كوريا الشمالية ... تاريخ و سياسة و اقتصاد


حسني كباش
2014 / 8 / 21 - 16:38     

من 8 فبراير 1904 حتى 5 سبتمبر 1905 اندلعت حرب ما بين الإمبراطورية اليابانية والإمبراطورية الروسية ، انتهت الحرب بتوقيع معاهدة بورتسموث التي توسط فيها الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت وساعدت هذه الحرب اليابان لتصبح قوة عظمى كما ساعدت على اندلاع الثورة الروسية.
بدأت الحرب عام 1904 بسبب صراع استعماري لاستعمار كوريا، حيث كانت روسيا قد تغلغلت في تلك المناطق, ورفضت التفاوض مع اليابان لتقسيم مناطق النفوذ. ودون إعلان الحرب هاجمت اليابان بورت آرثر وحاصرت الأسطول الروسي، وانتزعت اليابان بورت آرثر وهزموا الروس في مكدن 1905 في معركة تسوشيما حيث تم تحطيم أسطول روسي كبير ، فمن بين 34 سفينة روسية تم إغراق 21، وأسر 7 ونزع سلاح 6 وقتل 4545 جندي روسي وأخذ 6106 أسير، أما من الطرف الياباني فقد خسرت اليابان 116 رجل و3 قوارب طوربيد
و كانت نتيجة الحرب أن أصبحت شبه الجزيرة الكورية تحت حكم الاستعمار الياباني
استنفر هذا الحكم الاستعماري الياباني وطنية الكوريين. وأثارت سياسة الاستيعاب المفكرين الكوريين التي اتخذتها اليابان رسميًا لانها أرغمت الكوريين على التخلي عن تربية الطلاب الكوريين بالكورية في المدارس الكورية. وفي 1 مارس عام 1919 بدأ الكوريون في مظاهرات وطنية واسعة النطاق ضد الاحتلال الياباني في كل أنحاء شبه الجزيرة الكورية الأمر الذي أسفر عن آلاف الضحايا فيها.
وعلى الرغم من فشل حركة الاستقلال في 1 مارس عام1919، إلا أنها عززت الهوية القومية والوطنية بين الكوريين. وأسفرت هذه الحركة عن تشكيل الحكومة المؤقتة في مدينة شانغهاي الصينية إلى جانب النضال المسلح المنظم ضد المستعمرين اليابانيين في منشوريا بقيادة كيم إيل سونغ . وما زالت روح حركة الاستقلال هذه مخلدة بين الكوريين من حيث أن اليوم الأول من مارس أصبح عطلة وطنية.
عبر الرئيس كيم ايل سونغ نهر آمروك في الثالث عشر من عمره بعد ان وطد عزمه على انه لا يعود مرة ثانية قبل استرجاع البلاد المسلوبة على ايدى الامبرياليين اليابانيين.
في يوم الخامس من حزيران عام 1926، توفي ابوه كيم هيونغ جيك الذي كان قائدا بارزا لحركة التحرر الوطني المناهض لليابان في كوريا. كان ذلك خسارة اكبر بالنسبة له.
في حزيران ذلك العام، التحق الرئيس بمدرسة هواسونغ(مدرسة عسكرية سياسية لمدة سنتين اقامها القوميون الكوريون) حيث أهل عددا كبيرا من الرفاق الثوريين الذين يشاطرونه الغايات والسراء والضراء، وعلى أساس ذلك، شكل اتحاد اسقاط الامبريالية(اسمه المختصر "ت. د") في يوم 17 من تشرين الأول فى نفس العام، وبدأ النضال الثوري. كانت منظمة "ت. د" اول منظمة ثورية شيوعية حقيقية في كوريا، تقدمت ببرنامج النضال من اجل تحقيق تحرير كوريا واستقلالها وبناء الاشتراكية والشيوعية فيها، والاطاحة على المدى البعيد، بكل الامبرياليات وتحقيق انتصار الشيوعية في العالم.
في صيف عام 1930، عقد الرئيس اجتماع الكوادر القياديين لاتحاد الشباب الشيوعي واتحاد الشباب المناهض للامبريالية في كارون، حيث قدم تقريرا تاريخيا بعنوان "طريق التقدم للثورة الكورية". وطرح فيه خط النضال المسلح المناهض لليابان الخاص بطرد الامبريالية اليابانية، وتحرير الوطن عن طريق خوض النضال المسلح، الى جانب خط ثورة زوتشيه القاضي باكمال الثورة الكورية بقوة الأمة الكورية الخاصة. اصبح ذلك مناسبة تاريخية اعلن فيها ابداع فكرة زوتشيه وفكرة سونكون على الملأ.
في يوم 25 من نيسان عام 1932، أسس الجيش الثوري الشعبي الكوري، القوات المسلحة الثورية، مما اتى بتحول انعطافي في النضال الثوري الذى خاضه الشعب الكوري. بعده، نما الجيش الثورى الشعبى الكورى، وتعزز الى صفوف مسلحة لا تقهر، قادرة على سحق اي عدو قوي من خلال النضال الدموي ضد القوات الامبريالية اليابانية العدوانية التى كانت يتبجح بانه لا ند لها ووجه اليها ضربة عسكرية قاصمة.
في أيار عام 1936، أسس جمعية استعادة الوطن، اول منظمة جبهوية متحدة وطنية مناهضة لليابان في كوريا، ووسعها الى قوى وطنية كبيرة مناهضة لليابان ضربت بجذورها العميقة في كوريا كلها والمناطق الفسيحة من منشوريا حيث يأهل كثير من الكوريين وحتى المناطق العديدة من اليابان
في النصف الثاني من الثلاثينات، اعترضت طريق الثورة الكورية مصاعب جمة لا يستهان بها، اذ ان الامبرياليين اليابانيين كانوا كثيرا ما يلجؤون الى معارك يطاردون فيها قيادة الجيش الثوري لمسافات طويلة، وذلك بتعبئة معظم الفرق الرئيسية من جيش كوانتونغ، وجيش منشوكو العميل، وحتى الشرطة المسلحة المحلية. هذا من جهة، ومن جهة اخرى، فقد قاموا بالعمليات الواسعة النطاق لفرض "الخضوع" على الجيش الثوري باسم "التأديب الحضاري"، وارتكبوا افظع الاعمال واكثرها شراسة في تخريب المنظمات الثورية واعتقال الشيوعيين وابناء الشعب الوطنيين، وزجهم في السجون وقتلهم.
حين غادرت الوحدة الرئيسية من الجيش الثوري منطقة تشانغباي، خرب الامبرياليون اليابانيون معظم المنظمات الثورية السرية فيها. وفي داخل البلاد ايضا، تم اعتقال كثير من الناس، ولجأ الناجون من اعضاء المنظمات الى المخابئ. ومن جهة أخرى، روج الاعداء الدعاية المزيفة على نطاق واسع وزعموا ان الجيش الثوري قد "دمر" تماما.
فكان السبيل الى تذليل المصاعب الناشئة في هذا الوقت، هو تقدم الجيش الثوري الى ارض كوريا بوحدته الكبيرة على جناح السرعة. لكن ذلك لم يكن الا مغامرة، في تلك الظروف العسيرة.
دعا كيم ايل سونغ الى اجتماع الكوادر العسكريين والسياسيين للجيش الثوري الشعبي الكوري في نانبايتسو بمحافظة مينغتشيانغ، وحلل فيه وانتقد الجوهر اليساري المغامر للحملة الى ريهي وعواقبها الجسيمة. في محاولة جريئة للتغلب على المصاعب الناشئة وتصعيد الثورة الكورية باطراد، طرح كيم ايل سونغ المهام الخاصة بتقدم وحدات الجيش الثوري الى مناطق الحدود بسرعة، وتنشيط العمليات العسكرية والسياسية في المناطق الشاسعة. وفي الاجتماع المذكور، اعاد تشكيل الوحدات، لتصبح ثلاث قوات ميدانية وفوجا مستقلا، ووزع المناطق العملية على كل منها.
بعد الاجتماع، غادر كيم ايل سونغ نانبايتسو، في اوائل كانون الاول عام 1938، على رأس الوحدة الرئيسية للجيش الثوري، نحو منطقة الحدود على ضفاف نهر آمروك. كان ذلك، بالذات، ما عرف "بالمسيرة الشاقة" في التاريخ الكوري.
ركزت الامبريالية اليابانية كل قواها "التأديبية"، على قطع طريق تقدم الوحدة الرئيسية للجيش الثوري نحو ارض كوريا، فحاصرت تحركات الوحدة بنشر قواتها في كل الاركان، ولجأت الى "تكتيك المطاردة لمسافات طويلة"، فإذا وجدت آثارها لاحقتها بعناد، كالقرادة التي تلتصق بالجسم. كان الهدف من اسلوب العدو هو منع الجيش من التقاط انفاسه، وحرمانه من الراحة والأكل والنوم. ففي ايام المسيرة، لم يعرف الجيش الثوري يوما واحدا، دون الاشتباكات مع العدو، واضطر في بعض الحالات الى الاشتباك معه اكثر من عشرين مرة في اليوم الواحد. زد على ذلك ان الثلج، قد نزل هذا العام بغزارة لا مثيل لها في الاعوام الاخرى، في تلك المنطقة، ليغطي كل الجبال، وحل البرد القارس بانخفاض الحرارة الى اقل من 40 درجة تحت الصفر. كان الثلج كثيفا بصورة غير عادية، واضطر رجال الجيش الى ان يدوسوا الثلوج باجسادهم لتمهيد الطريق، او يحفروا الانفاق فيها للمرور من تحتها. تمزقت ملابسهم اربا اربا، وتعرت اجسامهم من تحتها، واهترأت نعال احذيتهم. كان عليهم ان يجتازوا الغابات الطبيعية المترامية الاطراف ولكن الغذاء كان شحيحا جدا لديهم، اذ كانوا يسدون رمقهم ببضع حبات من الذرة وعدة ملاعق من دقيق الارز المحمص. حتى هذه الوجبة الشحيحة، نضبت ايضا في حالات كثيرة، فكانوا حينذاك يسكنون الجوع بالثلج.
في ايام المسيرة الشاقة، شجع كيم ايل سونغ المقاتلين، والهمهم القوة والصبر، وهو يرعي الصفوف من اولها الى آخرها. قال لهم:
"لدى كل خطوة الى الامام، فكروا في الوطن، ايها الرفاق. تذكروا انكم تحملون مصير الوطن على اكتافكم. ... تشجعوا اكثر، وتغلبوا على الشدائد، حتى نتقدم الى ارض الوطن".
كانت غاياته السامية ومحبته الدافئة تمنح الايمان لمقاتلي الجيش وتثبت ارادتهم في التصدي للمحن القاسية وتذليلها.
استخدم كيم ايل سونغ بفعالية اساليب حرب العصابات المتنوعة، التي تعتمد على سرعة البديهة، وتاكتيكاتها المرنة، مثل المزاوجة الرشيدة بين العمليات بالوحدات الكبيرة والصغيرة، وتمركز القوات وتفريقها، والتنقل السريع، واسلوب القتال بالمسير الملتوي، واسلوب التفرج من بعيد، على افراد العدو الذين يتقاتلون فيما بينهم، بعد ان اوقع بهم. وكل ذلك بما يتفق مع الظروف الناشئة في اثناء المسيرة، فاستطاع ان يتغلب على المحن القاسية والمصاعب الجمة بارادته الفولاذية وروحه الثورية الصامدة، حتى اخذ زمام المبادرة بيديه في كل المواجهات، وضرب وأباد العدو المتفوق كثيرا من حيث العدد.
في آذار عام 1939، وصلت الوحدة الرئيسية الى بيدادينغجي المتاخمة للحدود. وهكذا، انتهت المسيرة الشاقة التي استمرت اكثر من مائة يوم بنجاح.
و في الحرب العالمية الثانية هاجم الجيش الاحمر القوات اليابانية في منشوريا ودحرها وتعقبها باتجاه كوريا من الشمال، وحينذاك نزل الجيش الاميركي بسهولة في القسم الجنوبي من كوريا، والتقى الجيشان الروسي والاميركي عند خط العرض 38 في وسط كوريا، واصبح هذا الخط لاحقا الحدود السياسية بين الجمهوريتين الكوريتين الشمالية (الاشتتراكية) والجنوبية (الموالية للغرب)
بعد تحرر البلاد، طرح كيم ايل سونغ المهام الثلاث العاجلة لبناء الحزب والدولة والجيش، فى سبيل بناء دولة غنية قوية مستقلة ذات سيادة، وعمل بهمة عالية لنقلها الى حيز الواقع. اولا وقبل كل شىء، بذل جهودا كبيرة للعمل من اجل اكمال قضية تأسيس الحزب على الفور، على أساس الاستعدادات التنظيمية والفكرية الوطيدة، التى أقام بها فى اثناء النضال الثورى المناهض لليابان. نظرا لان الحزب هو القوة الهادية للثورة، فأن تأسيسه كان مهمة يجب تنفيذها على سبيل الاولوية.
اما فى كوريا الجنوبية، فقد تآمر الفئويون مثل اعضاء "جماعة م.ل" و"جماعة هوايو"، واصطنعوا ما يسمى "بحزب زانغآن" و"حزب اعادة البناء"، دون اى أساس جماهيرى، بعد تحرر البلاد مباشرة، وانهمكوا فى التنازع على "القيادة". فى هذا الوضع، طرح كيم ايل سونغ خط تأسيس الحزب الموحد، باتخاذ الشيوعيين الذين تدربوا وتمرسوا فى النضال الثورى المناهض لليابان نواة له، وضم الشيوعيين الذين كانوا يعملون فى مختلف المناطق من داخل البلاد وخارجها. وحرص على انشاء لجنة التنظيم المركزية للحزب الشيوعى لشمالى كوريا، بكونها هيئة مقتدرة لقيادة الحزب المركزية، فى كوريا الشمالية المؤاتية من كل النواحى، من اجل أخذ المبادرة فى دفع الثورة الكورية بمجملها الى الامام، فى ظروف احتلال الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية. كما عنى بانشاء المنظمات الحزبية فى مختلف المناطق وتوسيعها وتعزيزها، على أساس النجاحات والخبرات المكتسبة، فى اثناء النضال الثورى المناهض لليابان، فى مجال بناء الحزب.
على أساس هذه الاستعدادات، دعا كيم ايل سونغ الى مؤتمر تأسيس الحزب فى بيونغ يانغ، فى العاشر من تشرين الاول عام 1945، واعلن تأسيس الحزب، بتشكيل لجنة التنظيم المركزية للحزب الشيوعى فى شمالى كوريا. على هذا النحو، تحققت القضية التاريخية لتأسيس الحزب على الوجه المنشود. حدد الحزب تأسيس الجمهورية الديمقراطية الشعبية، وتطوير كوريا الى دولة ديمقراطية غنية قوية مستقلة ذات سيادة، كمهمة سياسية رئيسية له. بتأسيس الحزب، اصبح الشعب الكورى يملك فصيلا طليعيا حقيقيا للطبقة العاملة، هيئة اركان سياسية مقتدرة، وراح يدفع بناء الوطن الجديد، الغنى والقوى والمستقل، قدما، تحت قيادة الحزب.
بعد انجاز القضية التاريخية، قضية تأسيس الحزب، حضر كيم ايل سونغ المهرجان الجماهيري الذى اقيم فى ملعب بيونغ يانغ العام (ملعب كيم ايل سونغ حاليا)، للترحيب به، فى يوم 14 تشرين الاول عام 1945، اذ لم يعد باستطاعته ان يتجاهل رغبات الشعب العارمة اكثر من ذلك. حين ظهر كيم ايل سونغ على منصة الرئاسة، انفجرت الهتافات المدوية "عاش القائد كيم ايل سونغ".
نشرت جريدة "بيونغ يانغ مينبو"، آنذاك مقالة بعنوان بارز "هتافات الاربعمئة الف شخص، تهز جبال وانهار كوريا"، وصفت فيها هذا المشهد كما يلى:
"بيونغ يانغ مدينة تاريخية، يسكنها اربعمئة الف شخص، ولكن هل عرفت هذه المدينة على مدى اربعة آلاف سنة من تاريخها، مثل هذا التجمع البشرى فى هذا المكان؟ هل عقد من قبل مثل هذا المهرجان ذى المغزى العميق؟... فإذا اطل القائد كيم ايل سونغ، البطل الذى كان المواطنون الكوريون يحترمونه وينتظرونه بفارغ الصبر، من المنصة على الجماهير بمظهره الرجولى، يختنق الملعب بالهتافات الحماسية، وتبكى معظم العيون صامتة من شدة الفرح والتأثر".
القى كيم ايل سونغ خطابا تاريخيا بمناسبة عودته المظفرة الى الوطن، بعنوان "كل الجهود لبناء كوريا الديمقراطية الجديدة"، وهو يرد على الهتافات والتهاليل المنطلقة من حناجر 100 الف نسمة ونيف احتشدوا فى مكان المهرجان، قال فيه:
"لقد آن لنا، نحن الامة الكورية، ان نوحد قوانا لبناء كوريا الديمقراطية الجديدة. وعلى جميع ابناء الشعب، من مختلف الطبقات والفئات، ان يظهروا الحماسة الوطنية، وينهضوا كرجل واحد لبناء كوريا الجديدة. ومن الضرورى ان يساهم كل بما لديه، من قوة او معرفة او مال، مساهمة ايجابية فى بناء الدولة، وعلى جميع ابناء الامة الذين يحبون بلدهم وشعبهم، ويريدون الديمقراطية حقا، ان يتحدوا اتحادا متينا، لبناء دولة ديمقراطية مستقلة ذات سيادة".
