسية هدفها توسيع حدود الإمبراطورية. لقد فعلنا ذلك في الشرق الأوسط، حيث حاولنا إنشاء إمبراطورية استعمارية جديدة ضخمة، أصبحت لا تحظى بشعبية كبيرة. الناس لا يريدون ذلك. ويبدو أن هذا سيكون محكومًا عليه بالانقراض في يوم من الأيام، لكنه قد يستمر لمدة 100 عام أخرى. على أي حال، نحاول أن نفعل شيئًا مشابهًا لهذا الآن في أوروبا الشرقية، نتحرك شرقًا، تقريبًا إلى الحدود الروسية ذاتها.

- أصبح موقف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية ليس فقط موقف الداعم للحرب، ولكن أيضًا موقف من يريد الانتصار بأي ثمن. صرح بذلك وزير الدفاع أوستن وآخرون. وهم يرسلون لنظام كييف كميات هائلة ليس فقط من الأسلحة الدفاعية، ولكن أيضًا من الأسلحة الهجومية. ما هي عواقب هذه السياسة في رأيك؟

- "أعتقد أن هناك شيئًا واحدًا مضمونًا في هذا الصراع بالتأكيد. وهو ان عدداً كبيرا من الجنود الأوكرانيين سيموتون من دون داع. وسيموت العديد من الجنود الروس عبثا. إنه لَيتحطم قلبي عندما أشاهد مقاطع فيديو عن تعذيب شبان روس قُتِلوا، في بعض الحالات بشكل إجرامي، على أيدي القوات الأوكرانية.
نحن لا نهتم! لا تهتم الولايات المتحدة والناتو بعدد الأوكرانيين الذين يموتون. سواء أكانوا مدنيين أو نساء أو أطفالاً أو جنوداً، نحن لا نهتم لكل هذا. لقد تحولت الحرب إلى نوع من كرة قدم. إلى شيء من هذا القبيل: لدينا فريقنا، ولديهم فريقهم – نحن نريد تسجيل أكبر عدد ممكن من النقاط وزيادة الفجوة لصالحنا في النتيجة. وكما تعلمون، نحن لا نهتم بعدد اللاعبين الذين يلعبون من أجل أموالنا لينتهي بهم الأمر بالتشوّه في الملعب. الشيء الرئيسي المطلوب هو أن نفوز.
نحن نوفر للأوكرانيين الآن كمية هائلة من الأسلحة. وقد أدى ذلك إلى أن شركة Raytheonالتي تصنع الصواريخ، وشركة Northrop Grummaالتي تصنع الطائرات والصواريخ، إلى أن كل هذه الشركات الدفاعية بدأت في جني أرباح غير متوقعة وهي الآن تتخم من كثرة الدولارات في جعبتها. لا أعتقد أن هذا سيؤثر في النهاية على النتيجة. أعتقد أن روسيا ستنتصر. فالأوكرانيون في موقع استراتيجي غير مريح للغاية في شرق البلاد.
دعونا نحلل كيف تطور هذا الوضع: قام الرئيس بوتين بمحاولة يائسة لوقف التقدم نحو الحرب في وقت مبكر من ديسمبر 2021. وذهب إلى حد وضع مقترحات مكتوبة محددة، مقترحات سلام، على طاولة المفاوضات مع الناتو لنزع فتيل الوضع. لأن أوكرانيا في تلك اللحظة كانت تجمع القوات لمهاجمة الدونباس. حاول منعها. لم يكن بوتين يريد الحرب. وقد تجاهل الناتو ببساطة هذا الاقتراح ولم يقبله، ولم يأخذ هذه المقترحات على محمل الجد ولم يدخل في مفاوضات.
