توني بلير قائد إرهاب الدولة , يحارب الارهاب بالافكار!


سامان كريم
2016 / 11 / 13 - 13:30     

توني بلير قائد إرهاب الدولة , يحارب الارهاب بالافكار!
سامان كريم
[email protected]

كتب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق"1997-2007" مقال خاص لخدمة شبكة سى ان ان الامريكية, تحت عنوان " ضرب داعش يبدأ بعلاج كره اليهود و تكفير المسلمين!" ونشر في اليوم 30.10.2016 في موقع سى ان ان الالكتروني.
من يعرف توني بلير, يعرفه كأحد أكبر مجرمي الحرب في الألفية الثالثة, انه احد قادة ارهاب دولتي سابق, و اكثر تشددأ من جورج دبليو بوش في الحرب على العراق وتدميره بحجج كاذبة وواهية و من أشد مؤيدي الحصار الاقتصادي على العراق و قتل الاطفال وتجويع الجماهير فيه. ان دور بريطانيا ورئيس وزرائها في الحرب على العراق هو دور ذيلي مذل. حيث ان قوة بريطانيا تراجعت بشكل كبير على الصعيد الدولي وافلت إمبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس ليس هذا فحسب بل اصبح رئيس وزرائها كلب مسعور لجورج دبليو بوش مثل " بارني-إسم كلب دبليو بوش", ويسيل لعابه وراء جشعه و هوسه للحرب و خدمته الرأسمال العالمي او بالاحرى الامريكي. هذا المجرم هرول وركض وراء اي كلام او سياسة او أوامر صدرت من بوش الابن في حينه. على اثر فشله في ادارة السياسة الخارجية و خنوعه لسياسات امريكا وتكبد الجيش البريطاني خسائر كبيرة نوعاً ما في العراق وافغانستان, وبعد تفجيرات مترو الانفاق في لندن, وتصاعد الاصوات المناهضة له داخل حزبه, اضطر الى الاستقالة من منصبه في سنة 2007. وقد تمت مكافئته وقدم له منصب ممثل اللجنة الرباعية الدولية. لتقديمه خدمات جليلة للسياسات الامريكية و كبريات شركاتها العالمية, ثم قدم استقالته من هذا المنصب ايضا في السنة الماضية.

مجرم الحرب و الخادم المتملق المطيع للرئيس الامريكي السابق , يطلع علينا بحلة استشارية جديدة خدمة للسياسات القديمة وفي موقع جديد وفي أوضاع عالمية جديدة غاية في التعقيد والصعوبة. توني بلير يقدم لنا نصائح و استشارات سياسية عقائدية, يقدمها لليمين واليسار, يقدمها للاسلام السياسي "المعتدل" و يقدمها للحركات العنصرية في الغرب ولقادة العالم وخصوصا قادة اوروبا. يقدم افكاره في زمن الانتصارات المتتالية لاقصى اليمين البرجوازي في العالم. بريكست في بريطانيا و ترامب في امريكا و حركة "بيغيدا " في المانيا و” لوبان و الجبهة الوطنية " في فرنسا و حزب " رابطة الشمال " في ايطاليا ناهيك عن وجود احزاب و حركات يمينية وعنصرية ضد الاجانب و ضد الاتحاد الاوروبي وضد العولمة في اكثرية البلدان الاوروبية. ولكن يحلو له ان يقدم لنا افكار عصرية اكثر انسانوية وفق ما يتصورهو, لحلحة الاوضاع العالمية و بالتحديد الاوروبية و البريطانية هو يعلم ماذا يجري حولنا. لكن في التحليل الاخير ليس بامكانه ان لايقدم سياسات معينة ومحددة ومتوافقة مع الحرب الحالية في سوريا و المنطقة و متوازنة مع الاتجاه العام لسياسة واهداف امريكا في منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا. سلعته الفكرية و الثقافية تافهه الى أبعد الحدود. لنرى هذه السلعة كما هي في السوق.

بلير و عالم” اقطاب"وهويات!

يقر مجرم الحرب بلير بعالمية الصراع, ولكن بين الاسلام المتطرف" على حد قوله" والعام كله و يدعو " لتدخل زعماء من الشرق والغرب" للتحرك بوجه خطر التطرف والتشدد. ويقول : " الأمر بحاجة إلى قرار من القيادة السياسية. كما أنه بحاجة إلى خطوة للخروج من العزلة والعودة لاكتشاف المبادئ التاريخية للهويات العالمية". بلير و كعادته يبيع سلعته وفق الطلب في السوق. يعرف ان العالم المتغير الحالي يتجه نحو افول نجم امريكا و يعرف ايضا ان الغرب بصورة عامة يتراجع موقعه ومكانته بقيادة امريكا وعليه فهو يقرر بأن هناك هويات عالمية. الهويات العالمية هنا ليس لها معنى غير انها اقطاب ذات هويات مختلفة عن الغرب, و يعني ما تفرزها هذه المرحلة من التاريخ. هو يدرك جيدا ان المرحلة الراهنة هي مرحلة تاريخية انتقالية - وقد اشرت اليها في عديد من المقالات و الابحاث -, يعني : ان التاريخ انتقالي على الصعيد العالمي بمعنى: ان النظام الذي يسود العالم حاليا هو نظام الفوضى او " إنعدام النظام العالمي". النظام السابق النظام العالمي الفردي الامريكي الذي بدأ مع سقوط جدار برلين و الحرب على العراق, لم يسقط بصورة نهائية ولكن هو في حالة الغروب ربما يمتد او يتقلص وقت الغروب.بيد ان النظام التالي, النظام العالمي الجديد النظام الذي يبنى على انقاض النظام العالمي الامريكي لم يتبلور بعد و هو في حالة الشروق . بين ذاك القديم وهذا الجديد مرحلة تاريخية انتقالية وهي اهم في مرحلتنا المعاصرة, من حيث خطورتها و بلورة القضايا الرئيسة فيها التي تحدد مستقبلنا و مستقبل الاجيال بعدنا. بهذا المعنى اي " اكتشافها" انه يدرك ان افول امريكا كقائدة فردية للراسمال العالمي ينتهي اويتجه نحو الانتهاء. انذار الغرب بمعنى ما خصوصا اوروبا. ويهدف الى نوع من الفصل بين اوروبا و امريكا عبر مفهوم "الشراكة". بمعنى فصل الاتحاد الاوروبي عن امريكا.

