لماذا تزداد شهية النظام الرجعي القائم بالمغرب تجاه إفريقيا؟! ومن المستفيد من تهافته نحو البلدان الإفريقية؟!


البديل الجذري
2017 / 3 / 18 - 15:20     

تزداد وتيرة توجه النظام القائم بالمغرب نحو القارة الإفريقية بشكل ملفت منذ سنوات. ولتزييف الحقيقة، يحاول (أي النظام) إعطاءها غطاء اقتصاديا وسياسيا مختلفا عن الهدف الحقيقي، وهو جعل إفريقيا بقرة حلوبا لمشاريع تقودها في الواجهة البرجوازية المحلية وأذيالها الرجعيون، لكن بشراكة مع الرأسمال العالمي (الرابح بأقل التكاليف) في إطار ارتباط النظام القائم بالدوائر الامبريالية. فاليوم، لم يعد يخفى على أحد أن البرجوازية الكمبرادورية ورموز التحالف الطبقي المسيطر بالمغرب، يملكون مشاريع عملاقة ورساميل هائلة في العديد من الدول الإفريقية. وهو ما يفسر جزء من السباق الدائر الآن لتحقيق المزيد من مراكمة الرساميل والأرباح في قطاعات حيوية عديدة: الأبناك، الاتصالات، البناء، المعادن، الصناعات الدوائية (التصدير)... إلخ.
ويأتي في مقدمة هذه الشركات:
الهولدينغ (HOLDING الملكي باسم الشركة الوطنية للاستثمارSNI التي تملك SIGER وERGIS، أهم هولدينغات العائلة الملكية، أغلبية أسهمه. ويمكن اعتبار كلمتي SIGER وERGIS اشتقاقا لكلمة REGIS التي تدل باللاتينية على "ملك" (Roi). وبالإضافة الى أغلبية أسهم SNI، يمتلك SIGER وERGIS أسهما في جل القطاعات المهمة بالمغرب، وتضم SNI التي تأسست سنة 1966 كشركة عمومية (ملك للشعب), وبعد مسلسل طويل من النهب بدأت خوصصتها سنة 1994 بالتخلي عن 51% من أسهمها لمؤسسات مالية مغربية وعالمية -سنة 1999 سيطرت مجموعة "أونا" (الهولدينغ الملكي سابقا) على أغلبية أسهم الشركة بعد معركة في البورصة مع مجموعة بنجلون. وقد وصل رقم معاملاتها لسنة 2015، 33,4 مليار درهم (3 مليار أورو)، أي حوالي 3% من الناتج الداخلي الخام للمغرب- الناتج الصافي (RNPG) لسنة 2015، 3,31 مليار درهم.
لشركة SNI فروع في جميع القطاعات الحيوية أهمها، "التجاري وفا بنك" (القطاع المالي)، مناجم (المعادن)، مرجان (التوزيع)، الاتصالات (inwi)، الاسمنت ومواد البناء (صوناصيد ولافارج هولسيم التي تملك SNI 50% من أسهمها منذ 1995. وقد تم خلق فرع خاص بإفريقيا مؤخرا، لافارج هولسيم إفريقيا)، التأمين (agma)، الطاقات المتجددة (NAREVA)...
ولا يمكن الحديث عن SNI دون الإشارة إلى مجموعة "أونا" ONA التي اندمجت سنة 2010 ب SNI. "أونا" تأسست سنة 1924 على يد الفرنسي JEAN EPINAT، إبان توغل الاستعمار الفرنسي بالمغرب، وتخصصت في ميدان النقل أولا ثم المعادن بطلب من اليوطي وبدعم من رمز الاستعمار التهامي الكلاوي، قبل أن تطال فروعها أهم القطاعات التي تخص جل مناحي الحياة اليومية. وبعد مسلسل طويل من النهب والاستغلال تم شراء "أونا" من طرف العائلة الملكية سنة 1980. ويقول مومن الديوري في كتابه الشهير "A qui appartient le Maroc" بأن الحسن الثاني (منذ كان "وليا للعهد") كان من أحد مديري الفرع المعدني ل "اونا" المسمى SMAG لسنوات عديدة.
وتوغلت SNI بقوة في إفريقيا وفي جميع القطاعات، إذ يطمح الهولدينغ الملكي (كما جاء على لسان مديره حسن الورياغلي في أكتوبر 2016) إلى تطوير نتائج المجموعة على المستوى العالمي الى 35% في أفق سنة 2020. والمقصود بالمستوى العالمي إفريقيا على وجه الخصوص.
شركة "مناجم"، ويعتبر الاخطبوط الملكي SNI المساهم الرئيسي (أكثر من 81%) وهي ثاني مجموعة معدنية بالمغرب بعد OCP ( الفوسفاط)، إذ وصلت رقم معاملاتها لسنة 2015 الى 4 مليارات و317 مليون درهم (ما يوازي 425 مليون دولار) حيث الفائض الخام للإنتاج هو 1 مليار و411 مليون درهم بناتج صافي سنة 2015 وصل 205 مليون درهم .