في هذه المرحلة، رأى بوتين جدية استعداد الجيش الأوكراني للهجوم، وقرر أنه يجب أن يضرب أولاً. من الواضح الآن أن هذا لم يكن نوعًا من الهجوم المخطط له مسبقًا. كان هذا على عكس هجوم هتلر على بولندا، حيث كانت القاعدة الأساسية أنه يجب أن يكون لديك دائمًا ميزة 3 إلى 1 عندما تهاجم. يجب أن تركز ثلاثة أضعاف عدد الدبابات والمدفعية والطائرات والقوى العاملة على الجانب الآخر. في الواقع، عندما دخلت روسيا أراضي أوكرانيا، دخل الروس بما لديهم، بما يمكنهم جمعه في أقصر وقت ممكن. وقد تفوق عليهم عدد القوات الأوكرانية. كان هناك حوالي 250,000 أوكراني. ربما كان لدى الروس 160.000 رجل. لذا بدلاً من أن يكون لديهم ثلاثة أضعاف عدد القوات الأوكرانية المعادية، كان لديهم في الواقع عدد أقل. لكنهم أجبِروا على الهجوم من أجل منع الحرب الوشيكة ضد الدونباس التي كان الأوكرانيون يركزون قواتهم من أجل الاستيلاء عليها.
لقد رأينا جميعًا أن روسيا كانت تأمل في عملية خاصة تتم من دون وقوع إصابات غير مبررة بين أبناء الشعب الأوكراني. لأن الروس يفكرون في أن الأوكرانيين، أو على الأقل كانوا يفكرون من قبل في أن الأوكرانيين هم سلاف، أي من أبناء جَلدتهم. أرادت روسيا الحفاظ على علاقات جيدة مع الشقيق. هناك صورة معروفة لدبابة روسية تم توقيفها من قبل مجموعة من حوالي 40 مدنيا في أوكرانيا. لقد خرجوا ببساطة إلى الطريق وأغلقوه، فتوقفت الدبابة. وبصفتي رجلاً عسكريًا سابقًا، يمكنني أن أخبرك أنه لو اعترض حشد من الناس طريق دبابة أميركية في فيتنام، فلن تتباطأ هذه الدبابة لثانية واحدة! لن تطلق صفارتها، ولن تفعل أي شيء، ولن تطلق حتى طلقة تحذيرية. بل سوف تمضي قدما ولو على جثثهم. وأعتقد أن هذا أمر مميز أكثر لزمن الحرب. أنا لا أنتقد الأميركيين. كنت هناك وقاتلت وربما من المهم أن نقول إن قواعد الاشتباك لدى الروس كانت الحذر للغاية. لم يرغبوا في خلق الكثير من الكراهية والعداوة. لم يقصف الروس شبكة الكهرباء والمراكز الإعلامية وشبكات المياه والجسور وما إلى ذلك. كانوا يحاولون الحفاظ على البنية التحتية لأوكرانيا في حالة جيدة لأنهم أرادوا إعادة تشغيلها. أرادوا أن ينتهي كل هذا في أسرع وقت ممكن، وأرادوا العودة إلى الحياة الطبيعية. لكنهم لم ينجحوا. فقد قاوم الأوكرانيون مقاومة شديدة. والآن ارتفعت الرهانات في اللعبة، وأصبحت الحرب أكثر خطورة.
على سبيل المثال، إنه لأمر مدهش بالنسبة لي أن أنظر وأرى أن روسيا تهيمن على الجو، ومع ذلك لم تعطل جميع شبكات السكك الحديدية في وقت واحد، ولم تعطل جميع محطات الطاقة، ولم تدمر العديد من مرافق البنية التحتية، لم يقصفوا أبدًا المباني في وسط كييف، ولم يقصفوا المباني التي يجلس فيها البرلمان. كان الروس متحفظين بشكل لا يصدق، آملين رغم كل الصعاب تحقيق السلام.
ومع ذلك، لا أعتقد أن أوكرانيا لها علاقة بقرار السلام أو الحرب. أعتقد أن قرار السلام أو الحرب يتخذ في العاصمة واشنطن. طالما أننا نريد استمرار الحرب، فإن الولايات المتحدة ستخوض هذه الحرب باستخدام الأوكرانيين نيابة عنها، وستقاتل حتى آخر أوكراني.

