الأول من تشرين علامة مضيئة من تأريخ شعبنا .


صادق محمد عبدالكريم الدبش
2021 / 10 / 2 - 23:34     

تمر اليوم الذكرى الثانية للحراك الثوري لشعبنا بفتيانه وفتياته ونسائه ورجاله ومن مختلف الأعمار والملل والمناطق ، التي انطلقت في الأول من تشرين الأول 2019 م في محافظات العراق وخاصة في الوسط والجنوب والعاصمة العراقية بغداد .
قدمت هذه الملايين خلال مسيرتها الظافرة واحتجاجات شعبنا الجبارة ،السلمية وبصدور عارية وهي تحمل العلم العراقي ، قدمت خلال الفترة المنصرمة ما يقرب من 1000 ألف شهيد و 30000 ثلاثين ألف جريح ومصاب ومغيب ومخطوف ومعتقل وملاحق ، نتيجة استهدافهم من قبل { قوات مكافحة الشعب } والشرطة الاتحادية والميليشيات الطائفية التابعة لأحزاب الإسلام السياسي الشيعة ، والمأجورين والقناصين وقنابل الدخان المحرم استخدامها دوليا في فض الاحتجاجات الجماهيرية السلمية .
هذه الملايين من المتظاهرين كانت تطالب بوطن يعيشون على أرضه بأمن وسلام ورخاء وطمأنينة ، في ظل دولة عادلة تساوي بين مواطنيها وتوفر لهم العيش الكريم ، من خدمات وسكن وصحة وتعليم وفرص عمل ورفاهية ، وتحمي حقوقهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم وعوائلهم ، أسوة بباقي الأمم والشعوب على وجه الأرض !..
فهل هذا كثير ؟..
وهل كانت تلك المطالب تعجيزية ولا يقوى النظام القائم على تحقيقها وتلبيتها للأغلبية الساحقة من شعبنا ، الذين يعيشون في بؤس وفقر وحرمان ومرض ، ويتعرضون لموت بطيء في بلد حباه الله بخيرات تحت الأرض وفوقها ، ويعتبر من أغنى بلدان العالم إن استغلت تلك الخيرات بأمانة وتخطيط علمي ومهني وأخلاقي ، وبشكل متساوي بين الجميع في دولة مواطنة حقيقية عادلة يسود فيها القانون والدستور .
لماذا قوبلت تلك التظاهرات والاعتصامات بالحديد والنار وبقسوة وغل وكراهية يندى له الضمير الإنساني ؟..
ومن أولويات حراك تشرين هو الكشف عن قتلت المتظاهرين السلميين وأمام الإعلام ويحالون إلى القضاء لمحاكمتهم على ما ارتكبوه من جرائم مهينة بل وسادية فاشية ، وبشكل علني وشفاف وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا !..
لماذا لم يقدم أي من هؤلاء المجرمين إلى العدالة ، والحكومة والقضاء والمؤسسة الأمنية والمخابرات يعرفون هؤلاء والجهات الممولة والمنفذة والمحرضة على القتل ؟..
هذه وغيرها من الأسئلة التي تطرح على هذه الجهات التي تغض الطرف عنها ، ولا تعير لها أي اهتمام ولن تجيب عن تلك التساؤلات ، بالرغم من مرور عامين على تلك الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين السلميين العزل ، وما تبعها من جرائم وتصفيات واغتيالات واعتقالات للناشطين والمتظاهرين السلميين ؟..
الكاظمي وفي ورقته ( البيضاء ! ) من ضمن ما وعد به ، الكشف عن قتلت المتظاهرين السلميين ، ولكنه نكظ بوعوده ولم يكشف عن أي مجرم قاتل رغم مرور عام ونصف على توليه مقاليد رئاسة مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة والمخابرات .
