الانتخابات والفساد الجماعي أي واقع وأية آفاق؟.....8


محمد الحنفي
2021 / 8 / 19 - 09:14     

المرشحون الفاسدون، وممارسة الفساد:

7) ولا ننتظر من المرشحين الفاسدين، أن يمتنعوا عن شراء ضمائر الناخبين؛ لأنهم يحرصون على الوصول إلى المسؤوليات الجماعية، وإلى البرلمان، من أجل ممارسة الفساد، الذي له علاقة بالفساد الجماعي، والمتمثل في النهب، عن طريق المسؤوليات الجماعية المختلفة، بما فيها المسؤولية الإدارية.

كما لا ننتظر من الفاسدين: الناخبين الصغار، أو الكبار، أن يمتنعوا عن ممارسة الفساد الانتخابي، في الانتخابات الراهنة؛ لأنهم تعودوا على ممارسة الفساد الانتخابي، في أي انتخابات أخرى، سابقة، أو لاحقة؛ لأن الفاسد، لا يمكنه أن يمارس إلا الفساد.

وهو ما يعني: أن على السلطات المسؤولة، التي لا يمكنها أن تمارس الفساد، أن تعمل على التخلص من الفاسدين، سواء كانوا ناخبين، يعرضون ضمائرهم للبيع، على رصيف الانتخابات، أو كانوا من سماسرة، أو تجار الضمائر الانتخابية، أو كانوا مرشحين، من ذوي الماضي الأسود.

وإذا كان المرشحون الفاسدون، من ذوي الماضي الأسود، لا يمتنعون عن شراء ضمائر الناخبين، وكان شراء ضمائر الناخبين من الفساد الانتخابي، وكان المرشحون للانتخابات من ذوي الماضي الأسود، في إنتاج الفساد الانتخابي، كان من اللازم ضرورة الالتفات إلى سماسرة، أو تجار ضمائر الناخبين، الذين يمارسون الفساد الانتخابي، باعتبارهم منتجين للفساد الانتخابي، والمتمثل في السمسرة، أو الاتجار في ضمائر الناخبين، الذين يعتبرون، بدورهم، منتجين للفساد الانتخابي.

والتفات السلطات المحلية القائمة، إلى باقي ممارسي الفساد الانتخابي، إلى جانب المرشحين، من ذوي الماضي الأسود، يوحي بأن السلطات المسؤولة، تسعى، فعلا، إلى محاربة الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وانخرطت بالقول، والفعل، في ممارسة الفساد الانتخابي، الذي ينتجه الناخبون، الذين يعرضون ضمائرهم للبيع، على رصيف الانتخابات، كما ينتجه سماسرة، أو تجار ضمائر الناخبين، بالإضافة إلى المرشحين من ذوي الماضي الأسود.

والسلطات المعنية، بمحاربة الفساد، عندما تضع حدا للفساد الانتخابي، فإنها تحد من الفساد الذي تنتجه الجماعات الترابية، سواء تعلق الأمر بالفساد الذي ينتجه الأعضاء الجماعيون، بمن فيهم الرئيس، أو الفساد الذي ينتجه العاملون في الإدارة الجماعية، أي إدارة جماعية، ليتنفس السكان الصعداء، بفعل تراجع الفساد الجماعي، الذي تتحمل السلطات، المسؤولة، مسؤولية الحد منه، أو القضاء عليه، إن لم تعمل على الإبقاء عليه، وحمايته، سواء كان هذا الفساد اقتصاديا، أو اجتماعيا، أو ثقافيا، أو سياسيا، أو إداريا، خاصة، وأن السلطات القائمة عندنا، هنا في المغرب، تسير بواسطة التعليمات، وليس بالالتزام بتطبيق القانون.

فإذا تلقت التعليمات، بمحاربة الفساد، جملة، وتفصيلا، حاربته جملة، وتفصيلا، وإذا تلقت التعليمات بالحد منه فقط، عملت على ذلك، وإذا قضت التعليمات بحماية الفساد، صار الفساد سيد الموقف.

