الثورة الشيوعية هي قدر ومصير الشيوعيين


عواد احمد صالح
2016 / 2 / 19 - 13:05     

الثورة الشيوعية هي قدر ومصير الشيوعيين
ماهو مبرر وجود الحزب الشيوعي اي حزب دون تحديد ؟؟ هل فقط النضال من اجل الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتقدبم التضحيات المجانية لكي يثبت " للشعب " انه نزيه ونظيف اليد وانه يضحي من اجل ما يسمى حرية وسعادة الشعب باي مفهوم وباي معنى ؟؟ اين الطبقة العاملة في سياق عمله واين مفهوم الصراع الطبقي ؟؟ هل من واجب الحزب الشيوعي تقديم النصح والارشاد للطبقة الحاكمة لكي تقوم ببعض الاصلاحات ويبقى هو يلعب دوره السياسي كجماعة ضغط ؟؟ ام عليه ان يعمل بدأب متواصل من اجل الوصول الى السلطة السياسية بالطريقة المناسبة وفقا للمرحلة التاريخية .؟؟ ما معنى ما يقوله البعض ممن يسمون انفسهم شيوعيين " باننا لسنا طلاب سلطة " وما هو مبرر وجود الحزب الشيوعي بعد كل هذا وذاك اذا لم يفكر بالوصول الى السلطة ؟؟ .. هذه جملة تساؤلات تطرح نفسها على الناشطين والفعالين الشيوعيين لكي يعيدو النظر بمبررات عملهم السياسي في الظرف التاريخي الراهن الذي يشهد انتشار الحروب الرجعية الدينية والطائفية الشرشة وصعود الرجعية في كل مكان للسلطة وتقسيم البشر وفقا للطائفة والعرق والدين واعادة امتداد الهيمنة الراسمالية للدول الكبري واحتدام الصراعات بينها من اجل اعادة اقتسام مناطق النفوذ .واعادة انتشار شتى منوعات التمييز الطائفي والعرقي بين البشر واضطهاد المراة وانتشار النزعات الفاشية والعنصرية في الدول الغربية . في مثل هذه الظواهر التي تسود عالمنا اليوم ظواهر الدمار والعنف والفساد والافقار وفي ظل هذه الاوضاع كيف نعرف الشيوعية وما هي مهام وواجبات الثوريين ؟؟؟.سنحاول بشكل مقتضب الاجابة على بعض تلك الاسئلة الملحة .
1- الشيوعية تعني الحركة الراهنة للطبقة العاملة والنشطاء الشيوعيين ، العمل الدائب والحركة غير المؤجلة غير المعنية بالانتظار من اجل القضاء على الرأسمالية في اي بلد يوجد فيه شيوعيين دون انتظار ما يسمى نضج الظروف ، حكاية نضج الظروف هذه مغرضة وفيها تحايل كبير على الحقيقة . تحديد المراحل التاريخية للثورة وتقسيم الثورة على اساس تلك المراحل وانتظار ضعف وانهيار العدو الطبقي ، البرجوازية يعني الانتظار الى ما لانهاية يشبه انتظار امر عقيم ومستحيل . من اللحظة التي يفكر فيها العامل ، الناشط الشيوعي بانه يتبنى الفكر الماركسي دليل نظري وعملي والانتماء الى تنظيم شيوعي عليه ان يوجه أنظارة صوب الهدف وهو الثورة الشيوعية . الانتماء للشيوعية ليس مجرد تبني افكار انسانية عن الحرية والمساواة والعدالة والاشتراكية والحرية او مجرد الحلم الوردي بمجتمع لا طبقي والتغني بها مقابل هذا الركام الهائل من الازمات والحروب و الانحطاط الاجتماعي والاقتصادي والفكري وانحطاط القيم والاخلاق السائد اليوم في ظل الرأسمالية .
2- على اساس حصيلة ودروس التجارب السابقة للثورات (الشيوعية ) لا تعني الشيوعية المعاصرة بالضرورة اعادة انتاج انظمة مشابهة لما كان موجودا باسم الشيوعية لاتعني مجرد الاستقلال الاقتصادي او الثورة الوطنية الديمقراطية لا تعني ما يدعى الاصلاحات الاقتصادية المسماة تقدمية بما فيها تدويل وسائل الانتاج لا تعني مجرد التحرر الوطني من التبعية للنظام الرأسمالي العالمي . انها تعني اسقاط كامل المنظومة الاقتصادية والايديولوجبة الفكرية والسياسية للنظام الرأسمالي ومنظومة القيم الناجمة عنها . تعني الغاء المالكية الخاصة البرجوازية والغاء السيطرة الطبقية واللامساواة الاجتماعية تحقيق الرفاة والمساواة ، وفي نهاية المطاف الغاء العمل المأجور وراس المال .