مضى الحزب على طريق جديد من تطوره، بكونه حزبا حاكما، منذ اعلان تأسيسه. وفى آب عام 1946، تم دمج الحزب الشيوعى لشمالى كوريا والحزب الديمقراطى الجديد الكورى فى كيان واحد، وفقا لمنهج بناء الحزب الجماهيرى الذى تقدم به كيم ايل سونغ، ليتعزز ويتطور هذان الحزبان الى حزب موحد للجماهير العاملة، حزب العمل لشمالى كوريا. وفى تشرين الثانى من العام ذاته، تم تأسيس حزب العمل لجنوبى كوريا. فى الدورة الكاملة المشتركة للجنتين المركزيتين لحزبى العمل فى شمالى كوريا وجنوبيها، المنعقدة فى 30 حزيران عام 1949، تم دمج حزبى العمل فى حزب العمل الكورى الواحد.
تم تأسيس حزب العمل الكورى انطلاقا من مبدأ انشاء منظمات الحزب القاعدية اولا، ثم اعلان المركز بعد توسيعها وتعزيزها، كما وتم بناؤه كحزب جماهيرى، يضم فى صفوفه التقدميين من جميع الفئات والطبقات، وبخاصة العمال والفلاحين والمثقفين العاملين، وليس كحزب يقتصر على طبقة معينة. وعلى هذا الاساس، تم ادخال ريشة الكتابة التى ترمز الى المثقفين، فى شارة حزب العمل الكورى، الى جانب المطرقة والمنجل
بعد أن رحلت القوات السوفيتية في 1948، كان الهدف الرئيس في السنوات القادمة هو توحيد كوريا من الطرفين حتى اتفق نظام سنكمان ري في الجنوب مع الجيش الأميركي الداعم وقمع انتفاضة أكتوبر 1948 أنتهت الآمال بإمكانية توحيد الدولة عن طريق الثورة الاشتراكية في الجنوب
وكان من المفترض أن تغادر الولايات المتحدة في العام 1948، سوية مع الاتحاد السوفياتي. لكن، ونظراً لأنه كان من المرجح أن يكسب كيم ايل سونغ انتخابات مقررة على مستوى الأمة جميعاً، عمدت الولايات المتحدة إلى جعل التقسيم أزلياً، ومنعت اجراء انتخابات قومية، تماماً كما فعلت لاحقا في فيتنام. وقد أفضى ذلك إلى الحرب الكورية التي تسببت في العسكرة الراهنة: بلد أجنبي قسم واحتل بلدهم ضد إرادتهم
حدثت الحرب الكورية من عام 1950 حتى عام 1953 حيث شاركت اليابان و الولايات المتحدة إلى جانب مجموعة من الدول إلى جانب كوريا الجنوبية في حين دعمت الصين و الاتحاد السوفييتي و دول المنظومة الاشتراكية كوريا الشمالية
اشتركت اليابان في الحرب الكورية العدوانية بجانب الولايات المتحدة التي اشعلت نيرانها. حين اندلعت نيران الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي تشدق اوكيزاكي كبير امناء الحكومة اليابانية بانه "من الامر الطبيعي ان تشترك اليابان في المعارك والاعمال الاخري في الجبهة الكورية تحت اوامر جيش الاحتلال (الجيش الامريكي)". وعقدت الحكومة اليابانية اجتماع مجلس الوزراء في تموز عام 1950، حيث ناقشت "خطة التعاون ... في العمليات العسكرية للجيش الامريكي". علي أثر ذلك زجت اليابان بعشرات الآلاف من الجيش الياباني القديم و"الوحدة الاحتياطية للشرطة" في الجبهة الكورية وضمنت نقل المعدات الحربية الامريكية بوسائل النقل الضخمة واسهمت بصورة ايجابية في الحرب الكورية من خلال انتاج الاعتدة الحربية وتصليحها وتقديم القواعد العسكرية وغيره. وعلاوة علي ذلك قدمت للجيش الامريكي حتي الاسلحة الجرثومية التي صنعتها " الوحدة 731 " في اثناء الحرب العالمية الثانية وساعدته علي استغلالها في عين المكان.
انتجت اليابان 10385 سيارة عسكرية وامدت الجيش الامريكي بها لمدة عام واحد بعد بدء الحرب الكورية.
بخصوص ذلك قال السفير الامريكي المعتمد لدي اليابان في ذلك الحين ان "اليابانيين حولوا جزائرهم الاربع الي قاعدة تموينية عسكرية كبيرة بسرعة مذهلة. لولاهم لما كان بامكان (الولايات المتحدة) ان تقوم بالحرب الكورية."
وارسلت اليابان العسكرية الطيارين المنحدرين من "الجيش الامبراطوري" بمن فيهم اعضاء "قوات كاميغازي للعمليات الجوية الخاصة" القبيحة السمعة في فترة امبرياليتها الي الجبهة الكورية، ليشاركوا في العمليات المجوقلة للقوات الامريكية خلال فترة الحرب الكورية كلها.
وعلي وجه الخصوص، اشترك العسكريون اليابانيون بنشاط في عمليات انزال القوات الامريكية علي اينتشون. ادوا كل ما ينشأ من تلك العمليات بدءا من وضع خطتها والي نقل القوات الامريكية والمواد العسكرية والاستطلاع علي مواقع الانزال ودور الدليل علي الطرق المائية وكسح الالغام.
قدمت اليابان مساعدة طبية نشطة للقوات الامريكية في فترة الحرب الكورية الماضية.
منذ ايلول عام 1950، جرت "حركة تبرع الدم" في كل ارجاء اليابان حيث وهب اليابانيون دمهم للجنود الجرحي الامريكيين. وشارك في تلك الحركة حتي وزراء الحكومة ونواب الدايت وحتي اقرباء الملك الياباني، وارغموا المواطنين اليابانيين علي تبرع الدم. بلغت كمية الدم المقدمة للقوات الامريكية في فترة الحرب الكورية كلها مئات آلاف اللترات. كما وارسلوا الممرضات اليابانيات الي المستشفيات التابعة للقوات الامريكية في اليابان وكوريا الجنوبية باسم "فرقة العلاج الاسعافي" من جهة ومن جهة اخري قاموا بانتاج كمية كبيرة من الادوية والمواد الصحية وبامدادها بها.
شارك حوالي 400 مصنع كبير ياباني في انتاج اللوازم للحرب الكورية في حزيران عام 1952.
في عام 1953 وحده، انتجت اليابان 8270 مدفعا من مختلف الانواع واكثر من 550ر098ر3 قذيفة، بما فيها القذائف الصاروخية، و10360 الف ذخيرة، من اجل القوات الامريكية.
خلال فترة الحرب الكورية، قامت اليابان بانتاج وتصليح الشاحنات العسكرية والمدرعات والطائرات والاسلحة الصغيرة والذخائر وغيرها من المواد الحربية حسب "الطلب الخاص" للقوات الامريكية وبلغت قيمتها الاجمالية مليارات الدولارات الامريكية.
ان هذه الحقائق لا تعدو جزءا صغيرا من المعلومات التي تبين بجلاء ان اليابان قد شاركت وساعدت الولايات المتحدة بصورة ايجابية في الحرب الكورية.
لم يكتف الامبرياليون بالقصف بالقنابل والنابالم والتهديد بالاسلحة النووية . ولكنهم عمدوا الى طريقة بربرية لا أخلاقية عندما لجأوا الى الحرب الجرثومية ، وألقوا على المدن الكورية قنابل مليئة بالحشرات الحاملة لجراثيم الكوليرا والطاعون الدملي والتيفوس. بالاضافة الى الامراض التي تصيب الابقار والرواحل. وانحطوا بانسان القرن العشرين الى مستوى الانسان البدائي الذي كان يلقي الجثث من فوق أسوار المدن المحصنة المحاصرة لنشر الاوبئة الفتاكة فيها. وعادوا إلى استخدام اساليب اسلافهم من التجار الاستعماريين الذين كانوا ينشرون البطاطين الموبوءة بجراثيم الجدري بين الهنود الحمر للقضاء عليهم والاستيلاء على أراضيهم.
وكان وزير خارجية جمهورية كوريا الشمالية باك هن آن أول من كشف الجريمة وطالب الامم المتحدة بالقاء القبض على القادة العسكريين الاميركيين لمسؤوليتهم عن شن الحرب الجرثومية ، التي وصفتها صحيفة ستارز اند ستريبس (صحيفة الجيش الاميركي) في عدد 25 يناير (كانون الثاني) 1952 بأنها ((تشكل مع الغازات السامة والمواد المشعة أرخص الاسلحة للانتصار على العدو)). واشتركت بكين وموسكو في فضح الاساليب الاجرامية. وتحرك العالم كله أمام هذا الخطر الداهم الذي يهدد الانسانية والحضارة.
وفي 27 فبراير (شباط) أرسل الصليب الاحمر المجري برقية الى الصليب الاحمر الدولي في سويسرة قال فيها : ((لقد شهر الجيش الاميركي من جديد السلاح الجرثومي والقى من الطائرات حشرات موبوءة بالامراض على الجيش الشعبي الكوري وقطعات المتطوعين الصينيين ، ومناطق المؤخرة. وعلى الصليب الاحمر الدولي أن يرفع صوته ضد هذه الفظائع الهمجية)). وبعد ذلك بيومين ارسل الصليب الاحمر البولوني احتجاجا مماثلا ختمه بقوله : ((ان عدم الاهتمام بهذه المسألة معناه التضامن مع المجرمين)) وفي 6 مارس (آذار) طالب الصليب الاحمر الروماني باتخاذ التدابير الكفيلة ((بايقاف حرب الجراثيم التي تشكل حرب ابادة جماعية)). وقررت جمعية القضاء الدولية ارسال لجنة من 8 مندوبين الى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية للتحقيق في الحرب الجرثومية التي تشنها قوات الامم المتحدة على الشعب الكوري. وتضم اللجنة محامين وقانونيين من ايطاليا والصين وفرنسا وبريطانيا واليونان ومصر وهولندا.
