حول إستفتاء الاقليم و الدولة القومية الكردية ( سياسة ماركسية )


سامان كريم
2017 / 7 / 26 - 09:47     

حول إلاستفتاء في اقليم كردستان والدولة القومية الكردية
( سياسة ماركسية )

حين ننظر الى سياسة إلاستفتاء بقيادة السيد البرزاني نرى ان الاستفتاء الذي يقوده يتحول من الية عمل الى سياسة لذاتها. الى سياسة بحد ذاتها, كتبنا حول هذا الموضوع في مقال تحت عنوان" وسقط سر إستفتاء البرزاني". ..قضية الأستفتاء في كردستان العراق, او في اي مكان اخر, مثلها مثل اي حدث اجتماعي كبير, في المجتمعات الرأسمالية وفقا للصراع الطبقي يتماشى مع مصلحة هذه الطبقة او تلك عبر هذه القوة او تلك في حقبة تأريخية محددة. الاستفتاء سواء كان كعملية سياسية او كمفهوم ليس خارجا عن صراع الطبقات ومصالحها المختلفة وفقا للقوى الطبقية التي تقوده . هذا قانون تأريخي, والف باء شيوعية ماركس.
العملية التي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة البرزاني في هذه المرحلة بالتحديد, وفق هذا المفهوم, هي عملية سياسية لصالحهم ولصالح طبقتهم و لصالح قطب معني من الاقطاب العالمية او محور محدد وهو امريكا في المنطقة. الاستفتاء الذي يتحدث عنه البرزاني ليس إستفتاءً بالمعنى المالوف لهذا المفهوم المعروف .. حيث يقول السيد البرزاني في جريدة واشنطن بوست الامريكية:" ان اعلان توقيت وطريقة استقلالنا بعد الإستفتاء سوف يكون بعد تفاوضات ومشاورات واسعة مع بغداد ومع الدول الجارة والمجتمع الدولي، وسنكون عمليين مع بغداد....." بهذا المعنى ان الاستفتاء واصوات جماهير كردستان لا قيمة لها, لسبب بسيط وهو بعد التصويت, يقود البرزاني حملة سياسية للتفاوض مع بغداد و تركيا و ايران و امريكا وروسيا ....اذن اين اصوات الناس؟!.
القضية هنا ليست لها علاقة بحل مشاكل الناس, ولا بحل اية قضايا في المنطقة , لكنها تبنى على اساس مصالح معينة مثل كل القضايا الاخرى في التاريخ. حتى إن القضية بهذا المعنى لا تعني قيام الدولة الكردية وانفصال كردستان في هذه المرحلة, لكي تحل لنا اشكالية او قضية معينة كقضية "الصراع القومي" مثلا. لان الدولة هنا وبقيادة البرزاني ليس لها علاقة بهذا الصراع و بحله. لفهم هذه القضية وفي هذه المرحلة بالتحديد, علينا ان نفهم الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق و المنطقة وعلى الصعيد العالمي ولو بصورة ملخصة, علينا ان نعرف المستجدات والتغيرات التي حصلت خلال هذه الحقبة من التاريخ" المرحلة الانتقالية" وعلينا ان نفهم في مجرى اية سياسات رفع السيد البرزاني شعار الاستفتاء والانفصال. علينا أن نمر ايضا ولو بصورة عابرة على التحولات التي طرأت على مفهوم الدولة خلال العقود الماضية , ان هذا يساعدنا على معرفة دور الدولة بصورة عامة والتغيرات التي طرأت عليها. كي نبرهن إن الدولة المزمع تشكليها من قبل البرزاني لن تحل المشاكل بينها وبين "دولة العراق" فحسب بل لن تحل المشاكل الداخلية مثل حل الميليشيات وتوحيد صفوف القوى الامنية والعسكرية..... وبعد ذلك نصل الى فقرة اخرى وهي ان هذه السياسة ضد مصالح الطبقة العاملة والجماهير في كردستان و في المنطقة... واخيرا نطرح سياسة شيوعية ازاء هذه الاوضاع.
الوضع الراهن في العراق فيما يتعلق" بالقضية القومية الكردية"
ماهي القضية القومية؟! او ماهو كنه او جوهر القضية القومية؟! الاضطهاد القومي . هل بقي الإضطهاد القومي بعد سقوط النظام القومي البعثي ؟! الجواب لم يبق الاضطهاد والظلم القومي. على الرغم من رجعية الدستور العراقي وطائفيته وقوميته, الا ان الدستور العراقي تم التصويت العام والاستفتاء عليه وتم ايضا بموافقة الاحزاب القومية الكردية. بل ان هذه الاحزاب كانت قوة دافعة قوية لبناء عراق فيدرالي. اليوم وخصوصا في محافظات اقليم كردستان ليس هناك احد ما يتحدث عن الظلم القومي بل بالعكس هناك من يتحدث في كركوك و اطراف الموصل من الناطقين باللغات الاخرى عن إضطهادهم من قبل القوات الكردية" البيشمركة"وهناك تقارير مختلفة من المنظمات الدولية حول هذا الامر... وفق كل المقاييس ليس هناك ظلم قومي على"الكرد".
