إلى الذين ينهضون و يستفيقون : لكي نتحرّر حقّا ، ثمّة حاجة إلى العلم و القيادة


شادي الشماوي
2020 / 6 / 10 - 22:32     

جريدة " الثورة " عدد 651 ، 8 جوان 2020
https://revcom.us/a/651/it-takes-science-and-leadership-to-truly-get-free-en.html

هذا المقال موجّه بصفة خاصة إلى الذين رفعوا رؤوسهم عن حقّ و هم يتصدّون لجرائم القتل التي ترتكبها الشرطة و لإضطهاد السود بصورة أعمّ ،و الذين مدّهم ذلك بالحماس و الإلهام ، الذين يلتقون حديثا جدّا بالثورة . مرحبا ! إنّنا نقف جنبا إلى جنب معكم في النضال و نشاطركم غضبكم و حنقكم العارم ضد قرون من الإضطهاد ينبغي حقّا وضع حدّ لها . إنّ هذا المدّ النضالي يجب أن يستمرّ و يجب أن ينمو أيضا . يجب أن يظلّ الناس بالشوارع و يجب أن يكبر هذا التمرّد و يتوسّع نطاقه و يتعمّق و يصبح حتّى أكثر تصميما . و في الوقت نفسه ، المسألة الكبرى التي تواجهنا الآن – مسألة يطرحها تماما الملايين و الملايين من الناس – هي : ما الذى نحتاجه لوضع نهاية حقيقيّة ، مرّة و إلى الأبد ، لعنف الشرطة و جرائم قتلها ، و لإضطهاد السود ؟
و الجواب هو أنّ الأمر يقتضى أبعد من مجرّد بقاء الناس في الشوارع و الصمود ، على أهمّية ذلك الحيويّة . فهذا الإضطهاد لا يمكن أبدا وضع نهاية له بمحاولة إدخال بعض الإصلاحات على نظام فاسد تماما و من أساسه . و مثلما هو الشأن مع أي مشكل – سواء تعلّق الأمر بمرض طبيع ككوفيد-19 أو بمرض إجتماعي كالإضطهاد العنصريّ - معالجة هذا المشكل تستدعى فهما عميقا لسبب هذا المشكل و لحلّه . بكلمات أخرى ، يحتاج الأمر إلى العلم . و يحتاج إلى القيادة . فلنتكلّم عن صلة العلم و القيادة بتغيير العالم .
حينما تنتهى مفردة " العلم " إلى أسماع عديد الناس ، يفكّرون في البيولوجيا و الأيكولوجيا ،و تغيير المناخ و البيئة ؛ و الكيمياء و الفيزياء ،و المخابر و المجهلر ؛و الطبّ و التقنية و الإختراعات الجديدة . و هذه كلّها أمثلة هامة جدّا عن العلم – أو هي مرتبطة به وثيق الإرتباط . لكن لسبب ما ، يعتقد الناس أنّنا لسنا في حاجة إلى العلم لفهم المجتمع الإنسانيّ ككلّ و لتغييره ، أو حتّى أنّه لا يمكن لنا أن نطبّق العلم بهذا المضمار. هذا هراء مطلق . العلم يعنى البحث في الواقع ، و تجميع الأدلّة و تحليلها ، و تشخيص النماذج و إستخلاص الإستنتاجات حول الواقع على ذلك الأساس. لماذا سيجب أو لا يجب تطبيق هذا المنهج العلمي لفهم المجتمع و تغييره ؟ هل مردّ ذلك تعقّد المجتمع الإنساني؟ إن كان الأمر كذلك فهذا سبب آخر للحاجة إلى العلم لفهمه !
تبلغ مفردة " القيادة " آذان الكثير من الناس ، فيفكّرون في ناشط أو ناشطة يحمل أو تحمل مكبّر صوت أو في إمرء يقود إحتجاجا . يمكن أن تكون هذه أمثلة هامة و ضروريّة للقيادة ، بيد أنّ القيادة بالمعنى الأهمّ شيء أكبر من ذلك : القيادة بهذا المعنى مسألة تشخيص و قيادة آخرين لرؤية أكثر المشاكل جوهريّة التي تواجه الإنسانيّة و الحلول اللازمة لها . القيادة مسألة قول : " هذا سبب الوضع الذى نوجد فيه و هذا سبيل الخروج منه ".
في بوب أفاكيان ، يتوفّر العلم و تتوفّر القيادة و فهم المشكل و حلّه ، أي ما نحتاجه ليس لتحرير السود فحسب بل أيضا لتحرير الإنسانيّة جمعاء من قرون من الإضطهاد . قد يبدو هذا الموقف جسورا ؟ جيّد . هذا هو المقصود . وهو مدعوم بأكثر من 50 سنة من المواد و الإثباتات.