وجند الشعبان الكوري والصيني كل امكاناتهما لاتخاذ اجراءات وقائية عاجلة. وجرى تلقيح السكان في المؤخرة وتلقيح الجنود على نطاق واسع. وقدمت الدول الاشتراكية والدول المحبة للسلام مساعداتها الطبية للحيلولة دون انتشار الامراض. وهب الشعب هبة واحدة لمكافحة الذباب والناموس والبراغيث والفئران ، وازالة روث البهائم ، وقتل كل ما يمكن أن ينقل الجراثيم المرسلة من أميركا. واستطاعت الجماهير في السنة الاولى من هذه الحملة اهلاك 120 مليون فأر ، ونحو ما يزن 1,5 مليون رطل من الذباب والناموس والبراغيث ، ونزعت من الشوارع 160 مليون طن من الروث ، وردمت 280 ألف كيلومتر من المجاري والحفر ، واستخدمت 40 مليون متر مكعب من التراب لردم برك المياه الاسنة.
ولقد حاول الصليب الاحمر الدولي – الذي لا يخلو تماما من النفوذ السياسي الغربي – تمييع المسألة ، فاضطر الكوريون الشماليون الى ارسال المندوبين ورفع الاحتجاجات الى لجنة السلام العالمي في أوسلو.
وفي منتصف مايو (أيار) 1952 اعترف عدد من الطيارين الاميركيين بأنهم ألقوا حشرات محملة بالجراثيم على جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. ولقد تكلم أحدهم أمام آلة تصوير الاخبار التي توزع الانباء على العالم كله قائلا : ((لقد كنت جبانا عندما فعلت كما أخبروني. لماذا نستخدم هنا السلاح الهمجي بينما محادثات السلام تجري ؟ عندما أفكر في مستقبلي كيف يمكنني أن أخبر ولدي ، وكيف أخبر أسرتي أنني مجرم ؟)).
وتوالت بعد ذلك اعترافات 38 طيارا أميركيا ومن بينهم العقيد فرانك شوابل رئيس أركان حرب الجناح البحري – الجوي الاول. وجمع الصحفيون الان وينينغتون ، و ويلفريد بورشيت ، وايف فارج ، و كلود روي ، وغيرهم آلاف الشهادات التي تثبت قيام الطيارين بالقاء القنابل الجرثومية على أراضي جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وأراضي منشوريا. ويذكر ايف فارج في نهاية كتابه ((شهادة حول الصين وكوريا)) النص الكامل لاعترافات الملازم الاول الطيار جون كين والملازم الاول الطيار ك. ل. انوك التي يصفان فيها كيف تدربا مع عدد من الضباط على الحرب الجرثومية في قاعدة كونسان وايو كوني على يد مدربين مختصين ، ويشرحان اسلوب عمل القنابل الجرثومية بعد القائها ، وعدد المرات التي طارا بها على متن الطائرات ب–26 بمهمات سرية ((خاصة)) ليلقيا هذه القنابل ((غير القابلة للانفجار)) قرب المدن والقرى . . . دفاعا عن السلام والحرية ومبادىء الامم المتحدة(!)
يقول الكاتب الانكليزي الساخر برنارد شو : ((يرتكب الانكليزي أفظع الجرائم مقتنعا بأنه مخلص لمبادئه . . . يحاربك ويهدر دمك متسترا بمبادئه . . . يسلبك وينهبك لان مبادئه التجارية تسوغ له تصرفه. يستذلك ويعذبك لان مبادئه الاستعمارية تضطره الى معاملتك هذه المعاملة . . وهكذا يؤذي ما يؤذي ، ويأتي من الكبائر ما يأتي ، ولكنه لا يعمل الا عن اخلاص للمبادىء. لا شك أن الانكليز شعب له مبادىء!)). ترى ماذا كان بوسع برنارد شو أن يضيف لو أنه قرأ اعترافات الضباط الطيارين ((النازيين الجدد))؟.
في قضاء سينتشون وحده قتل الغزاة الامريكيون والاعداء الطبقيون اكثر من 35 الف نسمة، اي ربع سكانه بطرق وحشية خلال 50 يوما ونيف. اعتقلوا ابناء الشعب الابرياء في مخزن البارود في قرية واونآم ونزعوا الاطفال من امهاتهم قائلين ان وجود الاطفال وامهاتهم معا هو امر سعيد للغاية وحبسوهم في مخزن آخر. هؤلاء الاوغاد الشرسون قدموا البنزين للمواليد الذين يبكون جوعا، حتي قتلوهم، وفي نهاية المطاف رشوا البنزين علي رؤوس الامهات والاطفال واشعلوا النار فيهم والقوا القنابل اليدوية عليهم. فقتل في هذين المخزنين اكثر من 910 اشخاص من ابناء الشعب ومن بينهم 400 ام و102 اطفال.
في تشرين الاول عام 1950 حبس الجيش الامريكي والاعداء الطبقيون اكثر من 900 نسمة من السكان، ضمنهم 300 طفل وشيخ ونيف، في الملجأ المضاد للغارات الجوية، التابع للجنة الحزب السابقة في قضاء سينتشون وقتلوهم باحراق بعد رش البنزين عليهم وقتلوا اكثر من 650 نسمة من ابناء الشعب مدفونين احياء وحرقا في مكان قرب هذا الملجأ.
علاوة علي ذلك، قتلوا السكان الابرياء بطرق شرسة ووحشية، بطريقة ضربهم بالمعول ودق المسامير في رؤوسهم وقطع اعناقهم بالمنشار وباحراقهم بعد ربطهم من اقدامهم علي اغصان الشجرة وفقأ عيونهم وجلخ جلدهم، وقتلوا الفتيات والنساء بقطع نهودهن بعد اغتصابهن. حقا، كانت فظائع القتل التي ارتكبوها تفوق تصور الناسفي عام 1951،
في عام 1951، كشفت بعثة التحقيق لاتحاد السيدات الديمقراطي الدولي فظائع رجال الجيش الامريكي بعد ان حققت فظائعهم التي ارتكبوها في الشطر الشمالي من كوريا قائلة "ان فظائع القتل بالجملة والتعذيبات التي اقترفتها الولايات المتحدة في المناطق المحتلة مؤقتا، كانت اكثر وحشية وشراسة من الفظائع التي ارتكبها النازيون الهتلريون في اوروبا حين احتلوها مؤقتا .
أعلن الامبرياليون الأميركان مبدأ ((العودة الاختيارية للوطن)) والذي تعدل بعد ذلك الى ((لا اعادة الى الوطن بالقوة)). وتمسك الشماليون بكل صلابة بضرورة عودة كافة الاسرى الى بلادهم وفق البندين 7 و 118 من معاهدة جنيف. ولقد عطلت هذه النقطة المفاوضات ، وأوقفت اقرار الهدنة ، وكانت مجالا لتراشق الاتهامات وكشف فظائع الامبرياليين خلال 18 شهرا
ورافق كل ذلك حوادث عنف دامية في معسكرات الاعتقال في جزيرة كوجي والجزر الصغيرة الاخرى الواقعة جنوبي كوريا. ونظم الاسرى الكوريون – الصينيون أنفسهم لمقاومة معتقليهم ، وبدأوا تحت قيادة العقيد لي هاك كو حملة دعائية سياسية بين الجنود الاسرى ، وصنعوا الحراب والفؤؤس والسكاكين وقنابل المولوتوف ، وأعدوا القنابل اليدوية من العلب الفارغة بعد أن ملؤوها بالبارود الاسود المستخرج من رماد الخشب المسحوق والنترات المستخرجة من البول بعد تجفيفه.
وحفر الاسرى الانفاق لتأمين الاتصال بين المعسكرات التي يضم كل واحد منها 6000 أسير ، ووضعوا خطة عسكرية للدفاع عن كل معسكر. وشكلوا شبكة اتصال واسعة مركزها مستشفى الميدان رقم 64 بغية تأمين الارتباط مع قيادة الجيش الشعبي الكوري ومع معسكرات الاعتقال المتعددة. وأصدروا البيانات السياسية الداعية الى الصمود ومقاومة الحراس ورفض مبدأ التوطين الذي طرحه الامبرياليون. وحاكموا عددا من الاسرى المتخاذلين وأجبروهم على أن ينتقدوا أنفسهم. وأعدموا بعض الخونة والعملاء داخل السجن.
واصطدم الاسرى المنظمون والمسلحون بأسلحتهم البدائية عشرات المرات مع حراسهم المدججين بالسلاح – حادثة المعسكر 62 ، حوادث فبراير (شباط) ، حوادث 13 مارس (آذار) – حتى اضطروا في النهاية الى اختطاف الجنرال دود قائد المعتقل بغية اجبار العدو على معاملتهم معاملة لائقة والتوقف عن تعذيبهم أو اجبارهم على عدم العودة الى الوطن.
