كورونا ووجوب انهاء النظام الرأسمالي.


نادية محمود
2020 / 4 / 13 - 13:27     

اصبح النظام الرأسمالي خطرا على البشرية اكثر من اي وقت مضى. الامر لم يعد يتعلق بزيادة الاجور ، تقليل ساعات العمل او السلامة الصحية، حق التنظيم العمالي، والخ من مطاليب عمالية رفعت منذ ولادة الرأسمالية قبل ثلاثة قرون ولحد الان. المطالب لم تتعد تتعلق الان بضمان بدل بطالة للعاطلين عن العمل، ضمانات اجتماعية ورعاية اجتماعية، اوحق التنظيم. اصبحت القضية حياة او موت. حياة او موت البشر، بسبب الراسمالية. الان الوباء لا ينتشر في اسيا او دول افريقية، بل في قلب" العالم المتقدم" الذي اثبت بؤسه، وفقره، وضعف الانظمة الصحية فيه.

لم تلد الفايروسات تلقائيا، ولم تصل للبشر بدون نواقل. الرأسمالية وفي سعيها لجني الارباح وزيادة تراكم رأس المال، ادت الى ولادات تلك الفايروسات القاتلة وانتقالها الى البشر. الفايروسات التي ولدت- وهي عديدة، جاءت بسبب صناعة الزراعة من قبل الرأسمالية وطرقها في انتاج الاغذية. ووصلت الى البراري من اجل توسيع حقول الانتاج، في المناطق الاسيوية الرطبة. اساليبها في انتاج الاغذية الحيوانية، و تكديسها للحيوانات، والحيوانات البرية. هي السبب بولادة هذه الفايروسات وتحولاتها الى البشر.

الان، الجثث تجمع بالحاويات وتلقى في مطامر جماعية كما في ايطاليا. بدأوا يسحبوا اجهزة التنفس عن كبار السن، ليدعوهم يموتوا بدون اوكسجين في عالم فيه من التريليونات ما تكفي لتغطية الارض بهذه الاجهزة.
الان، وبعد خراب البصرة، و احتراق روما، وبعد ان وصلت الضحايا الى مئات الالاف والعداد لازال يسجل على مدار الساعة الاصابات والوفيات، تتحدث الدول " المتقدمة" عن ضخ مليارات الدولارات لانقاذ الاقتصاد.

لرعبها الطبقة الحاكمة في الصين على مصالحها، لم تصدق ما قاله لها الطبيب الصيني لي وينليانغ جرّاء الإصابة بفيروس كورونا، بعد أن كان أول من حذر من انتشار الفيروس في مستشفى ووهان في الصين منذ اواخر 2019، وهددوه ليصمت، لتعم الكارثة، البشرية من اقصاها الى اقصاها. ولم تتخذ خطوات جدية وفورية في حينها لايقاف عدوى وانتقال الفايروس. لم يقوموا باغلاق المصانع، معرضين حياة الذين يتقاطرون على محطات القطارات والباصات للنقل في وسائط النقل العامة لخطر العدوى، وهذا ما حدث ويحدث في ايطاليا. لم يوفروا سبل العيش للناس من اجل ان يبقوا في بيوتهم، ولحد اللحظة.

انتشار هذا الوباء والموتى الذي يتساقطون الان، وكل ساعة، و الواحد بعد الاخر، في كل مكان على سطح الكرة الارضية، بسبب عدم وجود علاج او طريقة للسيطرة على انتشاره، هو سقوط مدوي لمشروع الرأِسمالية وسوقها الحر، ونظامها الليبرالي الجديد وعلى صعيد عالمي. نصف قرن تصرم على هذا النمط الرأسمالي، الذي رفع شعاره ب"ان الدولة ليست مسؤولة" وكل شيء يجب ان يترك للسوق وقوانينه لينظم حياة ومعيشة وامان وصحة و حقوق البشر، هو السبب الذي ادى الى حصاد الارواح المستمر الان وبشكل يومي.