الوضع المعلق لاقليم او منطقة كردستان, الوضع الذي تتميز به كردستان عن اجزاء العراق الاخرى قبل 2003 لم يبق كما كان بل لقد تغير بصورة جذرية .كردستان العراق حينذاك لم تكن جزءً من العراق ولم تكن دولة مستقلة. بالمعنى الجغرافي السياسي, لها وضع خاص مقلق و معلق سياسيا وكانت فعلا مخيما كبيراً للاجئين. اما اليوم فقد تغير الوضع تماما. منذ هذا التاريخ اي عام 2003 اصبحت كردستان وبموافقة الاحزاب القومية الكردية جزءً من العراق و بصيغة الفيدرالية القومية. اذن الوضع في كردستان لم يبق معلقا بل اصبح جزءً من العراق الراهن.
هل هناك مشاكل اخرى او هل بقيت مشكلة قومية؟! بقيت مشكلة قومية و معضلات قومية ذات طابع سياسي, لكن لم يبق الظلم القومي. أن احدى المفاتيح الرئيسية بالنسبة لنا كشيوعيين حول القضية الكردية, هي الاضطهاد القومي وكما يقول منصور حكمت في هذا الصدد في بحثه حول "الأمة، القومية وبرنامج الشيوعية العمالية". اذن لم يبق جوهر القضية القومية او محورها ولكن بقيت المشاكل القومية السياسية , بقيت المشاكل القومية منها الصراع القومي بين الحركة القومية الكردية و احزابها من جانب و الحركة الاسلامية القومية الحاكمة و القومية العربية من الجانب الاخر. تعمقت هذه المشاكل السياسية التي اساسها مصالح مادية وطبقية منذ اقرار دستور العراق ولحد الان. الصراع والمعضلات الجدية بين تلك القوى القومية والاسلامية حالت دون بناء الدولة في العراق .
المعضلات القومية والصراع على المناطق المتنازع عليها والصراع على ابار النفط و حقوق انتاجه وبيعه وتصديره, و قضايا اخرى على شاكلة رواتب البيشمركة و تمثيل الاكراد في بغداد وفي السلك الديبلوماسي, كانت ولاتزال عناوين مختلفة للصراع بين الحركة القومية الكردية بقيادة البرزاني و الحركة الإسلامية القومية و القومية العربية في بغداد... لكن ماهي علاقة هذه القضايا بقضية انفصال كردستان؟! هل اذا ما تم انفصال كردستان ستزول تلك المشاكل ؟! هل اذا تم الانفصال نحن امام الصلح و والسلم القومي في العراق على الاقل ؟! هل وهل؟. الجواب ببساطة لا. لان بناء الدولة في هذه المرحلة ليس مرهون بتلك المسائل. مسار تشكيل الدولة في عصر العولمة الليبرالية الجديدة تغير كثيرا, مسار العرض والعمق ومن الناحية الشكلية والاداء الوظيفي ايضا. تغير كثيرا مقارنة بمرحلة الحرب الباردة . سنشرح هذا الامر في فقرة خاصة بها.
الدولة والسيادة في عالم اليوم
ان الاتجاه العام للرأسمال العالمي ينحو بالضرورة صوب محو سيادة الدول , او يتجه نحو هذا المسار. وفق التطور التاريخي , الرأسمال العالمي ليس له إختيار اخر. لن تبق هناك السيادة, لكن تبقى الحدود ولربما يرسمون حدودا جديدة. هذه القضية هي أحدى المعضلات الشائكة امام بلدان العالم وخصوصا القوى الكبرى. عليه ان مسالة سيادة الدولة بصورة عامة تغيرت الى مسالة السلطة والقوة , لدى الدولة السلطة والقوة ولكن ليست لديها السيادة على بلدها او حدودها. ان اكثرية بلدان العالم تاخذ موقعها اليوم داخل هذا الاطار. عندما يفرض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي شروطهم على البلدان جراء حصولها على الديون, هذا يعني ان هذا البلد او ذاك لديه قوة و سلطة في اطار حدوده ولكن ليس لديه سيادة بمعنى" السيادة المألوفة" ربما وكما يقولون وكما يمكن ان نسميها " السيادة الناقصة". المفهوم الذي كان رائجا وخصوصا في مرحلة الحرب الباردة , حول سيادة الدولة , تحول الى نوع من السيادة الناقضة. هذا بغض النظر عن بلدان مثل : سوريا والعراق وليبيا والصومال ومالي و افغانستان واوكرانيا و وجورجيا واليمن ... وعدد اخر من البلدان الصغيرة. البلدان التي ليست فقط ذات سيادة ناقصة او ليس لديها سيادة قطعا بل ليس لديها سلطة او قوة كافية داخل بلدانها ايضا, هذه البلدان سميت " بالفاشلة". ان السوق العالمي و الإتفاقيات العالمية للتجارة الحرة و المشاكل والصراعات حول البيئة و الهجرة تحد من سيادة البلدان الكبيرة والقوى العالمية الكبرى ايضا , وبامكاننا ان نقول ان ليس لديهم سيادة كاملة.