وفق تصوره و ومادام "العالم " يتغير يتضرر الغرب و امريكا دون ان يسمي ذلك وفي ظل ازمة اقتصادية راسمالية عالمية عميقة و ازمة ايديولوجية برجوازية اكثر عمقا و ازمة سياسية خانقة ايضا..... يطرح مفاهيمه الفكرية و المصطلحاتية ويسوقها باعلى درجات الشيطنة والدجل الذي يشتهر به حيث يبيع بضاعته بسعر عالي. انه لا يسمي ارهاب الاسلام السياسي بل لايسمي اي منظمة ارهابية بالارهاب, حتى داعش و النصرة ليستا ارهابيتان بل متطرفتان او متشددتان وفق وجه نظره. ويطرح افكاره للتعايش مع عالم هويات يهودية واسلامية وبطبيعة الحال هويات اخرى. العالم الرأسمالي يتغير ويتجه نحو تقسيمات على اسس الهوية او الهويات المختلفة, عليه فهو يطرح مفاهيمه بصورة مؤدبة. على اية حال بلير من موقعه السابق كقائد لاحدى الدول التي مارست وتمارس ارهاب الدولة لحد الان, وفي ظل ظروف مختلفة تماما, حيث المرحلة التاريخية "انتقالية" هي نفسها ولكن كان الموقع الامريكي اقوى وكانت روسيا في بداية صعودها والصين لم يكن نجمها الصاعد بهذه الدرجة. وكانت العولمة بإطارها الليبرالية الجديدة تيار عالمي جارف ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب بل على الصعيد السياسي ايضا من حيث "الحروب الاستباقية" و" التدخل لمصلحة تغيير النظام", وفي ظل صعود القوى اليمينية المتطرفة الى اقصى حد حيث "بريكس" خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.. وظهور قوى يمينية مؤثرة في فرنسا و المانيا و هولندا و ايطاليا ... عليه وبسبب هذه التحولات العميقة على الصعيد العالمي, يقرر بلير اكتشاف الهويات العالمية. وهومحق بهذا, اي بتغير توازن القوى على صعيد العالمي. اليوم 8/11 الذي فاز فيه دونالد ترامب كرئيس جديد لامريكا وفي خطاب النصر قالها بصراحة امريكا تهدف او تريد"الشراكة" وهذا بالمعنى السياسي يعني التخلي عن دور الشرطي العالمي والاقرار بعالم متعدد الاقطاب. لكن هل بامكان ترامب ان يقرر لوحده؟! هل ان المؤسسة السياسية في امريكا معه في هذا الامر؟! هل التيار القوي والمؤثر لليبرالية الجديدة التي تنادي بعظمة امريكا وقيادتها الفردية, يقبل هذا الامر؟! على اية حال صعود ترامب هو رد فعل يميني كتيار قوي ومؤثر في امريكا افرزته اوضاع محلية وعالمية: الازمة الاقتصادية, العولمة, الفقر والبطالة, الهجرة , اللاجئين والاجانب... في ظل ضعف الحركة العمالية الواعية لاهدافها, و اية حركة تقدمية او تحررية او حتى يسارية برجوازية.

مشكلة " الملك الشمس " تسمية اطلقها السير جون تشيلكوت على بلير- والملك الشمس لقب يلقب نفسه به الملك الفرنسي المستبد لويس الرابع عشر - وفق جريدة ديلي تلغراف البريطانية و المقال للسير تشيلكوت يوم 3نوفمبر 2016" ورغم محاولته ان يظهر بمظهر قائد او مفكر عابر للهويات فان بلير يقع في خانة الهويات الدينية بادخاله الاسلام كاحد هذه الهويات, وهذا يعني الاعتراف بتقسيم الهويات والانسان على اساس ديني: اسلامي و مسيحي و يهودي وبطبيعة الحال و بالتوالي الهويات الطائفية التي لا تعد ولا تحصى. هذه الهويات الدينية التي يقر بها بلير لتقسيم منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا, و يطلب احترام اليهود و يطالب العالم و المجتمعات " المسلمة" بمنع الكراهية ضد اليهود.