ولقد تمت عملية اختطاف الجنرال دود في معسكر 76 بتاريخ 7 مايو (أيار) ونجا مساعده العقيد رافن من الاختطاف بأن تعلق بعمود باب المعسكر حتى خلصه الحراس الاميركيون. ورفع الاسرى في المعسكر 76 لافتات كتبوا عليها : ((لقد أسرنا الجنرال دود فإن حُلت مشاكلنا ضمنا سلامته. أما اذا حصلت أية أعمال وحشية أو اطلاق نار فان حياته في خطر)). ووصلت أنباء الاختطاف الى قيادة الامم المتحدة في طوكيو في يوم وصول الجنرال مارك كلارك ليحل محل ريد جوي. وتدهورت الحالة في جزيرة كوجي لدرجة دفعت الجنرال فان فليت الى تعيين الجنرال تشارلس كولسون محل الجنرال دود ، وبدأ ارسال الدبابات والتعزيزات الى جزيرة كوجي.
وفي صباح 10 مايو (أيار) استلم الجنرال كولسون من مندوبي الجيش الشعبي الكوري ووحدات المتطوعين الصينيين انذارا نهائيا يتضمن المطالبة بوقف الاعمال الوحشية ، و الاهانات ، والتعذيب ، والاحتجاجات المأخوذة بالقوة والمكتوبة بالدم ، والتهديدات ، والاعتقالات ، والقتل الجماعي ، واطلاق النار والمدافع ، واستعمال الغازات السامة ، وحرب الجراثيم ، وابطال ((التوطين الاختياري)) اللاقانوني ، وتوقيف تفتيش آلاف الاسرى ، والاعتراف باللجنة المكونة من مندوبي الجيش الكوري ووحدات المتطوعين الصينيين ، مع وعد باطلاق سراح الجنرال دود في حالة الموافقة.
وبعد مفاوضات وتعديلات وقع الجنرال كولسون الوثيقة التالية :
((1 – بالاشارة الى البند الاول من رسالتكم فاننا نعترف بأنه حدثت حالات سفك دماء اذ قُتل وجرح عدد كبير من الاسرى بيد قوات الامم المتحدة. على أننا نؤكد لكم أن اسرى الحرب سيلقون في المستقبل معاملة انسانية في هذا المعسكر طبقا لمبادىء القانون الدولي.
((2 – أما فيما يختص بالبند الثاني المتعلق بالتوطين الاختياري لاسرى الحرب من الجيش الشعبي الكوري ومتطوعي الصين الشعبية. فأن بحث هذه المسألة جار في بانمونجوم ، وليس لي أية سلطة أو نفوذ على قرارات مؤتمر الصلح.
((3 – وفيما يختص بالبند الثالث الخاص بالتفتيش فيمكنني أن أبلغكم أنه بعد اطلاق سراح الجنرال دود سلميا معافى فلن يكون هناك تفتيش لاسرى الحرب في هذا المعسكر ، بل ولن تجري أية محاولة لاخفاء اسماء الاسرى.
((4 – أما بالاشارة الى البند الرابع فاننا نوافق على تشكيل لجنة مكونة من مندوبين من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ومتطوعي الصين الشعبية لشؤون أسرى الحرب طبقا للتفصيلات التي اتفق عليها مع الجنرال دود ووافقت عليها أنا)).
وأطلق الاسرى سراح الجنرال دود وخف التوتر في كوجي. وكانت الوثيقة التاريخية التي وقعها الجنرال شارلي كولسون تدمغ الامبرياليين وتكشف أساليبهم الاجرامية المخالفة للقواعد الدولية ولإتفاقية جنيف الخاصة بالاسرى. ولقد استخدم الجنرال نام هذه الوثيقة ، وكافة حوادث القتل الجماعي في معسكرات الاسرى للتنديد بوحشية الامبرياليين وخرقهم لكل الاعراف والقواعد ، واستخدامهم لجميع أنواع الضغط والاكراه لإجبار الاسرى على البقاء في كوريا الجنوبية وعدم العودة الى بلادهم. وغدت مفاوضات بانمونجوم منصة لمحاكمة الامبرياليين وكشف جرائمهم أمام العالم أجمع.
واستمرت سيطرة الجنرال باك سانغ هيون والعقيد لي هاك كو على معسكرات الاسرى حتى يونيو (حزيران) 1952 ، حيث جمع الجنرال هايدن بوتنر قوة كبيرة من المشاة والدبابات والمظليين وهاجم بها المعسكرات 76 و 77 و 78 التي تضم 19 ألف أسير. ودافع الاسرى عن معسكراتهم بالاسلحة البيضاء التي أعدوها بأنفسهم ، ولكن الدبابات اخترقت الاسوار ودخلت المعسكرات وانقض وراءها الجنود الاميركيون. ووقعت اشتباكات خسر الاسرى خلالها 41 قتيلا و 274 جريحا. وسقطت المعسكرات الثلاثة بيد القوات المهاجمة ، وجرى اعتقال الجنرال باك والعقيد لي وتم بعد ذلك تفتيت المعسكرات الكبيرة الى معسكرات صغيرة تسهل السيطرة عليها ، ولا يزيد عدد المعتقلين فيها عن 500 رجل.
ونقض الامبرياليون وعودهم السابقة ، وعادوا الى معاملتهم الهمجية والضغط على الاسرى لاعلان رغبتهم بالتوطن الاختياري. ولكن تفتيت المعسكرات والضغط على الاسرى لم يمنع الاسرى المنظمين الواعين الخاضعين لانضباط حديدي من الاستمرار في تنظيم صفوفهم ، ومقاومة المحاولات الامبريالية لاخذ تصريحات خطية منهم برغبتهم بعدم العودة الى بلادهم ، والاشتباك مع حراسهم بالمدى والهراوات والحجارة (كإشتباكات شهر أكتوبر (تشرين الاول) 1952 التي راح ضحيتها 56 قتيلا و 120 جريحا. واشتباكات جزيرة بونجام في ديسمبر (كانون الاول) والتي قتل الاميركيون فيها 82 أسيرا وجرحوا أعدادا كبيرة).
و في الحديث عن الحرب الكورية نقتطف مقطعا من رسالة دونها في نهاية سنة 1950 اندريو سالمون مراسل السي ان ان في سيؤول: "وفيما كان الجنود الاميركيون يتناولون العشاء الاحتفالي بمناسبة يوم الشكر، تم اعلامهم بأنهم سيعودون قريبا الى بيوتهم، بعد ان ينجزوا الهجوم الاخير المرتقب. ولكن في الواقع كان ذلك عشية حدوث أكبر حصار في التاريخ المعاصر (وهو يقصد حصارا تعرض له الجيش الاميركي ذاته). فعلى بعد حوالى 35 كلم الى الشمال كان 380000 من جنود الاعداء المتخفين بمهارة منبطحين في حالة ترقب. وفي الايام التالية كان على الجيش الاميركي ان يتحمل اكبر هزيمة له في النصف الاول من القرن العشرين. فقد تم القضاء على فوجين اميركيين في الممر المسمى كونوري. كما قضي على فوج آخر بالقرب من البحيرة المتجمدة تشوسين. ميدان المعركة كان في كوريا الشمالية. اما العدو فكان: الجيش الشعبي الصيني...".
كما حدثت معارك جوية يومية بين الطائرات النفاثة للاتحاد السوفياتي والطائرات الاميركية: طائرات ميغ ـ 15 الروسية (التي كانت تعتبر الاكثر تطورا حينذاك) والطائرات الاميركية ف ـ 26 "سييبر". وفي خلال 3 سنوات وقعت 1790 معركة جوية، خسرت فيها الولايات المتحدة 1106 طائرات، بما فيها 69 قاذفة "ب ـ 29" التي كانت تسمى "القلاع الطائرة". وخسر الروس (حسب المعطيات السوفياتية) 315 طائرة
فى غضون هذه الحرب، الحق افراد الجيش الشعبي الكوري بالاعداء خسائر بلغت اكثر من 000ر567ر1 قتيلا وجريحا وأسيرا، ومنهم 000ر405 ونيف من الجنود المعتدين الامريكيين، وغنموا ودمروا اكثر من 200ر12 طائرة، و560 سفينة حربية بشتى انواعها، و3250 دبابة ومدرعة، و000ر13 عربة، و7695 مدفعا من مختلف العيارات وغيرها من كميات هائلة من الاعتدة القتالية والتقنية. كانت خسائر الامبرياليين الامريكيين هذه تضاهى 2.3 مرة تقريبا لتلك الخسائر التي منوا بها في الحرب الباسفيكية من الحرب العالمية الثانية
في المقابل قتل الامبرياليون الامريكيون اكثر من 1231540 نسمة من السكان المسالمين في الشطر الشمالي من كوريا خلال ثلاث سنوات من الحرب الكورية بطرق وحشية مذكورة آنفا
اختلف النظام الاقتصادي قبل الحرب عن ما هو بعد الحرب في كوريا الشمالية
فقبل الحرب كانت كوريا الشمالية في مرحلة الثورة الديموقراطية أما بعد الحرب فكانت كوريا قد خرجت من الدمار و كانت ممتلكات الملاك الصغار قد دمرت مما جعل كيم إيل سونغ يرى بأن الفوارق الطبقية بدأت تختفي و أن الملاك الصغار قد بدأوا بالتحول إلى بروليتاريا و بأنه قد حان وقت تطبيق الاشتراكية أما بالنسبة للوصول لمرحلة الشيوعية و اضمحلال الدولة فيرى كيم إيل سونغ أنه من المستحيل الوصول إليها قبل القضاء على الرأسمالية في العالم كله
كانت اضرار الحرب في كوريا فادحة جدا. ذلك لان الامبرياليين الامريكيين القوا نحو 18 قنبلة على كل كيلومتر مربع من اراضي الشطر الشمالى من الجمهورية حتى تحولت المدن والارياف الى اكداس من الرماد. تدمرت كل قطاعات الاقتصاد فضلا عن المصانع والاقتصاد الريفي والنقل بالسكك الحديدية، والمرافق التعليمية والثقافية والصحية تدمرا تاما. فقد الناس بيوتهم وادوات حياتهم كلها تقريبا ونقصتهم الاغذية والملابس الى حد كبير.
