الحرب اللغوية وإعادة فهم غوبلز


سلام عبود
2018 / 9 / 28 - 21:04     

1
لعنة غوبلز في الإعلام العربي
من المؤكـّد أنّ هذا العنوان الاستفزازيّ سيثير الجميع، الأخيار والأشرار. باول جوزيف غوبلز! رأس الجهاز الدعائيّ النازيّ؟ نعم، غوبلز بلحمه وشحمه.
ربّما يـُفهم من عبارة "إعادة فهم غوبلز" تذمـّر علنيّ من المؤسسات الإعلاميّة العربيّة الراهنة، التي تبدو، لشدّة تناقضاتها وفقدانها للشروط العقليّة المنطقيّة، أنّها تنافس غوبلز في حجم ما تقدمه من تضليل وتشويه للحقائق وتثوير لأكثر النوازع شرّا في الإنسان: كراهية الآخر، وصناعة تمايزات كاذبة أو مختلقة أو هامشيّة، لغرض تلفيق وتأطير هويّات مغلقة، متناحرة، ومتعادية الى حدّ التطاحن. أبرز خصائص الحرب اللغويّة هي تحويل السياسة الى ميدان مفتوح للجدل الدعائيّ المفرّغ من القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة السويّة، القائم على إثارة النوازع الغرائزيّة والعاطفيّة والسوقيّة، وتصعيدها من طريق جعلها اختلافات وجوديّة وعقائديّة وثقافيّة كبرى. يصاحب هذا النزوع ميول إجرائيّة وتنفيذيّة، تتمثـّل في تطويع واسترقاق المهارات العلميّة والمهنيّة للأفراد، واعتبارها مهارات فنيّة خالصة، ووسائط مجردة من المسؤوليّة الشخصيّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة. كل هذا يجري في مناخ قائم على استنفار أعلى ضروب الأنانيّة الشخصيّة، والنفعيّة السياسيّة، والفرديّة الخالصة، وجعل حاملها مهوسا بتحقيق أهداف ماديّة أو اجتماعيّة سريعة، ضاربا عرض الحائط بالمبادئ الأساسيّة، المعروفة إنسانيا، للمنطق والعقل والضمير، وللخير والحق. إنّ الحرب اللغويّة لا ترتبط بممولها حسب، بل ترتبط بقوّة بمنتجها وبعناصرها التنفيذيّة أيضا، مهما كانت براءتهم كأفراد، وفي النهاية ترتبط بالمتلقـّي وعلاقته بالحقيقة، الضحيّة الكبرى لهذه الحرب غير المتكافئة.
غوبلز؟ نعم، أليس هو من علـّمنا نظرية : اكذب ، اكذب حتى يصدقك الآخرون؟
"أستميح القراء عذراً إذ أعود لهذا الموضوع مرة أخرى، فخلال السنوات العشر الماضية كتبت أكثر من عشر مقالات في مواجهة الكذب والإشاعات السامة ضد العراق الجديد. ولكن أرى من الضروري العودة لنفس الموضوع لملاحقة هؤلاء النصابين من صناع الأكاذيب ونشر الإشاعات وفق مقولة أستاذهم سيئ الذكر، جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في حكومة هتلر: (اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، وحتى أنت تصدق نفسك)".
هذا نصّ لكاتب، يدافع فيه عن الصدق في مواجهة "كذابين ونصابين"، أدمنوا تلفيق أخبار لا أساس لها من الصحة ضد "العراق الجديد". لكنّه، من دون أن يدري، وقع في الفخّ ذاته الذي عاب مناقشيه على وقوعهم فيه. لقد وقع الكاتب في ما نهى عنه "الكذب"، حينما تجنـّى على رجل اسمه جوزيف غوبلز، مدّعيا أنّ غوبلز قال: "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، وحتى أنت تصدق نفسك".
هذا النص يضعنا أمام سلسلة لا انقطاع فيها من عمليات الكذب ورد الكذب دفاعا عن واقعة كاذبة.
هذا الاستشهاد مثال محضّ، لا صلة له بشخص وأفكار وموضوعات وخلافات الكاتب المذكور، وإنـّما يتعلـّق بالمفارقة العقليّة، والعبرة المأخوذة من الدعوة الى الصدق في مناخ ثقافيّ يقوم على التضليل، وعلى انفلات الوعي من مساراته الطبيعيّة، حيث يختفي الراصد الداخليّ، ويخفت صوت الممحّص والمدقـّق الاجتماعيّ، ويتحرّر الخطاب السياسيّ والثقافيّ من مسؤولياته المهنيّة والعقليّة، ومن قوانين المنطق وشروطها.
