باقر إبراهيم الانسان ،الشيوعي المناضل


محمد جواد فارس
2020 / 1 / 21 - 00:37     

شيوعيون

قلت أجلهم

حمرأ بعزمهم الشعوب تحرّر

قالوا شيوعيون

قلت منية موقوته للظالمين تغدر

قالوا شيوعيون

قلت أزاهر بأريجها هذي الدنيا تتعطر



توفيق زياد الشاعر الفلسطيني





كتب المفكر الروسي بليخانوف :

أن دور الفرد البارز أو العظيم في التاريخ ليس مجرد معظله عملية وانما تؤلف مشكله من أعظم المشاكل النظرية في التحليل او التأويل التاريخي او موضع الخلق في الآراء قبولها يكمن في الفلسفة أو النظرة العلمية التي يعتنقها من يكتب التاريخ وأن ظل عاليا من اهتمام كل فلسفة تاريخية بإقامة توازن شبه معقول من الدور الذي لعبه البشر والمسرح لها كيف الذي قدم مراد "باسي " وما ذاك إلا لأننا لا نستطيع أن نتصور الكائن البشري إلا في محيط وفي وضع حاله .

لقد أزداد الاهتمام في زمننا ، أقوال الرجال وأعمالهم الى درجة لم يرق لها مثيلا .



والان أكتب عن شخصية عراقية لعبت دورا بارزا في نضال الحركة الوطنية العراقية وذللك من خلال موقعها القيادي في اعرق حزب سياسي عراقي وهو الحزب الشيوعي العراقي ، وشخصيتنا هو الرفيق باقر إبراهيم ، والذي عرفه رفاقه في العمل الحزبي والجماهيري انه شخصية يتمتع بدماثة خلقه وعلاقته الاجتماعية و هو ناكر لذاته في عمله التنظيمي ، محب لرفاقه بتعامله معهم ، وقد شهد له الكثير بكتابتهم او بمذكراتهم الشخصية .

باقر إبراهيم الطالب بدء بتوجه الفكري الانحياز لفكر الطبقة العاملة والفلاحين والكادحين ، متأثرا بمعلميه من حملة الأفكار التقدمية والمعادية للاستعمار البريطاني ، ولد باقر إبراهيم في مدينة الكوفة والتي يذكرها في مذكراته بانها لعبت دورا مشهودا في ثورة 1920 ضد الاحتلال البريطاني وابنائها كانت وقائع مشهودة وكانت في الثلاثينات واربعينيات القرن العشرين مركزا تجاريا مهما في الفرات الأوسط ، أكمل دراسته الابتدائية بتفوق وقبل في كلية الملك فيصل الثاني ، ولهذه الكلية امتيازات خاصة في قبول الطلبة المتفوقين دراسيا من الثلاث الأوائل ، وفي الكلية تعرف على أساتذة وطلاب كان لديهم أفكار شيوعية وقد ضم الى احدى الحلقات الطلابية المؤيدة للحزب الشيوعي واطلع على الكتب الماركسية وكذلك البيانات الحزبية ، بدء نشاطه السياسي على اثر تعاظم الحركة الوطنية العراقية وبعد سنة من عمله في حلقة الأصدقاء رشح الى عضوية الحزب عام 1948 عام انتفاضة وثبة كانون المجيدة التي اسقطت معاهدة صالح جبر بيفن والتي سميت بمعاهدة بورت سموث لتوقيعها في مدينة بورت سموث الميناء الإنكليزي ،هذه المعاهدة ارادت تكريس القواعد العسكرية البريطانية في العراق ، ولكن الحركة الوطنية العراقية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي قادة الحركة الجماهيرية في التظاهر وفي مقدمتهم الطلاب واستشهد فيها عدد من الشهداء ، واسقطت الحكومة والمعاهدة ،وواكب مسيرة الحزب بعد اعدام فهد ورفاقه وهو نشط في وكسب رفاق الى الحزب في مدينتي الكوفة والنجف وشارك في الخمسينيات بنشاط المنظمات الديمقراطية مثل منظمة انصار السلام ، ونشط في انتفاضة فلاحي ازيرج عام 1952 وسميت بانتفاضة تشرين ، ودخل المعتقل في نهاية عام 1952 وهنا تعلم الكثير من تاريخ الحركة الشيوعية والتقى بعدد غير قليل من الرفاق ، وبقي باقر إبراهيم مع الحزب عندما انشقت مجموعة راية الشغيلة بقيادة جمال الحيدري وعزيز محمد وفي عام 1956 عندما قاد سلام عادل حوار مع المنشقين وكان بدخول الرفاق في الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش وروحية سلام عادل على عدم التفريط ب قوى الحزب جرى التوحيد