القضية الرئيسية بالنسبة لبلير هي بريكس اي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي و وظهور تيار يميني جارف في بريطانيا, تيار من العمال و الفقراء الذين اصبحوا ذخيرة حية لليمين الفاشي و ضحية من ضحايا العولمة, بمعنى حركة و رد فعل لعولمة الرأسمالية. المفارقة هي ان الرد على العولمة يتم من قبل القوميين و الفاشيين و اليمين المتطرف.... انه عصر بعث الروح القومية و الفاشية الجديدة يمثل رد الفعل البرجوازي عالميا ازاء مشاكل عالمنا المعاصر. بلير يمثل هذا التوجه وقبله بكثير كان بوتين يمثل انطلاقة وعودة قوية للقومية الروسية, مفعمة ومنمقة بالمسيحية الارثوذكسية . اليوم نرى في ترامب و عودة الرجعية هي التقوقع في اطار القومية الامريكية الى درجة رفع جينات امجاد امريكا و تمجيدها. هذه التقسيمات الاولى : القومية بدون تسميه و ثانيها الدينية.... تشكل لب اتجاهه السياسي و تصوره لعالم " اكتشاف الهويات العالمية" وللخريطة السياسية المستقبلية في العالم " عالم الهويات المختلفة". الفرق بين بلير وترامب وهو ان بلير في بريطانيا يهدف الى التوسع بدون الاتحاد الاوروبي وبدون امريكا, اما ترامب يهدف الى نوع من "انطواء الذات الامريكي". تضاف الى ذلك بلير يهدف الى ارجاع مكانة بريطانيا الى موقعها التأريخي القديم وامبراطوريتها العظمي و بهذا المعنى وفي بريطانيا وفق مفهومه ليس بامكانك ان تكون عنصريا و ان تكون يساريا بل عليك ان تكون برجوازيا راقياو وهذا هو تناقض مع بريكس من احد ابرز زواياها هي العنصرية.


أفكارنا الموضوعية, تمثل مصالح طبقية !

يقول بلير:"... ولكن الأمن مهما كان متشدداً لا يمكنه إحتجاز فكرة... اذا تمكننا من فهم أيدلوجيتهم وتفكيكها وعرقلتها فسنكون قد ضربنا الأسس الرئيسية التي تقوم عليها تلك الحركات على المستوى العالمي. ........ هناك إدراك عام بأن خطر العنف المتطرف ناجم بشكل رئيسي عن التطرف الديني، وتظهر بعد ذلك أسباب أخرى تحتل مراتب أدنى مثل التفرقة العرقية والفقر والتدخلات العسكرية للحكومات الأجنبية وانتهاكات حقوق الإنسان، والمفارقة أن الملتزمين دينيا وكذلك غير الملتزمين، اتفقوا على أن المشكلة تكمن في الأيديولوجيا الدينية... نحن بحاجة إلى تحالف دولي جديد داخل الإسلام وخارجه لقيادة هذه الحركة ضد التطرف.)"( خطوط التاكيد مني).

هذه المرة بلير يلبس لباس مفكر إستراتيجي لا يطرح أفكاره بطريقة شريفة وواضحة وشفافة. يطرح تصوراته ملفومة بالغام عديدة. بلير لا يتحدث ولا يقول لقراءه من أين جاء بهذه الافكار؟! هل حصل وهبطت عليه في الحلم مثلا؟! او بالمواعظ الاخلاقية و الدعاية التبشيرية المسيحية؟! او من الجامعات و مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية في امريكا او بريطانيا؟! او وفق تجربته الخاصة في العمل السياسي و والذيلي لامريكا؟! هل حصل على افكاره من عالمنا المعاصر ووفق تصوراته لمصلحة الراسمال الوطني البريطاني؟! او حصل على افكاره بتأويلات الفنجان و الخزعبلات السحرية؟! بلير لا يتحدث عن هذه المسائل مطلقا, لا مصدر افكاره, ولا طريقه اكتسابه لهذه الافكار. هل أفكاره انعكاس لحياة مادية وحروب و وفوضى و ازمات اقتصادية وسياسية وبما فيها تجربته الخاصة. هل اصبح رسولا "بلير يفكر, اذن بلير موجود" وهنا يلبس ديكارتية بدقة" انا افكر- أشك- اذاً انا موجود". هل كانت افكاره انعكاس لصراع طبقي تاريخي في هذه المرحلة الانتقالية؟! على اية حال قبل هذه الافكار كان بلير موجودا, ليس موجودا بصورة افكار او بصورة مجردة بل بصورة رئيس الوزراء لبريطانيا اللاعظمى, واليوم وبعد طرح افكاره موجود ايضا يعيش ويأكل و عيشا زهيدا حتى بعد استقالته من ممثلية الرباعية الدولية.

ليس هذا فحسب بل ان بلير يخفي علينا ليس مصدر افكاره بل ايضا سر " التطرف الديني ". اين يكمن سر هذا التطرف و التشدد ؟! ليس معلوماً. المعلوم عند مفكرنا الاستراتيجي هو المشكلة في" الايديولوجيا الدينية"و لكن بلير لا يقول اي شئ حول: لماذا هذا التطرف لم يكن موجوداً في فترة او في عقد الخمسينيات او الستينيات من القرن الماضي إلا بصورة مدرسية و هامشية جدا وعلى شاكلة افكار " سيد قطب" و"المودودي" واخرين؟ لماذا في تلك الفترة كان السائد في العالم العربي ليس الايدولوجيا الدينية و التطرف الديني بل الافكار الايديولوجية اليسارية والعلمانية بصورة عامة؟! كيف حلت الايديولوجية الدينية والتطرف الديني محل الافكار التقدمية و اليسارية والعلمانية؟! كيف حل الحجاب والبرقع محل السفور والموديلات الغربية الراقية؟! هل الافكار تتحول من تلقاء ذاتها؟! بحيث تتحول من حالة مسالمة عادية الى حالة التطرف و التشدد والارهاب, نتيجة لأنقسام نواة افكار بلير. بلير لا يبلغنا عن هذه التحولات بل ياخذها كامر بديهي ولكن في اطار عالمه الفكري. لانه وفق تصوراته ظهرت هذه المسائل فجأة وبدون مقدمات و تأثيرات اجتماعية و صراع بين طبقات او حركات سياسية. ظهر التطرف و التشدد"الارهاب" مع اخذ العفو من السيد بلير" نتيجة لتحولات فكرية عميقة داخل الدماغ ولكن داخل دماغ بليرفقط وليس دعاة الاسلام اصحاب العمائم البيضاء والسوداء, لان هؤلاء يعرفون تمام المعرفة كيف تدور امور الدنيا، ، ويتمتعون بها , ويحجزون الاخرة لعوام الناس.

انجلز في كتابه الشيق و الممتع "انتي دوهرينغ" يقول: ( ولكن الدين، ايا كان، ماهو الا انعكاس خيالي في أذهان الناس للقوى الخارجية التي تسيطر عليهم في حياتهم اليومية، وهو انعكاس تتخذ فيه القوى الأرضية شكل القوى غير الأرضية. في بداية التأريخ كانت مواد هذا الانعكاس بالدرجة الأولى قوى الطبيعة التي تمر في التطور اللاحق عند مختلف الشعوب عبر مختلف انواع التجسيدات المبرقشة. ..ان الصور الخيالية التي انعكست فيها، بادئ ذي بدء، القوى السحرية للطبيعة فقط اكتسبت الآن مستلزمات اجتماعية وصارت ممثلة لقوى تأريخية. وفي درجة تطورية لاحقة انتقلت مجمل المستلزمات الطبيعية والاجتماعية لتعدد الآلهة إلى اله واحد كلي الجبروت ماهو، بدوره، الا انعكاس لانسان تجريدي. وهكذا ظهرت الوحدانية التي كانت من الناحية التأريخية آخر نتاج للفلسفة اليونانية المبتذلة في عصر لاحق ووجدت تجسيداً جاهزاً لها في الاله اليهودي القومي الصرف يهوا. وبهذا الشكل المريح في الاستعمـــال والمتكيف لكل شئ يستطيع ان يواصل وجوده كشكل مباشر، أي شعور لموقف البشر من القوى الغريبة، الطبيعية والاجتماعية، المهيمنة عليهم طالما انهم باقون في الواقع تحت سلطة هذه القوى. ولكننا راينا مراراً ان مايسيطر على الناس في المجتمع البرجوازي المعاصر، كقوة غريبة عليهم، هو العلاقات الاقتصادية التي خلقوها بانفسهم، ووسائل الانتاج التي صنعوها بأنفسهم. وهكذا يظل قائماً الاساس الفعلي للانعكاس الديني للواقع، ومع هذا الأساس يظل باقياً انعكاسه في الدين. ومع ان الاقتصاد السياسي البرجوازي يقدم بعض الفهم للصلة السببية لسيطرة القوى الغريبة هذه، الا ان الحال لايتغير قيد انملة من جراء ذلك. ان الاقتصاد السياسي البرجوازي عاجز عن درء الازمات عموما وعن حماية الرأسمالي من الخسائر ومن الديون الميئوس منها ومن الافلاس وعن تخليص العامل من البطالة والبؤس. ولا يزال مستعملا حتى الآن القول المأثور:الانسان يظن والله يقدر (اي سيطرة قوى اسلوب الانتاج الرأسمالي الغريبة عن الانسان). ان المعرفة وحدها، حتى أذا سارت أبعد وأعمق من ادراك الاقتصاد الإقتصاد السياسي البرجوازي، غير كافية لإخضاع القوى الاجتماعية لسيطرة المجتمع. فأن ذلك يتطلب بالدرجة الأولى فعلا اجتماعياً. وعندما يتحقق هذا الفعل، عندما يضع المجتمع يده على مجمل وسائل الانتاج ويوجهها بموجب التخطيط، ويحرر بذلك نفسه وجميع افراده من العبودية التي تفرضها عليهم الآن وسائل الانتاج التي صنعوها بانفسهم ولكنها تعارضهم كقوة غريبة قاهرة وعندما سيتمكن الانسان بالتالي ليس من ان يظن فقط بل وان يقدر ايضا- عند ذاك تختفي اخر قوة غريبة لاتزال حتى الآن تنعكس في الدين، ويختفي معها الانعكاس الديني نفسه، لسبب بسيط هو انه لن يعود هناك مايعكسه. ( ضد دوهرنج- أنجلز-/ بالعربية- دار التقدم/ ص 366/ التأكيد لنا).

