الدور القذر الذي تلعبه اليوم بيروقراطية الاتحاد العام لتونسي للشغل


بشير الحامدي
2021 / 1 / 10 - 19:22     

الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم وعبر قيادته يلعب أقذر الأدوار في تاريخه ويحيي من جديد دورا الكل كان قد وقف على مآلاته السابقة "وفاق الفرقاء" الذي انتهى عمليا بعد انتخابات 2019 وبعد صعود الكائن الفضائي لكرسي الرئاسة. وهؤلاء "الفرقاء" يتقنون جيدا التخفي والتملص من تحمل مسؤولياتهم فيما إنتهت إليه الأوضاع ويتقنون أيضا وجيدا ترويض القيادة البيروقراطية لتقوم بدورها الذي دأبت عليه منذ جانفي 2011 التوفيق بينهم والتنفيس عنهم كلما اختنقوا في عنق الزجاجة. الجميع اليوم يدفعون في اتجاه توظيف ماكينة الاتحاد لمواصلة لعب دورها القذر والاقناع بضرورة تجاوز الأزمة بالمتسببين فيها.
...
منخرطو الاتحاد وهياكله الأساسية والوسطى والقطاعية هي أيضا تعرف "السيركوي" هذا الذي تدور حوله سياسات المكتب المركزي ولكنهم مصابين بفيريس صنعه ونشره بينهم بورقيبة وهو أن لا غنى لتونس وشعبها عن الاتحاد وهو كلام يعني أنه لا غنى للدولة وللأعراف عن الاتحاد حين تضيق الزنقة بالهاربين من مواجهة نتائج سياساتهم. منخرطو الاتحاد ليسوا قادرين وعلى الأقل على المستوى المتوسط على أن يتعافوا من هذا المرض وأعتقد أن مرضهم هذا سيستفحل أكثر حين تضعف جبهة المعارضين لسياسات النهضة من داخل الاتحاد وهي الخطوة التي سيمهد لها هذا الذي يدعون إليه سواء كان حوار وطنيا أو مؤتمرا للإنقاذ والذي ستكون نتائجه المباشرة تخلي الاتحاد وبشكل رسمي عن كل الشعارات التي كان يرفعها والمتعلقة بالقطاع العام واتفاقيات الأجور والضمان الاجتماعي والمالية العمومية والجباية. القيادة البيروقراطية ستضحي بكل ذلك وبما سينجر عنه من مضاعفة تفقير الفقراء والأغلبية عموما. مثل هذا التمشي ليس بجديد في علاقة بتاريخ تحالفات بيروقراطية الاتحاد لقد شهدنا مثله مع بورقيبة بعد 1978 ومع بن علي في 1993 وها أننا سنشهده من جديد مع إنقلابيي الانتقال الديمقراطي سنة 2021
....
أكيد أن وضع الاتحاد اليوم وضع لم يعرفه منذ جانفي 2011 وهو وضع لا أعتقد أنه لن يخلف صراعات من داخل المنظمة النقابية والضحية الأولى لهذه للصراعات ستكون أغلبية المكتب الحالي والطبوبي نفسه المحسوب اليوم كرجل التوازنات بين شقي بيروقراطية الاتحاد. ولا أضن النهضة أو بعض الإحزاب الأخرى لا تدرك ذلك ولا تعمل من أجله. أزمة الداخل الاتحاد "جايها جايها" ولا أتصور أن المتنفذين اليوم في الدولة وأصحاب النفوذ الاقتصادي وحتى الصناديق المانحة والمتحكمة في سياسات الحكومة ليس لهم نفس الهدف على المستوى المتوسط والأبعد.
...
الطبوبي صحيح أنه "ولد الماكينة" لكن "ما ليشو في السياسة" وكل مواقفه وكل تحركاته منذ توليه الأمانة العامة يقررها له الشقان المتنافسان في المكتب البيروقراطي: ليبراليي اليسار والقوميين. صحيح أنه "ولد الماكينة" أكثر من أي منهم ولكنه من طينة " صبعين وتلحق الطين" ويهمه أولا وأخيرا رضاء الفوق الفاسد عنه وعن سياساته والتالي فمسألة قربه من النهضة في الأشهر االقادمة لن يشكل مفاجأة إلا للذي لا يعرف الرجل. نور الدين لم ينتم للنهضة واعتباره نهضاويا هو بمعيار نهضاوية مصطفى بن جعفر أو منصف المرزوقي وتجمعية اسماعيل أو أوعبد السلام جراد وندائية حسين العباسي ويسارية حفيظ حفيظ مثلا. نور الدين ليس يساريا وليس نهضاويا ولا أعتقد أنه مشغول كثيرا بتحديد إنتمائه ولكنه سيكون قريبا جدا جدا من الحكومة ومن الحزب الأقوى وبعيد جدا جدا من الشغيلة وسيحرص على ألا تكون سياسات الاتحاد في وفاق مع سياسات الحكومة أي في الأخير في وفاق مع سياسات النهضة وهو ليس مطالبا أن يعلن قربه من النهضة أو حتى يلمح لذلك فالاتحاد هو المطلوب أن يتخونج وهذه المهمة لا تشترط أن يكون على رأس البارونات الكبار خوانجيا بل عليه فقط أن يوصل الاتحاد الذي هو اليوم بكل المقاييس مكتبه التنفيذي لمرتبة ـ الشريك المعترف به ـ

10 جانفي 2021