اللعبة الماكرة 3/6: عندما كان كريم أحمد الداود عراباً ل(حسين أحمد الرضي)


خسرو حميد عثمان
2019 / 12 / 23 - 20:44     

يقول كريم احمد، في الحلقة الأولى من برنامج “خطى” تقديم علاء الحطاب- بعد الدقيقة 17:00 : “شاهدت سلام عادل(حسين الرضي) وهو يحمل العلم العراقي في مظاهرة ضد الاحتلال الإنكليزي جابت شوارع النجف، سألت من هو حامل العلم؟ قالوا حسين الرضي أو الرضوي طالب في دار المعلمين الابتدائية من هذا أنا تركته الى عام 1946 التقيت به في بغداد في الاجتماعات الذي كان ينضمها الحزب الشيوعي العراقي كل يوم جمعة، يخطب فيها محمد حسين أبو العيس .... نحضر هذا الاجتماع في كل يوم جمعة وهو يخطب إحنا طلاب، كسبة يحضرون ...عند ذاك شاهدته هناك والتقيت به وقلت له شاهدتك كنت تحمل العلم العراقي في النجف وهو كان مفصول من الدراسة وعند دكان مال فشافيش في الحيدرخانة عام 1946 تعرفت عليه ومنذ ذلك الوقت عرفت هو من رفاقنا."
--------نفترض صحة ما أكد عليه كريم أحمد، في رواياته الثلاث، بأنه سافر الى النجف في الأول من حزيران عام 1941 حيث لايوجد لدينا ما يعزز هذه الرواية أو يدحضها، ولكنه، يبدو، لم يكن دقيقاً بما يكفي في وصفه للمظاهرة في النجف ولا في ذكر لقب الشاب الذي يزعم بأن كان يسير أمام المظاهرة، إن كان أحمد “الرضي”، " الرضوي" أو “الموسوي” ـ التفاصيل في الحلقة الماضية.
وفي الحلقة السادسة تبين بأن كريم أحمد يروى ثلاثة روايات مختلفة عن بدايات تعرفه على(حسين أحمد الرضي ـ سلام عادل)، لحد التناقض، عند زيارته للنجف في مقابلتين، بلغتين مختلفين وفي ما رواه في مذكراته.
تدفعنا، كثرة وجود تناقضات، روايات كريم أحمد الى الوقوف طويلاً فيما يقول بأنه: إلتقى ب(حسين أحمد الرضي) مجدداً في بغداد عام 1946 عند حضورهما الإجتماعات التي كان ينضمها الحزب الشيوعي العراقي أيام الجمع ليخطب فيها محمد حسين أبو العيس، عندها كان حسين أحمد الرضي مفصولا من الوظيفة ولديه دكان لبيع الفشافيش، حصل التعارف بينهما، ومنذ ذلك الوقت عرف كريم بأن حسين كان من الرفاق ( شيوعي). كيف عرف؟
يبدو لي بأن كريم أحمد شعر، أخيراً، بحاجته لحُجَجْ داعمة لقراره الفردي الغامض، في ظرف عصيب بالنسبة لحشع، بإدخال حسين أحمد الرضي الى اللجنة المركزية لحشع في حزيران عام 1953 متجاوزاً رأي كوادر السجن من جهة وحجبه رأيهم السلبي هذا عن رفاقه في القيادة حسب إعترافه من جهة أخرى. ألا يشكل هذا التجاوز والتستر خيانة للمبادئ الحزبية؟ ماذا كان الدافع من وراء هذه المغامرة؟ في الوقت الذي يلخص شوكت خزندار فهمه لشخصية كريم أحمد “في أوراق الذكرة” كما يلي: (ما مغزى تنازل كريم أحمد الداوود عن آرائه في المكتب السياسي لحشع !؟: إن مواقف كريم أحمد، ليس غريبا لدينا، فهو صاحب المواقف التراجعية طيلة حياته الحزبية وانه صاحب الأفكار المتقلبة والسريعة.)
