الانسان كمشكلة فلسفية


محمد وهاب عبود
2019 / 5 / 8 - 05:50     

الانسان كمشكلة فلسفية
احد الحكماء القدماء قال: لا يوجد شيء أكثر إثارة للاهتمام لدى الانسان من الانسان نفسه فمشكلة الإنسان هي واحدة من الافكار الفلسفية الرئيسة ان لم تكن المركزية.
ولكن ما هو الانسان ؟ للوهلة الأولى ، يتراءى لنا هذا السؤال بسيطاً للغاية: فمن منا لا يعرف ماهية الانسان؟ ومع ذلك فالذي يبدو أننا نعرفه بشكل جيد هو في الواقع أكثر الأشياء صعوبة في المعرفة.
يجب أن يقال مباشرة إنه رغم كثرة ما في الانسان من معنى بالفعل إلا أن الاكثر ما زال غامضًا وغير مفسر في جوهر الإنسان
ان مجالات الاحاطة الفلسفية للمشاكل المتعلقة بالإنسان لم تتشكل على الفور تاريخ الفلسفة هو عملية معقدة وطويلة من المناهج والأهداف المتعاقبة.
طالبت فلسفة المعرفة ، أولاً وقبل كل شيء ، بتكوين طريقة خاصة للمعرفة عندما يكون الإنسان في نفس الوقت موضوعًا وموضوعًا لهذه العملية.
في الفلسفة القديمة كان يعتبر الانسان في المقام الأول بمثابة صورة مصغرة في مظاهره الإنسانية الخاضعة لارادة عليا. في طبيعة النظرة المسيحية للعالم ، بدأ ينظر إلى الإنسان ككائن يسكنه مبدآن متناقضان يرتبطان ارتباطًا لا ينفصم: الروح والجسد بصورة ادق اإنسان واله. السمة المميزة الأكثر أهمية في النظرة العالمية لعصر النهضة هي التركيز على الإنسان فهو ليس مجرد كائن طبيعي بل هو أيضًا خالق/ موجد نفسه. في الوقت المبكر من القرن السابع عشر تحول الانتباه إلى داخل الإنسان وحاول الفلاسفة الكشف عن الأسس الطبيعية والبيولوجية للإنسان.
وفقا لهيغل (العقلانية) فالإنسان هو تعبير عن الروح المطلقة الإدراكية وتمايزه عن الكائنات الأخرى بعقلانتيه. بحسب كانط (الثنائية الأنثروبولوجية) ينتمي الإنسان من ناحية إلى عالم الضرورة الطبيعية ، ومن ناحية أخرى ، إلى الحرية الأخلاقية والقيم المطلقة. ماركس يقول, في جوهر الإنسان يكمن النشاط العمالي.
إن مشكلة الإنسان هي المشكلة الرئيسية إن لم تكن المشكلة المركزية في فضاء الفكر الفلسفي بأسره. دعونا نلقي الضوء على ابرز المشاكل الفلسفية للإنسان:
1- أصل الانسان: كان لنظرية داروين التطوريةالاثر الكبير على تفسير مشكلة الأصل البشري ومع ذلك لم يجيب داروين على السؤال عن السبب المحدد والجوهري وراء انفصال الإنسان عن عالم الحيوان. حاول إنجلز الإجابة: بعض أنواع القرود تحت تأثير الظروف الطبيعية والمناخية قد غيرت نمط حياتها بشكل جذري. وهكذا ارتبط المفهوم الدارويني لاصل الانسان بالنظرية الماركسية الدالة على الاصل الاجتماعي وقد ظهرالمفهوم الانثروبيو-اجتماعي للانسان في الفلسفة . ان استمرارية البحث في موضوعة أصل الإنسان غالبا ما تصطدم بمشاكل عميقة على صلة بالبدايات البيولوجية والاجتماعية فهناك تزمت في الإجابة على هذا السؤال. احدهم يؤصل الانسان كحيوان ،نسبة الى بداياته الجسدية. الاجابة الثانية عكسية وتقلل من شأن الأساس البيولوجي للوجود البشري وأنشطته إن لم تتجاهله تماما.
2- مشكلة جوهر الإنسان: المادة التي تكمن وراء وجود الشخص وتشكل جوهره هي نشاط العمل الذي يتم في إطار السياق الاجتماعي حينها تتشكل هوية الانسان ككائن مدرك لذاته..
3- اللاوعي والوعي: لفترة طويلة ، كان يتم اعتبار الشخص مجرد مظهر من مظاهر الحياة الواعية ومع ذلك بدءًا من العصر الجديد أخذت مشكلة اللاوعي مكانًا كبيرًا في الفلسفة, فرويد قدم اللاوعي كقوة متحكمة تعارض الوعي.
4- الفرد والشخصية: يعتبر الشخص كفرد هو الممثل الوحيد للجنس البشري. حيث ان فرديته الاجتماعية تمنحه سمة الشخصية..
5- معنى وهدف الحياة. في الفلسفة الدينية ، قضية معنى الحياة ترتبط بمفهوم الاله اما عند الفكر الالحادي فلا وجود للاله ومعنى الحياة يحال الى العبث.
بشكل عام يتشكل معنى الحياة من تنمية الإنسان كهدف في حد ذاته وتحسينه المتكامل.
المصدر: جمعية الفلسفة الروسية
http://filosofedu.ru/index.php/voprosy-i-otvety-po-filosofii-vstupitelnyj/953-chelovek-kak-filosofskaja-problema