ما الذى حدث و لماذا ... و ما الذى يجب القيام به ؟ - بصدد الأحداث غير المسبوقة في واشنطن دى سى يوم 6 جانفي 2021


شادي الشماوي
2021 / 1 / 10 - 01:20     

revcom.us جريدة " الثورة " ، 7 جانفي 2021 –

البارحة جدّ حدثان جللان .
أوّلا ، نظّم دونالد ترامب محاولة إنقلابيّة .لقد وجّه دعوة للغوغاء قد تلتح بواشنطن دى سي كي تحتجّ يوم كان الكنغرس سيصادق رسميّا على تعيين بيدن كرئيس قادم . و جيّش تلك الغوغاء لأكثر من ساعة طالبا منها التوجّه إلى الكابيتول [ مقرّ المنغرس – المترجم ] ل " إظهار القوّة " . ثمّ أرسل الغوغاء إلى الكنغرس و طوال ساعات رفض حتّى الظهور لتوجيه نداء لها لتقلع عن ما كانت تفعله . و كان مهاجمو الكابيتول يرفعون الأعلام الكنفدراليّة [ رمز ولايات الجنوب التي كانت تكرّس العبوديّة قبل الحرب الأهلية و أثناءها – المرتجم ] و أعلاما تحمل صورا لترامب كرموز محوريّة للمعركة ، و كان البعض منهم يحمل سلاحا فتسلّقوا الجدران و كسروا النوافذ و مرّوا تقريبا دون مقاومة عبر البهو تلو البهو مروّعين المشرّعين للقوانين و ناهبين مكاتبهم . ومطلبهم الوحيد هو وجوب أن ينصّب دونالد ترامب الذى خسر الانتخابات بفارق حيويّ بصفة غير شرعيّة في منصب الرئاسة لمدّة أربع سنوات أخرى .
ثانيا ، محاولة الإنقلاب هذه جرى الردّ عليها . تصرّف السيناتورات و العاملون بالكنغرس من الحزبين ليجتمعوا و ينجزوا المطلوب منهم قانونيّا – المصادقة على التقارير الواردة من كافة الولايات و قد تمّ بعدُ الإقرار بصحّتها و التثبّت منها و إعادة تعدادها و ختمها قضائيّا – و إتّخاذ الخطوة التالية و الأخيرة لجعل بيدن رسميّا الرئيس – بداية من 20 جانفي متمّمين هكذا سيرورة الإنتقال السلمي للسلطة .(1)
يجب أن نتوقّف و نتساءل ما الذى تبوح لنا به مشاهد النوافذ المكسّرة و الآثاث المقلوب رأسا على عقب و عواء الغوغاء و إنكماش المشرّعين و لامبالاة الشرطة ، عن مدى خطورة الوضع . فالمعلّقون في وسائل الإعلام السائدة على صواب مطلق في قولهم إنّ هذا غير مسبوق في الزمن الحديث ،و في العودة إلى الحرب الأهليّة بالولايات المتّحدة ليعقدوا مقارنات مع الوضع الراهن . لكنّهم لم يتحدّثوا بطريقة كافية و شافية عن مدى عمق النزاعات التي أفرزت مثل هذه التعبيرات المتطرّفة .
التهديد لا يزال قائما : الجزء الأوّل
رغم الهزيمة يوم الإربعاء ، لا يزال التهديد قائما . أوّلا ، لم يبرح ترامب منصبه . و حسب تقارير صحفيّة ، أنصاره هو في البيت الأبيض صرّحوا بأنّهم " يخشون أن يقوم ترامب بتحرّكات تسفر عن المزيد من العنف و القتلى إن ظلّ في منصبه حتّى لبضعة أيّام أخرى " ؛ و تحدّثوا عن " عقليّة المخبأ " و قالوا إنّه يواصل تبرير تصرّفات أتباعه يوم الأربعاء. و لا تزال غوغاؤه تجول في الشوارع في واشنطن دى سى – و نسبيّا إعتتقلت شرطة الكابيتول البعض منهم .(2) و تلتحق غوغاء ترامب بالشوارع في مدن أخرى .