إن الامتناع عن شراء الضمائر، بالنسبة للمرشحين الفاسدين، يعتبر من باب المستحيلات؛ لأنهم لا يدركون: ما معنى: البرنامج الانتخابي، ولا ما معنى: الحرص على أن تكون الانتخابات حرة، ونزيهة، ولا ما معنى: عدم إنتاج الفساد الانتخابي، ولا ما معنى: عدم إنتاج ممارسة الفساد الانتخابي، وكافة أشكال الفساد الأخرى؛ لأن المرشحين الفاسدين، تعودوا على على إنتاج الفساد، بما فيه الفساد الانتخابي. فهم الذين ينتجون سماسرة الانتخابات، كما سمتهم وزارة الداخلية، أو تجار ضمائر الناخبين، كما نسميهم نحن، خاصة، وأن تجار ضمائر الناخبين، يعملون ليل / نهار، وخلال الدورة الانتخابية، على توسيع دائرة الناخبين، الذين يعرضون ضمائرهم للبيع، على رصيف الانتخابات، من أجل شرائها، من قبل سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين، الذين لا يراهنون، لا على البرنامج الانتخابي، ولا على الحملات الانتخابية، التي تهدف إلى جعل الناخبين، يمتلكون وعيا معينا، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا؛ لأن شراء ضمائر الناخبين، باعتباره فسادا انتخابيا، لا يحتاج إلا إلى المال، والمال متوفر، بما فيه الكفاية، ولا يحتاج إلا إلى إخراجه من الجيوب الممتلئة، ودفعه إلى سماسرة، أو تجار ضمائر الناخبين، ولا يدركون: أن ما يقومون به، يعتبر فسادا، كما لا يدركون: أن هذا الفساد، ينتشر في صفوف الشعب المغربي، من الشمال، إلى الجنوب، ومن الشرق، إلى الغرب. والمرشحون، وحدهم، يتحملون مسؤولية انتشار الفساد في المجتمع، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا؛ لأن وجودهم، كمرشحين، إلى عضوية المجالس الجماعية، هو الذي وقف وراء وجود سماسرة، أو تجار ضمائر الناخبين، وهو الذي وقف وراء عرض ضمائر الناخبين، على رصيف الانتخابات، ليشتريها منهم المرشحون مباشرة، أو ليشتريها منهم سماسرة، أو تجار ضمائر الناخبين، من أجل إعادة بيعها إلى المرشحين، الذين يعولون على شراء ضمائر الناخبين.

وسماسرة، أو تجار الضمائر الانتخابية، غالبا ما يستهدفون الأسر، والعائلات الصغيرة، التي لا يوجد دخل قار لها، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، الأمر الذي يترتب عنه: إغراؤهم بقدر مهم من المال، الذي يستطيع أن يلبي حاجة الأسر الفقيرة، ولو ليوم واحد، أو لبضعة أيام، مما يجعل تجار الضمائر الانتخابية، يقفون وراء اتساع دائرة العارضين لضمائرهم للبيع، لصالح المرشحين الذين لا يعولون إلا على شراء ضمائر الناخبين.

وإذا كان هناك من كارثة، يرتكبها الناخبون، ومن ورائهم سماسرة، أو تجار ضمائر الناخبين، أنهم يصعدون الفاسدين إلى مختلف المسؤوليات الجماعية، لكونهم، لا يدركون: خطورة وصول الفاسدين، إلى المسؤوليات الجماعية، كما لا يدركون: أن الأموال التي اشتريت بها ضمائر الناخبين، هي أموال منهوبة، من أموال الشعب، التي نهبها الفاسدون من الجماعات الترابية، أثناء تحملهم للمسؤولية الجماعية من قبل، ويوظفون جزءا منها، لشراء الضمائر التي توصلهم، مرة أخرى، إلى نفس المسؤولية، حتى يستمر في عملية نهب ثروات الجماعة، وبدون حدود، ومهما كانت قيمة المنهوب.

