الى أين تتجه الانتفاضة في العراق؟


مؤيد احمد
2020 / 2 / 24 - 01:37     

كل يوم من استمرار الانتفاضة في العراق صاحبته ولا تزال تصاحبه تغيرات لم يكن من الممكن تحقيقها خلال السنوات في أوضاع الهدوء. مع كل يوم من استمرار الانتفاضة كسبت ولا تزال تكسب الجماهير وضوح رؤيا سياسية فعلية لم يكن من الممكن كسبها خلال سنوات.
بالرغم من وقوع المئات من القتلى وآلاف الجرحى من بين صفوف المنتفضين، لم يستطع السلطات وميليشياتها إخماد الانتفاضة لحد الآن لا بل أشعلت الانتفاضة النار في عقر دار الإسلام السياسي وسلطته وميليشياته وجعلت البرجوازية الإسلامية الحاكمة في أزمة متفاقمة مستعصية على الحل.
ان الانتفاضة، بوصفها الشكل السياسي الذي عبرت من خلاله الاعتراض الطبقي والاجتماعي لقطاعات واسعة من الكادحين والعمال والشبيبة والطلبة والمرأة، مدت جذورها في أعماق المجتمع في هذه المرحلة من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي في العراق. أي ان هذا الشكل السياسي من الاعتراض الاجتماعي بات يحدد سمات التقدم الاجتماعي والتطور السياسي والثقافي باضطراد في العراق.
إن اللافت للنظر بدرجة أساس في هذه الانتفاضة والتي هي من علائم الثورة والتفاؤل بالمستقل هو مشاركة النساء وبالأخص الشابات والطالبات فيها بشكل كبير وانبثاق الأجواء المدنية الراقية في العلاقة بين الجنسين من خلال الانتفاضة. فهذه خطوة كبيرة في مسار تحرر المرأة ومشاركتها الفعالة في النضال الثوري.
أن التظاهرات النسوية الكبيرة التي شهدتها ساحات الانتفاضة في محافظات العراق المنتفضة خلال شهر شباط الجاري وتظاهرات الطالبات والطلاب المنظمة وشبه يومية في الساحات نقطة تحول كبير في مسيرة الانتفاضة. إنها الإعلان عن انبثاق بدايات الوضع الثوري في العراق بالرغم من التراجع العددي للمنتفضين في الساحات إثر التهديدات وأعمال القمع الإرهابية للميليشيين وبالأخص للصدريين في بغداد.