- كيف تقيم احتمال اندلاع حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا؟ وكيف سيبدو ذلك؟

- إذا كنت تتذكر الحرب العالمية الأولى في عام 1914، فقد حدث اغتيال أرشيدوق النمسا-المجر - قُتل هو وزوجته. وكان لمقتلهما مفعول الدومينو على كل هذه التحالفات السياسية، ذاك الذي غذته الهستيريا في وسائل الإعلام. وقبل أن ينتهي كل هذا، بلغ عدد القتلى حوالي 14 مليوناً. من الصعب دائمًا الحصول على أرقام دقيقة، ولكن على أي حال، مات العديد من الملايين نتيجة لذلك.
نحن نعلم أن هناك ضباطًا من حلف شمال الأطلسي موجودين في أوكرانيا كمستشارين وبصفات أخرى. نحن نخاطر.
إفتراضى، وهذا فقط إفتراضى، وأكرر مرة أخرى أنني قد أكون مخطئا. لكن يبدو أن الطراد Moskva قد أصيب بصاروخ الناتو، وربما أطلق من الجانب الفرنسي. قد أكون مخطئًا، لكن الصواريخ المستخدمة في هذا الأمر هي سلاح قيّم وخطير لدرجة أنني أشك في أنها عُهد بها إلى الجانب الأوكراني وأن الجانب الأوكراني استخدمها.
ألا ترى أننا نخاطر، وأننا نتخذ هذه الإجراءات المتهورة للغاية، وفي كل مرة نرفع الرهانات. لقد حصل أنني جمهوري، ولدينا عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة قالا: "قد نضطر ربما إلى استخدام الأسلحة النووية ضد روسيا"." هذا جنون. أعتقد أن من المهم أن يبدأ الناس في مناقشة معنى أن تقوم حرب نووية حرارية.
الآن نحن بحاجة إلى فهم ما نفكر فيه: "نعم، نحن كبار ونحن سيئون، ولدينا كل هذا". يمكن مقارنة روسيا تقريبًا بالولايات المتحدة من حيث الترسانة النووية. لديهم صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت لا نملكها. ويمكنهم تمامًا تجنب أي اكتشاف لصواريخهم في الوقت المناسب ويمكنهم إطلاق صواريخ من روسيا تصل إلى سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وشيكاغو وديترويت وبالتيمور وواشنطن ونيويورك.
وإذا فكرت، على سبيل المثال، في فرجينيا، حيث أعيش، في ضوء اندلاع حرب نووية، ضع في اعتبارك أن لديهم أيضًا أسطولًا كبيرًا جدًا وفعالًا من الغواصات النووية الموجودة قبالة سواحل الولايات المتحدة .ولديهم عدد كبير من الصواريخ ذات الرؤوس الحربية النووية، يمكنهم تجاوز أي من دفاعاتنا، لذلك سيتم تدمير شمال فيرجينيا بالكامل تقريبًا. ويقع البنتاغون في مقاطعة أرلينغتون: سيصبح مجرد كتلة متوهجة من الرمال المنصهرة. لن يكون هناك ناجون لمسافة أميال حولها. وبعد بوتوماك، في عاصمة البلاد، لن يبقى أحد أو شيء: سيختفي مبنى الكابيتول إلى الأبد، كل الآثار، كل هذا الروعة - لن يبقى شيء منها.
ويمكنك الاستمرار في السرد والإخبار بنفس الروحية. إذا تحدثنا عن نيويورك، فلن يُقتل الجميع فحسب، بل ربما لن يتمكن البشر من العيش هناك حتى بعد مرور مئات السنين. لكنها لن تتوقف وحسب عن أن تكون مكانًا لحياة بشرية مائجة، بل ستهمد الحياة هناك أيضًا، ربما لمدة 500 عام، وستكون استعادة الحضارة أمرًا مستحيلًا.