هذا هو الجانب الاهم ولكن هناك جانب اخر مرتبط وثيق الارتباط بهذه المرحلة " الانتقالية" على صعيد العالم. هذا الجانب ومنذ سقوط جدار برلين تشكلت الدول على اساس الصراع الجيوسياسي ولقطع اوصال وقوة ونفوذ الاتحاد السوفيتي السابق مثلا كوسوفو او بلدان عديدة في اوروبا الشرقية. بناء الدول منذ تلك الفترة و لحد الان ليس مرتبطا بحل المشاكل مع الجيران او تخفيف الصراعات القومية او المذهبية... بل بني اساسا على نتائج الانتصار السياسي والقوة العسكرية , وحتى لم يعد مرتبطا بوجود مقومات لبناء الدولة او عدم وجود تلك المقومات . ان تشكيل الدول في هذه المرحلة بالتحديد ظل مرتبطا شديد الارتباط بالاقطاب العالمية . بالصراع على تقسيم العالم مجدداً. ان الدولة في هذه المرحلة ليست الدولة التي تمتلك جيشا موحدا عقائديا , بل ان نموذج تشكيل او وجود ميليشيات بجانب الجيش اصبح موديلا رائجاً. لبنان مثالا واضحا, والعراق الحالي, وحتى ايران التي لديها باقة كبيرة من تجربة الدولة عبر التاريخ , اوكرانيا, افغانستان, ناهيك عن سوريا واليمن وليبيا والصومال . دور ووظائف الدولة تغير بشكل كبير. وليس هناك مجال لندخل هذا الباب بالتفصيل.
هذا الفقرة هي اجابة على تلك التصورات الخاطئة التي تفترض انه مع بناء الدولة القومية في كردستان, حينذاك سوف لن يبق وجود لا للميليشيات و لا المناطق التابعة للحزبين الحاكمين و لا المشاكل او النزاع مع الجيران بما في ذلك العراق الجديد بعد انفصال كردستان.



المستجدات والتحولات السياسية الكبيرة عالميا ومحليا
منذ سقوط جدار برلين, او لربما نقول منذ بداية العهد الجديد, العهد الذي سيطرت فيه امريكا على كل بقاع العالم بدون منافس, بعد عام 1991 امريكا تأمر فقط" كل ما تقوله يمشي" كما قال بوش الاب. تلك المرحلة انتهت بتقديري مع تقرير بيكر-هاملتون حول العراق في سنة 2006...منذ ذلك العهد اي منذ اكثر من عشر سنوات نحن نشاهد تغيرات جيو سياسية كبيرة. تغيرات تاريخية بفعل الصراع على كافة المستويات. تغيرات كبيرة حصلت خصوصا بعد وقوع الازمة الاقتصادية العالمية للراسمالية عام 2008 التي بدأت بإنهيار البنوك الامريكية في البداية وانتقلت الى العالم اجمع خلال ايام. ظهرت اقطاب جديدة واليوم وخصوصا منذ سنتين نحن نرى ليس روسيا فقط التي تريد وتهدف الى بناء علاقات ندية او مساواتية مع امريكا, بل نرى الصين و المانيا ايضا يتحدثون بصراحة حول هذا الامر, حول دورهم في النظام العالمي الجديد بعد انحسار النظام الامريكي. نحن نعيش في هكذا مرحلة ,نسميها المرحلة الانتقالية. المرحلة التي ظهرت فيها اقطاب عديدة, ولكن لم تترجم لحد الان الى نظام عالمي مقبول لديهم اى لدى كل القوى الكبرى . نظام عالمي غير متوازن على الصعيد الرسمي. امريكا لا تريد ان تتنازل عن دورها , وفي الوقت نفسه ليس بامكانها ان تقود العالم , ومنافسيها ليس بامكانهم ان يركعوا امريكا حتى الان. هذه هي المرحلة الانتقالية الصعبة. كل الحروب في المنطقة من سوريا الى ليبيا واليمن وصراعات مختلفة بين ايران ودول الخليج و بين قطر والسعودية وبلدان اخرى والحروب الداعشية, ترجمات مختلفة لهذه المرحلة.
نحن نرى اليوم بوضوح اقطاباً مختلفة امريكا و الصين وروسيا و المانيا على الاقل. سقوط الانظمة العربية, بقاء النظام السوري, تقوية و توسيع النفوذ الايراني في المنطقة و تمدده الى بلدان اخرى , تراجع الدور التركي امام دول الاتحاد الاوربي وخصوصا المانيا ... كل هذه الاحداث والقضايا تتفاعل في ثنايا هذه المرحلة. أما فيما يخض قضيتنا وبحثنا , فإن سقوط نظام البعث ادى بالنتيجة الى سقوط الهوية القومية العربية كهوية للعراق, وتلك هي القضية الاهم.
في ثنايا هذه المرحلة الانتقالية العصيبة امريكا تحاول و بكل ما اوتي لها من قوة, ان تبقى في مكانها كقوة اولى على الصعيد العالمي. خصوصا ان امريكا في المنطقة ليس لديها حلفاء وموقع قوي مقارنة بالسنوات الماضية. حيث تركيا تبتعد اكثر فأكثر, دول الخليج تتطاحن فيما بينها لتطهير نفسها وبقاء مجلس التعاون الخليجي كمنظمة موحدة ومؤثرة, مصر تحاول ان تغير مسارها وتقف الى حد ما الى جانب سوريا وبالتالي روسيا , دولة اسرائيل هي الوحيدة بجانب امريكا وحليف قوي لها. امريكا في المنطقة تحاول ايجاد موطيء قدم اخر, بدل ان تمشي بقدم تحاول ان تمشي بقدمين. هذا وبعد ما يسمى " بالانتصارعلى داعش" .. طرحت قضية استفتاء كردستان و انفصالها. ان سياسة البرزاني هي في اتجاه تقوية المسار السياسي للاهداف الامريكية الواضحة لاعادة تقسيم المنطقة. النقطة المحددة و الملموسة بالنسبة لنا هنا وفي هذه الفقرة وهذه المرحلة التاريخية , هي دور هذه المرحلة في تحديد موقفنا السياسي تجاه اية قضية ساخنة اجتماعيا ومنها قضية استفتاء كردستان وانفصالها.
ارى ان بناء الدولة في كردستان بقيادة البرزاني في هذه المرحلة, اي بقيادة حزب سياسي عريق الى حد ما, يمثل البرجوازية والحركة القومية الكردية, وله ارصدة متراكمة من الجرائم ضد جماهير كردستان, سواء كان عبر الاستفتاء او بدونه, عملية سياسية ليس لها علاقة ما بالقضية الكردية انفة الذكر, لا بحل المشاكل عموما و لا بحل مشاكل الناس في كردستان و لا بحل مشاكل المناطق المتنازع عليها, بل فقط في تقوية المحور الامريكي في المنطقة بمواجهة اقطاب اخرى . وبما ان كل الاقطاب البرجوازية العالمية هي رجعية حتى النخاع , ارى ان السياسة الشيوعية عليها ان تتفحص هذه المرحلة بدقة وتدرك مدى تأثير هذه السياسة على التلاحم الطبقي في العراق و المنطقة.
بناء الدولة بقيادة البرزاني , لن يحل المشاكل القومية
ذكرنا اعلاه ان الظلم القومي لم يبق في العراق ولكن المشاكل والقضايا القومية سياسيا باقية و ستبقى . ان بناء الدولة بقيادة البرزاني لا يحل هذه المشاكل بل يعمقها اكثر ويزيد من جراحها. البرزاني يقول: "ان اعلان توقيت وطريقة استقلالنا بعد الإستفتاء سوف يكون بعد تفاوضات ومشاورات واسعة مع بغداد ومع الدول الجارة والمجتمع الدولي، وسنكون عمليين مع بغداد" (موقع روداو التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني- مقال السيد مسعود البرزاني في جريدة واشنطن بوست) وبعد ذلك بفترة صرح في مبنى برلمان الاتحاد الاوروبي في بروكسل حيث قال:" “إن لم نستطع أنْ نكون شركاء في وطن واحد فلنعش كجارين مسالمَين وإن لم يتحقق ذلك فإن أمن المنطقة ‏سيكون في خطر كبير ولا نستبعد حدوث حروب دموية”. (التاكيد مني).
البرزاني لن يعلن استقلال اوانفصال كردستان بعد الاستفتاء, بل الاعلان كما جاء في مقاله اعلاه و تصريحاته العديدة, بعد مشاورات مع كل العالم تقريبا. انظروا الاطراف الذين يتشاور معهم البرزاني: بغداد وهذا يعني حزب الدعوة الاسلامية و المجلس الاعلى " وتحول الى الحكمة الوطنية" و التيار الصدري واتحاد القوى العراقية و مشتقاته من الحزب الاسلامي الى متحدون والحوار و جماعة علاوي, هذا ناهيك عن رئاسة الوزراء. ويتشاور مع الدول الجارة : ايران و تركيا وسوريا والاردن والكويت والسعودية, ويتشاور ايضا مع المجتمع الدولي وهذا يعني: اولا امريكا و الاتحاد الاوروبي و فرنسا وبريطانيا والمانيا وايضا روسيا والصين هذا على الاقل.... البرزاني يتشاور مع كل هؤلاء بعد التصويت !! إذن ما معنى التصويت ؟! هل تحول التصويت الى سياسة للضغط على الاخرين في سبيل كسب الامتيازات مرة اخرى. على اية حال هذا ليس بحثنا في هذا المقال حيث كتبنا حول هذا الموضوع من قبل. بهذا المعنى ومن الناحية العملية السيد البرزاني لا يعلن دولته, لان كل العالم معارض لها على الاقل ايران و تركيا وامريكا و الاتحاد الاوروبي اعلنوا بصراحة معارضتهم لهذه العملية. الزيارة الاخيرة لسيد البارزاني لى بروكسل خير دليل على صحة كلامنا.
مع ذلك نفترض ان البرزاني يعلن دولته ولكن اين حدود دولته ؟! ليس معلوما لحد الان هل يتم التصويت في المناطق المتنازع عليها او لايتم ؟! حتى البرزاني نفسه لا يعرف ذلك. على اية حال احاول ان ابسط الامور اكثر. ونقول على الرغم من ذلك فان السيد البرزاني يعلن دولته, ويحاول ان يقنع كل الاطراف انفة الذكر و نفترض انهم اقتنعوا. ماذا بعد ذلك ؟؟ المشاكل القومية او المعضلات القومية لا تعد ولا تحصى, حينذاك تبدأ المعوقات والمشاكل على المناطق الحدودية بين الحركة القومية الكردية و القومية العربية او الاسلامية القومية او مع بغداد حول كركوك او اطرافها من طوز الى الدائرة الحدودية لمدينة تكريت , و حدود محافطة صلاح الدين مع كركوك ومع السليمانية ايضا وصلاح الدين مع محافظة ديالى حيث تشمل مدن وقصبات جلولاء وخانقين, والحدود الادارية لمحافظة نينوى و مناطق شنكال..الخ على اية حال هناك مشاكل كبيرة وكثيرة ومن المستحيل حلها خلال الشهرين القادمين , عليه ومع افتراضنا بان إلاعلان عن دولة البارزاني سيكون سلسا ، حينذاك ستتحول كل هذه المعضلات والمشاكل الى مرحلة مابعد اعلان الدولة. بهذا المعنى لدينا مشاكل كبيرة و كبيرة جدا. على الاراضي و المناطق التي المتنازع عليها الحركات القومية العربية والكردية, وابار النفط المشتركة, وايضا حينذاك تظهر مشكلات , مرور النفط والغاز عبر اراضي دولة كردستان, وتظهر ايضا مشكلة الماء سواء كان مع ايران او تركيا او العراق وهي موجودة وقديمة أصلا. ان حدود الدولة القومية محددة بقوة وسلطة هذه الدولة القومية وتتغير وفق معادلات القوى. انظروا الى مشاكل ايران مع دولة الامارات و ايران مع روسيا والعراق, السعودية مع كل جيرانها بما فيها مصر, و تركيا مع سوريا ومع اليونان, والارجنتين مع بريطانيا وارمينيا مع جورجيا, واوكرانيا مع روسيا.. بمعنى ان المشاكل القومية ليست مرتبطة بوجود الدولة او عدمها. خصوصا في هذه المرحلة الانتقالية التي شرحنا فيها اعلاه حدود سيادة الدولة .
