حوار حول سورية


محمد أحمد الزعبي
2019 / 2 / 26 - 20:47     


في جلسة حوارية جمعتني في أحد مقاهي لوس أنجلس. مع عدد من الإخوة السوريين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان من الطبيعي أن يدور الحديث / الحوار في هذه الجلسة حول الاوضاع في سورية ، وبالذات حول رؤية هؤلاء الإخوة المقيمين خارج سورية لما جرى ويجري وربما سيجري في مقبل الأيام في سورية . ورغبة من الكاتب في إشراك القارئ الكريم في هذا الحوار الإشكالي ، حول سورية ، وبالذات حول مستقبل كل من ثورة آذار2011 ، والرئيس الوريث بشار حافظ الأسد ، والذي (الحوار) انطوى عملياً على كل من الرأي والرأي الآخر ، فقد قمنا بتلخيص هذا الحوار على النحو التالي :

أحدهم : ارى من جهتي ، أن بشار الأسد باق في سدة الحكم ، مدة طويلة ، وأنه سوف يورث هذا الحكم بعد موته الى ابنه حافظ ، تماماً كما ورث هو الحكم عن أبيه . وإن مايعزز رأيي هذا ، هو أن نظام عائلةالأسد محمي من أكبر وأقوى دولتين في العالم هما روسيا وأمريكا ، ناهيك عن دور ولي الفقيه وأتباعه ولاسيما في العراق وسورية ولبنان . وذلك أن هذا النظام ينوب عن كل هؤلاء في مكافحة عدو هم المزعوم ( الإرهاب ) ، والذي يعتبر برأينا ، بالنسبة لنظام عائلة الأسد هو الإسم الحركي للعرب السنة .
شخص ثان : ( موجهاً كلامه للشخص الأول ) إنني لاأشاطرك هذا الرأي ياأخي ، فبشار ، و كما يعلم الجميع ، قد قتل ببراميله المتفجرة ، وبآسلحته وأسلحة حلفائه الأقربين والأبعدين المدمرة والفتاكة أكثر من مليون مواطن سوري نصفهم من النساء والأطفال والشيوخ ، اي من المواطنين المدنيين العزل ، ناهيك عن أن سلوكه الوحشي هذا قد هجر ( بتشديد الجيم ) نصف الشعب السوري وألقى به في غياهب الشتات ،و ناهيك عن المغيبين قسرياو عن المغيبين في غياهب السجون ، ونا هيك أيضاً عن ممارسته الكذب الصريح دونما حياء أو خجل في مقابلاته الصحفية ، وناهيك أيضاً وآيضاً عن ضحكته البلهاء التي يحاول بها ستر البعد الطائفي الذي أوصله وأوصل أباه من قبله زوراً إلى سدة الحكم . الأمر الذي بات يعني بالنسبةلكل ذي بصر وبصيرة ، وبكل بساطة، أن بشار قد فقد شرعيته (اللاشرعية) التي ورثها عن أبيه ، وبات من غير المعقول ، بل ومن غير الممكن اعتباره وبالتالي بقاءه رئيساً للجمهورية العربية السورية ( حتى بغض النظر عن مسألة الشرعية )، وبتقديري فإن الروس والأمريكان بل وربما الفرس أيضاً باتوا يدركون هذه الحقيقة .
شخص ثالث : إن مايهم الدول الكبرى ، على أية حال ، ليست الكيفية التي جاء بها هذا الرئيس أو ذاك الى الحكم ، وإنما مايهمهم هو موقف هذا الرئيس من الكيان الصهيوني ، ولا أظن أن أحداً بيننا يجهل اليوم الدور المشبوه للأب ( حافظ الأسد ) في حرب حزيران عام1967 ، وبالذات في إصداره البلاغ العسكري رقم 66 المعروف . وكذلك موقف ابنه بشار ( المشبوه أيضاً ) من ثورة الحرية والكرامة منذ عام 2011 وحتى اليو م ، الأمر الذي يسمح لنا بتحوير مثل شعبي معروف ليصبح : ( شهاب الدين أخون من أبيه ) . إن ماتريده الدول الكبرى من عائلة الأسد ثمناً لإبقائها في السلطة الى أجل غير مسمى ، أيها الإخوة هو ، برأينا ، التطبيع الكامل مع جارتها ( اسرائيل ) صنيعة هذه الدول الكبرى ، والسكوت عن احتلالها لهضبة الجولان ، وهو الدور الوظيفي الذي قامت وتقوم به هذه العائلة منذ وصولها الى حكم سورية قبل نصف قرن.
شخص رابع : أنا من جهتي ، اري أن استدعاء بشار لقوات بوتن العسكرية ، ولقوات ولي الفقيه وأتباعه الطائفية ، وكلها قوات أجنبية ، وذلك من أجل حمايته وحماية نظامه الإستبدادي ، ومن أجل مساعدته في القتل والتدمير ، يعتبر كافيا لإدانته بتهمة الخيانة الوطنية ، وهو ماعبر عنه بشجاعة وصدق شباب ثورة الحريةوالكرامة في هتافهم المعروف والمعبر ( بتشديد الباء ) ، ( اللي بيقتل شعبو خاين ) . والخائن مكانه الطبيعي هو السجن أو القبر ، وليس كرسي الرئاسة .
شخص خامس : لقدأصبحت عائلة الآسد ( حسب رأيي المتواضع ) بسلوكها الوحشي في سورية ، و بلونها الطائفي المقيت ، عباً ثقيلاً ليس على الشعب السوري وحسب ، وإنما آيضاً على العرب والعجم والروس والأمريكان بل وحتى على حليفتها اسرائيل ، وبات رحيله (والله آعلم ) مسألة وقت ليس أكثر . إن الإشكالية التي تؤخر قرار رحيله ، على مايبدو لي ، هي البحث عن بديل له ، تقبل به كل من روسيا وأمريكا وإيران وإسرائيل وبعض الأنظمة العربية ، ليقوم بنفس الدور الذي قام به نظام كل من ( الأب والإبن ) على مدى نصف قرن . هذا مع العلم أن مسألة حماية الأقلية من الأكثرية ، وحماية مقامي المرحومتين زينب ورقية ، سوف تظل تمثل مسمار جحا ، الذي يقتضي بقاء النظام الطائفي وحما يته في سوريا من قبل الدول الكبرى وإيران وإسرائيل الى أجل غير معلوم .
شخص سادس : اريد أنا أن أخرج عن النص قليلاً كما يقولون لأقرأ لكم ما ورد في النشرة الصادرة هذا اليوم ( الإثنين 25/2/2019 ) عن الائتلاف الوطني لقو ى الثورة والمعارضةالسورية ، وعلى لسا رئيس الائتلاف نفسه :
( اعتبر رئيس الائتلاف أن مايحصل في مخيم الركبان الواقع بالقرب من الحدود الأردنية ، بأنه تصعيد جديد في الحصار من قبل روسيا والنظام ، وأشار إلى أنهما يغلقان طرق. مرور المساعدات للمهجرين بهدف كسر إرادتهم وتهجيرهم مجدداً نحو مصير مجهول . ) .
إذن لقد أصبحت جيوش روسيا وطهران وجيش بشار العقائدي جيشاً واحداً، أوله في موسكو ، وآخره في القرداحة ، وعليك يا دمشق السلام .
الشخص السابع : دعونا أيها الإخوة وبعد كل ماقلناه وما سمعناه ، ننتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بَعضُنَا بعضا فيما اختلفنا فيه ، وليكن شعارنا كسوريين ، أن الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية .