هشاشة الوضع السياسي في العراق, بين مطرقة القوى العالمية وسندان الدول الاقليمية!


سامان كريم
2018 / 7 / 15 - 23:53     

الانتخابات في العراق, وبالتحديد الانتخابات الاخيرة مهزلة بكل معنى الكلمة كونها مزورة بالكامل وبدون اي رتوشات. انتخابات مزورة وفق صيغة "مع سبق الاصرار والترصد" وبالتكنولوجيا المبرمجة الحديثة. تكنولوجيا في عصرنا الحالي تفعل فعلتها دائما مع التمويل والاستثمار. هل هناك ممول في العالم يضاهي ممولي التزوير في العراق؟! وثروات العراق, (و"وطن"هم وأبناء "وطن"هم) تحت اقدامهم, اي الميليشيات الحاكمة في العراق وكردستان العراق.
الانتخابات كما قلنا قبل الانتخابات لن تغير شيء بل عقدت الامور بكاملها, لقد كانت وسيلة اخرى لتعقيد الشأن العراقي. قلنا ذلك في معرض حوارنا حول الانتخابات وقلت بالتحديد: "وبصراحة ان كثير من الامور والصراعات في المنطقة تأجلت لحين انتهاء الانتخابات في ايار المقبل, واعلان نتيجتها. (الانتخابات والعملية السياسية وموقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي منها/ مقابلة الى الامام مع سامان كريم/ 4 نيسان 2018). الانتخابات التي جرت في الشهر الخامس المنصرم هي فعلا عملية لاعادة توزيع الادوار ومعرفة نسبة توازن القوى الفعلية بين القوى العالمية وبلدان المنطقة وتاثيراتهم على الوضع العراقي والاحزاب السياسية الحاكمة. والنتيجة كانت واضحة. البوصلة بصورة نهائية وعلى الصعيد العمومي ليس لصالح امريكا ولا ايران بصورة قاطعة. هناك ميزان معين لنسبة توازن القوى بين الجانبين. امريكا لم تستطع ان تحقق ما تريد حيث جاء تحالف النصر بقيادة العبادي ثالثا, وجاء هادي العامري ثانيا اما الصدر وتياره الذي لم يجد بوصلته لحد الان فقد جاء بالمرتبة الاولى. حيث خلط الاوراق السياسية. وايران ايضا لم تستطع تحقيق ما تريده , حيث ان التيار الصدري يهدف لان يجد طريقه, بين المحورين هذا الامريكي وذاك الايراني ولكن اين وباية طريقة واي برنامج سياسي واقتصادي مختلف؟! هنا الطريق مفقود مفقود ومفقود بالنسبة لهذا التيار.
بعد مداولات وزيارات مكوكية للكتل الفائزة, فيما بينهم واجراء مشاورات سياسية وتشكيل الكتلة الاكبر برلمانيا, لم يستطع اي تيار او تحالف ان يكسب الصفة, نتيجة للصراع الدولي والاقليمي الدائر على الساحة العراقية وتأثيراته المضرة. بالتالي فان الوضع العراقي اساسا غير مرهون بنتيجة الانتخابات من عدمها, انه يترنح اليوم تحت ضربات نتائج الانتخابات المنصرمة. هذا الشكل اي نتيجة الانتخابات يجب ان تتوافق مع مضمون الحالة او الوضع السياسي العراقي الواقعي "وليس الانتخاباتي" اي وضع الميليشيات البرجوازية الحاكمة من جانب, وتاثير القوى العالمية والاقليمية وتأثيراتها على تلك الاحزاب من الجانب الاخر.