في هذه المرحلة ان سياسة البرزاني واية حركة برجوازية اخرى في كردستان وفي المنطقة لبناء الدولة تقع في خانة تقوية السياسة الامريكية وليست لها اية علاقة بحل اية مشكلة داخلية عراقية او كردستانية. هذه السياسة في التحليل الاخير تنسجم و الاتجاه العام لحركة الرأسمال العالمي لصالح احد اقطابها وهي امريكا عند البرزاني. خصوصا وبرايي ان امريكا جادة في تحقيق هذا الامر, وربما تختلف مع البرزاني فقط حول التوقيت.
لينين قبل اكثر من 100 سنة وفي بحثه الشيق حول " حق الامم في تقرير مصيرها" يقول: " فالطبقة العاملة لا تؤيد البرجوازية الا في صالح السلم القومي ,( الذي تعجز البرجوازية عن توفيره كاملا والذي لا يمكن تحقيقه الا بقدر ما تسود الديمقراطية سيادة تامة) بغية المساواة في الحقوق, بغية تهيئة افضل جو ممكن للنضال الطبقي"(المختارات المجلد الخامس ص-163). وفق كل التحليلات الممكنة حتى مع كل الفروضات التي هي نوعا ما خيالية من جانبي لن نصل الى الامان والصلح و السلم القومي بل سنصل وفق كل التقديرات السياسية الى تشديد الصراعات القومية على آبار النفط والاراضي الغنية و الحدود و المناطق المتنازع عليها. بطبيعة الحال هذه الحالة لا تؤدي الى تهيئة اجواء افضل للنضال الطبقي .
خلال السنوات الستة الماضية كل الاحتجاجات و التظاهرات الجماهيرية التي عمت المدن في كردستان و خصوصا السليمانية, مركزها و اطرافها وحتى اربيل و اطرافها كانت ولا تزال موجهة ضد حكومة الاقليم وبالتحديد, اكثريتها موجهة ضد حزب البرزاني. التظاهرات ضد قطع الرواتب و ضد انعدام توفير التيار الكهربائي و في سبيل التوظيف وحتى الحركة البرجوازية في 17 شباط لسنة 2011 كانت موجهة ضد حكومة الاقليم وبالتحديد الحزب الديمقراطي والبرزاني. هذا يعني ان الجماهير في كردستان واعية لاهدافها ولا تصدق كلام الاحزاب الحاكمة حول هذا الامر بان السبب هو قطع الميزانية من بغداد او المالكي او العبادي... هذه الادعاءات التي تنشرها وسائل اعلام السلطة الحاكمة لن تقنع بها الجماهير في كردستان. والدليل التظاهرات كلها كانت موجهة بالضد من حكومة الاقليم وحزب البرزاني.

انفصال كردستان في هذه المرحلة بالضد من ارادة جماهير كردستان ومصالحها!
منذ الان والجماهير في كركوك, بدل ان يكونوا في استقبال هذه القضية (قضية الاستفتاء ) , ويلتحقوا باقليم او دولة كردستان الجديدة المفترضة , لانه على الاقل هناك الامن و الانفتاح مقارنة مع باقي المناطق العراقية¸ ولكنهم وقعوا تحت الصدمة والكابوس حيث يخشون من قطع رواتبهم و قطع التيار الكهربائي مثلما حصل على العمال وموظفي الدرجات الادنى في الاقليم. الواقع الذي يمس مباشرة حياة الناس الخبز والفقر و مائدة الناس . اذا كان هناك تصويت لأهالي كركوك في هذه المرحلة , ووفق منطق تفكيرهم الحالي فانهم لن يصوتوا لصالح انفصال كردستان. هذه الظاهرة لا تمثل الاهالي داخل مدينة كركوك فحسب بل تشمل عددا من الأقضية والنواحي الاخرى, غير التابعة للاقليم حتى الان.
ان بحث الاستفتاء بصرف النظر عن الاعلام الحاكم" بجزئيه الحزبي و السوقي" لم يتحول الى الان الى قضية ساخنة في اية منطقة في كردستان. الناس في السليمانية و محيطها لا يثقون بهم , في الوقت الذي لم يبق ليوم الاستفتاء غير الشهرين. اضافة الى ذلك تحول الاستفتاء من قضية مهمة وكبيرة الى نكات و سخرية وتحول اسمه الى " ريفه" ( من ريفراندوم). هناك انعدام ثقة بالحزب الديمقراطي بقيادة البرزاني, على صعيد واسع وهذا بحد ذاته يشكل لهم مشكلة كبيرة. جماهير كردستان وخصوصا في المناطق الحدودية مع إيران من حاجي عمران ال قلعة دزة و رانية و خانقين وقعوا تحت خوف هجوم ايراني والحرب.
