التظاهرات في العراق الى أين !


عماد عبد الكاظم العسكري
2020 / 9 / 5 - 11:16     

خرج ملايين من أبناء المجتمع العراقي في تظاهرات مطلبية من العام الحالي وسبقتها تظاهرات واعتصامات مطلبية أيضا الا انها لم تنحدر الى صراع دموي بين السلطة والجماهير كما حدث في مظاهرات تشرين وما تلاها من احداث دموية راح ضحيتها الكثير من أبناء المجتمع العراقي ومنتسبي قوى الأمن الداخلي وفِي كل حادث يقع كان اللوم على الطرف الثالث في هذه التظاهرات مما سببب حرق لمؤسسات الدولة ولمقرات الأحزاب وتبادل الاتهامات بين الطرفين المجتمع والسلطة في المحافظات وقد خرجت بعض التظاهرات عن إطارها الوطني الى الإطار التخريبي مما دفع بالبعض الى اتهام التظاهرات في العراق بالمندسين والمغرضين وهم يحملون مطالب للسلطة الحاكمة ويريدون من السلطة تحقيقها الا ان البعد بين الجماهير والسلطة كانت سببا في تازم الأوضاع في العراق بعد احداث تشرين وسقوط العديد من الضحايا في العديد من محافظات القطر وتعطل الحياة والدراسة حتى استقالت الحكومة نزولا عند رغبة الجماهير ونتيجة الضغط الجماهيري على الحكومة وبعد صراع طويل بين القوى السياسية على شخصية سياسية تكلف بالحكومة وتشكليها استطاعت هذه القوى الاتفاق على شخصية مهنية مستقلة ترأس الحكومة الجديدة وهو السيد مصطفى الكاظمي الذي جاء عن طريق ساحات الاعتصام في التحرير مع كابينته الوزارية الجديدة بعد ان رشحت شخصيات سياسية ولَم تحظى بالمقبولية من العديد من القوى السياسية وليحاول الكاظمي وحكومته الجديدة إصلاح ما افسده الدهر بعد صراعات مريرة بين القوى السياسية المدنية والاسلامية في العراق ويفترض بالجماهير التي خرجت للمطالبة بالإصلاح إعطاء فرصة للحكومة في إثبات جدارتها وأهليتها ونجاحها في عملها التنفيذي وقد خطت الحكومة خطواتها الاولى باهتمامها بمطالب المتظاهرين على اعتبار كل الذين سقطوا في الاحتجاجات شهداء وسيتم تعويض ذويهم بما يليق بهم كشهداء من اجل الوطن وكذلك تعويض الجرحى والشروع بالاعداد لانتخابات مبكرة في العراق وهذا يتطلب الصبر من الجماهير فحكومة السيد الكاظمي لاتمتلك عصا موسى لتغيير الحال بين ليلةٍ وضحاها كما ان أهدافها محددة ولا يمكن للجماهير ان تطالب الحكومة بما يفوق طاقتها وإمكانياتها لان ذلك يعد ظلماً لهذه الحكومة التي جاءت برغبة المتظاهرين وساحات الاعتصام وبعض القوى السياسية إذن هي كحكومة تستند في شرعيتها على الجماهير المنتفظة التي اختارتها والبرلمان العراقي الذي منح ثقته لهذه الجكومة وتمارس صلاحياتها الدستورية وفق القانون وعلى الجماهير ان تضع ثقتها بالحكومة من اجل إصلاح شامل في مرافق الدولة المختلفة وإعادة هيبة القانون والنظام في المجتمع وإيجاد الحلول المناسبة لمطالب المتظاهرين المشروعة والتي أخفقت الحكومات السابقة في إيجاد الحلول لها كما يتوجب من المتظاهرين اخلاء الساحات واعطاء الفرصة الكافية للحكومة في اثبات جدارتها في خدمة المجتمع وترسيخ مفاهيم القانون والعدل التي غيبت على مدى السنوات المنصرمة وإعادة هيبة الدولة هو واجب الجميع لان الجميع شركاء في هذا الوطن وهيبته تهم الفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية والأوساط الحكومية المختلفة والابتعاد عن الخطاب الإعلامي المتشنج في المجتمع لان ذلك لايخدم الدولة والمجتمع وتغليب لغة العقل على لغة الصراع لكي تتاح للحكومة المساحة الكافية لتنفيذ برنامجها الحكومي وإقامة علاقات طيبة مع دول المنطقة والعالم وانعكاسها الإيجابي على العراق واستقراره