الوضع العراقي بالتحديد ومكانة العراق في هذه المرحلة هي كالتالي: ترنح كامل "العملية السياسية برمتها" تترنح بين تجاذبات القوى العالمية, امريكا والدول المتحالفة معها عالميا واقليميا "السعودية, والامارات, اسرائيل", والقوى المحلية: القوى السنية, ونصف القوى القومية الكردية, وتحالف النصر من جانب, وايران ومن يدعمها عالميا من الصين وروسيا, والقوى المحلية: تحالف الفتح ونصف القوى الكردية واقلية من القوى السنية... هذه صورة عمومية لتوزيع القوى بين الجانبين. حيث لم يتغير قبل الانتخابات ولا بعدها. ان تحديد من يحكم في العراق في هذه المرحلة وفي غياب تام "والغياب هنا مطلق في هذه المرحلة" للقوى البرجوازية التي بامكانها ان توحد البرجواية العراقية كطبقة وتحكم العراق على هذا الاساس, اي على اساس الهوية العراقية "وليس الدينية والطائفية والقومية" يحدد من قبل القوى المتدخلة والمنخرطة في الشأن العراقي, وخصوصا امريكا وايران. قضية تشكيل الحكومة العراقية, مرهونة بتوافق بين امريكا وإيران, او بانهيار احدهما وبالتالي الفوز بالعراق. نحن امام هذه المعادلة. اما نتيجة الانتخابات فهي مهزلة وسيناريو مدروس مع سبق الاصرار والترصد, لاشغال الناس بهذه المهزلة وإبعاد انظارهم عن الصراع الفعلي في العراق. هذه قضية مهمة في مرحلة الراسمالية المعولمة ومفاهيم مابعد "سيادة الدول" على الصعيد العالمي. هذا يحتاج بحثا منفصلا.

اطار الوضع السياسي في المنطقة... العراق مرتكزا
العراق, الساحة العراقية, الصراع السياسي في العراق, معيشة العراقيين, اصبحت مرتكزا اساسيا في تعقيدات وتسهيلات الوضع في المنطقة. جغرافيا العراق, سواء كانت الجغرافيا الارضية او الجغرافيا الطائفية والاثنية, مركزا لعبور القوى العالمية والاقليمية في المنطقة, صوب تحقيق اهدافها وتحقيق استراتيجيتها. من يملك العراق, او من لديه النفوذ الاقوى في العراق, ومن يملك القوة لتحديد الحكومة العراقية المقبلة, سواء كان على اساس نتيجة الانتخابات المنصرمة او بالقوة, سوف يكون لديه القوة اللازمة او لديه الارضية المناسبة للفوز بالمنطقة. حيث العراق منطقة العبور نحو سوريا والمياة الدافئة, والعراق يقع في عمق وقلب الشرق الاوسط مجاورا لدول اقليمية كبرى "ايران, تركيا, السعودية", ناهيك عن ان العراق فسيفساء قومي وديني وطائفي كبير تشمل كل القوميات والاديان والطوائف الرئيسة في المنطقة بأسرها.
أكدنا في وثيقتنا الرئيسية المقرة في الاجتماع الموسع 33 للجنة المركزية المنعقد في بداية شهر ايار المنصرم ما يلي: (وخلال هذه المرحلة على وجه الخصوص، ان الصراع بين القوى البرجوازية العراقية مرهون وبدرجة كبيرة بصراعات القوى الاقليمية والعالمية واهدافها الخاصة من امثال ايران، تركيا، السعودية، روسيا، امريكا، واوربا في المنطقة. ان هذه الصراعات التي تشهد تعمقا في مرحلة مابعد داعش هي صراعات من اجل اعادة تقسيم العالم وتحديدا من اجل نيل كل طرف حصته من السلطة وثروات المجتمع.) (سبيل الحزب الشيوعي العمالي العراقي لحل الاوضاع السياسية/ صفحة الحزب الشيوعي العمالي العراقي).