نحن بحاجة إلى فهم كل خطورة وجدية ما نقوم به. ربما لو أضحى ما يحدث في أوكرانيا مسألة حياة أو موت بالنسبة للولايات المتحدة، لكان هذا أمراً جللاً. فعندما وضع الاتحاد السوفيتي صواريخ في كوبا تستهدف الولايات المتحدة، كان يمكن للمرء أن يخاطر، لأن هذا كان يحصل على حدودنا وكان يمثل تهديدًا. ستكون تلك معركة تستحق القتال ومخاطرة تستحق المجازفة. الروس الآن في وضع مماثل تماماً لوضعنا آنذاك: لأن من الضروري بالنسبة لهم منع الناتو من التقدم مباشرة إلى أوكرانيا، مباشرة إلى حدودهم. لا يمكنهم أن يسمحوا لأنفسهم بعدم الانخراط في هذه الحرب. لا يمكنهم تحمل عدم الانتصار في هذه الحرب.
لذلك، أعتقد أن لعبة التصعيد المستمر للحرب التي تخاض، في الواقع، في مكان ليست له أهمية بالنسبة للأميركيين – أعني في أوكرانيا - هي في الأساس لعبة لا معنى لها. هي لا تؤثر إيجابا على حياتنا اليومية بأي شكل من الأشكال. ومع ذلك، فإننا نلعب هذه اللعبة المتهورة، ونخاطر بحياة جميع الناس في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية مقابل لا شيء ! لا شيء مطلقا!

- لماذا، يا ترى، وماذا يتطلب الأمر لجعل الأميركيين يتقبلون فكرة أنه يمكننا ويجب علينا الجلوس على طاولة المفاوضات مع الروس والصينيين وجميع الشعوب الأخرى والسعي لسلام حقيقي وعادل يقوم على كرامة الإنسان والحق في التنمية والأمن؟

- أعتقد أن هذا سيتعين من أجله، للأسف، بذل جهود كبيرة، كما كان الحال مع صلح وستفاليا. سنشهد كارثة اقتصادية ذات أبعاد غير مسبوقة ناجمة عن تفلت طباعة النقود التي كنا نقوم بها على مدار العشرين عامًا الماضية وأشياء أخرى يمكن أن تؤدي إلى ذلك. في هذا الوقت، كانت وسائل الإعلام تخضع لرقابة شديدة وكانت متحيزة لدرجة أن الشعب الأميركي ليس لديه فكرة عن الحاجة إلى أي شيء من هذا القبيل. لن يكون الأمر سهلا.
كما تعلم، حدث شيء مثير للاهتمام هنا. في الولايات المتحدة، قد تعتقد أن العالم كله ضد روسيا. هذا ليس صحيحا. في الواقع، هناك دول كبرى في العالم تميل نحو روسيا في هذه الحرب، تبدأ بالصين، ثم البرازيل، ثم جنوب إفريقيا، والسعودية - مجموعة واسعة من الدول. الهند تقدم دعما كبيرا لروسيا. يخيل لمعظم العالم أن تصرفات روسيا عادلة. ومعظم العالم لا يقبل الدعاية حول جرائم الحرب التي تم تداولها مؤخرًا، مثل قصة بوتشا هذه. ربما تكون هذه هي الأكثر وضوحًا بين جميع جرائم الحرب التي نوقشت، وقد قمت أيضًا بتحليلها.
ماذا حدث في بوتشا؟ تم تصوير مقطع فيديو لسيارة تسير على طول الطريق في القرية التي تمت استعادتها من الروس، بعد أن غادروها. كل مائة قدم أو نحو ذلك كان يرقد رجل ميت ويداه مقيدتان خلف ظهره. تم الإعلان عن هذا فقط بعد أربعة أيام من استعادة الأوكرانيين لبوتشا.
حسنًا، نحن لم نكن نعرف شيئا تقريبا عن هذا. في الواقع، لم يكن لدينا أي دليل على مقتل هؤلاء الأشخاص. لكن لو افترضنا أن الروس هم من فعل ذلك، فإننا لم نكن لنعرف أين قُتِل هؤلاء الأشخاص. لم نكن نعرف من هم، ولا نعرف من قتلهم، ولا نعرف لماذا قتلوا. لا أحد يستطيع أن يتخيل دافعًا منطقيًا للروس كي يقتلوا هؤلاء الأشخاص. احتجز الروس بوتشا لمدة شهر. إذا كانوا هم من أراد قتلهم فلماذا لم يقتلوهم خلال كل هذا الشهر؟ إذا كنت تريد قتل مجموعة من الناس، ألا ينبغي ان يكونوا جميعًا في نفس المكان وأن تطلق النار عليهم جميعًا هناك، في ذاك المكان؟ لماذا وجب توزيعهم على جانب الطريق، وعلى مسافة ميل واحد على طول الطريق؟ لا معنى لهذا كله!