اعتبر الرئيس الصناعة الثقيلة حلقة اساسية لحل كل المسائل المطروحة في اعادة الاعمار والبناء لما بعد الحرب بنجاح، واوضح الخط الرئيسي للبناء الاقتصادي، الخاص باعطاء الاولوية لتنمية الصناعة الثقيلة وفي نفس الوقت، تطوير الصناعة الخفيفة والزراعة. وحرص على ان يركز الاقتصاد الريفي قوته على انتاج الحبوب من اجل حل مسألة الغذاء الملحة في اسرع وقت ممكن مع تحويل الاقتصاد الفلاحي الفردي الى شكل التعاون الاشتراكي في آن واحد.
حسب هذ الخط والمنهج، وضعت خطة السنوات الثلاث لاعادة بناء الاقتصاد الوطني وتنميته لما بعد الحرب(1954-1956)، وتجاوز ابناء الشعب الكوري هذه الخطة قبل الموعد المحدد، متغلبين على المصاعب المحدقة بهم بالروح الثورية للاعتماد على النفس وهم يشدون الاحزمة على البطون.
وبعده، انجزوا خطط تنمية الاقتصاد الوطني من مختلف المراحل (خطة السنوات الخمس وخطة السنوات الست وخطط السنوات السبع، الاولى والثانية والثالثة) ومن خلال ذلك، شهدت نجاحات انعطافية في النضال من اجل تحقيق استقلالية الاقتصاد الوطني وتحديثه وعلميته. نتيجة لذلك، تحولت كوريا الى دولة صناعية وزراعية اشتراكية ذات أسس متينة للاقتصاد الوطني المستقل في عام 1961، والى دولة صناعية اشتراكية في عام 1970، وصارت في آذار عام 1974 اول بلد خال من الضرائب في العالم بإصدار قانون مجلس الشعب الاعلى، الخاص بإلغاء نظام الضرائب، احد متروكات المجتمع القديم نهائيا.
في آب عام 1958، اقيم في كوريا النظام الاشتراكي نتيجة لتحقيق التعاون الزراعى والاصلاح الاشتراكي للتجارة والصناعة الخاصتين بنجاح. حدد الرئيس كيم ايل سونغ الثورات الثلاث الفكرية والتقنية والثقافية كمهمة الثورة المتواصلة التي ينبغى اداؤها بعد اقامة النظام الاشتراكي، وقدم تحويل المجتمع كله على هدى فكرة زوتشيه كمهمة عامة للثورة وبرنامج اعلى لحزب العمل الكوري من اجل تحقيق استقلالية جماهير الشعب العامل تماما، وطرح من اجل تنفيذها المهام الخاصة بتحقيق استقلالية الاقتصاد الوطني وتحديثه وعلميته جنبا الى جنب مع تثوير المجتمع كله وتحويله على نمط الطبقة العاملة وترقيته الى مستوى المثقفين.
بادر الرئيس كيم ايل سونغ الى احداث النهضة الكبرى فى البناء الاشتراكى وحركة تشوليما(الحصان المجنح الاسطورى) وحث جميع ابناء الشعب على ان يتغلبوا على كل المحن والمصاعب التى تحف بطريق نضالهم بجرأة. اوجد افراد الطبقة العاملة والشغيلة الاحتياطيات الكامنة، وخاضوا النضال لزيادة الانتاج والتوفير الى اقصى حد، مظهرين درجة عالية من الروح الثورية للاعتماد على النفس والمثابرة فى النضال الشاق، تحت شعار "لنتقدم الى الأمام بروح فرسان تشوليما!" الذي طرحه الرئيس، بحيث ابدعوا معجزات وتجديدات تدهش العالم في كل ميادين البناء الاشتراكي. جرت في كل القطاعات والوحدات من الاقتصاد الوطني، حركة خلق "سرعة الثمانينات" القوية بغية تحقيق الاهداف العشرة المستقبلية الضخمة لبناء الاقتصاد الاشتراكي، التي طرحها المؤتمر السادس لحزب العمل الكوري قبل الموعد المحدد، وتمجيد الثمانينات من القرن الماضي كعقد للمآثر في البناء الاشتراكي.
كلمة تشوليما (حصان الالف ميل) يقصد بها الحصان الاسطوري الذي يمكنه قطع مسافة الف ميل في يوم واحد. أما حركة التشوليما كانت عبار عن حملة شاملة تهدف لاقامة اقتصاد اشتراكي بخطوات سريعة ومذهلة ، من هنا جاء اسم الحركة. ولقد جسدت طريقة المنهج الكوري الشمالي الخاص بالسياسات الاقتصادية: التخطيط، التوجه الشرقي، والاعتماد الكبير على التعبئة.
وقامت الحملة على أن تلقين العمال الأيديولوجيا الشيوعية سيقود إلى عامل مجتهد ومن ثم انتاجية عالية، وكان ذلك مثال للحركة التي ارتكزت على ما عرف باسم "المنافسة الاشتراكية للعمال
هذا وازدهرت وتطورت الثقافة الاشتراكية ايضا في كوريا. اعتبارا من عام 1975، تم تطبيق التعليم الالزامي العام لاحدى عشرة سنة، وفي عام 1976 تم سن "قانون تنشئة وتربية الاطفال في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية"، الذي وطد نظام تربية جميع الاطفال على حساب الدولة والمجتمع توطيدا قانونيا، وصدرت "موضوعات عن التربية الاشتراكية" في عام 1977، وطرح منهج ترقية المجتمع كله الى مستوى المثقفين لارتقاء المستوى الثقافي والتقني لجميع افراد المجتمع الى درجة خريجي الجامعات والمعاهد العالية وطبقت كل ذلك تطبيقا رائعا. فتح عصر من اوج الازدهار في كل ميادين الأدب والفن مثل السينما والاوبرا والمسرحية والرواية. تحققت تلفزة البلاد كلها وبنيت كثير من المرافق الثقافية الحديثة في كل انحائها بحيث يمكن تغطية الحاجات الثقافية للشعب بما فيه الكفاية.