وفق هذا التصور, امريكا تحاول وبقوة ضمان بقائها في العراق سواء كان عبر معاهدات وبروتوكولات رسمية او غير رسمية. حيث فتحت قبل يومين, اكبر قنصلية لها في العالم في مدينة اربيل "عاصمة اقليم كردستان", وقرر الناتو في اجتماعه الاخير في بروكسل 11 - 12من شهر تموز الجاري ارسال وحدة استشارية خاصة لتدريب القوات العراقية بقيادة كندية. ناهيك عن اعطاء الرشوة السياسية والمعنوية, وايضا الرشوة المالية عبر السعودية والامارات وبعض الاحيان عبر التوافق مع انقرة... للقوى السياسية المتحالفة معها لتمرير بقائها وتضمينها. تضاف الى ذلك محاولاتها عبر البنك وصندوق النقد الدوليين لاخضاع العراق لسياساتها وطموحاتها الاقتصادية النيوليبرالية. حيث وعبر العراق, تحاول قطع الطريق على ايران للوصول الى سوريا على الاقل بريا, وتحاول ايضا عدم التقارب الكبير بين تركيا وايران, ناهيك عن الاردن وايران, وعدم تطوير العلاقة بين العراق وسوريا من جانب والعراق وايران من جانب اخر... المحصلة النهائية تهدف الى ضمان تمرير سياساتها في المنطقة عبر العراق وتاثيراتها على المسار السياسي العراقي. يضاف الى ذلك ان الحصول على العراق, او الفوز بالعراق يعني اعاقة كبيرة لسياسات الصين في المنطقة وبالتحديد سياسية "حزام واحد, طريق واحد". في التحليل الاخير ان هذه الاعاقة ستمثل خطوة سياسية كبيرة لامريكا, خصوصا حين نعرف السياسة الامريكية منذ اوباما, تميل صوب محصارة الصين اقتصاديا وعسكريا وبالتالي سياسيا. حيث تشتعل الان اكبر حرب تجارية بين البلدين.
اما ايران فهي ايضا تحاول ان تبقى في العراق بصورة اقوى عبر القوى التي تدعمها, سواء كان على الصعيد العراقي ككل او على صعيد الاقليم. العراق بالنسبة لإيران عمق استراتيجي سواء كان جغرافيا كما ذكرنا اعلاه, او ايدولوجيا, حيث يعتبر العراق مرجعا شيعيا مؤثرا. ناهيك عن المنفعة الاقتصادية المباشرة, وترانزيت للعبور البري نحو سوريا ولبنان, وايضا ترانزيت مهم وحيوي للخط النفطي نحو البحر الابيض مباشرة, وتلخيص الطريق البحري الطويل عبر مضيق هرمز وباب المندب واخيرا قناة السويس وثم البحر الابيض المتوسط. بدون العراق والعبور السلس عبر اراضيه سيكون التاثير على سورية وضمان بقاء مصالحها فيها امرا صعبا.
العلاقة والصراع بين ايران وامريكا اصبحت معقدة للغاية خصوصا بعد الغاء "الاتفاق النووي" من الجانب الامريكي. القضية اصبح العراق وتشكيل حكومته في مركز هذا العلاقة وهذا الصراع. عليه ان تشكيل الحكومة سابق لاوانه. وحتى اذا تشكلت الحكومة ضمن اعتبارات تجميلية, ولفترة معينة في هذه المرحلة الحرجة ستكون حكومة لتصريف الاعمال لا أكثر. خصوصا ان بنية الدولة في العراق لحد الان فاقدة لطابعها السياسي. حيث الدولة لحد الان لم تطبع بطابع ايدولوجي معين. في هذه المرحلة ليس هنالك قوى سياسية برجوازية بامكانها ان تحسم هذا الامر. والامر هذا في هذه المرحلة بالتحديد مرهونا بالعلاقة والصراع او بالاتفاق بين الجانب الامريكي والايراني ايضا, او إنسحاب احدهما من حلبة الصراع, بمعنى انهيار احد جانبي الصراع. امريكا سوف تبقى في العراق, وحتى اذا لم تبق في العراق فهي تحاول ان تبقى في اقليم كردستان, وتحاول ان تقص شريطا ينفصل فيه كردستان العراق وسوريا عن باقي الاراضي السورية والعراقية. قضية بقاء سياسة الانفصال لدى امريكا, هي سياسية العصى والجزرة فوق رؤوس حكام الاسلام السياسي في بغداد, ووفق سياساتها ودرجة قربهم او بعدهم عنها, من جانب وهي اساسا سياسة لتعويض فشلها في المنطقة, ورد فعل سياسي امام القوى العالمية الاخرى. وفق هذا المنهج تتخذ اميركا سياسة تجاه انفصال كردستان, تتوافق مع ضمان بقائها في المنطقة ومصالحها.