وهذا الإجرام، الذي يرتكبه الناخبون، في حق جماعاتهم، يشاركهم فيه سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين، الذين أعدوهم لذلك، وربوهم عليه، من منطلق: أن المواطن البسيط، الكادح الفقير، الذي لا يملك شيئا، وأن سماسرة الانتخابات، أو تجار ضمائر الناخبين، هم الذين يقنعونه، بتناول مقابل التصويت، على هذا الرمز، أو ذاك، تبعا لقيمة ما يتلقاه، ويغنيه لساعة، أو ساعتين، أو ليوم، أو يومين، هو وأسرته، ولكنه لا يعنيه أبد الدهر، مادام يعود إلى فقره، وإلى مسكنه، وإلى عجزه المادي، عن الحصول على الضروريات، بدون التفكير في الكماليات.

ولذلك، فالحاجة إلى انتخابات حرة، ونزيهة، تنتج لنا مجالس خالية من الفاسدين، الذين يقفون وراء إنتاجهم للفساد الانتخابي، ويقف وراء ثرائهم، نهبهم لثروات الجماعات الترابية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، إلى درجة إفقار الجماعات الترابية، التي يقودونها، وهو ما يقتضي من الجهات الرسمية، وطنيا، وجهويا، وإقليميا، ومحليا، إخضاع هؤلاء للمساءلة القضائية، بناء على التقارير التي يتم إعدادها، من قبل المجلس الأعلى للحسابات. وبناء عليه، نرى:

ا ـ تجريم كل أشكال الفساد: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، بما فيه الفساد الانتخابي.

ب ـ تجريم عرض الضمائر الانتخابية للبيع، من قبل الناخبين، سواء كانوا فقراء، أو غير فقراء، كادحين، أو غير كادحين.

ج ـ تجريم ممارسة السمسرة الانتخابية، أو التجارة في ضمائر الناخبين، في أي انتخابات، وكيف كانت هذه الانتخابات، وسواء كانت جماعية: محلية، أو إقليمية، أو جهوية.

د ـ تجريم شراء ضمائر الناخبين، من قبل المرشحين الفاسدين، الذين يسعون إلى الوصول إلى المسؤوليات الجماعية، من أجل نهب ثروات الجماعة، وتحويلها إلى ممتلكات خاصة، أو إلى الحسابات الخاصة، في الأبناك الداخلية، والخارجية.

ه ـ تجريم قبول ترشيح الفاسدين، ذوي الماضي الأسود، كما وصفتهم وزارة الداخلية، في توجيهها للسلطة، في مستوياتها المختلفة، خاصة، وأن قبول هذا النوع من المرشحين، الذين أفرزتهم الأحزاب الإدارية، التي وقفت وزارة الداخلية، في عهد إدريس البصري، كوزير للداخلية، في عهد الحسن الثاني، وراء صناعتها. ومن ذلك الوقت، وهذه الأحزاب، تنهب ثروات الجماعات الترابية، وإلى اليوم؛ لأنها أحزاب ينتمي إليها الفاسدون، الذين تمرسوا على ممارسة الفساد، منذ سبعينيات القرن العشرين، بلإضافة إلى الفاسدين، المنتمين إلى الحزب، الذي وقفت كل أجهزة الدولة، على صناعته.

و ـ غض الطرف، عن ممارسة الفساد الانتخابي، أثناء الحملات الانتخابية، وبعدها، ويوم التصويت، خاصة، وأن من يغض الطرف، هم المسؤولون عن السلطات المسؤولة عن القبول بترشيح الفاسدين، الذين يمارسون الفساد الانتخابي.

وهكذا، نجد أن تجريم كل أشكال الفساد، بما فيها الفساد الانتخابي، وتجريم عرض الضمائر الانتخابية للبيع، وتجريم ممارسة السمسرة، أو الجارة في ضمائر الناخبين، وتجريم شراء ضمائر الناخبين، وتجريم قبول ترشيح الفاسدين، وغض الطرف عن ممارسة الفساد، بما فيها الفساد الانتخابي، كل ذلك، إذا تم، سيؤدي إلى الحد من كل أشكال الفساد الانتخابي، الذي يضر بالجماعات الترابية.