كلّ من هذين السببين – و للسبب الأكثر جوهريّة أنّه لا يجب السماح لمثل هذه المحاولة الإنقلابيّة الفاشيّة الفاشلة أن تمرّ دون عقاب و إلاّ غدت سابقة – يجب إقالة ترامب من منصبه في أقرب وقت ممكن .
التهديد لا يزال قائما : الجزء الثاني
ما جدّ يوم 6 جانفى لم لم يبدا عندما نادا ترامب الناس للتوجّه إلى واشنطن . و كذلك لم يبدأ عندما صار ترامب رئيسا . الأمر أكبر من ترامب . أعمق من ترامب . أخطر من ترامب في حدّ ذاته – حتّى بينما نهض ترامب بدور حيويّ في إستغلال هذه الإنقسامات و تجميع صهر القوى الفاشيّة المتباينة نوعا ما .
سبب حصول هذا و كيف حصل قد تعمّقت فيهما أعمال بوب أفاكيان التي تعود إلى أواسط تسعينات القرن العشرين وصولا إلى يومنا هذا و قد حلّلت ديناميكيّة نظام ترامب و قدّمت توجّها حيويّا لكيفيّة مواجهة ذلك . و إذا رغبتم في فهم جدّيّ لما نواجهه - ما حدث يوم الأربعاء يوضّح طبيعة حياة أو موت هذا الفهم - يجب أن تتناولوا هذه الأعمال بالدراسة .
و بإختصار ، مع ذلك ، جرى بناء حركة فاشيّة طوال 40 سنة – حركة قطاع كامل من السكّان يعيش تقريبا تماما في عالم مختلف أين يتحدّد فهمهم للعالم بخيالات رجعيّة للمدارس و المعاهد المسيحيّة و الكنائس المتزمّتة و قناة فوكس نيوز / خطابات إذاعيّة مجنونة و مواقع تآمر على النترنت إلخ . لقد تعزّز هؤلاء الناس في قناعاتهم بأنّ الحقوق التي جرى النضال من اجلها و كسبها السود و كسبتها القوميّات المضطهَدَة الأخرى تمثّل تهديدا لهم أو تقلّص من مقامهم . وقع تعويد هؤلاء الناس على رؤية تحدّيات النساء للطرق التي تجعل بها تابعات أو الإعتراف بإنسانيّة المتحوّلين جنسيّا ، على أنّها أشياء ينبغي سحقها . و قد علّموهم أن يكونوا معادين للأجانب – أن يكرهوا أو على القلّ أن ينظروا بإزدراء إلى الناس من البلدان الأخرى . كما علّموهم أن يقدّسوا أسلحة قمع الدولة – الشرطة و الجيش – و بالفعل العديد من هؤلاء قد تسلّلوا إلى هذه المؤسّسات . و قد أشار بوب أفاكيان إلى الرؤية الثاقبة لرون ريغن ( الإبن التقدّميّ للرئيس الأسبق [ الفاشيّ ] رونالد ريغن) الذى لاحظ أنّ سبب التماثل البارز لهؤلاء الناس مع ترامب يعزى إلى أنّه يكره نفس الأشخاص الذين يكرهونهم .
ما هي بعض الدوافع الكامنة المفاتيح وراء كلّ هذا ، وراء هذا التوجّه طوال عقود نحو الفاشيّة ؟ تواجه الولايات المتّحدة تحدّيات لم تشهد لها مثيل حول العالم – صعود الصين كمنافس إمبريالي و التفكّك الاقتصادي و الاجتماعي الناجم عن العولمة المسعورة للإنتاج الرأسمالي و نموّ الأصوليّة الإسلامية الخبيثة التي جعلت معارضة الهيمنة الإمبريالية متماسكة لكن على أساس رجعيّ .إزاء هذا ، مدفوعة بنظرة مختلفة إلى العالم و التغييرات في مجتمع الولايات المتّحدة ( بما في ذلك التكوين الإثني ) تقاتل فئات من الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة – و قد قاتلت – من أجل إعادة تنظيم مجتمع الولايات المتّحدة على قاعدة تفوّق سافر للبيض و المسيحيّة – الفاشيّة ، كمكوّن أساسي من مكوّنات التماسك و النزاع في وضع عالمي متحوّل .