يبدو من ما ذكرها ثمينة ناجي يوسف في ص 40/ج1 من كتابها سلام عادل-سيرة مناضل بأنها كانت البوابة الأولى التي ولج منها حسين أحمد الرضي الى الهيئة القيادية لحشع مباشرة، بسرعة البرق، حال هروبه من مراقبة الشرطة، في اليوم الثاني من وصوله الى الرمادي لقضاء فترة المراقبة. حصل كل ذلك عندما كانت عدد كوادر حشع وراء القضبان أكثر من 200 و 50 أخرى خارج السجن نتيجة اعترافات يهودا صديق - مالك سيف تشرين الثاني/1948، رفيق جالاك شباط/1949 (حسبما ورد في الموسوعة التي نشرتها التحقيقات الجنائية عام 1949)....و وقوع لوائح العضوية الخاصة بمنظمات الحزب في المحافظات يوم 13 نيسان 1953 عند إعتقال بهاءالدين نوري سكرتير الحزب، و اللوائح الخاصة بتنظيم الحزب في بغداد يوم 21 شباط1954 بصحبة ناصر عبود عضو اللجنة المركزية. بيد الشرطة.(حنا بطاطو الكتاب الثاني ص371).
كيف نجى هؤلاء الكوادر الخمسون من الوقوع في أيدي الشرطة؟ رغم إشارة حنا بطاطو في الهامش رقم 7 ص22 من الكتاب الثالث الى وجود أحد الملفات الموجودة لدى الشرطة العراقية تحت رقم 6244 واسم«ثمينة ناجي يوسف الطولاقاني»، إلا اننا لم نطلع، بالرغم من بحثنا الجاد، على وثيقة أو شهادة تُظهر بأن ثمينة قد أودعت السجن يوما أو تعرضت للتحقيق معها رغم ورود إسمها في قوائم التنظيم النسوي الذي وقعت بأيدي الشرطة نتيجة إعتراف رفيق جالاك في شباط 1949 حسبما ورد في مقال سعاد خيري المنشور في الحوار المتمدن في 3-2-2012 تحت عنوان (4- والحكم المؤبد*) الذي ورد فيه:
(وكلما مر الوقت دون ان يجلبوا اية رفيقة من منظماتي , ازداد اطمئنانا. ولم اكن اعلم انهم بعد اعتراف جالاك على كل الرفيقات , في التنظيم, الذي كنت مسؤلة عنه, اتصلوا بذويهم وهددوهم باعتقالهن. فقد كان تركيز الحكومة انذاك على اليهود لتبرير دعايتها ضد الشيوعية وربطها بالصهيونية. فقد جرى تسفير الدكتورة نزيهة الى لندن للتخصص وبشرى برتو الى سويسرا لاكمال دراستها وكانت ثمينة ناجي مريضة وسلوى صفوت نجت لان والدها كان عقيدا في الجيش والتقيتها مرة اخرى بعد اعتقالها مع وفد نسائي كان حاضرا احد المؤتمرات النسوية العالمية وبمظهر انيق جدا. واخيرا التقيتها في الامن عام 1979, لاتلقى جولات من التعذيب بسبب اخبارها الامن عن كل تحرك اقوم به.
وبعد اربعة ايام من التعذيب نقلوا الاخريات الى الموقف في سجن النساء وبقيت لوحدي فقلقت لان ذلك يعني مزيدا من التعذيب . ولكن بعد ساعات الحقوني بهن بعد ان احضروا مالك سيف ليتعرف علي .فقال لا اعرفها فهي من الجيل الجديد. ..

(*http://www.ahewar.org/debat/----print----.art.asp?t=0&aid=293855&ac=2
مقابل أي ثمن غَضّ بهجت العطية النظر عن هؤلاء الشيوعيات الثلاثة، اللواتي وردت أسماؤهن ضمن إعترافات رفيق جالاك عام 1949 حسب إدعاء سعاد خيري يا تُرى؟
(يتبع)