3- اذا عمل الشيوعيون تحت مختلف تسميات وعناوين الاحزاب والمنظمات التي تمثلهم وفق هذه النظرة وقاموا بتعبئة قواهم ونقلوا الحركة من هامش المجتمع الى جميع مفاصل المجتمع والى كل زاوية من زواياه واصبحوا قوة مادية مؤثرة ويحسب لها حساب عند ذلك ستنجح الثورة الشيوعية وستكون الظروف ناضجة تماما دون انتظار ما يسمى (نضج الظروف الموضوعية ) تلك الحجة التي يتعكز عليها الاصلاحيون والعاجزون الذين ينتظرون مطر الثورة يسقط عليهم من سماء صافية الاديم .
واذا كان ثمة من يدعي انه شيوعي ولا يريد ان يفهم الشيوعية على هذا الاساس فهو حر في ذلك ، لكن عليه ان لا يسمى نفسه شيوعيا . واضافة الى هذا ليس على الفعالين والنشطاء الشيوعيين ان يقدموا انفسهم للمجتمع بانهم مثال للاستقامة والصلاح والزهد الاجتماعي والصوفية وانما عليهم ان يمتلكوا الجرأة والشجاعة والجسارة الثورية للدفاع عن اهدافهم وفضح العدو الطبقي ومقارعته بجميع الوسائل المتاحة بما في ذلك استخدام العنف اذا اقتضت الامور .
4- غالبا ما تحدث ثورات اجتماعية شاملة وتتدخل الجماهير في صنع الاحداث الكبرى ويتم تغيير الانظمة السياسية يحدث ذلك خلال ظروف تاريخية حرجة وازمات عالمية كبرى وحروب تتكرر دائما وعندما تصل الجماهير الثائرة الى قناعة بان نظامها السياسي والاجتماعي يجب ان يتغير عندما تدرك الطبقات المحرومة ان عليها التحرك والاحتجاج المتواصل لتغيير نمط حياتها المتسم بالبؤس والحرمان كما يقول البيان الشيوعي ((الظالمون و المظلومون, كان بينهم تعارض دائم, خاضوا حروبا متواصلة, تارة معلنة و طورا مستترة, حروبا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله, إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين )).
وعندما لا تكون الطبقة العاملة مستعدة لخوض الصراع الطبقي حتى النهاية وعندما لا تعرّف الاحزاب العمالية الثورة بانها اشتراكية وتعمل من اجل الفوز بالسلطة السياسية وبعد سيرورة مريرة من الاحداث والصراعات الكبرى والتدخلات الامبريالية فان البرجوازية بكل تلاوينها الدينية او القومية ستعيد ترتيب وضعها السياسي مرة اخرى وتحاول اقناع غالبية الجماهير انها هي من يقود عملية " التغيير المفترض " من اجل ( الديمقراطية والحرية ) وفق منطق الخداع والتضليل والايهام كما حدث ذلك في ما سمي بثورات (الربيع العربي ).
5- الثورة الشيوعية تحدث بفعل مزدوج من التطور الموضوعي أي وصول الصراع الطبقي الى نقطة التغيير وعامل الأرادة الثورية الواعية ، اي تدخل الحزب العمالي الماركسي والثوري (الشيوعي ) وعلى رأسه قيادة ثورية واعية تقرأ الأحداث وسيرورة الصراع الطبقي بشكل جيد وتعرف مزاج الجماهير وتحسب موازين القوى ، وتعبيء أوسع الجماهير من اجل انجاح الثورة الاشتراكية .
ان الثورة الشيوعية في التحليل الاخير هي قدر ومصير الشيوعيين ومبرر وجودهم ولا معنى لعملهم السياسي دون ذلك وكما يقول الرفيق شمال علي في هذا المعنى ((إذا كنا نناضل من أجل الثورة الأشتراكية فمرد ذلك لاننا شيوعيين و اشتراكيين، وليس لأننا قمنا بالتحليل و الأستقصاء العلمي وعلمنا بأن الثورة الأشتراكية في الطريق و يجب أن نلحق بقطارها. ... حسبنا تعريفنا كشيوعيين و جزء واعي من الطبقة العاملة المستعبدة والمقموعة، لكي نعلم بأنه لا خلاص لنا إلا في ثورة أشتراكية تنهي حياة هذا النظام (الرأسمالي .) .
عواد احمد