ومن الترجمات الطريفة لمقولة غوبلز السابقة، ما أورده د. كاظم حبيب في موقع (الحوار المتمدن) في 21-7-2018، مؤكـّدا أنّ غوبلز قال:"اكذبوا، اكذبوا، ثم اكذبوا، لعل بعض أكاذيبكم تعلق بإذهان الناس". الاختلاف بين الترجمتين بيّن، فالحبيب جعل النداء بصيغة الجمع "اكذبوا، الناس" بدلا من " أكذب، نفسك"، ربّما لكي يعطي للترجمة أفقا جماهيريّا أوسع. على الرغم من أنّ حبيب يعيش وينتج في بلد غوبلز وفي قلب ثقافته: ألمانيا، لم يتنبّه الى مضمون وصياغة العبارة المنسوبة الى غوبلز.
من منا لا يعرف عبارة غوبلز الشهيرة: " اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون"! أصغر الطلاب، وأكبر أساتذة الصحافة، عن بكرة أبيهم، وجمهور كبير من العامة، سمع بهذه العبارة ورددها بزهو العارفين، ولم يكن أحد منهم في عوز الى من يفسرها له، أو من يعيد صياغتها. وزير الدعاية الألمانيّة في حكومة هتلر، والمسؤول عن الإعلام الشعبيّ غوبلز، يرى أنّ الحقيقة يتمّ تشييدها من طريق تكرار الكذب. هذا ما تعلمناه من الإعلام العربيّ، وما حفظناه عن ظهر قلب، حتّى بات حقيقة راسخة في عقولنا وفي مناهج إعلامنا.
لكنّ المرء لا يعرف متى وأين قال غوبلز ذلك! ومن المرجح أن يكون الكاتب صاحب النص السابق صادق الى حدّ يفوق المعقول، أو لنقل الى حدّ الاستسلام العفويّ لثقافة الإشاعة "الشائعة". فهو لم يكلـّف نفسه عناء السؤال: هل حقاً أنّ غوبلز نطق ذلك؟ هنا يقع المرء في تناقض عقليّ حاد، حينما يناضل ضد الكذب من طريق الكذب، حتّى لو كان كذبا بريئا، وأبيض. هذا المنطق المعقـّد والمختـّل يمثل قاعدة عقليّة عامة مميزة لحقبة استباحة الوعي والمنطق، التي رافقت مرحلة فوضى الحريّة، في مناخ ثقافيّ يسوده الجهل، وسوء النقل، وتهافت الخبرات، وتدهور المحتوى الأخلاقيّ والمهنيّ للإعلام والإعلاميين.
إنّ غوبلز، لمن لا يعلم، يحمل شهادة دكتواره في الأدب، الرومانطيقيّ تحديداً. وقد مارس كتابة الشعر والرواية. أما أبرز آرائه في مجال الإعلام فهي:
" كلّ شكل من الدعاية له اتجاهه. الحصيلة النوعيّة لهذا الاتجاه تقرّر إذا كانت الدعاية تملك تأثيراً سلبيّا أو إيجابيّا. الدعاية الجيّدة لا تحتاج الى الكذب، يجب حقيقة أن لا نكذب. الدعاية لا تملك سببا للخشية من الحقيقة. من الخطأ الاعتقاد أنّ البشر لا يطيقون الحقيقة. إنّهم يستطيعون. إنّها تتعلق فقط بعرض الحقيقة للناس بطريقة يفهمونها. الدعاية التي تكذب تثبت أنّها تعبّر عن قضايا سيّئة. إنّها لا تستطيع النجاح في المدى البعيد. الفكرة الجيّدة لا يكفي أن تكون جيّدة لكي تفوز، إنّها تحتاج الى أن تـُعرض بطريقة ملائمة لكي تحقـّق فوزها".
إنّ تكرار مقولة "اكذب ثم اكذب" السابقة على مدى عقود، جعل من الصعب علينا تقبـّل فكرة أنّ تلك العبارة ليست دقيقة على نحو كاف، وأنّها منقولة بطريقة مشوّهة، إن لم نقل بليدة وفاسدة، لأسباب خصاميّة صرفة، على طريقة " لا تقربوا الصلاة...".
العبارة الصحيحة تقول حرفيّا: "إذا تمّ تكرار كذبة ما بشكل كاف مرات عديدة تصبح حقيقة". وهنا نرى أنّ صيغة النداء، والدعوة الى الكذب، التي تترجم بها المقولة الى العربيّة، غير موجودة في النص الأصلي. لأنّ غوبلز هنا، لا يدعو الى الكذب، بل يرفضه رفضا قاطعا، لكنـّه يؤكـّد أنّ تكرار الكذب منهاجيّا قد يرسّخ الأكاذيب في عقول الناس، بالضبط كما ترسّخت عبارة "اكذب حتـّى يصدّقك الآخرون" في عقولنا.