أن هذه السياسة تقف بوجه مصالح الجماهير في كردستان, وهي اكبر من الواقع المحلي في كردستان. وستجلب كل المصائب والويلات على كاهلها وكاهل كل العراقيين .
المسائل الرئيسية التي ستنجم عن الانفصال كالتالي:
اولا: مشكلة او معضلة القومية , و المصالح المختلفة لقوميات مختلفة لن تزول قطعا بل ستزداد سوءً وتشديدا, خصوصا في المرحلة الانتقالية العالمية الحالية. مرحلة اوضاعها تتغير بإستمرار و غير ثابتة بالمرة, تتغير كالبرق مرة و مرة اخرى بصورة بطيئة او على شاكلة الصدمات. هناك امثلة عديدة من هجوم وسيطرة داعش بسرعة على الموصل ومناطق واسعة من العراق الى التغيرات السريعة في العلاقات بين قطر من جانب و دول الخليج و مصر من جانب اخر. القضية و بعد فرضنا لاستقلال كردستان عبر اجراء الاستفتاء هي: ستبقي مسائل متنازع عليها في مكانها, وستبقى المشاكل والمعضلات القومية في موقعها بل ستزداد سخونة اكثر. المناطق المتنازع عليها, او المناطق التي يعيش فيها الاكراد مثال واضح. واذا شربنا جرعة من الامل ووضعنا ثقة و امل كبير بقيادة البرزاني بحل مشكلة كركوك ايضا " مدينة كركوك" ونفترض بإلالحاق الطوعي لهذه المدينة بالدولة الجديدة في كردستان, وسيقطع رواتب عمالها وموظفيها مثل باقي المدن الاخرى في كردستان الجديدة. مع هذا الفرض وربما هو فرضية الى حد ما خيالية في هذه المرحلة. ولكن مع هذا الفرض ستبقى مناطق تنازع عديدة بين الطرفين. من شنكال الى خانقين مرورا بطوز .... عليه ونحن على الرغم معارضتنا لهذه الاطروحة التي نراها طرحا قوميا كرديا بالكامل , ولكن مع هذا سلطنا الضوء على افضل الاحتمالات لصالح اطروحة القومية الكردية وذلك لتبسيط الامور ولتوضحيها اكثر فاكثر. عليه فان كافة الاسس و البيئة التي تساعد على الدعاية والتحريض القومي و النعرات القومية الشوفينية و تسميم الاجواء وتحميق الجماهير و الهائهم ستبقى في مكانها. اضافة الى ذلك وحينئذ اي بعد تشكيل الدولة القومية الكردية, سيشتد ويتوسع المسعى القومي وتتوسع الشوفينية القومية والنعرات القومية, عبر دفعها و تحفيزها ومساعدتها من قبل القطب الامريكي والجانب الاخر اي الحكومة العراقية ايضا وستدفع من قبل ايران واقطاب دولية اخرى كذلك . بهذا المعنى ستكون الجماهير في كردستان امام عملية تجديد واعادة انتاج مستمرة للمعضلة والمشاكل القومية, وسيتحولون يوميا الى ضحايا الصراع من اجل منافع ومصالح مختلفة للساسة البرجوازيين للقومية العربية والكردية. عليه ان سياسة البرزاني عبر عملية الاستفتاء و الانفصال لن تثبت " السلم القومي" ابدا بل ستعمق المشاكل والمعضلات القومية .
ثانيا: سيكون الانفصال في هذه المرحلة, في اطار سياسة امريكية كما شرحنا اعلاه. هذا المسار ليس مسارا سريا بل مسارا سياسيا واضحا, يفتخر به قادة الحركة القومية الكردية واحزابها. بهذا المعنى هل ان الجماهير في كردستان واعية لهذا الامر ام لا؟؟ , فان مصير مستقبلهم السياسي سيختم بالختم الامريكي. سيكونوا في الجبهة التي ستؤدي الى تقوية موقع ومكانة أمريكا في المنطقة. مثلهم مثل اسرائيل, التي تخاف على بقاء دولتها وحدودها. ناهيك عن ذلك, ستواجه الاقطاب العالمية الاخرى. إلا اذا افترضنا فرضا جديدا وهو ان يتم امر الانفصال عبر الاتفاق على تقسيم المنطقة مجددا بين القوى الكبرى. علما ان هذا الهدف بعيد المنال في هذه المرحلة وإمكانية تحقيقه ضئيلة جدا. وسيكون الانفصال في هذه الحالة في مواجهة احتجاج جماهيري في المنطقة ولو في أشكال الكراهية و النعرات القومية على اقل تقدير .
بصورة ملخصة, ان امريكا وبعد فشل مشروع داعش, أصبح لديها قضية تشكيل الدولة الكردية قضية مهمة وجدية. هل الشيوعيون يشاركون في هذا المسعى ؟!. امريكا مرغمة للمضي قدما بهذا الاتجاه, لكن قضية تحقيقه من عدمها هي قضية اخرى, وبرايي انها فاشلة. امريكا وبعد فشل مشروع داعش مرغمة لتفعيل هذا المسار, لاحتواء روسيا وايران حيث لم تبقى في يدها وسائل كثيرة, لتحقيق هذا الاحتواء. خصوصا وان الحديث يجري عن موقع سوريا في سوق الطاقة العالمية في المدى المنظور و ما في باطن ارضها من احتياطات كبيرة من "الغاز" الطبيعي, علاوة على ذلك موقعها الجغرافي لارسال الغاز والنفط الى أوروبا عبر اراضيها, وهي قضية كبيرة لأمريكا. قضية سيطرة على مسار ونقل الطاقة الى اوروبا.