وفي مسرحية بائسة ومكشوفة ، عندما عرض تلفزيون العراقية فيدو قصير ( لشخص ادعى بأنه هو قاتل الدكتور الشهيد هشام الهاشمي ! ) من دون تبيان دوافع القتل والجهة التي حرضته ودفعته لارتكاب الجريمة ، ومن كان معه في ساعة تنفيذ تلك الجريمة وعددهم ووسائط النقل وهواتفهم النقالة والمكالمات التي تمت بينهم ساعة وقوعها وقبل ذلك ، هذا وغيره كان غائبا ، أو تم التكتم عن تلك المعلومات التي إن أميط اللثام عنها لتكشفت أمور تفضح جهات متنفذة ومسؤولة عن هذه الجريمة وغيرها الكثير .
حين نتحدث عن الانتخابات التي من المزمع إجرائها في 10/10/2021 م ، بالرغم من كل الملاحظات التي تم تأشيرها من الناشطين التشرينيين وحراك تشرين ، ومن قوى وأحزاب سياسية داخل البرلمان وخارجه ، ومن منظمات ونقابات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني ، بأن الانتخابات المبكرة يجب أن تتوفر لها شرطها وشروطها ، ولا نريد أن نعيدها ، فربما تم إعادتها لأكثر من ألف مرة من قبل جهات سياسية وتشرينية وكتاب وصحفيين وأدباء ومراقبين للمشهد السياسي والحراك المدني ، وأبدوا ملاحظاتهم وشروط إجراء هذه الانتخابات .
يبدوا أن النظام الحاكم والكتل المتنفذة من قوى الإسلام السياسي الشيعي ومن يسير معهم ومن يتفق مع نهجهم وسياساتهم ، التي ذهبت بالعراق خلال السنوات الثمان عشرة الماضية إلى المجهول !.. بل إلى الجحيم وفشلهم الذريع في إدارة البلاد فأضاعوا الخيط والعصفور ؟..
اليوم كانت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيدة بلاسخارت في محافظة ذي قار واستقبلها المحافظ ، ودعت إلى ضرورة المشاركة الكبيرة في الانتخابات كونها الطريقة المثلى للتغيير !...
نقول للسيدة .. كان حري بكم سيدتي أن تذهبي للمتظاهرين وتسأليهم عن الأسباب التي تدفعهم للمقاطعة ، الذين كانوا بالألاف ، وتتحاوري معهم عن سبب هذه المقاطعة وممارستهم حقهم بالمقاطعة أو الذهاب إلى صناديق الاقتراع وانتخاب ما يروه مناسبا إن رغبوا في ذلك كونها ممارسة ديمقراطية ، ولا يحق لك كممثل أممي عن منظمة الأمم المتحدة ، يتوجب عليكم بأن لا تتبني موقفا بعينه .. بل تأخذين الموقف المحايد ، وموقفك المنحاز لا يعبر عن الموقف الأممي ، الذي يجب أن يكون منحازا إلى جانب الشعوب المقهورة والمضطهدة والمغيبة الحقوق والحريات وللديمقراطية ، وهذا موقف أقل ما نقول عنه بأنه مؤسف وصادم .
وقبل يومين .. أصدر المرجع الشيعي السيد علي السيستاني بيانا يحث فيه على الذهاب إلى الانتخابات وانتخاب الأصلح !..
السيد السيستاني في نفس البيان يقول بأنه لا يدعم حزب أو طائفة أو قائمة بعينها ، ولكن الذي جاء به في حث الناخب العراقي على الذهاب إلى الانتخابات ، فهذا يعني تأييد القوى المتنفذة والفاسدة ويتقاطع من المقاطعين من حراك تشرين والقوى والأحزاب التي أعلنت مقاطعتها وبينت دواعي وأسباب هذه المقاطعة ، وهذا موقف غير محايد ومنحاز ومؤسف .
كذلك المجمع الفقهي العراقي .. سار على نفس النهج بحث الناخبين بالذهاب إلى الانتخابات ، وهو موقف منحاز ويعبر عن توجه سياسي بعينه وغير محايد ولا يعبر عن مسؤوليتهم الأدبية والأخلاقية والشرعية تجاه شعبنا ، كونهم يمثلون جميع العراقيين وليس مجموعة دون أخرى وهو موقف مؤسف .