هذا ما يقولوه انجلز قبل اكثر من مائة وخمسون سنة حول الدين والايديولوجية الدينية" المصطلح الذي يستعمله بلير". لكن بخصوص هذه المرحلة, فان سياسات واعمال وممارسات الاسلام السياسي الذي يوجه هذه الايدبولوجيا , يتعدى قولنا وحديثنا وانجلز ايضا. اليوم هذه الايديولوجية مقولبة سياسياً وتتجسد في قوالب و اطارات ارهابية, جهادية مختلفة. تتعدى القتل و تقطيع الايدي و رجم النساء .. تتعدى قول ماركس " الدين افيون الشعوب", اليوم وفي هذه المرحلة الانتقالية بالذات اصبحت قنابل موقوتة, جزار بشري, لا يشفي غليلهم و عطشهم الا بالدم و بنزيف من الدم. اكلة لحوم البشر, وحواصله, و مصاصي الدماء هذه المرحلة هي الاسلام السياسي بالتحديد. ولكن هذه المسائل ليس صدفة او صحوة دينية كما يقال , بل ضرورة من ضرورات الرأسمالبة الكبرى عالميا في زمن تعفنها. ارهاب الاسلام السياسي ضرورة مرحلية للرأسمالية العالمية في مرحلتها الانتقالية للتاريخ المعاصر في الشرق الاوسط, مثله مثل صعود نجم اليمين المتطرف في امريكا و اوروبا.

بلير كعادته يكذب و لكن هنا اكذوباته تتعدى مفهوم الكذب وهو يقول ان مشكلة التطرف "الارهاب" ناجم بشكله الرئيسي من " التطرف الديني او الايدولوجية الدينية" بمعنى ووفق بلير ان الارهاب ناجم عن الارهاب او التطرف ناجم عن التطرف. النتيجة ناتجة عن نتيجة ليس هناك سبب ما لهذا الارهاب و التطرف. هنا نحن نواجه اللاسببية المقيتة. هذا جانب من مشكلة بلير. اما مشكلته الكبرى و عادته هو الكذب وهو يقول ان "التطرف" بدرجات ادنى ناجم عن " .... التفرقة العرقية والفقر والتدخلات العسكرية للحكومات الأجنبية وانتهاكات حقوق الإنسان، والمفارقة أن الملتزمين دينيا وكذلك غير الملتزمين، اتفقوا على أن المشكلة تكمن في الأيديولوجيا الدينية." بلير يعرف جيداً ماهو الفقر وماهي اسبابه ! ويعرف أن ظاهرة الفقر ناجمة عن الاستغلال و الاضظهاد الطبقي, وبالتالي حالة الفقر وبشكل مستمر تؤدي الى الانتحار وتؤدي بالفقراء الى احضان الدواعش, و حزب الله و حماس و النصرة و الاخوان المسلمين وهذا واقع الحياة المعيشية وخصوصا في ظل الحكومات الرجعية و انعدام الخدمات الاجتماعية وبالتحديد ضمان البطالة و ضمان العمل و... وهو يعرف ان التدخل الامريكي و البريطاني في العراق كان سببا رئيسا في بعث الروح عند الاسلاميين و تقويتهم من جانب و ساحة جذب لهم من جانب اخر بحجة "محاربة الاحتلال" هذا ناهيك عن ان الاحتلال يفرز المقاومة و في ظل عدم وجود القوى التقدمية و الشيوعية كقوة مؤثرة حينذاك يبقى الاسلام السياسي و ارهابه او القوميين كحركات مقاومة بوجه الاحتلال مثلما حصل في العراق. ناهيك عن مساعدة ودعم وتمويل وتسليح قوى الاسلام السياسي و الارهابيين من الغرب واميركا وبريطانيا بالتحديد وبتمويل من دول معروفة في المنطقة حيث نرى الان بصورة واضحة في سوريا وليبيا وافريقيا والصومال و مالي و نيجيريا ... على اية حال بلير يكذب و لايبالي, بل يحاول جاهدا تبيض وجهه من وراء هذه الجمل الطنانة والسخيفة.

الاسلام السياسي حركة برجوازية يمينية وارهابه ضرورة مرحليه للرأسمالية!

الاسلام السياسي بارهابه و بدونه حركة برجوازية يمينية الى اقصى الحدود. برجوازية تدافع عن الملكية الخاصة البرجوازية و نظامها الرأسمالي و سلطتها وحكمها وقوانينها "المقدسة" التي تضمن بقاء هذا النظام الاستغلالي و الظالم. الاسلام السياسي بكل تلاوينه الاخوانية و الحماسية و الشيعية و السنية, حزب الله و الحوثيين كلهم يدافعون بقوة عن الملكية الخاصة في هذه المرحلة, اي يدافعون عن الراسمالية, وكان اجداد هؤلاء في الازمان الغابرة يدافعون عن الاقطاعية وكل جورها و ظلمها وكان اصحاب العمائم و الملالي, الامير و الخليفة مندوبا او ممثلا عن الله على الارض و ممثلا عن النظام الموجود حينذاك بحيث اندمجت السماء بالارض عبر الدفاع عن مصالح النظام الاقطاعي. اما اليوم فالاسلام السياسي يخدم الرأسمالية بطرق شتى مباشرة او غير مباشرة. يخدمها عبر تقسيم البشر على الاساس الديني : المسيحي و اليهودي و الاسلامي والهندوسي و....وعلى اساس الطائفة الدينية: الشيعة والسنة و اللوترية و الارثوذوكسية و الكاثولكية والبوهمية... وعلى الاساس الجنس بين الرجل والمرأة بحيث على المراة عن تركع للرجل, ولا يعترف مطلقا بوجود الطبقات بل يعترف بوجود الخالق الذي يخلق كل البشر "بالمساواة" حسب قولهم و يعتبر الفقر و الجوع كامر الهي يجب القبول به ... كل هذه الامور في ظل سيادة الراسمال يعني شق الصف الطبقي على أساس تلك الهويات المخلوقة او المصطنعة.