اعتمد كيم إيل سونغ في حركة تشوليما على موقفه من الثورة التقنية المخالف لموقف كارل ماركس فحين كان يرى الأخير بأن الثورة التقنية هي مهمة الثورة الديموقراطية كان يرى كيم إيل سونغ بإمكانية تحقيق الثورة التقنية في مرحلة الثورة الاشتراكية
استطاع كيم إيل سونغ و معه جماهير الشعب في كوريا الشمالية من أن يبني من الدمار وطنا يخشاه الأميركان متبعا فكرة زوتشيه و سياسات سانكون و دايآن و لجان الإدارة الزراعية في الأقضية مضيفا بذلك مجموعة من الأفكار و السياسات لبناء دولة ناجحة تسير على مبادئ الماركسية اللينينية
أما بالنسبة لفكرة زوتشيه فيرى كيم إيل سونغ بأنها تقوم على أن جماهير الشعب هم أصحاب الثورة و البناء و تتجسد في ثلاث نقاط رئيسية ألا و هي الاستقلالية في القرار السياسي , الاعتماد على النفس في الدفاع عن الوطن و الاكتفاء الذاتي الاقتصادي
كما يقول ( أي كيم إيل سونغ ) (( أن اقامة زوتشيه تعني اتخاذ سلوك سيد الثورة و البناء . ان جماهير الشعب هي صاحبة الثورة و البناء ، فلزام عليها ان تسلك سلوك سادة الثورة و البناء . و يجد هذا السلوك التعبير عنه في موقفي الاستقلال و الابداع . ))
كما يقول (( ان الاستقلالية هي ما يبقي المرء حيا . فاذا هو أضاع الاستقلال في المجتمع لا يمكن أن يدعى انسانا ، و قلما يختلف عن الحيوان . نستطيع القول أن الحياة السياسية و الاجتماعية هي اثمن من الحياة الجسدية بالنسبة للانسان ، الكائن الاجتماعي . فاذا كان مهملا لدى المجتمع و محروما من الاستقلال السياسي ، رغم كونه حيا ، فانه في حكم الميت ككائن اجتماعي . و لهذا يجد الثوريون من الاشرف كثيرا ان يموتوا و هم يقاتلون في سبيل الحرية ، من ان يحافظوا على الحياة في عبودية الآخرين . ))
كما يقول (( أنه بغية توطيد استقلال البلد ، يكون من المهم ان يتوطد الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد ، الى جانب الاستقلال السياسي . فبدون الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد ، يتعذر الوفاء بمتطلبات الشعب المادية المتنامية ، و لا الضمان المادي لموقفه كصاحب الدولة أو المجتمع . لا يمكن للتبعية الاقتصادية ازاء الآخرين ان تضمن الاستقلالية السياسية ، وبدون القدرة الاقتصادية المستقلة ، يتعذر تطبيق خط الدفاع الذاتي في الدفاع الوطني ))
كما يقول (( ان الدفاع الذاتي و الحماية الذاتية هما جوهر طبيعة الانسان . على البلد ايضا ان تكون لديه الوسيلة للدفاع عن نفسه . ان خط الدفاع الذاتي في الدفاع الوطني هو مطلب حتمي في دولة مستقلة ذات سيادة . و طالما لا يزال هناك معتدون امبرياليون ، فان الدولة التي لا تملك قوى دفاعية ذاتية لحماية سيادتها ضد الاعداء الخارجيين و الداخليين ، هي ليست في الواقع دولة مستقلة بشكل تام و ذات سيادة . ))
كما يقول (( أن للثورة التقنية في كوريا الشمالية دورا كبيرا في تطبيق فكرة زوتشيه و في تحرير العمال من العمل المضني و من اجل تحرير الناس من العمل المضني ، يتوجب السير قدما بالمهام الثلاث الكبرى في الثورة التكنيكية . و هذه المهام الثلاث الكبرى التي طرحناها يقصد منها تضييق التمايز ما بين العمل الخفيف و العمل الثقيل ، و ما بين العمل الزراعي و العمل الصناعي ، و تحرير نسائنا من ثقل الاعباء المنزلية الثقيلة ، و ذلك عن طريق تنمية التكنيك تنمية شاملة بجهودنا نحن . عندما يتم تنفيذ هذه المهام تماما ، يكون العمل المضني قد ازيل من حيث الاساس في المدينة و الريف ، و يكون الفارق الطبقي ما بين الطبقة العاملة و الفلاحين قد ازيل في ميدان العمل . ))
كما يقول (( أن اساس فكر زوتشيه هو ان الانسان صاحب كل شيء و انه يقرر كل شيء. و ان اعادة تكوين الطبيعة و المجتمع هي ايضا للانسان و هي عمل يقوم به الانسان. الانسان اثمن ما في العالم و الانسان هو ايضا الاشد اقتدارا . و كل عمل انما هو في سبيل الناس و يتوقف نجاحه على كيف نقوم بالعمل معهم . و أن التعليم هو وجه هام من العمل مع الناس. ))
أما سياسات سانكون فتقوم على إعطاء الأولوية للشؤون العسكرية بهدف حماية الثورة و بالاعتماد على سياسات سانكون -اصبحت كوريا الشمالية اليوم هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخيف الأميركان الذين يخيفون العالم
أما بالنسبة لسياسات دايآن فهي سياسات الإدارة الجماعية في المصانع و تقوم على إدارة ثنائية يشارك بها كل من المدير الفني و المهندس بوضع الخطة الإنتاجية و اللجنة الحزبية بدراسة الخطة و هنا اعتبر كيم إيل سونغ المدير الفني بمسابة السلطة التنفيذية و اللجنة الحزبية بمسابة السلطة التشريعية
دايآن هو اسم مصنع أدوات كهربائية في كوريا الشمالية و هو أول مصنع طبقت به سياسات دايآن 1962 و أنا شخصيا أعتبر هذه السياسات تطوير سلبي بالنظرية الشيوعية حيث ظهر قابلها بالاتحاد السوفييتي عام 1919 سياسة لإدارة وسائل الانتاج شاركت فيها خلايا الحزب في إدارة الصناعة مع اللجان العمالية للوحدات الصناعية. وبالإضافة إليها وتحت إشرافها، عمل
المدير التقني: شكلت هذه الكيانات الثلاثة ما يسمى بالترويكا (الإدارة الثلاثية) و ألغى استلين هذه الترويكا عام 1928 بهدف التسريع بتطوير الانتاج .
إلا أن كيم إيل سونغ كان يرفض مشاركة النقابات في إدارة المصنع لأنه كان يرى بذلك وضع للطبقة فوق الحزب
و لكن علينا ألا ننسى بأن الكادر الحزبي و الإداري كانوا في كوريا الشمالية كما في الاتحاد السوفييتي بعهد لينين يشاركان بالعمل المباشر مع العمال
أما الزراعة في كوريا الشمالية فتعتمد على النظام التعاوني كما سبق و ذكرنا إلا أن كيم إيل سونغ رأى بأن التعاونيات الصغيرة ليس لديها القدرة الإنتاجية الكافية مما جعله يؤسس لجان الإدارة في الأقضية التي تقوم بالتنسيق مع التعاونيات مما يجعل الزراعة في كوريا الشمالية حسب كيم إيل سونغ ما بين القطاعين التعاوني و العام بآن واحد هذا و رأى كيم إيل سونغ في هذه السياسات الزراعية بأنه قد أصبح في كوريا الشمالية 13 وزير زراعة باعتبار كوريا الشمالية 13 محافظة و باعتبار مهمة كل محافظة كانت التنسيق مع لجان الإدارة الزراعية في أقضيتها هذا و تشتري الحكومة معظم انتاج الفلاحين في حين تبقي الجزء الآخر من انتاجهم بيدهم في حال أحبوا استخدامه أو تسويقه فيرى كيم إيل سونغ بأنه لا يجوز اجبار الفلاحين على بيع كل منتجاتهم للدولة
دعى كيم إيل سونغ لتحالف القوى الديموقراطية في جبهة موحدة يقودها حزب العمل الحاكم و تأسست الجبهة تحت اسم الجبهة الموحدة الجبهة الديموقراطية لإعادة وحدة الوطن و أحزابها عدى عن حزب العمل حزب تشندو تشنجو و الحزب الاشتراكي الديموقراطي الكوري هذا و دعى أعضاء الحزب بألا يكونوا وقحين مع أعضاء الأحزاب الأخرى بل بالتأثير الإيجابي عليهم هذا و رفض مساواة حزب العمل بالأحزاب الحليفة باعتبار حزب العمل يسير على مبادئ الماركسية اللينينية الأصيلة لذلك يبقى حزب العمل هو الحزب الحاكم و الجيش الشعبي هو جيش حزب العمل إذ رأى كيم إيل سونغ بأن الجيش الشعبي لا يمكن أن يكون جيش حزب تشونجو أو الحزب الديموقراطي الاشتراكي كما رفض كيم إيل سونغ التحالف مع الأحزاب التي لا تسعى لبناء الاشتراكية رفضا قاطعا
أما السلطة التشريعية في كوريا الشمالية المسماة بمجلس الشعب الأعلى فيتم انتخابها كالتالي يتم ترشيح المرشحين من قبل الجبهة الديموقراطية لوحدة الوطن و من ثم يتم دراسة المرشحين من قبل اللجنة الانتخابية المركزية ثم ينظر لصلاحية كل مرشح في اجتماعات تحدث في أماكن العمل و ما شابه و يوم الانتخابات يشير الناخبين بالاقتراع السري بنعم أو لا للمرشحين حيث يصدر عن كل دائرة مرشح و يصل عدد الدوائر في كوريا الشمالية إلى 687 دوائر
يشكل العمال الصناعيون 37 % من النواب كما يشكل الفلاحون 10,4 % من النواب و يعتبر كيم إيل سونغ هذا النوع من الديموقراطية الشعبية بديكتاتورية بروليتاريا إلا أنني أنا شخصيا أصر على عدم اعتبارها ديكتاتورية بروليتاريا باعتبار أنه في ديكتاتورية البروليتاريا تحكم السوفييتات و التي هيي مجالس منتخبة بشكل مباشر من العمال و الفلاحين و ليس نواب انتخبوا على أساس دوائر تقوم على التقسيم الجغرافي
في الخلاف الذي دار بين الصين و الاتحاد السوفييتي وقف كيم إيل سونغ مع الصين في وجه التحريفية الخروتشوفية مما جعل الاشتراكية في كوريا الشمالية تنسب لكثيرين للنهج الماوي أما أنا شخصيا فأعتبر النظام الاشتراكي الكوري هو نظام ذو نهج مميز عن النهجين الصيني و السفييتي ألا و هو نهج زوتشيه و الدليل بأن كيم إيل سونغ في كثير من كتاباته كان يصف السوفيتيين بالانتهازيين اليمينيين و الصينيين بالانتهازيين اليساريين
مع تحول الصين إلى الرأسمالية في عام 1976 اضطرت كوريا الشمالية لتعديل سياساتها الاقتصادية ففتحت مع الصين على أراضيها سوق حرة سمحت فيها للمثتسىمرين الصينيين بالدخول إليها بشرط أن تكون جميع الشركات في السوق الحرة من القطاع التشاركي و تملك الدولة الكورية معظم أسهم كل شركة موجودة في السوق الحرة على أراضيها
ساوت الدولة الكورية بين الرجل و المرأة في جميع المجالات و الدليل هو وجود كمية كبيرة من النساء في رتب عالية في الجيش الشعبي الكوري لكن كيم إيل سونغ كان دائما يرفض إباحية الغرب و يدعو للتمسك بالقيم و التقاليد الثورية
عمل الرئيس كيم ايل سونغ بكل حماسة حتى اللحظة الأخيرة من حياته من اجل الحزب والثورة، والوطن والشعب، وفى سبيل استقلالية العالم كله، وتوفى فى المكتب عن مرضه المفاجئ فى الساعة الثانية فجرا، فى الثامن من تموز عام 1994و استلم من بعده الحكم ابنه كيم يونغ إيل .
تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا يحمل رقم 1718 وينص على فرض عقوبات على كوريا الشمالية، بعدما أعلنت أنها أجرت تجربة نووية في 9 أكتوبر/ تشرين الأول سنة 2006.
وفي ما يلي نص القرار الذي كانت وراءه الولايات المتحدة وصادق عليه أعضاء مجلس الأمن الـ15 بالإجماع بما في ذلك روسيا و الصين .
"بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ومتخذا تدابير بموجب المادة 41" فإن مجلس الأمن الدولي:
- يدين التجربة النووية التي أعلنتها كوريا الشمالية في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2006.
- يطالب كوريا الشمالية بعدم إجراء تجربة نووية أخرى أو إطلاق صاروخ باليستي.
- يطالب كوريا الشمالية بالعودة فورا عن إعلانها الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
- يقرر وجوب أن تعلق كوريا الشمالية كل أنشطتها المتصلة ببرنامجها للصواريخ الباليستية.
- يقرر وجوب أن تتخلص كوريا الشمالية من أسلحتها النووية ومن برنامجها النووي بشكل كامل وقابل للتحقق ولا مجال للتراجع عنه.
- يقرر وجوب أن تقوم كوريا الشمالية بتدمير أسلحتها الأخرى للدمار الشامل وبرامجها للصواريخ الباليستية بشكل كامل وقابل للتحقق ولا مجال للتراجع عنه.
- يقرر وجوب أن تمنع كل الدول الأعضاء تسليم وبيع أو نقل بشكل مباشر أو غير مباشر (...) الدبابات والآليات المصفحة وأنظمة المدفعية الثقيلة والطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية والسفن الحربية والصواريخ أو أنظمة الصواريخ والمنتجات الفاخرة إلى كوريا الشمالية.
- يقرر وجوب أن توقف كوريا الشمالية تصدير (المعدات العسكرية) ووجوب أن تقوم كل الدول الأعضاء بمنع شراء هذه المعدات.
- يقرر وجوب أن تقوم كل الدول الأعضاء بمنع توفير المساعدة التقنية والنصائح المرتبطة (بالمعدات العسكرية) لكوريا الشمالية، عبر مواطني (تلك الدول) أو انطلاقا من أراضيها.
- يقرر وجوب أن تجمد كل الدول الأعضاء فورا الصناديق والأرصدة المالية والموارد الاقتصادية الأخرى التي يملكها أشخاص أو جهات اعتبارية (...) على صلة أو قدمت مساعدة إلى البرنامج النووي وبرامج أخرى لأسلحة الدمار الشامل لكوريا الشمالية، بما في ذلك عبر وسائل غير قانونية.
- يقرر وجوب أن تتخذ كل الدول الأعضاء التدابير الضرورية لمنع دخول أو مرور أشخاص يعتبرون مسؤولين عن برامج نووية وصواريخ باليستية وبرامج أخرى لأسلحة الدمار الشامل لكوريا الشمالية، إلى أراضي (تلك الدول).
- يقرر وجوب أن تتعاون الدول الأعضاء في تفتيش الحمولات المتجهة إلى كوريا الشمالية أو الصادرة منها لمنع تهريب الأسلحة النووية والكيميائية أو البيولوجية.
- يدعو كوريا الشمالية إلى العودة فورا إلى المفاوضات السداسية دون شروط
و بهذا كان المجتمع الدولي قد أهمل حق كوريا الشمالية بامتلاك سلاح ردع و خصوصا بعد ما تعرضت له من دمار على يد الامبرياليين الأميركان خلال الحرب الكورية
و في عام 2007 اتفق الشمال والجنوب علي تنشيط التعاون الاقتصادي وتوسيعه وتطويره المستديمين، علي اساس مبادئ المصلحة المشتركة والازدهار المشترك وسد الحاجات المتبادلة، من اجل التطوير المتوازن للاقتصاد الوطني والازدهار المشترك.
واتفق الطرفان علي تشجيع الاستثمارات للتعاون الاقتصادي وتنشيط انشاء بني الاقتصاد التحتية واستنباط الموارد واعطاء الاولوية لمنح الظروف التفضيلية والمنافع الخاصة بشتي انواعها، بما يتلاءم مع خصائص شؤون التعاون الداخلية للامة.
واتفقا علي الاسراع بالاعمال مثل اقامة "منطقة البحر الغربي الخاصة للسلام والتعاون" التي تشمل منطقة هايزو والمنطقة البحرية المجاورة معها، وتحديد منطقة صيد الاسماك المشترك، ومنطقة السلام المائية، وبناء منطقة الاقتصاد الخاصة، واستخدام ميناء هايزو، ومرور السفن المدنية بالخط المباشر في ميناء هايزو، والاستخدام المشترك لمصب نهر ريمزين.
واتفق الطرفان علي اكمال بناء منطقة كايسونغ الصناعية في المرحلة الاولي في اقرب وقت، والبدء ببناء المرحلة الثانية منها، والبدء بنقل الشحنات بالسكك الحديدية بين مونسان وبونغدونغ، واستكمال مختلف اجراءات الضمان النظامي مثل مسائل المرور والاتصالات والجمارك في اقرب وقت ممكن.
واتفق الشمال والجنوب علي تشاور ودفع موضوع اعادة البناء والصيانة قدما، بغية الاستخدام المشترك للسكك الحديدية بين كايسونغ وسينويزو وطريق الاوتوستراد بين كايسونغ وبيونغ يانغ.
واتفق الطرفان علي بناء منطقة التعاون في بناء السفن في آنبيون ونامبو، واجراء التعاون في مختلف القطاعات مثل الزراعة، والصحة والطب، وحماية البيئة.
واتفقا علي رفع درجة "اللجنة الشمالية الجنوبية للتعجيل بالتعاون الاقتصادي" الحالية الي "اللجنة الشمالية الجنوبية المشتركة للتعاون الاقتصادي" علي مستوي نائب رئيس الوزراء، بغية دفع التعاون الاقتصادي الشمالي الجنوبي قدما دون عثرات
كان هذا الاتفاق بالنسبة لكوريا الشمالية خطوة في سبيل الوحدة السلمية للكوريتين التي خط طريقها كيم إيل سونغ حين كان على قيد الحياة بمواثيقه الثلاث لوحدة كوريا و التي تقوم على وحدة كونفيدرالية بين الكوريتين بحيث تحافظ الشمالية على نظامها الاشتراكي و الجنوبية على نظامها الرأسمالي
و هذا دليل بأن كيم يونغ إيل كان يعمل لمتابعة المسيرة النضالية لكيم إيل سونغ
هذا مع العلم بأني أنا شخصيا غير مقتنع بالمواثيق الثلاثة لوحدة كوريا لأني إن كنت مهتما بوحدة الكوريتين فهو نتيجة لاهمامي بموت النظام الرأسمالي في كوريا الجنوبية
توفى القائد كيم جونغ ايل فى يوم 17 من كانون الاول عام 2011 بالمرض المفاجئ من جراء الارهاق الروحى والجسدى المتراكم على طريق المسيرة الحثيثة فائقة القسوة للتوجيهات الميدانية بعد ان بذل كل جهده وطاقته من اجل بناء الدولة القوية والمزدهرة، ولاجل تحسين معيشة الشعب دون ان يعرف طعم الراحة والنوم و استلم من بعده الحكم ابنه كيم يونغ أون
هذا و أيد كيم إيل سونغ محاربي حرب العصابات الفلسطينيين ضد اسرائيل و دعاهم للنضال في صفوف الجماهير كما فعل الثوار الكوريون الذين حاربوا اليابان عندما أسسوا جمعية استعادة الوطن و أقام ( أي كيم إيل سونغ ) علاقات طيبة مع الجمهورية العربية المتحدة و رفض الاعتراف بدولة اسرائيل واصفا إياها بالدولة الصهيونية التوسعية
هذا و يذكر لكوريا الشمالية اليوم موقفها المضاد للمؤامرة الامبريالية على سوريا حكومة و شعبا