ما نعرفه هو أنه بعد أربعة أيام من دخول الجيش الأوكراني إلى بوتشا، أعلن رئيس البلدية بابتهاج تحرير المدينة. بعد أربعة أيام، دخلت وحدة خاصة من الجيش الأوكراني القرية، وإثر ذلك ظهرت الجثث فجأة على الطريق. لماذا لم تكن هذه الجثث موجودة عندما كان الروس هناك؟ لماذا لم تظهر إلا بعد رحيل الروس؟
لو كنت أنظر إلى هذا على أنه قضية جنائية عادية، ورحت أتحدث إلى مصلحة التحقيق الجنائي أو إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي أو إلى الشرطة العسكرية أو أي أحد آخر، لكنت سأقول، "حسنًا، أولاً، دعونا ننظر إلى الأوكرانيين. " أنا فقط أخمن، أفترض لأنك تبدأ بالافتراض عندما تحقق في جريمة ما - افتراضي هو أن الأوكرانيين قتلوا هؤلاء الناس بعد أن دخلوا القرية. نظروا حولهم وسألوا: "من كان صديقاً للقوات الروسية بينما كان الروس هنا؟ هؤلاء سنعدمهم". هذا تخميني أنا. لأنني لا أرى ما الذي من شأنه أن يدفع الروس إلى قتل هذا الكم من الناس فيما هم ينسحبون من المدينة.
الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أنه لا أحد يطرح مثل هذه الأسئلة في الولايات المتحدة ولا يشكك في المعلومات الواردة في وسائل الإعلام، لأن الصحافة في الولايات المتحدة متماسكة للغاية. تفاخر رئيس المستشفى الأوكراني في الفيديو بأنه أعطى أوامر صارمة لجميع أطبائه كي يخصوا أسرى الحرب الروس الجرحى عند دخولهم المستشفى. أريد أن أخبركم أن هذه فعلا جريمة حرب مروعة اعترف بها رئيس المستشفى، وقد قالت الحكومة الأوكرانية: "سوف ننظر في هذا"، وكأن لا شيء مميزًا في هذا. لا يمكنني التفكير في جريمة حرب مروعة أكثر منها. هل تسنى لك أن تسمع عن هذا، عبر ABC و MSNBC و CNN و FOX News؟ لم يهمسوا به حتى همساً. ومع ذلك، فإن الأدلة لا يمكن إنكارها. لدينا فيديو آخر حيث كانت هناك نقطة تجميع لأسرى الحرب، هناك أحضر الأوكرانيون أسرى الحرب إلى نقطة مركزية لمعالجتهم - وهذا عبارة عن مقطع فيديو مدته سبع دقائق أطلق فيه الجنود الأوكرانيون النار على جميع الأسرى الروس. وقع في أيديهم 30 أسيراً من هؤلاء الجنود الروس الجرحى، ومن الواضح أن بعضهم كان يحتضر متأثراً بجراحه. البعض منهم وضع الألأوكران على رؤوسهم أكياسا بلاستيكية. هؤلاء الرجال كانوا ممددين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، وبما أنهم لا يستطيعون رفع أذرعهم، فلم يكن يمكنهم نزع تلك الأكياس للتنفس بشكل طبيعي. في نهاية مقطع الفيديو، أحضر الأوكرانيون شاحنة تقل ثلاثة أسرى حرب روس سالمين. ومن دون أدنى تفكير أو تردد، عندما خرج الثلاثة وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، أطلقوا النار على اثنين منهم أمام الكاميرا مباشرة، فسقطوا صرعى. فيما الثالث راح يركع على ركبتيه ويتوسل لهم ألا يؤذوه. ولكنهم بعد ذلك أطلقوا النار عليه! هذه لعمري جرائم جنائية. وهذا لم تدحضه الحكومة الأوكرانية. لكنك لن تعرف عنهم شيئا حتى من وسائل الإعلام الأميركية! أنا لا أقول إن جرائم الحرب لا تحدث على كلا الجانبين. أنا فقط أخبرك أن جرائم الحرب الوحيدة التي رأيت فيها أدلة دامغة كافية ارتكبها الجانب الأوكراني بالذات.