القضية بالنسبة لامريكا ضمان بقائها ومصالحها في المنطقة كقوة مسيطرة, يحدد مسار البيع والشراء للنفط والغاز والاستثمارات الهائلة في المنطقة خصوصا بعد اكتشاف حقول غاز كبيرة في سوريا واسرائيل ولبنان... وخصوصا في سوريا حيث تعد حقولها من اكبر حقول الغاز في المنطقة وفق اخر الاكتشافات. وهذا يتطلب إبعاد الصين وروسيا عبر سحق ايران او محاصرتها, واخيرا عبر بناء دويلات محددة لصالح بقائها وبقاء قواعدها في المنطقة وبالتالي اخذ حصة كبيرة من الكعكة على الاقل, هذا هو كل ما في جعبة امريكا. اما بالنسبة لايران فهي تحاول ان تكون قائد او القوة الاقليمية الاولى, من هنا تحاول ان يكون لديها خطا سريعا بين سوريا ولبنان عبر العراق. لكن ترانزيت العراق غير مضمون لحد الان, عليه الصراع على تشكيل الحكومة وبعده طابع الدولة قضية مصيرية بالنسبة لها. ناهيك عن المسائل الانفة الذكر. بطبيعة الحال ان ايران ضد اي انفصال في المنطقة وخصوصا انفصال كردستان العراق او سوريا.

ميليشيات القوى العراقية, ومناطق النفوذ!
القوى البرجوازية الحاكمة بكل اطيافها القومية الكردية والعربية, الاسلام السياسي الشيعي والسني, الحاكم والمعارض, كلها ميليشياتية ومسلحة حتى النخاع. قضية الدولة وحسمها, قضية توازن القوى وحسمها, مرهونة بميليشيات قوية ومقتدرة ذات قاعدة جماهيرية واسعة من جانب, ومدعومة بقوة عالمية او اقليمية مؤثرة من الجانب الاخر. من ليس له ميليشيات, لن يفوز في الانتخابات, من ليس له قوة ميليشيات مقتدرة ليس له الحق اصلا في تشكيل الحكومة وتحديد ملامحها, من ليس له ميليشيات مقتدرة لا يحسب له اي حساب, ليس على الصعيد المحلي والاجتماعي فحسب بل على صعيد الدولي والأقليمي. هذه هي عناوين معادلة اليوم.
إن خصوصية العراق هي ان الميلشيات كلها محلية, او مناطقية, ليس هناك ميليشيات عمومية او عامة على صعيد العراق, تشمل من شماله الى جنوبه, او تتعدى حدود القوميات او الطوائف الدينية. على هذا الاساس انقسم العراق الى مناطق نفوذ مختلفة وبقوة ميليشيات مختلفة. في المدن الجنوبية الحشد الشعبي المؤلف من اكثر من ستين ميلشيا مختلفة حيث اهمها: فيلق بدر, سرايا السلام, حركة النجباء, عصائب اهل الحق, حزب الله العراقي, لواء ابو الفضل العباس, سرايا الجهاد... وغيرها. مدن الجنوب والوسط وجزء كبير من بغداد العاصمة تابعة لهذه الميليشيات واحزابها. كل المحافظين وقائمقاميات ومجالس المحافظات ناهيك عن اعضاء البرلمان والوزراء في الحكومة ورئاسة الوزراء تابعة لهذه المليلشيات المختلفة.