بيد أنّ هذا الاعتراض التوثيقيّ لا يعني أنّ الدعاية النازيّة، الغوبلزيّة تحديداً، كانت تعتمد على الحقيقة وتستمدّ قوّتها منها. فالجميع يعرف أنّ غوبلز أحد مبدعي فن التضليل الإعلاميّ المنهاجيّ. وفي ظروف النازيّة استمد قوّته من شحنات النزعة العرقيّة وميول التفوّق، والاستهانة بالآخر، التي هي عنصر جوهريّ في العقيدة النازيّة. فحينما يتحدث غوبلز عن الحقيقة فهو يعني بها القوّة العسكريّة والتفوّق العرقيّ وإخضاع الآخرين. ما الفرق بين هذه العقيدة وعقيدة ترامب؟ إنّها واحدة في خصائصها الجوهريّة، المتمثلة في استخدام القوّة، وفي الوقوف فوق المؤسسات الدوليّة، واستصغار الشعوب، واحتكار الحقيقة، وامتلاك الحقّ الحصريّ في استخدام السلاح والعقوبات متى وكيف تشاء. هذه هي النازيّة بأنصع صورها. وربّما تكون عقيدة ترامب أشمل وأكثر تنوّعا حتـّى من الناريّة التقليديّة، ولكن، من دون أن يجرؤ أحد على تسميتها باسمها.
ومن مفارقات القدر، أنّ الاعلام العربيّ، الذي ترجم عبارة غوبلز محرّفة، أضحى عبدا لهذه المقولة بكلّ ما تحويه من تحريف مناف للعقل. فالكذب، وليس التضليل وحده، أصبح المنهج العام للسياسات الدعائيّة والإعلاميّة في الشؤون الوطنيّة والقوميّة الكبرى، وأضحى الكذب المصدر الأساسي لصناعة العقل القوميّ.
ومن سوء حظّ غوبلز أنّه كان ضحيّة دائمة لغباء الإعلام العربيّ. فبعد الكشف عن بطلان مقولة "اكذب!"، شاع عن غوبلز أنّه صاحب المأثرة الإعلاميّة الشهيرة القائلة: "حينما أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي". وهي عبارة شائعة جدّا ًبين المثقفين العرب، لم تزل تـُردد بإصرار، ولذّة، وإحساس عال بالعلم والمعرفة، متجاهلين الخطأ في ترجمة كلماتها وفي نسبتها الى قائلها الحقيقيّ. وعلى الرغم من نشر اسم قائلها وترجمتها الحقيقيّة، ما انفك الإعلام العربيّ، والمثقفون على وجه خاص، يصرّون على إعادة الواقعة المحرّفة، على أنّها الحقيقة المطلقة. وهذا يعني أننا لا نقرأ، وفي أحسن الأحوال أنّنا نصرّ على قراءة ما يتوافق مع أهوائنا. إنّ الواقع التاريخيّ ينفي تلك المقولة نفيّا تاما، ويبريء المتـّهم غوبلز من شرورها. يقول الكاتب العراقي الراحل حسين الموزانيّ: "من المؤكد أنّ غوبلز لم يقل هذه العبارة، مع أنّه لم يكن سيتورع عن قولها، إنّما وردت في مسرحية مهداة الى هتلر عرضت لأوّل مرة في 20-4- 1933 في عيد ميلاد هتلر، جاءت على لسان أحد شخصيّات هانس يوهست على النحو الأتي : حينما اسمع كلمة ثقافة فإنني أرفع صمام الأمان عن مسدسي".
وهانس يوهست 1890- 1978 كاتب روائي ومسرحي وشاعر، انتمى الى الحزب النازي عام 1932 ، وأصبح عام 1935 رئيساً لاتحاد كتاب ألمانيا، المكرّس للمتعاونين مع الاتجاه النازيّ. ظهر النصّ السابق في حوار ضمن مسرحيّة "شلاغتر"، التي تمجد الضابط الألماني البرت ليو شلاغتر 1894-1923، الذي أعدمه الفرنسيّون بعد قيادته فريقا عسكريا للقيام بمهمة تخريب سكك الحديد. أعدم بعد أسره، واعتبره النازيّون شهيداً.