ثالثا: صرح السيد البرزاني وبصورة واضحة" نفضل الموت جوعاعلى الرضوخ والظلم و الاحتلال"و اكثر من ذلك صرح في البرلمان الاوروبي في بروكسل" لا نستبعد الحروب الدموية" ... القضية واضحة. هل فعلا الجماهير في كردستان يفضلون الموت جوعا , على بقائهم ضمن اطار العراق الحالي؟! واذا ما الشخص مات فكيف بامكانه ان يفضل شئ على شيء اخر؟! . علاوة على ذلك اذا الناس بعد الاستفتاء والانفصال وقعوا في فخ الحروب الدموية, خصوصا انهم يعيشون منذ اكثر من 40 سنة في ظل الحروب الاقليمية والدولية والمحلية, حينذاك وفي هذه الحالة ما حاجتهم الى الاستفتاء والانفصال ؟!هل ان مصلحة الجماهير في كردستان في الحروب الدموية والمجاعة ؟! هذه التصريحات يجب ان تواجه بتصريحات و اجابات نقدية ماركسية جدية.
رابعا: مؤيدو الاستفتاء يقولون" انفصال كردستان سيؤدي الى شفافية ووضوح اكثر في الصراع الطبقي" يقولون ذلك لكن بدون اي سند علمي وواقعي. ربما فقط أعادة اطروحات قديمة حول الدولة , التي تجاوزها التاريخ بصورة واضحة. تصريحات البرزاني كافية لتوضيح عدم دقة هذا القول. اذا نموت جوعا واذا نواجه حروبا دموية , واذ تبقى المعضلات القومية في مكانها كما شرحنا اعلاه, سيؤدي ذلك بالتاكيد الى تمويه و اخفاء الصراع الطبقي و ليس الى وضوحه و شفافيته. اضافة الى ذلك سيؤدي الى تعميق وتقوية الحس القومي و تقوية مكانة وموقع الحركة القومية الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني وقيادة البرزاني , خصوصا ان الشيوعية و الحركة العمالية في كردستان و المنطقة في اضعف مواقعها وحالاتها في هذه المرحلة .
وبغض النظر عن كل المسائل انفة الذكر, ماهي علاقة هذه الدولة التي ستتشكل اليوم وفي هذه المرحلة, في توضيح و شفافية الصراع الطبقي؟! ماهي علاقتها بحل المشاكل القومية؟! ليس لها اية علاقة. هل بامكاننا ان نتحدث عن دور الدولة القومية في تشكيل السوق الداخلية؟! او هل بامكاننا ان نتحدث عن العمال المحليين؟!طبعا لا, وهذا المسائل كما قلنا ونقول تجاوزها التاريخ. عليه ان هذه التحليلات قديمة جدا, ولا تتوافق مع حركة الرأسمال بل تتناقض والنظام الرأسمالي في هذه المرحلة. الدولة التي لا تتحقق او لا تنتج على اساس الصراع الطبقي المتطور الى حد ما" لا اقصد الوضع الثوري" والدولة التي تنتهك يوميا حدودها عبر البنوك الدولية , الدولة التي لم تتشكل حتى الان وفيها 17 قاعدة امريكية , الدولة التي لديها مشاكل و معضلات جدية وبلا حلول مع الجانب العراقي وستبقى هذه المشاكل كما شرحنا اعلاه؟! باي مقاييس علمية وواقعية سيؤدي تشكيلها الى الوضوح والشفافية في الصراع الطبقي؟!! قضية تشكيل الدول في عالم اليوم ليست لها اية علاقة بهذه المسائل. انظروا الى كوسوفو في قلب اوروبا هل ادى تشكيلها الى الوضوح في الصراع الطبقي ام الى تقوية داعش؟! هل ادى تشكيل دولة جنوب السودان الى تقوية ووضوح في الصراع الطبقي ام الى تقوية و انماء النعرات و الكراهية القومية و الوطنية؟! الاوضاع في عالم اليوم تسير بصورة مغايرة تماما.
خامسا: انفصال و تشكيل الدولة بقيادة البرزاني في هذه المرحلة الانتقالية, سيكون بالضد من المصالح الطبقية للعمال على الصعيد الاقليمي والعالمي. ببساطة لانه سيؤدي الى تقوية موقع ومكانة امريكا, في الوقت الذي يتجه موقعها ومكانتها نحو الوهن والضعف في المنطقة. هذا جانب من القضية اما الجانب الاخر, ان قيادة هذا المسعى وهذه السياسة هي حركة قومية و الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة السيد البرزاني. بغض النظر عن حق كل طرف سياسي بتقديم سياساته حول اية مسائل اجتماعية الا ان قوموية هذا الحزب وتاريخه في العقود الماضية, سيؤدي الى فقدان العطف والتضامن في صفوف الجماهير العمالية والكادحة على الصعيد الاقليمي والدولي والعراقي. الجماهير لديها تصور واضح حول هذا الحزب وتناقض سياساته مع تطلعات وامال العمال و الجماهير في كردستان. وإن سياساته متوافقة تماما مع القطب الامريكي- الاسرائيلي في المنطقة. علاوة على ذلك ان الدولة التي تنتج عبر هذه العملية هي مملكة الحزب الديمقراطي و البرزاني .