وفي مدن الوسط وجزء من بغداد العاصمة والموصل واطرافها حيث ان الميلشيات المسلحة السنية ذات طابع سري ونشاط عسكري سري, وان اكثريتها اندمجت مع داعش في الفترة المنصرمة, حيث استولت على عدة مدن عراقية: من هذه الميلشيات التي لديها قوة ونفوذ "المجالس العسكرية المكونة من بعض أفراد الجيش العراقي السابق", "العناصر العشائرية المسلحة" و"الجيش الإسلامي"، و"حماس العراق"، و"كتائب ثورة العشرين"، و"جيش المجاهدين"، و"أنصار السنّة" و"جيش الطريقة النقشبندية". ناهيك عن "داعش", وهي باقية في اطراف كركوك وصلاح الدين والموصل والانبار على الاقل, تضاف اليه الخلايا النائمة في المدن. كل هذه الميلشيات ولو انها سرية وغير محسوبة بصورة مباشرة على القوى او اتحاد القوى السنية, من جماعة النجيفي الى الحوار العربي, والى المجالس العربية.. لكن لكل منهما نفوذها بصورة مباشرة او غيرة مباشرة عبر الدول الاقليمية او بصورة غير مباشرة عبر القوى العشائرية المختلفة. للمثال هناك ائتلاف غير معلن بين حزب البعث وداعش... وهكذا. على الرغم من ان الميلشيات الموجودة لدى القوى السنية بصورة عامة تعتمد على الدول الاقليمية وخصوصا السعودية وتركيا.
وفي اقليم كردستان هنالك ميلشيات البيشمركة التابعة للحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني منقسمة بين منطقتي النفوذ السليمانية واطرافها لغاية خانقين وكركوك تابعة للاتحاد الوطني, اما اربيل ودهوك وشمال وشرق الموصل فهي تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة البارزاني.. هذه هي الحالة العراقية منقسمة وفق مناطق النفوذ بقوة الميليشيات المختلفة ووفق عقائد ميلشياتية مختلفة. لكن وفي التحليل الاخير, ان الميلشيات الموجودة في العراق كلها مبينة على اساس امكانيات مالية هائلة. حيث الرواتب الشهرية للمقاتلين, الاسلحة والعتاد, التدريب والجانب اللوجستي, الاستخبارات العسكرية, التمويل والتموين... وذلك يتطلب وجود ميزانية كبيرة تتعدى قوة اي حزب سياسي في العالم. اذن الفساد يكبر من هنا. سرقة اموال المجتمع ونفطه وطاقاته الجبارة, تحت مسميات قانونية مختلفة. ناهيك عن سطوة وقوة هذه الميلشيات وقدرتها على نهب ثروات المجتمع دون اي رادع.
كل هذه الميلشيات وجبروتها وقوتها تابعة لاحزاب وتيارات برجوازية مختلفة من الاسلامية الى القومية, من الطائفية الى الدينية. الطبقة العاملة ليست لديها قوة ثورية, ليست لديها قوتها الميليشياتية الثورية. الطبقة العاملة في العراق عليها ان تحول حزبها الى حزب ذو قاعدة جماهيرة مناسبة, ليتسنى لها ان تشكل ميليشياتها الثورية. الاعتراضات الحالية في البصرة تحولت بسرعة الى قوة السلاح والمواجهة المسلحة. هنا نجد ولا بد ان نجد, دور الميليشيات البرجوازية الاسلامية. الطبقة العاملة ونضالاتها المستمرة, وحزبها, عليها ان تفكر في هذه الحالة وان تخطط لها بدقة وفق استراتيجية سياسية واضحة. حيث يبدأ الألف ميل بالميل الاول والميل الاول هنا وفي الحالة العراقية, منطقة النفوذ الاول. وهذه هي المرحلة الاولى نحو الهدف النهائي.