، وفي مذكراته يتحدث عن مجزرة سجن الكوت ومعانوه من تشديد ومعاملة قاسية من لدن سجانة وحرس السجن ، شارك في كونفرنسات حزبية في منطقة الفرات الأوسط ، وقد تدرج في المهمات الحزبية وبجدارة تبوء مركز عضو الجنة المركزية ومن ثم الى المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب ، والحزب بقيادة سلام عادل كان يواصل لقاءاته مع أحزاب الحركة الوطنية العراقية والتي ضمت الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة كامل الجادرجي وكذلك حزب الاستقلال بقيادة صديق شنشل وحزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة فؤاد الركابي والحزب الديمقراطي الكردي بقيادة ملا مصطفى البارازاني ، وفعلا في عام 1957 اتفق على ميثاق جبهة الاتحاد الوطني ولكن بدون الحزب الكردي لاعتراض البعث والقومين ، ولكن الحزب الشيوعي ابقى على علاقة ثنائية مع الكرد ، وكان لجبهة الاتحاد الوطني دورا رائدا في قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ، وبعد ثورة الرابع عشر من تموز تعاظم دور الحزب الجماهيري ، وواضح ان دوره كان في قيام النقابات العمالية و المهنية والجمعيات الفلاحية ودفع حكومة قاسم للقيام بالخروج من الإسترليني وتحرير العملة الوطنية (الدينار)و اخراج القواعد الإنكليزية وقانون حقوق المرأة العراقية ، وقانون الإصلاح الزراعي وذلك بتوزيع الأراضي على الفلاحين ، ووقف الحزب بمنظماته للدفاع عن الثورة ، وشكلت لجان المقاومة الشعبية من قبل الحكومة للدفاع عن الثورة ، ولكن التأمر والتدخل في الشأن العراقي وخاصة بعد ما كان هناك خطة لدى الحكومة لرسم سياسة نفطية وطنية وسمي بقانون رقم 80 ، وضعت خطة لانقلاب دبر ونفث في الثامن من شباط 1963 ، وفتحت السجون وقصر النهاية للتعذيب وقتل الشيوعيين من القيادة والكوادر ، كان الرفيق باقر إبراهيم في الفرات الأوسط وقد عمل مع رفاقه في الريف مع عدنان عباس وزكي خيري في إيجاد الصلة وتجميع التنظيمات ، حتى انه وضع خطة لانقاض الرفاق بعد استشهاد سلام عادل ورفاقه الابطال ، على ان يأتون الى الفرات وكان قد كلف رفاق من الحلة لاستقبال جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي ، ولكن لم يتم ذلك حيث القي القبض عليهم وجرى اعدامهم بعد فشل انتفاضة حسن سريع ، واستمرت جهود باقر إبراهيم ورفاقه في إعادة التنظيم ، ونشط في قيادة الحزب تنظيميا وسياسيا في غياب السكرتير العام للحزب بغيابه عن الوطن وما اكثرها ، وقد كلف بقيادة وفود الى المشاركة في مؤتمرات الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية أيام الجبهة الوطنية والقومية ، وهو مؤمن ان الجبهة لو بقيت مثل ما اتفق على الرغم من وجود بعض المثالب فيها لجنبت العراق لما اصبح علية في ظل دكتاتورية صدام من الحرب مع ايران او دخول العراق الى الكويت ، والمجازر التي اقدم عليها في اعدام الشيوعيين ورفاقه من البعثين المحسوبين على اليسار ، وكان لباقر إبراهيم اراء تدل على عمق نظرته للمستقبل العراق وكان شجاع في طروحاته ومواقفه وله موقف من الحصار الجائر على العراق باعتباره اثقل كاهل المواطن وكذلك الدفاع عن الوطن في حالة الاحتلالات التي جرت على العراق ، وهذا ما لمسته من خلال مرافقتي له في زياراتنا للرفيق نايف حواتمة و الرفيق أبو علي مصطفى وهو يسمع ويصغي لما يتحدثون عن العراق وموقف صدام من ما يهيئ للعراق من عدوان واحتلال وهو ما جرى ، وهنا لابد من الإشارة حول ما حل بالحزب في المؤتمر الرابع كان لديه موقف والعارف بما خطط في المؤتمر من أمور أدت الى تدمير كيان الحزب وتشرذمه ولم يوافق على ان يكون مرشح للجنة المركزية وفعلا جرى استبعاد الكثير من قيادة الحزب وطرد الكوادر والتي لها تاريخها النضالي في الحزب ، وبقي باقر إبراهيم يعتز بتاريخه النضالي ولم يبخل في إعطاء رأيه في هذه القضية او تلك ،أ تمنى له الصحة وطول العمر .



طبيب وكاتب