وتوجد شركة "مناجم" في العديد من الدول الإفريقية، ولها مكتب تجاري بسويسرا (سويسرا وما أدراك ما سويسرا، بلد البنوك والتحويلات المالية). تنتج "مناجم" الذهب والفضة والكوبالت والنحاس والفليورين والزنك والرصاص، ثم منتجات أخرى هيدرو معدنية.ووصلت نسبة الذهب والفضة في رقم معاملاتها 47%. وتعتبر "مناجم" مالكة فرع ايميضر للفضة بناحية تنغير (1 مليار و39 مليون درهم كرقم معاملات) وبوعازر....؛ فبالإضافة الى المغرب فشركة "مناجم"لها فروع الاستغلال في العديد من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء وفي الكابون (الذهب) والسودان (الذهب) والكونغو الديمقراطية (النحاس والكوبالت) والكونغو برازافيل (الذهب) وموريطانيا (الذهب والزركون) واتيوبيا (الذهب) ومالي (الذهب) والنيجر (الذهب) منذ 2004 حسب تقرير 2008 بالإضافة الى التنقيب في بوركينا فاصو... أو عبر الدخول في شراكات مع الشركات المحلية كما هو الحال في غينيا والكوت ديفوار. وكانت "مناجم" قد اشترت سنة 1999 حصة 34% من أسهم الكندي "سيمافو"، قبل أن تحصل على الأغلبية سنة 2002 ب 52% لتستفيد من حضوره على مستوى غرب إفريقيا خاصة فيما يتعلق بقطاع الذهب. وحصلت بذلك "مناجم" على 22 رخصة للاستغلال المنجمي في إفريقيا، في بوركينا فاصو وغينيا بيساو والكوت ديفوار في 2005.
كما وقعت "مناجم" اتفاقية شراكة مع شركة كندية جديدة مقابل التخلي عن أسهمها في "سيمافو". تعتبر مالي ثالث منتج للذهب في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا وغانا. وقد صرح المدير العام ل"مناجم" (ليكونوميست 17 مارس 2014) بأن إفريقيا تساهم ب 14% من رقم معاملات "مناجم" وأن هدف الشركة على المدى المتوسط هو رفع هذه النسبة الى 30% على المدى المتوسط و50% على المدى الطويل.ان الثروات المعدنية والطبيعية للبلدان الإفريقية شكلت أساس الاستعمار القديم ولازالت تشكل أساس كل تحرك امبريالي في المنطقة ولو عبر أذيالها من الرجعيات المحلية، ويعتبر النظام القائم نموذجا لذلك.
إن التدخل العسكري الامبريالي لفرنسا بمالي لا علاقة له ب"محاربة الإرهاب"، وإنما لتأمين حاجيات فرنسا من اليورانيوم الموجود بوفرة شمال النيجر على الحدود مع مالي. قطاع تديره الشركة الفرنسية AREVA التي تملك 3 مناجم، أحدها من المقرر أن ينتج 5000 طن من اليورانيوم في أفق 2020، ليصبح أول منجم إفريقي ينتج اليورانيوم في إفريقيا. يقول ستيفان لوم في تقرير نشره الموقع الالكتروني لجريدة لوموند الفرنسية بتاريخ 31 يناير 2013، بأن هدف فرنسا من المشاركة في الحرب بمالي "هو تأمين تزويد المفاعلات النووية الفرنسية باليورانيوم، هذا الأخير يتم استخراجه من مناجم شمال النيجر في المناطق الصحراوية المحادية لمالي". ويعتبر النيجر رابع منتج عالمي لليورانيوم. وتشكل واردات فرنسا من النيجر 30% من احتياجاتها الحالية. وكان هدف فرنسا الرئيسي هو حماية هذه المناطق الحدودية للحصول على هذا المعدن النفيس. ثمن الطن الواحد (...)؟
وبالرغم من أن الصين هي التي تسيطر على قطاع البترول في مالي (منطقة اكديم خصوصا) فقد حصلت شركة طوطال الفرنسية على رخصة التنقيب عن البترول في منطقة تاودوني (مالي)... لكن لمالي مناجم الذهب حصلت "مناجم" على رخصة الاستغلال بها سنة 2011 في نفس السنة التي حصلت فيها على رخص التنقيب في بوركينا فاصو وغينيا.
"التجاري وفا بنك"، تملك SNI حوالي 48% من أسهمها، وتحظى المجموعة الاسبانية "سانتاندر" بأكثر من 5% من حصة الأسهم. لا يخفى على أحد الاستغلال الذي تمارسه الأبناك سواء الامبريالية أو المحلية (المرتبطة طبعا بأبناك أجنبية)، فهي تمتص دماء الملايين من الفقراء المغرقين في القروض (قروض "السكن"، وأي سكن)، ("الاستهلاك"، وأي استهلاك).. عرفت سنة 2015 تحقيق "التجاري وفا بنك" لثلث الأرباح (4.5 مليار درهم) في السوق الخارجية (أي ما يفوق المليار درهم). وطبعا، تشكل إفريقيا نسبة مهمة من السوق الدولية بالنسبة لهذا البنك.