هذه الادوار هي دور الايديولوجيا الدينية بصورة عامة. اما اليوم ما نراه يتعدى هذه المسائل العمومية بكثير. في هذه المرحلة حركات الاسلام السياسي هي حلول البرجوازية العالمية و المحلية لمواجهة هذه المرحلة من التاريخ بكل مقوماتها الاقتصادية والسياسية في بقعة كبيرة من كوكبنا تمتد من العالم العربي مرورا بالشرق الاوسط الى اسيا الوسطى. الراسمالية العالمية ليس بامكانها ان تدير عولمة العالم الراسمالي و فق صيغ قديمة. انها تهدف الى عولمة الاقتصاد وما يستلزمها من القوانين و السياسات, لكنها ترفض بصورة قاطعة المسائل التي تتعلق بتطلعات الانسان نحو حياة احسن: حقوقه السياسية والمدنية والاجتماعية وهويتة الانساية العالمية في اطار معولم. هذه التناقضات الذاتية للرأسمال في هذه المرحلة من التاريخ. اليوم بمعنى ما ...نحن نعيش مرحلة" مابعد العولمة" على صعيد افكار و ثقافات وتقاليد المجتمعات ولكن الاقتصاد يبقى معولما ويسير في هذه التلاطمات وفق قوانين حركته, حتى اذا توجه ساسة البرجوازية الى درجة او نوع من " الحمائية الاقتصادية" في البلدان الكبرى. فان الاسلام السياسي في ظل هذه الاوضاع نموذج " للحمائية" والدفاع عن الهوية الثقافية و الفكرية و العادات والتقاليد.... انه خادم مطيع لتمرير "إقتصاد معولم" وهنا المفارقة. لم يبقى لدي البرجوازية العالمية والمحلية ما تتمسك به من الايديولوجيا سوى اعتى الحركات الرجعية في العالم: اليمين المتطرف في الغرب و امريكا و الاسلام السياسي في الشرق الاوسط و شمال افريقيا.

ميزة الايدولوجية الدينية, في هذه المرحلة تحولت مثلا في العراق الى الحروب الطائفية و القتل على الهوية, اصبح العراق متعدد الاوصال من القوميات و الاديان و الطوائف. يقتل السني الشيعي و الشيعي السني بدم بارد كانه يثور ضد الظلم, هذه هي هوية الايديولوجية الدينية حين تتحول الى السياسة والى سلطة سياسية سائدة في عديد من البلدان ومنها العراق, وفي عصر تعفن الراسمالية. هذه هي ميزة الدين الاسلامي و اديان سماوية اخرى بطبيعة الحال, حيث الاسلام السياسي يركز عليها و يستند و يستلهم منها قوانينه و سياساته مثل ما نشاهده اليوم من داعش و النصرة و فتح الشام وجيش الاسلام و حزب الله.... اما ارهابه فهو ضرورة سياسية ملحة لامريكا والغرب .....ضرورة سياسية لحد الان. الارهاب اصبح وسيلة لقضايا مهمة عدة: أهمها الاسلام السياسي و البراجوازية العالمية بقيادة امريكا ليس بامكانهما ان يمرروا افكارهم " الاسلام السياسي" و سياساتهم عبر ترويجها وفرض قبولها على المجتمعات إلأ عبر العنف والعنف هنا الارهاب الاسلامي لغرض شق المجتمعات على اساس هذه الافكار والهويات, وبالتالي فرضها بواسطة العنف الارهابي ,هذه قضية مهمة يجب الانتباه اليها. و لتبرير التواجد الامريكي في العراق و سورية وليبيا مثلا بحجة ضرب الارهاب. تضاف الى ذلك إن الارهاب قوة لا يستهان به لضرب منافسي امريكا والغرب مثل روسيا و الصين و والحكومات "المارقة" وفق وصفة امريكية في المنطقة... مثل ما نراه في سورية و العراق. خصوصا التجربة التي طردت المالكي كرئيس للوزراء بفعل هجمة داعشية كبيرة و احتلال مدن عدة في العراق, ظاهرة للعيان. هذه الهجمة في هذه الاوقات ضربة لروسيا و ايران و حلفائهما في المنطقة. علاوة على كل ذلك هناك مسائل واهداف مشتركة بين التوجه السياسي الامريكي و الاسلام السياسي الارهابي وهو شق مجتمعات منطقة الشرق الاوسط على اساس الهوية السنية والشيعية هذا من جانب و بناء دولة اسلامية سنية بقيادة " اسلاميون معتدلون" وفق صيغة امريكية وغربية مبسطة للارهاب. التحصيل الحاصل هو ان وجود الاسلام السياسي الارهابي من داعش و النصرة و واحرار الشام و فتح الشام و تركمنستاني والقاعدة وكل حركات الاسلامة السنيةو بصورة عامة يصب في مصلحة امريكا و حلفائها في هذه المرحلة وايضا شاهدنا ذلك في مراحل السابقة.