إنّ كذبة سياسيّة واحدة، متقنة الإعداد، كافية لتغيير تاريخ شعب كامل، وربّما تمضي الى أبعد من ذلك. لقد شهد تاريخنا المعاصر واحدة من أكثر أكاذيب الإعلام الحربيّ دمويّة وشمولاً، جعلت البعض يضعها في مقدّمة أسباب انهيار المنطقة العربيّة بأكملها، وأعني بها أكذوبة "أسلحة الدمار الشامل" العراقيّة. لقد روّج الإعلام الأميركيّ، بعد افتضاحها، روايات عجيبة قالت إنّ أسرار "أسلحة الدمار الشامل" سُرّبت الى المخابرات الأميركيّة بواسطة مهندس عراقيّ مجهول الهويّة! وفي رواية أخرى لا تقل تفاهة قيل إنّ المخابرات حصلت على الأسرار من طريق سائق سيّارة أجرة، إتضح لاحقاً أنّه رجل مجنون، وغيرها من الروايات المسليّة، والمستهترة بعقول وحياة الشعوب. لكنّ وزير الماليّة الأميركي باول أونيل، كتب قائلا إنّ جورج بوش دعا مجلس الأمن الوطني، بعد أيّام من توليه الحكم عام 2001 لإجتماع عاجل. ويعترف أونيل، الذي كان أحد الذين حضروا الاجتماع، أنّ كونداليزا رايس وديك تشيني وجورج تنت رتـّبوا مسبقا جدول أعمال الإجتماع، الذي حُصر في نقطة واحدة: ضرب العراق. وقد عرض تينت صورة كبيرة جدّاً لبناية قال إنّها معمل لإنتاج الأسلحة الجرثوميّة أو الكيمياويّة. وقد نُشرت الصورة عربيّا في صحيفة (الحياة). تولى نشرها عريف سابق في الجيش العراقيّ. ومن مهازل التاريخ المبكيّة أن تكون المجسّمات، التي عرضها تينت، هي ذاتها المباني التي سكنتها الحكومة العراقيّة والقوات الأميركيّة في المنطقة الخضراء عقب الغزو. لقد جرى على مدى ثلاثة أعوام متتالية الترويج لهذه الكذبة، حتّى أنّ صحيفة المعارضة العراقيّة "المؤتمر"جعلتها شعاراً رئيسيّاً في خطابها الإعلاميّ.
لعل أبرز ما تحفظه الذاكرة القريبة، المستخلصة من مقولة أكذب"، ومن تكرار الكذب حتّى يغدو حقيقة، ما ارتبط بسدّ الموصل، الذي استخدم في الدعاية الحربيّة، الأميركيّة حصريّا، للتهديد بالدمار الشامل. وقد بُثت آلاف الأخبار والأفلام اليوميّة المرعبة، والدراسات، وتصريحات الخبراء الدوليين، التي تؤكـّد جميعها أنّ دمار السّدّ قدرٌ لا فكاك منه، وأنّه حاصل في غضون إيّام قلائل. بيد أنّ الأيام اللاحقة كشفت أنّه لم يكن سوى لعبة إعلاميّة حربيّة أميركيّة، تدار لصالح العودة العسكريّة الأميركيّة الى العراق تحت ذريعة مواجهة الخطر الأكبر، ولغرض منح إشارات محفـّزة للقوى التكفيريّة، التي جعلت من السدّ مصدرا جديّا لإثارة الذعر، ولتحويل الأنظار عن الجرائم البربريّة التي تحدث على الأرض يوميّا. وما أن نجحت "كذبة" انهيار سدّ الموصل إعلاميّا حتى رأينا سدّ الفرات يندفع الى الواجهة الإعلاميّة، منذرا بكارثة بيئيّة وسكانيّة مؤكـّدة أيضا. ولكن، حالما تمّ طُرد التكفيريين من محيط الموصل اختفى تماما كلّ خبر عن سدّ الموصل، ومثله سدّ الفرات! ولا يُعرف اليوم شيء مؤكـّد عن خطورة حال سدّ الموصل. هذا النمط من الكذب الإعلاميّ لا يهدف الى تثبيت حقيقة ما، بل يهدف الى تثبيت حالة الذعر والقلق في نفوس المواطنين، وهو الجزء الأهم في الحرب الإعلاميّة إبّان النزاعات المسلّحة وحالات الاضطراب السياسيّ. إنّ تكرار العبارة الكاذبة منهاجيّا، في الصراع السياسيّ، يخلق وعيا زائفا على المدى القصير، يخدم تحقيق أهداف معلومة لصالح الجهة التي تقف وراء التضليل الإعلاميّ. لكنّ قوّة الحقيقة أمضى من سيف الكذب. فقد تُحقق قوّة سياسيّة ما أهدافها من طريق الإعلام الكاذب، لكنّ الحقيقة، على المدى البعيد، لا بدّ أن تظهر عاجلا أم آجلا. ستظل الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس برغم أنف محاكم التكفير، سواء نطق غاليو غاليلي بذلك أو أنكره، سواء أدرك البشر ذلك أم جهلوه. لأن الحقيقة حرّة، مستقلة، لا يصنعها وعينا، ولا تخلقها إرادتنا.