مستلزمات اليوم: او هذه المرحلة:
في الوثيقة الانفة الذكر في الاجتماع الموسع 33 اكدنا: (ان الحزب الشيوعي العمالي، وفي مسعاه للاطاحة بسلطة الراسمال وارساء حكومة اشتراكية "الحكومة العمالية" وكجزء من استراتيجته هذه، يسعى للدفع بنضالات الجماهير العمالية والكادحة والمحرومة ودعاة الحرية والمساواة وحركاتهم واحتجاجتهم وحشد قواهم صوب انهاء عمر هذه السلطة البغيضة، بمؤسساتها، ببرلمانها، بمليشياتها، بفسادها ونهبها وتنصلها التام عن ادنى حقوق الجماهير وحرياتها.) "المصدر السابق". هذا لب وظائفنا في هذه المرحلة. عليه ان القضية الاهم في هذه المرحلة وفي سبيل "الدفع بالنضالات العمالية والجماهيرية والكادحة والمحرومة". هي التنظيم ومن ثم التنظيم. التنظيم يبدا بمختلف الطرق والاساليب. وفق الحالة التي نعيشها, وفق قوة الطبقة العاملة ومستوى تنظيمها, وفق قوة الشيوعية والتيار الشيوعي في صفوفها وفق الوعي السائد في صفوف قيادة الحركة العمالية... ونحن نتحدث عن العراق الحالي. حيث الطبقة العاملة مشتتة ومتشرذمة الى درجة كبيرة. منقمسة على اساس القوميات والاديان والطوائف. نضالاتها متبعثرة وغير موحدة, شعاراتها ومطالبها ولو انها في الاساس واحدة, ولكنها تطرح بصيغ مختلفة وغير موحدة, منظماتها الموجودة ولو انها شكلية او فاقدة للنفوذ المؤثر وفقا لرؤية نضالية واضحة.
التنظيم في هذه الحالة يبدأ من االاساس. يبدا من تطوير وتوسيع رقعة الوعي الطبقي. والشكل التنظيمي من الحلقات والشبكات العمالية والشبابية "الشبكات تعني مجموعة واسعة من الحلقات, اعداد حلقاتها غير محددة, وجغرافيا انتشارها غير محدد ايضا", هذا الشكل شكل جنيني وبدائي ولكنه مؤثر اذا كان متقنا. هذا الشكل يساعدنا في توسيع الدعاية والتحريض والتنظيم الشيوعي. يساعدنا في تهيئة ارضي لبناء المنظمات او تنظيمات الجماهيرية وخصوصا "التحشد العام" (التحشد العام او التجمع العمومي, إذا تحول الى حركة واسعة يشكل اساساَ لبناء المجالس العمالية والجماهيرية) والنقابات في بعض صنوف العمل.. بدون تقوية الشيوعية وبدون تنظيم وتربية كوادر شيوعية متمرسة في النضال الجماهيري والعمالي ليس بامكاننا تجاوزهذه المرحلة.
نحن في البداية. مع هذه البداية علينا ان نشق طريقنا عبر تواجدنا المباشر وغير مباشر في نضالات العمال والجماهير الغاضبة بوجه انعدام التيار الكهربائي والبطالة والخدمات وقلة الاجور وكل حركات احتجاجية عمالية او جماهيرية عادلة. هذه ممارسة نضالية يومية تحشذ من طاقاتنا وتمول حلقاتنا وتنظيماتنا بمواد نضالية غنية ليس بامكاننا ان نستغنى عنها ابدا. الحلقات المشكلة عليهم ان ينخرطوا في النشاط والنضال الجماهيري بصورة مباشرة. اعضاء وكوادر الحزب في هذه الحلقات هم كدعاة ومحرضين ومنظمين, يوجهون هذه الحلقات بوعي ووفق اتفاق وانسجام تام في حلقة ما او في اطار شبكات واسعة. القضية هنا ليس توجيهات حزبية. التوجيهات الحزبية تصل الى اعضاء وكوادر الحزب فقط, بل قضية محاولة نضالية لرفع الوعي الحلقات الشبابية والعمالية, ومحاولة جادة للانسجام حول اي عمل يقومون بها في اطار الاحتجاجات الجماهيرية والعمالية.
12 تموز. 2018