ان هذه القوى التي يسيمها بلير " بالتطرف الديني" هي جزء من منظومة القوى المحلية و المناطقية التي تعتمد عليها امريكا والغرب بصورة عامة لبناء عالم جديد, عالم على انقاص تحلل الامبرطورية الامريكية او حتى في سبيل بقائها. بلير يهدف الى شرعنة هذه القضية وهذا الهدف عبر " قيادة حركة ضد هذا التطرف "على حد قوله. بمعنى ان هذا الاسلام الارهابي يكف عن ارهابه و ينفك عن تطرفه ويحول نفسه الى معتدل او الى هوية من الهويات العالمية حينذاك يقبل به في مجتمعات الشرق الاوسط وسيكون مقبولا عالميا وغربيا.


سياسات بلير الفاشلة...!

بلير يعرف كيف يبني عالمه او العالم الجديد للراسمالية المعاصرة, ...عليه فهو لا يقبل بكره اليهود و لا بكره الاجانب في الغرب و لايعتبر الحرب الحالية هي حرب مع الاسلام وكما يقول ايضا " علينا ان نفضح كذبة ان الغرب هو في حالة حرب على الاسلام", يضيف الى ذلك ويقول"وجود حالة معادية لليهود في بعض الدول ذات الغالبية الاسلامية..... و " المسلمون السنة لا يتعبرون الشيعة من المسلمين.."... بل يقف بوجه كل تلك العنصريات القومية و الدينية المختلفة سواء كان ذلك في اوروبا او في البلدان التي تسمى " المسلمة".... ويوجه دعوته و نصيحته لقادة اليسار واليمين والقوى الاسلامية" المعتدلة" دون ان يسميها. يقول: "القيادات السياسية اليسارية الهوية عليها أن تفهم أنه بصرف النظر عن طبيعة انتقاداتها للسياسات الخارجية فهي ليست السبب في المشكلة الراهنة .....وبالتالي علينا أن نكون جاهزين لندعم بفعالية أولئك الذين يحاربون التطرف في الشرق الأوسط وخارجه وعلينا تقديم ذلك الدعم من خلال تحالف صريح معهم...... القيادات السياسية اليمينية من جانبها عليها أن تفهم أننا لسنا في حرب ضد الإسلام بل ضد تحريف الإسلام وعلينا إلحاق الهزيمة بالأيديولوجيا التي يقوم ذلك التحريف عليها".

بلير يسلخ نفسه عن جلدته ويريد ان ينفصل عن تاريخه وتاريخه هوسه وجشعه و قيامه بالحروب. عليه يطلع علينا بحلة مؤدبة و ينتقد كافة القوى الحاضرة من الاسلام السياسي الارهابي, واليسار البرجوازي من امثال جيرمي كوربن القائد الحالي لحزب العمال البريطاني, و اليمين البرجوازي. يطلب التنازل من كل هذه القوى, ان يكف الارهابي ان يكون ارهابيا وان يكف اليميني ان يكون عنصريا و فاشيا وان يكف اليساري ان يكون ناكرا للجميل, لوطنه ولتدخلاته في البلدان المختلفة. خصوصا في العراق و بلير يعرف ان التدخل البريطاني في العراق ابان حكمه فضحه سياسيا واوقعه ارضا, لانه بنى سياسته على الكذب و تحميق الاخرين ليس الراي العام فحسب بل اقرب اصدقائه ورفاقه في حزبه. لكن بلير تعقل بفعل التجربة و بفعل التاريخ والصراع السياسي و العسكري وليس بفعل تغير مخيلته وفكره, عليه فهو يهدف الى تطهير تاريخه الشخصي على الاقل وتأريخ حركته وتاريخ تيار الليبرالية الجديدة التي اوعزت " بحروب استباقية", يحاول بكل السبل ان يتخلص من " لعنة العراق" كما يقال. لكن تدمير البلد بكامله, ليس اقتصاديا عبر تدمير البنى التحية فحسب بل انكى منه تدمير اجتماعي وتصدع مجتمعه الى مجتمعات ومكونات مختلفة, تدمير و قتل مئات الاف من الناس الابرياء, هذه قضية تاريخية لا يمكن ان تنسى يا "سير بلير". وبهذه الاكاذيب لا يمكنك ان تطهر تأريخك, وليس بامكانك ان تحارب بسيوف افكارك المتعفنة ...التاريخ المعاصر في العراق, تاريخ القتل والقتل على الهوية والحروب الطائفية.التاريخ الواقعي يتطلب حلا عمليا وسياسيا واقعيا, ربما احد عناوينه هو محاكمة مجرمي الحرب ومنهم بلير بطبيعة الحال.

