دعماً لرفيقي المُعلّم .. محمود أبو حديد


أحمد محمد منتصر
2015 / 5 / 22 - 17:04     

إذا كانت النِعَم لا تُعد ولا تحصي فالحمدُ علي نعمة الرفاقية , و جزيل الشكر لظلمٍ أخرج لنا مقاتلين لمقاومته , متفانين من أجل إعلاء قيم الإنسانية , فخيرُ رفيق قد رافقت , فمن كان صديقي صار أستاذي الذي أفخر دوماً به , المناضل الذي اكتسب لقب المقاتل من خلال تجاربه و ممارساته و أفكاره و أدواره القتالية التحريضية داخل أسوار جامعة الإسكندرية , نعم إنه المُحرّض ضد شتي الظلم و الفساد المُتوغل في أروقة جامعتنا و المُنبثق من عبث الدولة و نظامها المُتجذر من نظام عالمي يحيا علي ظلم الشعوب , هكذا كانت رسالة رفيقي المقاتل - محمود أبو حديد - الذي إعتقلته الدولة البوليسية فجر الأمس بعد مداهمة منزله , رفيقي الإشتراكي الثوري الذي أعتبره إرثاً نضالياَ و تجربة صادقة مخلصة تماماً لسنين الثورة المصرية , رفيقي المعتقل في بدايات الثورة المصرية يناير 2011 يوم جمعة الغضب 28 يناير , رفيقي الذي تمركز صف أول في ملحمة محمد محمود , رفيقي الذي شهدته يعتلي ساحات الجامعة بهتافه و كلماته الرنانة و خطابه الراديكالي مُستحثاً و محرضاً للطلاب ضد إدارات أمن الدولة المحتلة للجامعة بأكملها , رفيقي المهندس الذي بفعل منظومة القمع تم فصله تعسفياً ثلاث سنوات لم تنتهي بعد , رفيقي الذي وقف في وجه عميد الأمن بكلية الهندسة ممثل دولة الجنرالات ليطرده بخطابه الشهير " بأن قوة الطلبة الثوار يرفضون تواجد ممثل عن الثورة المضادة بساحة الجامعة الحرة " , مواقفك عديدة يا صديقي و لعل أنني محظوظ أني عاصرتك معظمها , أتذكر تواجدك داخل ميدان 30 يونيو و طردك منه عدة مرات لهتافك و خطابك ضد الداخلية و الجيش و القضاء و تحريضك الدائم ضدهم , أبو حديد الذي كان يقوم بالدور الثوري علي أكمل وجه فكان يقف بساحة الكلية بمعرض عن حدث ما و في يده بيان يقوم بتوزيعه و جرنال أيضاً و يقوم بإلقاء خطاب و تارة يهتف كل هذا و أكثر فعله الرفيق أبو حديد طيلة سنوات الثورة المصرية حتي فصله من الكلية و أخيراً إعتقاله .
محمود أبو حديد لم يكن مجرد صديق أو رفيق جمعتنا الأفكار و النضالات , فقبل أن تجمعنا الأفكار كان أبو حديد علي الأقل بالنسبة لي من الأسباب الرئيسية للتغيرات الجذرية في حياتي و أفكاري , فأنا أطلق علي أبو حديد لقب الرفيق المُعلّم الذي تتلمذت فكرياً علي يديه , فأول ما قرأت بحياتي كان بفعل مناقشاتي معه , و لم أكن أتخيل يوماً أن أصبح كاتباً لمقال إلا بعد توجيهه لي , فكما ذكرت سابقاً أبو حديد يعتبر حالة ثورية لوحدها , حالة تمنحك حالة من الكمال المُتطلَّب في مناضل , صورة لشاب مُتعلم كادح لم يخضع لعتسُّف الجامعة تجاهه بل عمِلَ و لم تمنعه ظروف حياته و عمله من متابعة رفاقه و حرصه الدائم علي التوجيه و التحريض المستمر , فأينما وُجد أبو حديد وُجد التحريض الدائم بحواراته الجاذبة ضد الدولة و مؤسساتها القمعية , اينما وُجد أبو حديد تجده لا يتحدث عن الوضع المحلي أو الإحتلال المجاور , لا بالنسبة له الصراع هو صراع رأسمالي دائم علي الكوكب فما نحتاج إليه هو ثورة عنيفة تشمل أنحاء الكوكب .