كما هو معلوم للجميع القاصي والداني بأن مطالب حراك تشرين أشر إلى أمور بعينها وبكل وضوح وشفافية ، وأوجب تنفيذها كشرط أساس من شروط الانتخابات المبكرة ، ومن أولوياتها :
1- الكشف عن قتلة المتظاهرين والمختطفين والمغيبين والمعتقلين ، وإحالة قتلتهم إلى القضاء وإجراء محاكمة عادلة وعلنية لينالوا جزائهم العادل ، وإنصاف ذوي الضحايا ماديا ومعنويا ، ومعالجة الجرحى والمصابين .
2- حصر السلاح بيد الدولة وحل الميليشيات والمجاميع المسلحة كافة ومصادرة أسلحتهم ومعداتهم . وبسط سيادة الدولة وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في كافة أنحاء البلاد .
3- العمل بمصداقية حقيقية في مكافحة الفساد والكشف عن الفاسدين وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة البلاد ، من خلال هيئة متخصصة ومستقلة ومهنية ، بعيدا عن الأحزاب والكتل السياسية لتقوم بمهمتها بحرية واستقلالية وبنزاهة وأمانة ، ويمكنها الاستعانة بمؤسسات دولية متخصصة ومهنية للقيام بهذه المهمة الوطنية .
4- إعادة النظر بالهيئات المستقلة كافة ، والعمل على إدارة هذه الهيئات بعيدا عن الأحزاب والكتل السياسية وجعلها بحق مهنية ومستقلة .
5 - إعادة النظر بقانون الانتخابات بما يضمن حقوق الجميع ويعبر عن إرادة الطيف السياسي والاجتماعي العراقيين .
6- يجب تطبيق قانون الأحزاب على الجميع ، ومنع أي حزب أو مجموعة أو أفراد من امتلاكهم فصائل مسلحة من خوض الانتخابات وفقا للدستور .
7- يجب إعادة النظر في هيكلية الهيئة المستقلة للانتخابات ، والحرص على مهنية واستقلالية منتسبي هذه الهيئة ، وليس كما هو قائم اليوم .
وبعكسه فلا شرعية ولا نزاهة لأي انتخابات ستجري دون تحقيق هذه الشروط ، ولا يمكن القبول بأقل ما بيناه وغيره .
الديمقراطية والحقوق والحريات وقبول الرأي الأخر والتعددية الفكرية والسياسية والتنظيمية وحرية التعبير والضمير ، شروط أساسية لدولة المواطنة ومن أجل تحقيق السلم المجتمعي والتعايش بين مكونات شعبنا وطوائفه والقوميات والأديان والمناطق وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع.
أخيرا المتابع للشأن العراقي ، سوف يلحظ اصطفاف إعلامي وطني وإقليمي يسير بنسق واحد على مبدأ [ إستاعد .. إستارح ] ولا أعرف من أين جاءت هذه النخوة من العرب والعجم لمساندة القوى المتنفذة الفاسدة ، بدعمهم ، من خلال النصح والإرشاد المدفوع الثمن للعراقيين للذهاب والاقتراع ( لصالح الصالحين والمصلحين !!! ) فإن المقاطعة سوف لا تنفع في شيء !.. لأنها ستعيد المتنفذين ثانيتا !..
عجيب أمركم أيه الأفاكين والمرائين المنافقين .,,
أنتم وغيركم يعلم بأن ما دبر بوضح النهار ودون خجل من شيء ، على مبدأ [ تريد أرنب أخذ أرنب !.. تريد غزال أخذ أرنب ] ولم يعلموا بأن شعبنا قد فتح عيونه في ( الخل .. وليس فقط باللبن ) وأم الشر في بطنها فرد وأم الخير فيها تؤام .
حراك تشرين ما زال قائم وبعزيمة وتصميم عاليين ، ولن تثنيه ما يواجه من صعاب وتحديات في مواصلة كفاحه ونيل حقوقه كاملة وغير منقوصة طال الزمن أم قصر ، وسوف يلحق الهزيمة بخصومه وبسارقي خيراته وتعبه ، وسيعي حثيثا للثناء والشكر والامتنان لمن وقف معه في محنته ، وسيلعن الشعب والتأريخ لكل من أساء له ولتأريخه وكفاحه وأعان خصومه وسارقي ثرواته وخيراته وسعادته .
2/10/2021 م