ينحدر بوب أفاكيان كثوريّ من ستّينات القرن العشرين و قد عمل و ناضل إلى جانب حزب الفهود السود . و لعقود مذّاك ما إنفكّ يجتهد بلا كلل من أجل إيجاد و بإستمرار تطوير : فهم علمي للحاجة إلى عدم إصلاح بل بالأحرى إلى الإطاحة بهذا النظام و كنسه كنسا تاما بواسطة ثورة فعليّة ؛ و إستراتيجيا إنشاء الظروف الضروريّة للقيام بالثورة و الظفر ؛ و رؤية نظام مجتمع و عالم جديدين كلّيا و مغايرين راديكاليّا . و خلف كلّ هذا يكمن المنهج العلمي لبوب أفاكيان ،و الذى يواصل يواصل تطبيقه على القضايا الكبرى التي تواجه الإنسانيّة بينما يقود حركة من أجل الثورة . إنّ الفهم العميق و الكره من الأحشاء لإضطهاد السود و الطرق التي يعانى بها السود ،و الرغبة المتّقدة في رؤية السود يتحرّرون من هذا الإضطهاد، في موقع القلب لدى بوب أفاكيان و كلّ ما يقوم به ، وهو خيط مستمرّ تخلّل و يتخلّل حياته و عمله طوال عقود .
الشعوب عبر هذا المجتمع و عبر العالم في حاجة إلى معرفة بوب أفاكيان . الآلاف الآن و في نهاية المطاف الملايين يحتاجون إلى إتّباع نهجه من أجل القيام بثورة فعليّة للتحرّر من هذا النظام الوحشيّ و إنشاء مجتمع و عالم و مستقبل أفضل بكثير .
تثبّتوا من هذا بأنفسكم . ولتكن نقطة الإنطلاق البيان الجديد القوي الذى أصدره بوب أفاكيان ، " لا شيء أقلّ من ذلك ! " . إقرأوه و إنشروه في صفوف جميع الناس الذين تعرفونهم . توجّهوا إلى موقع أنترنت revcom.us
لتطّلعوا على آخر المقالات لبوب أفاكيان بشأن مروحة عريضة بشكل لا يصدّق من المواضيع المتّصلة بالثورة و التغيير الراديكالي للعالم ،و تعلّموا المزيد من و إكتشفا كيف تشاركون في الثورة التي يقودها بوب أفاكيان . ألقوا نظرة على " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " [ متوفّر باللغة العربيّة بمكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] الذى يعتبر كتيّب الثورة ، و على شريط فيديو " لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا القيام بالثورة ". و أقصدوا القسم المخصّص لبوب أفاكيان ، في موقع الإنترنت المذكور أعلاه ن للتعمّق أكثر في مؤلّفاته التي تشمل العديد من المواضيع. تعلّموا أكثر و أنتم تشاركون في نشر هذا عبر المجتمع . راسلونا للتعرّف عن كيف يمكنكم خاصة تعلّم المزيد و المساهمة في الحركة الثوريّة . إبعثوا لنا بأسئلتكم و أحيطونا علما بما يجول في خواطركم .
و شيء أخير : لا تسقطوا في خطأ – أجل ، هذه مسألة خلافيّة . مرّة أخرى ، نقول : جيّد . فكّروا في التالى : هل يمكن أن توجد أبدا حركة حقيقيّة من أجل ثورة فعليّة لا تتسبّب في إزعاج شخص ما أو لا تحرجه !؟ هناك كافة أنواع الناس الذين يتكلّمون كلاما كبيرا لكنّهم يخشون الثورة الفعليّة ، الذين يرغبون في الحصول على موقع داخل هذا النظام القائم و يحاولون عقد صفقة تعود عليهم بأكثر فائدة ، أو بوضوح لا يفقهون شيئا عن ما يتحدّثون عنه . هؤلاء يريدون منكم أن تعتقدوا أنّه إذا كان فلان أو علاّن يملك مخرجا للإنسانيّة ، صاحب بشرة بيضاء ، لا ينبغي الإستماع إليه . من نافل القول أنّ هؤلاء لن يعجبهم بوب أفاكيان و ما ينهض من أجله . و سيلفّقون كافة ألوان الأكاذيب و السفاسف الرخيصة و التشويه لمهاجمة بوب أفاكيان و تغطية عوراتهم الخاصة . و هذا الضرب من السلوك الخسيس ضار للغاية و يجب التعاطى معه بجدّية و النضال ضدّه . لكنّه ليس أمرا مفاجأ بتاتا .
و بالتالى ، نختم بسؤال نوجّهه إليكم مباشرة : هل ستستمعون إلى الأكاذيب و الأراجيف و الهراء المنبعثة من أفواه من يريدون – بشكل أو آخر – الحفاظ على العالم أساسا كما هو ؟ أم ستتحلّون بالشجاعة و الإستقامة و النزاهة الفكريّة لتمضوا رأسا إلى دراسة المنبع ، إلى دراسة مؤلّفات بوب أفاكيان و خطاباته ، و التثبّت من الحقيقة بأنفسكم ؟ يتقوّم الأمر ببساطة في إلى أيّ مدى ترغبون في وضع نهاية للإضطهاد و في تغيير العالم و التحرّر مرّة و إلى الأبد ؟