النظام الرأسمالي النيوليبرالي الذي قام على اربعة اركان: اقتصاد اللاتخطيط، وتقليل الضريبة التصاعدية، تقليص المنافع الاجتماعية، والهجمة على حقوق العمال، هو السبب خلف العجز على عدم السيطرة على هذا الوباء. جرت خصخصة المستشفيات ورفع الدعم عن المستشفيات الحكومية اضعفت القطاع الصحي. الذين يتوقفون عن العمل بسبب هذا الوباء، يجري حرمانهم من لقمة العيش، مما يضطرهم الى الذهاب الى العمل. يفرض عليهم احد الخيارين: اما الجوع بسبب عدم وجود دخل، واما الموت بسبب الوباء.

لقد كانت الاسباب التي يسوقها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي هي ان الضمانات الاجتماعية، والتعيينات الحكومية" تثقل كاهل الدولة". وان الدولة غير قادرة على تكفل ضمان البطالة، وحقوق العمال العاملين في العمل.

الا اننا "فجأة"!، وجدنا ان الدول الغربية ذاتها، التي كان "مثقلة"، انها قادرة على منح التريلونات الى اصحاب البزنس!! امريكا تعد بترليونين من الدولارات، بريطانيا تعد ب 350 مليار، الاتحاد الاوربي وبقية الدولة تضع ايضا مليارات الدولارات؟ واذن اين كانت تلك الاموال؟ وكيف خرجت الان؟ ولماذا لم يمول قطاع الصحة وضمانات العمال؟
لقد قررت الولايات المتحدة منح التريليونات "لانقاذ الاقتصاد" وهي الكلمة المهذبة لحماية الرأسماليين من الانهيار. وهكذا ستفعل بريطانيا. ترامب سيغطي ماليا شركات الطيران، الفنادق، المالية، النفط والغاز، الملاحة.

انها نفس السياسة التي قامت به الحكومات في 2008 حيث اعطيت المليارات الى اصحاب البزنس و سرح ما يقارب ال 2.5 ونصف انسان من العمل. الان تخبرنا منظمة العفو الدولية ان الذين سيفقدون عملهم جراء هذه الازمة الرأسمالية- التي كانت ستحدث اولا واخيرا- سيبلغ 25 مليون انسان.

واذن في قلب هذه الازمة، تخطط الدول الراسمالية الى كيفية الخروج من هذه الازمة وهي اكثر غنى. وهذا ما سيحصل، سيزيد الاغنياء غنى، ويزداد الفقراء فقرا. ان هذه الازمة، وكل ازمة بالنسبة للرأسمالية هي فرصة جديدة، تتعقب فيها ومنها وتخلق لنفسها مصادرا مالية جديدة، وارباح جديدة، ومراكمة رساميل جديدة.

فمن سيدفع هذه المليارات؟ والضمانات للبزنس؟ ستبدأ سياسات التقشف، حيث ستقتطع من العمال من حاضرهم ومستقبلهم.
ستقتطع من اموال التقاعد والضمان الاجتماعي. كما فعلت الدول بعد ازمة 2008. حيث احالت من احالت للبطالة، ورفعت يد الدولة اكثر واكثر عن القطاعات ذات المصلحة العامة، ومنها الصحة العمومية والحكومية. وهذه النتيجة الان، المستشفيات لا توجد فيها اجهزة للتنفس، ولا لقاح لعلاج فايروس. الرأسمالية لديها مصلحة، في تقديم الادوية، ولكن ليست لديها مصلحة في ايجاد مضادات الامراض. فكيف ستربح ان تمت الوقاية من الامراض؟ ان الشركات الكبرى للادوية لا تخصص اية اموال للابحاث. لان ذلك لن يكون مربحا لهم.

وهكذا الان، كما يردد الاشتراكيون في الغرب، تقوم الدول الغربية الان، بتعميم الخسائر، وبخصخصة الارباح.

ولكن، لم تقل الكلمة الاخيرة بعد. القوى الاشتراكية والعمالية في العالم، من ايطاليا الى الولايات المتحدة، تتحدث عن اذا كانت الدول الرأسمالية تجد في هذا الوباء " فرصة" فان عجز ودمار الرأسمالية للبشر، يشكل بالنسبة لنا نحن الاشتراكيون والشيوعيون، فرصة لعقد العزم لانهاء هذا النظام الملطخ بالدماء.