متى يمحو نور المحبة ظلام الحقد؟


سهيل قبلان
2020 / 3 / 25 - 20:40     

مثلما ان نور الشمس يزيل الظلام ويمحوه وتبان الارض وما عليها امام البشر ليسلكوا دروبهم, فان نور المحبة الحقيقي يزيل الاحقاد والضغائن والنوايا السيئة والتآمر والتجسس والخلافات بين الناس وحفر الحفر من قبل فئة لاخرى في دروب الحياة الجميلة خاصة من منطلق التسلط وحب الذات والانا والسعي لتغييب الاخر وانه لا يستحق الحياة والسؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا يعجز الانسان عن اضاءة قلبه وفكره واحساسه ونواياه وغاياته شمعة تزيل ظلام الحقد والضغائن ونزعة التوحش وشحذ الانياب واطلاق الفحيح وعبادة الاسلحة الفتاكة والاصرار على انتاجها وبالتالي البرمجة والاصرار على اقتراف الجرائم واشنعها طمس ودفن وقتل جمالية انسانية الانسان وابراز تحويلها الى نزعة وبؤرة وحشية تنفذ جرائمها ضد الانسان والطبيعة مستمتعة بمناظر الدمار والخراب والاشلاء والجثث, ولماذا لا تلتقي انوار المحبة الجميلة والشموع النفسية والفكرية المزيلة للظلام معا في احتفال ميلاد وترسيخ وابدية وبهجة ونزعة وروعة عبق تاخي البشر جميعهم وتعاهدهم على البر والكرامة والمحبة الجميلة والعطاء الرائع في كل المجالات واولها القناعة عند الجميع بضرورة واهمية وحتمية حق كل انسان وانسانة في كل مكان العيش باحترام وكرامة وحياة خالية تماما من اي مظهر من مظاهر المهانة والاذلال والعار والبؤس, وعندما تسيطر على الانسان في كل مكان قناعة تحويل البنادق الى اقلام تبدع الجمال والمحبة والتعاون البناء واهمية التقارب بين البشر والى زهور فواحة العبير المنعش ومشاعر جميلة وطيبة والى سنابل قمح وبلابل صداحة ومغردة وليس تحويل الزهور والسنابل والزنابق والاقلام الى بنادق وقنابل والغام وعبوات ناسفة, ومتى تكون القلوب والصدور والمشاعر دائما بيوت حب جميل دافئ يغمرها العطف والحنان وليس خنادق للحقد والضغينة وليس مستنقعات للحشرات العنصرية السامة ولتشويه جمالية انسانية الانسان العابقة باطيب الحب والمشاعر والنوايا الجميلة, وعندما يكون كل قلب بمثابة نبع للاحسان والحب الجميل والتقارب بين الناس والسير على دروب الكرامة والشهامة والمحبة ونبذ العنف والتسلط وتهميش الاخر فالعطاء يكون جميلا, وعندما يجمع الجميع تفكير يتجسد في انه يجب ان نحيا كما ينبغي للانسان الراقي المتحضر في حديقة جنة الحياة وليس في جحيمها, تكون العطاءات اجمل واروع للجميع, وعندما يكون الشعور الدائم في الناس وخاصة القادة والمسؤولين والمقررين يتجسد في عدم نوم الانسان الجميل في الانسان وان يبقى في يقظة دائمة وابدية ويحذر ما يخدره ويشوهه ويدوسه تكون النتائج افضل, واذا نام الانسان في الانسان واستيقظ الوحش فيه وتحجر ضميره فالاعمال تكون جرائم وكوارث وويلات ومصائب والواقع برهان وفي المجالات كافة في كل مكان, ونوم جمالية الانسان في الانسان وتشوهها وغيابها تضمن بقاء وعمل الافكار والمشاعر الضارة والسيئة والشريرة والعنيفة والمدمرة التي تزرع الفتن والجرائم والعداوات والاحقاد, وابقاء الافكار الضارة والمشاعر الوحشية والنوايا السيئة في نوم ابدي عميق سيمنع الفتن والجرائم والعداوات ويحول الاهات والانين والالام والاحزان والتعاسة والشقاء الى افراح ورفاه وسعادة, والسعي الدائم الى صيانة جمالية الانسان في الانسان وتقديسها للجميع وفي الجميع, ومن مزايا جمالية انسانية الانسان في الانسان عندما تتملك الجميع, ان يقرا الناس في الصباح والمساء وفي كل آن واوان عن كل ما هو جميل وممتع ومنعش وطيب ورائع ومفيد ولا يقراوا عن جرائم العنف والفساد والمحاباة والحروب والسرقات والبطالة والامية, وانما عن بناء المدارس والجامعات والمصانع المدنية ونبذ العسكرية وليس انتاج البنادق والصواريخ والالغام والعبوات الناسفة, وكذلك فان بنيت السجون فللافكار والنزعات والسلوكيات العنصرية وللشرور وللمشاعر الجنونية ولكل ما يشوه انسانية الانسان في الانسان وان يكون الانتصار الدائم في المجالات كافة للاروع والاحسن والاجمل والانبل والافيد ولعزة النفس وكرامة الانسان والشهامة وليس للحقد والعنصرية والياس والعنف والاحزان والشرور والفساد وتهميش فئة لاخرى وانما الكل عشاق الحياة جميلة وسعيدة ورائعة في جنة الحياه للجميع, وتختفي فيها كليا الدروب المؤدية الى مستنقعات الاحقاد والضغائن والفتن, وكذلك فان كان لفعل الاستسلام معنى في حياة البشر فان يختفي الاستسلام باختفاء وزوال الحروب والنزاعات والخلافات ودوافعها واهدافها ومنابتها, وان يكون الاستسلام الوحيد ان كان لا بد منه فللحب الجميل والصداقة الجميلة الوردية العابقة ولمكارم الاخلاق واولها صدق اللسان وللتقار ب بين الناس ولزوال الحدود بين الدول, وللنور واروع العطاء وان كان للاختفاء معنى وحتمية التنفيذ فليس للحرية والدمقراطية وكرامة الانسان وللثقة في النفس باعطاء الاجمل دائما وليس للبهجة والابتسامات خاصة للاطفال وليس للسلام والمحبة الجميلة وانما للشرور والاستغلال والاضطهاد والفقر والجوع والعنصرية والحروب وحب الذات والقهر والطغاة والاستهزاء والاستهتار بالنفس البشرية وليس الاستسلام للقدر وبالتالي عدم السعي الى الاجمل والاروع وانما للحفاظ على جمالية انسانية الانسان وكرامته وحقه في العيش بكرامة وان يتمتع كل واحد وواحده بالقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب من خلال الغوص في بحر الثقة بانه لا بد من العيش معا وسوية في جنة الحياة للجميع وان تكون العقول والقلوب والصدور كلها بمثابة بساتين ورود لا تذبل وعندما يتخيل كل واحد وواحدة نفسه بلبلا وعندليبا وحمامة فلا شك ان لغته تكون الهديل والزقزقة والزغاريد وعندها يقضي على الجوع واسبابه وظروفه وعلى الفقر المادي والاخلاقي وينام الانسان مطمئنا على مستقبله ولا يخاف ان يموت جوعا او من العنف واللصوصية, والسؤال متى يكون كل ما ورد اعلاه حقيقة تغمر الجميع في العائلة الانسانية حقا؟ والجواب باختصار شديد ليس في المجتمع الراسمالي ومفاهيمه وافكاره واهدافه والزائل لا محالة ذات يوم!