لذلك، غالبًا ما تسمع الناس يقولون: الروس دمروا هذا أو دمروا ذاك. حسنًا، يجب أن أخبركم: تذكروا الحروب التي خضناها عندما غزونا العراق، "الصدمة والرهبة": لقد دمرنا كل شيء تقريبًا في العراق، كل ما كانت له أهمية ما. لقد قصفنا أهدافا عسكرية ومدنية دون كبير فرق. نفذ التحالف 100,000 طلعة جوية في 42 يومًا. أنت تقارن هذا بالروس، الذين قاموا بـ 8000 طلعة جوية في نفس هذه الفترة الزمنية تقريبًا. أعتقد أن الروس يميلون إلى أن يكونوا أكثر انتقائية. في حين أن فلسفتنا "الصدمة والرهبة" هي تدمير لكل ما هو ضروري للحفاظ على حياة الإنسان وعمل المدينة. هي أن تقطع إمدادات المياه والكهرباء والتدفئة والنفط والبنزين. أن تدمر كل الجسور الرئيسية. وبعد ذلك تستمر في تدمير كل شيء.
هنا عليك أن تضع في اعتبارك أن أوكرانيا أكبر من العراق. 8000 في مقابل 100,000 هي فرق كبير في العنف، فرق بين ما فعلناه نحن في العراق وما فعلوه هم في أوكرانيا. لا توجد مصداقية أبدا عندما تنتقل فعلاً إلى الحقائق والوقائع وتنظر إلى كيفية خوض الحرب.

- شكراً جزيلاً لك على تعليقاتك، إذا كان لديك أي أفكار في الختام أو أي مناشدة، أطلب منك التعبير عنها.

- سأضيف شيئًا واحدًا فقط. أنا أشكر معهد شيلر على الجهود الكبيرة التي تبذلونها لتحقيق السلام في العالم كله. هذا الجهد هو أحد أهم الجهود التي بذلت على الإطلاق وأنا بالتأكيد أحييها.
إذا نظرت إلى روسيا، فإن القوات الروسية التي انخرطت في القتال في أوكرانيا لم تشهد، في الغالب، قتالًا. إن هذا لجيشُ زمنِ السلم. روسيا لا تخوض عمليات عسكرية في الخارج. سوريا هي التجربة الأجنبية الوحيدة المهمة التي مروا بها. أتقارن هذا بالولايات المتحدة حيث، حرفياً، إذا تقاعد جندي اليوم بعد 30 عامًا من الخدمة العسكرية، فإنه لم يخدم يومًا واحدًا كانت فيه الولايات المتحدة في حالة سلام. إنه لشيء مدهش.
نحن إذن نحتاج حقًا إلى البدء في التفكير في السلام وفي حدود خوض الحرب، ونلعب لعبة شد الحبال. نحن نعيش في عالم يمكن فيه للجميع أن يعيشوا في بحبوحة وسلام. وأعتقد أن التضخم المالي المفرط الحالي يمكن أن يكون دعوة للاستيقاظ تجعلنا ندرك أنه يجب أن يكون لدينا نموذج عيش جديد للمستقبل، وأن سلاماً كسلام وستفاليا قد يكون في هذه اللحظة ممكنًا.
لذا أشكركم مرة أخرى على إتاحة الفرصة لي أن أكون هنا. ثمة دائما أمل وأعتقد أنه سيكون هناك الكثير من الأشياء الجيدة في المستقبل ببركة الله.
----------------
* فرع القضاء العسكري التابع للقوات الجوية الأمريكية والجيش وخفر السواحل ومشاة البحرية.
** منظمات إرهابية محظورة في روسيا الاتحادية.