اما فيما يخص تفكيك الاسلام السياسي الى الارهابي والارهابي المعتدل الى ارهابي جيد وارهابي غير مناسب, الى ارهابي على القائمة السوداء الامريكية او ارهابي معتدل او من الممكن تحوله الى المعتدل... هذه سياسة النفاق بعينه. سياسة ظهر فشلها بدقة في افغانستان والعراق و سوريا و ليبيا و مصر و الجزائر والصومال.... بلير يطلب التحالف الصريح, وهذا يعني تحالفا سياسيا واضحا و دعما سياسيا ومعنويا وعسكريا واضحا, لكن لمنْ؟! لكل من كف عن ان يكون ارهابيا!! على حد قول بلير الى "الذين يحاربون التطرف". اما بخصوص اليمين فان بلير يسبح بعكس التيار العالمي الجارف. تيار يميني جارف في بريطانيا فرض خروجها من الاتحاد الاوروبي "بريكس" وفي امريكا افرز فوز ترامب وفي المانيا نهض الفاشيون والنازيون الجدد, وفي فرنسا الجبهة الوطنية.... وكلها مشتركة في حملتها بوجه الغرباء بوجه الاجانب وخصوصا "العرب والمسلمون". بلير هنا يلبس لباسا مختلفا لكن يلبسه فكريا و أيديولوجيا وليس عمليا ونحن نعرفه شخصا وقائدا براغماتيا عجيبا. بلير يقول " أن الغرب في نهاية المطاف هو موطن الملايين من المسلمين" هذا القول مغاير للتيار اليميني الراهن, الذي يطالبه بلير " ان يفهم ان حرب الغرب ليس مع الاسلام". التيار اليميني الصاعد يقف بشدة بوجه المسلمين والعرب خصوصا يقف بوجه "اسلمة الغرب" احد اركان سياساته الرئيسية. هذه السياسة رغم انها لا تناسب شخص مثل بلير, ولكنها سياسة كلاسيكية قديمة للحركة الاشتراكية الديمقراطية بصورة عامة. لكن ارى ان القضية بالنسبة لبلير هي الاقتصاد, و دور العامل الانساني في تطوير وتقوية التنمية الاقتصادية, خصوصا اذا كنا ندرك ان الغرب الاوروبي بصورة عامة تنقصه الأيدي العاملة, بامكاني ان اقول, ان بلير يريد ان يشيرالى خطوات ميركل حول اللاجئين.

اخيرا ان القضية ليست عقائدية و التاريخ لا تصنعه ايدولوجيات وافكار مختلفة, بل ان الافكار والايدولوجيات المختلفة ومنها افكار بلير نفسه , نتاج موضوعي لمرحلة تاريخية وهي تمثل رؤية ومصالح طبقة معينة. هناك اجابات مختلفة على الاوضاع العالمية الراهنة, على الازمة الاقتصادية العالمية و الحروب المختلفة والصراع بين القوى الكبرى عالميا... اجابات مختلفة وفق مصالح طبقية. داخل صفوف البرجوازية هناك حلول مختلفة ايضا مثلا في زاوية اقتصادية محددة تراها الصين عبر التعاون الهاديء مع اوروبا و تراها امريكا عبر التعاون الاطلسي مع اوروبا. في زاوية اخرى تراها روسيا الشراكة العالمية بين القوى الكبرى, وتراها امريكا انها القوة الوحيدة القادرة على قيادة العالم" لحد الان على الاقل"... وهكذا دواليك. لكن بلير لا يطرق مطلقا الى الصراع بين مختلف القوى العالمية الكبرى بل يلخص بحثه بالصراع مع "الفكر المتشدد او القوى المتطرفة". على اية حال إن كل هذه اطروحات وحلول, حلول ضد مصالح الاكثرية القصوى من المجتمع البشري على كوكبتنا. هذه اطروحات لسحق ما تبقى من مبادئ انسانية من حقوق سياسية ومدنية واجتماعية في تلك البلدان التي تمتع بها الناس عبر نضال تاريخي طويل... هذه الاطروحات كلها هي حلول مختلفة لتقسيم العالم مجددا, وكل دولة وفق مصلحتها.... هناك حركة اخرى وطبقة مغايرة. الطبقة العاملة. حركتها ونضالها المستمر في اوروبا و الصين والشرق الاوسط... هي الحركة التي بامكانها ان تنهض واذا ما نهضت ستقلب الطاولة على الراسمالية و سلطتها.... الطبقة العاملة في اوروبا وامريكا و الشرق الاوسط مدعوة الى تغيير العالم راسا على عقب. كل الحركات السياسية التي تصب في خانة تقوية هذه الحركة وهذا الهدف يجب ان تدعم وتساند.

اما بخصوص الارهاب و القوى الارهابية فيجب ان يحسم الامر معها بفعل القوى الثورية والتقدمية والقوى التي تحارب وتحد من قدرة الارهاب على التمدد والتوسع. الارهاب يجب ان يحارب سياسيا وفكريا وعسكريا. يجب ان نفضح بصورة مستمرة ارهاب الدولة الامريكية و البريطانية وحلفاؤهما ويجب فضح كل "التدخلات الخارجية" بعكس قول بلير بصورة مستمرة, يجب فضح كافة القوى التي تساند وتدعم وتمول الارهاب ماليا وعسكريا واعلاميا و تسليحا ولوجستيا... ضرب الارهاب, المدلل المعاصر للرأسمالية المعاصرة يجب ان بكون بقوة من قبل كل الذين يتضررون من حضور ووجود الارهاب والقوى الارهابية... ويجب مناهضة الحروب القائمة في كل مكان , الحروب التي تؤدي الى توسيع رقعة الارهاب والتي صارت وسيلة لديمومة الارهاب.... يجب تقوية صف عالمي متمدن بوجه الارهاب الاسلامي و ارهاب الدولة الامريكية والحروب القائمة في الشرق الاوسط. كل هذه الامور هي امور وقضايا موضوعية ملحة وحاسمة , تؤدي لصراع ملايين من البشر, هكذا يصنع التاريخ . تأريخ باوسع معانيه: تاريخ الصراع الطبقي.9.11.2016