أحمد الناصري ، شاكر الناصري ، ( أنا ) الناصري


نعيم عبد مهلهل
2015 / 3 / 1 - 15:01     


في ثقافية صحيفة العالم العراقية ليوم الاحد الأول من مارس ، صفحة كاملة خصصت للحديث عن تلك المأساة الانسانية والحفل الهمجي التي رقصة فيه معاول داعش على رؤوس التماثيل المقدسة للعالم الروحي لحضارة آشور والحضر والنمرود . والمفارقة في الصحفة هو أسماء ناشري المقالات في الصفحة والعلاقة بينهما في توقيت غريب أن يكون كتاب مقالات الصفحة معظمهم من مدينة واحدة ، أثنان منهما عاشا طفولة مشتركة في المدرسة والمحلة الواحدة ( أحمد الناصري وأنا )، فيما الثالث ( شاكر الناصري ) تجمعنا معه صداقة الانتماء والقراءات المشتركة في المكتبة العامة ومحلة سكناه تجاور تماما محلة سكني أنا وأحمد الناصري ، نحن في الشرقية ، وهو على ما اعتقد في محلة الجامع ، الكاتب الرابع في الصفحة الأكاديمي شاكر شاهين لا اعرف الى اي مدينة ينتمي.
اجتماع ثلاثة كتاب من بيئة وثقافة وذكريات مكان واحد في صفحة ثقافية لجريدة عريقة وفي توقيت غير متفق عليه وفي الصدفة يؤشر أولا الى قيمة ما نشعره معا بالتخاطر والرؤى واحساسنا الذي تثقفنا عليه أن يكون هاجسنا من اجل الجمال والوطنية المنتمية الى الأنسان قبل المكان هو من دفعنا دون ان نتفق لنكتب مقالات شجب وحزن ورثاء لما فعلته معاول داعش في أرث نينوى .
السعادة في اني اجتمع مع صديقين تتعدد فينا جهات المنافي والهجرات ، أحمد في هولندا وشاكر في الدنمارك وأنا في المانيا ، ويجمعنا مكان واحد في الوطن البعيد ( صحيفة العالم ) مفارقة جميلة بالنسبة لي ، ولكنها في الوقت ذاته تؤكد لي بارسوكولجية التواصل بيننا بالتخاطر حتى دون أن نلتقي أو نتفق على الكتابة في مكان واحد ، وأظن أن هذه المصادفة هي من بعض حقائق الالتقاء الروحي ومصادفاته الغيبية بين ثلاث كان يجمعهم ارث مكان حضاري وغيبي وعظيم ، يفترقان صعودا الى سفينة النوح بحثا عن ضفاف آمنة وفي لقاءهم الآخر تكون دلمون هي خيار المكان في محاولتهم لأسماع صوتهم وحميتهم وحزنهم على مكان يهدم ، هُم لم ينتموا اليه ولادة او ثقافة او بيئة ،لكنهم تعلموا من تلك الصباحات التي يصنعها طيف الكتب في عطر الناصرية أن تكون دموعهم مسافة الحلم والرفض والثورة ضد المعاول والسيوف واحلام الغزاة والملتحون الذين يريدون قتل الجمال الأثري الذي صنع مجد سنحاريب ومعزوفات شبعاد ومسلة حمورابي ونحت بصبرٍ كبرياء الثيران المجنحة.
سعيد أن التقي بصديقيَّ على مساحة صفحة في جريدة بديل عن مواعيدنا المؤجلة للقاء على اريكة مقهى الادباء في الناصرية.
لكننا التقينا اليوم في موقف انساني ومفارقة ينبغي ان يلتفت اليها الاخرون ويكونوا مثلنا من دون موعد مسبق نحمل الورد والصوت الرافض ضد أولئك الوحوش القساة.!