يجب ان نشير الى نقطة اخرى في هذه الفقرة و هي : هناك موروث او بقايا لتصور ورؤية داخل صفوف حركتنا وهو : تقوية الشيوعية والحزب عبر مشاركته في هذه العملية او هذا المسار. ارى ان هذا التصور هو تصور برجوازي صغير وعديم التجربة. التصور الذي يحلل الاحداث و القضايا الاجتماعية الكبيرة خارج اطار الصراع الطبقي و الرؤية الطبقية. في ظل هذه الرؤية ان عملية الاستفتاء, عملية خارج الصراع الطبقي و فوق مصالح الطبقات. وفق هذه الرؤية ليس هناك فرق بين من يقودها. يقودها الديمقراطي او الحسك" الحزب الاشتراكي الكردستاني" او الاسلاميون او حزب الله او الشيوعية, ليس مهما او ليس بقضية مهمة. لانه يشارك في العملية و يحاول التأثير عليها. لانه استفتاء ليس له علاقة بالصراع الطبقي. (وبقوة الله سبحانه وتعالى) ان هذه القضية وهذه الالية وفي ظل الرأسمالية في العالم المعاصر انفك ارتباطها بالصراع الطبقي وليست لها اية علاقة به !!!!.
هذا التصور ومع الاسف تصور سائد, لا يدرك ماهية الحركات الاجتماعية و القوى السياسية, ولا يفهم ان لكل حركة و عملية سياسية صاحب ما في المجتمع ولها قيادتها و إسلوب عمل خاص بها, و تقف ورائها مصالح طبقية واضحة. و في التحليل الاخير ستقودها حركة وقوة سياسية. خصوصا اذا تذكرنا التجربة البرجوازية في السلطة الطبقية خلال اكثر من قرنين من الزمن و مسار الرأسمال في عالمنا المعاصر" المسار الذي يتحرك وفق زيادة الربح وكسر المنافسين فقط" حينذاك سيتوضح ان هذه الرؤية ستجعل من الشيوعية ملحقا وذيلا للحركات والقوى الاخرى وهنا في هذه الحالة للحركة القومية الكردية. قيادة هذه العملية و هذه الحركة هي الحزب الديمقراطي والبرزاني بدون منافس.
السعي في سبيل تقوية الشيوعية عبر الاستقتاء الذي يقوده الحزب الديمقراطي, في هذه المرحلة, هو كالمشاركة في حركة " هخا" او " الاخضر" في إيران او كالمشاركة في حركة "الصدر" في العراق. و اذا كان هناك توقع و هدف من هذه المشاركة الذي هو التاثير على مسار هذه العملية لصالح الحماهير, فهو وهم وخيال بعينه. والوهم هنا السياسة, والسياسة هنا القومية.
السياسة الشيوعية في هذه المرحلة
في هذه المرحلة بالتحديد, المرحلة الانتقالية على الصعيد العالمي ,الطريق الوحيد للنهوض بالحركة العمالية والشيوعية و جعلها قوة مقتدرة, وتدافع عن مصالح الجماهير الكادحة, وتؤمن مصالح النساء و الشبان في كردستان العراق, يتم عبر القوى السياسية الشيوعية . ان الاستفتاء والسعي من اجل اجراء الاستفتاء لصالح الجماهير او نتيجته لصالح الجماهير لا بد ان يكون عبر قيادة قوة شيوعية لهذا المسار. بغير ذلك ان اية محاولات من قبل القوى البرجوازية القومية الكردية في هذه المرحلة, ستؤدي مباشرة الى الاضرار بمصالح العمال و الكادحين و الى تشديد الحروب و الصراع القومي .
ان اتجاه هذه السياسة و هذا الاستفتاء الذي يقوده الحزب الديمقراطي في هذه المرحلة - مع ان هناك احتمال كبير لتأجليه - علينا ان نفضح محتوى هذه السياسة بشكل مستمر و مع كل تصريح او مؤتمر صحفي لقيادة الحركة القومية الكردية حول هذا الامر. في الوقت نفسه تحريض الناس للمشاركة في الاستفتاء والتصويت بــــ" لا" كبيرة لانفصال الديمقراطي والبرزاني. يتوجب على الجماهير في كردستان ان يرصوا وينظموا صفوفهم في نضالهم الجاري ضد " قطع الرواتب" و ضد المجاعة و البطالة و انعدام التوظيف لخريجي الجامعات والمعاهد, وفي سبيل حرية الراي و حرية الصحافة . وان يردوا ردا ثوريا على استفتاء البرزاني و سياساته.
الجماهير والعمال في كردستان اذا ارادوا ان يجروا استفتاءً و يبنوا دولتهم في كردستان, بامكانهم ان يتبنوا هذه السياسة عبر نضالهم الموحد والمنظم , وفرض هذه السياسة والمطالب على المراكز الدولية. عبر تقوية التضامن و العطف والحس الطبقي بامكانهم ان يجلبوا تضامن العمال و الجماهير العراقية وعلى الصعيد الاقليمي و العالمي. بامكانهم جلب تضامن اممي راسخ ومؤثر لمطلبهم . الدولة التي ستتشكل على هذا الاساس ستلبي مطالب و تطلعات وامال الجماهير. وستؤدي حتما الى اضعاف القومية و الحس القومي البغيض. 25.7.2017