بإختصار ، و كجزء من هذا ، هؤلاء الفاشيّين يقاتلون من أجل شكل مختلف من الحكم ، من أجل شكل دكتاتوريّة سافرة يكون فيها من كسبوا بعض ما يبدو حقوقا و كرامة عبر النضال المرير في ظلّ هذا الشكل للحكم الرأسماليّ مدفوعين خلفا حتّى أكثر نحو تبعيّة خانقة ،و من يبدون مقاومة أو يسعون للقتال من أجل عالم أفضل و أعدل ، لا يحصلون على حقوق و إنّما مصيرهم السجون أو أسوأ من ذلك .
و قد أشار عدّة معلّقين إلى عدد من العناصر المتّصلة بيوم الأربعاء – العنصريّة و الرغبة الجنونيّة في الإستحواذ على السلطة لدي ترامب و الفساد و المحاباة و ترويع المعارضين – و كلّ هذا كان يعتمل بوضوح وهو معروض على مسرح الأحداث . لكن في موقع القلب من هذا – و ما ينبغي مواجهته مواجهة تامة – هو الفاشيّة .
ما يجب القيام به
ثمّة حاجة حقيقيّة للمتابعة عن كثب و الإستجابة لدعوات " لنرفض الفاشيّة " في هذه الفترة وهي تواصل قيادة النضال بأشكال متنوّعة . هذا أمر حيويّ و سيكون حيويّا ليس فحسب إلى أن تتمّ المعالجة التامة لهذه المعركة المباشرة و إنّما أيضا لمواصلة النال ضد الفاشيّة أثناء إدارة بيدن . فبإسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة .
لقد فاز بيدن . إلاّ أنّ الشوارع و الخطاب ظلّ يهيمن عليهما ترامب و أتباعه . تسليم الساحات العامة له إنعكاسات . و قد شاهدنا ذلك يوم 6 جانفي 2021 . لهذا يوم الخميس 7 جانفيّ على الساعة الخامة بعد الظهر عبر البلاد ، تدعو " لنرفض الفاشيّة " إلى إحتجاجات غير عنيفة مع إحترام التباعد الاجتماعي من أجل ضمان سلامة الحضور . آن الأوان ليقف الناس الناس و يصرخوا كفاية ؟ لا للإنقلاب الفاشيّ ؟ ليرحل ترامب / بانس الآن !
لقد خسروا و عليهم أن يجمعوا أغراضهم و يرحلوا .
-----------------------------------------------------------------------------
1. Through key points, a grouping of those who have previously cooperated, even slavishly cooperated, with Trump (people like VicePresident Mike Pence and Republican Senate leader Mitch McConnell) came down decisively against this move. To these forces, what Trump had been demanding—the overturning of the election results—would create and heighten conflicts within the U.S. and would overall “present a picture” that would be way too damaging to U.S. “standing” around the world in their deadly economic, political and military competition with other imperialist powers. These people are fascists—but they were not ready to stake the whole future of their project on the immediate fate of Donald Trump.
2. Adding to the outrage, some of those pigs took selfies with members of the mob, along with other forms of approval and even cooperation—a stark comparison to the brutality visited upon demonstrators against racism and police brutality just a few months ago.
----------------------------------------------------------------------------
ملاحظتان لمترجم المقال : 1- هذه قائمة في إحتجاجات 7 جانفي نظّمتها منظّمة " لنرفض الفاشيّة " الجبهويّة التي يشارك في قيادتها الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة :
JANUARY 7 NATIONWIDE PROTESTS
Atlanta 5:00 pm, Piedmont & 10th St. Boston 5:00 pm South Station, Main Entrance Cleveland 5:00 pm East 55th & Carnegie Avenue Chicago 5:00 pm Chicago Trump Tower Houston 5:00 pm Montrose & Wertheimer Detroit 5:00 pm Warren & Woodward New York City 5:00 pm Times Square red steps, 46th & Broadway Philadelphia 5:00 pm City Hall Seattle 5:00 pm Westlake park, 4th and Pine
2- أصدرت " لنرفض الفاشيّة " بيانا مؤرّخا في 7 جانفي دعت فيه إلى تنظيم إحتجاجات أخرى عبر البلاد و ذلك يوم السبت 9 جانفي 2021 . و هذا البيان متوفّر على موقعي revcom.us و RefuseFascism.org
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++