تُعد فاجعة إعتقال الرفيق واحدة من أصعب اللحظات علينا , و لعل سلسلة مقالاته الشهيرة " أفكار أعاقب عليها بالسجن 10 سنوات " كافية لشرح لماذا تم فصل الرفيق تعسفياً من الجامعة , و لماذا تم الحكم عليه غيابياً بعشر سنوات سجن في قضية من أيام الإخوان , رفيقي الذي ما إن وطأت قدماه مكان إلا وجدت مقاتلاً بكل ما تحويه الكلمة من معني , كنت أتذكر له كلاماً يقول فيه " أني متهم بالتحريض و الإعتداء علي ضباط لذلك حُكم عليّ بالسجن 10 سنوات , و لكن ما أسعي إليه ليس التحريض علي الإعتداء و لكن إعدام و فناء مؤسسات الدولة القمعية بأكملها " , رفيقي الذي كانت حتي جلسات المقاهي لم تكن وقتاً يضيع هباءً بل كانت تتسم بحلقات نقاش جاد حول الأزمة و الحل , الآن و قد حلّت بنا هذه الفاجعة فإنني لن أُشفق علي الرفيق و لكن ما أشفق عليه نحن و ما وضعنا ؟
لنا عودة يا رفيق بالرغم من تنكيلات الثورة المضادة و ممثليها لنا جميعاً إلا و أن لنا عودة , عودة يوم تحريرك و تحرير الآلاف مثلك و أنت تعلم و نحن نعلم أن تحريرك بسوي الثورة هو إدعاء ساذج , و أقول لك كلماتك يا رفيق " من الثوار من لن يصالح على دماء وحرية رفاقه أبداً، وستولد النار من ألسنة هؤلاء لتحرق كل من حرض أو نفذ أو دعم سحق و إستعباد و إفناء الإنسانية " فبالأمس قولت هذا للرفيق - أوزو - و اليوم أنا أقوله لك يا رفيق , فلن تخلي الثورة المضادة سراح المعتقلين الحاليين إلا لإعتقال أضعاف أضعافهم في المستقبل , وافهم جيداً أن انتصاراً نهائياً للثورة المصرية على يد حكومة و سلطة عُمّالية خالية من رجال الأعمال هو فقط ما يمكن أن يحقق جميع مطالبنا ويبني المجتمع الإنساني و يُحرر جميع رفاقنا وأصدقاءنا والمواطنين المعتقلين دفعة و مرة واحدة للأبد , ونحو هذا : نحو بناء تنظيمات وحزب عمالي ثوري ينشر افكار انتصار الثورة ويقودها نحو الحكومة والانتفاضة العمالية ، نحو طريق الثورة الاشتراكية، نحو هذا أكرّس كل مجهوداتي و طاقاتي التحريضية " هكذا قال رفيقي أبو حديد " , هذا المجتمع الإنساني الجديد الذي طالما دعمه كان واجب علي كل مُنتمي لمعسكر البلاشفة الثوريين " علي حد وصف الرفيق دائماً " ذلك المجتمع الذي يقوم علي أنقاض الرأسمالية و إفناء مؤسسات القمع الثلاث : الشرطة و الجيش و القضاء .
ليت مقالي هذا له جدوي فعلية تؤزر من وحدته في زنازين الدولة الآن و لكن ما أعلمه جيداً و طالما علمني ذلك , أن كل طاقة تُبذل من أجل تحريض مستمر و تنظيم أكبر جمع من المناضلين لمقاومة الدولة و توحشها سواء آجلاً أم عاجلاً هو دافع قوي لكي نعيش و نكون علي ولاءٍ كامل لرفاقنا و أصدقائنا القابعين الآن خلف الجدران , و سأختم حديثي هذا يا رفيق بقولك " لأجل أولئك الذين قُتلوا و اعتقلوا و هم يدافعون عن أرضهم , عِرضهم و قضيتهم "