وتفتح اليوم "Attijariwafa bank" فروعا أو مكاتب تمثيليات فيما يقارب 20 دولة إفريقية وحضورا متميزا ب 652 وكالة بنكية (إحصائيات جون أفريك لشهر شتنبر 2016). وكانت إحدى أهم صفقات بنك الهولدينغ الملكي الأخيرة (17 أكتوبر 2016) هي شراء أسهم البنك الروندي المسمى "Cogebanque"، أحد أهم المسيطرين على القطاع المالي وقطاع التأمينات في روندا، وقع الاتفاق ساعات فقط قبل الزيارة الأخيرة للملك لروندا. وقبل ذلك، كانت قد حصلت على رخصة الاستثمار في تشاد بعدما لم يتمكن من شراء "البنك التجاري للتشاد". وفي 2009 كانت "التجاري وفا بنك" قد اشترت فروع المجموعة الفرنسية "القرض الفلاحي" بالكامرون. وفي أكتوبر 2016 أعلن شراء "التجاري وفا بنك" للفرع المصري للبنك الانجليزي"Barclays Bank". وفي هذا الإطار، خلقت مجموعة "التجاري وفا بنك" مؤخرا (20 يناير 1917) بالكونكو برازافيل ما يسمى "المنتدى الإفريقي للتنمية" -"Club Afrique Developpement"-، وهو ناد سيتكلف بدراسة وخلق كل الشروط الملائمة لتكريس السيطرة الطبقية على ثروات الشعوب الإفريقية، ولا علاقة له بالتنمية. والدليل أن أول ندوة انعقدت بحضور مالكي الشركات ورموز أنظمة رجعية، وقد كان موضوعها الركائز والمنطلقات لتنمية الشركات بإفريقيا. المنتدى سيعقد دورته الثانية منتصف شهر مارس هذا بالبيضاء. ويوجد النظام الرجعي وشركات التحالف الطبقي المسيطر في الواجهة. لكن للرأسمال العالمي نصيب من الكعكة في إطار ارتباط مصالح النظام القائم بالامبريالية. وقد خلق الهولدينغ لهذا الغرض صناديق مشتركة للاستثمار وشركات مساهمة (joint-venture)، لعل أهمها تلك الموقعة مع المجموعات الفرنسية وعلى رأسها LafargeHolcim للاسمنت وENGIE التي وقعت اتفاقا جديدا مع NAREVA فرع الهولدينغ الملكي SNI. وللتمويه يدفع النظام القائم فيما تبقى من شركات عمومية (شركات الشعب، المال العام) إلى الاستثمار في إفريقيا في القطاعات غير المربحة أو التي تتطلب أموالا كبيرة للاستثمار، ولا يمكن أن تدر عائدات إلا على المدى الطويل، وعلى رأس هذه الشركات "المكتب الشريف للفوسفاط" (OCP) التي يجري التخطيط لخوصصتها أيضا. وهي خطة للتغطية على استحواذ شركات رموز التحالف الطبقي المسيطر في المغرب على القطاعات المربحة، مثل البنوك والتأمين والمواصلات والبناء والمعادن والطاقات المتجددة... إلخ. شركة NAREVA المذكورة، هي من حصلت على صفقة الطاقات المتجددة بالمغرب، هذا القطاع الذي تم خلقه فقط لتكريس مزيد من نهب ثرواتنا دون أية قيمة مضافة تذكر على المدى الطويل، رغم أنهم يوهموننا بأن هذه المشاريع مربحة. لكن الحسابات تثبت أن التكلفة تفوق بكثير عائدات الاستثمارات. يوهموننا لتحصل شركاتهم على المشاريع (وضمنها NAREVA) والشعب هو من يؤدي الثمن في آخر المطاف من عرقه وكدحه وخيراته..
في 2010 عندما اندمجتONA ب SNI... وخروجها من البورصة ، سخر النظام ما يسمى بالمؤسسات التشريعية لسن قانون جبائي لإعفاء المجموعة الجديدة من الضرائب التي تخص عملية الاندماج، وبالتالي الإعفاء من الضريبة على القيم المضافة للإدماج!!
إن خروج المجموعة من البورصة خطوة إضافية لإخفاء الأرقام الفلكية "للدينوصور" الملكي.
إنها حقيقة السفريات المتتالية لرموز النظام القائم والطغمة المسيطرة بالمغرب إلى إفريقيا
ويستمر مسلسل بيع الأوهام للشعب المغربي باسم التنمية جنوب جنوب.
لنفضح هذه الجرائم التي ترتكب في السر والعلن في حق شعبنا، وفي مقدمته الطبقة العاملة التي ترزح تحت نير الاضطهاد والاستغلال الطبقيين، وليستمر نضالنا منظما وواعيا حتى النصر..