كيف نستثمر معركة الصمود والمواجهة لخدمة شعبنا سياسيا ؟؟؟


طلعت الصفدي
2014 / 8 / 2 - 23:57     

كيف نستثمر معركة الصمود والمواجهة لخدمة شعبنا سياسيا ؟؟؟
العدوان الاسرائيلي على شعبنا الفلسطيني ،حلقة دموية من سلسلة حلقات العدوان السياسية والعسكرية والاستخبارية الاسرائيلية التي تهدف ،لإفراغ قضيتنا الوطنية الفلسطينية من مضمونها السياسي ،كحركة تحرر وطني ،وإجهاض نضاله ،وتحديد مصير قطاع غزة بالفصل عن الضفة الغربية ،وتعطيل اهدافه الوطنية ،حقه في تقرير المصير ،وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ،وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لديارهم طبقا للقرار الأممي 194 .
لم يتورع الاحتلال الاسرائيلي عن استخدام آلات الدمار والقتل المفجع ،للأطفال والنساء والمسنين ،والتمادي في عدوانه المستمر على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة ،دون ضوء اخضر ،ودعم من الولايات المتحدة الامريكية والغرب الاستعماري ،وعجز مجلس الأمن ،والأمين العام للأمم المتحدة عن القيام بدورهما ،وتواطؤ بعض العرب والإقليم . لقد وصل عدد ضحايا العدوان الارهابي حتى يوم 27 من العدوان المتواصل أكثر من 1650 شهيدا ،وأكثر من 8900 جريحا ،والآلاف من البيوت المهدمة كليا وجزئيا ،وارتفاع عدد النازحين داخليا لأكثر من ربع مليون شخص في أكثر من 100 مدرسة من مدارس الوكالة ،وأكثر من 12 مدرسة حكومية ،بالإضافة الى الكنائس والجامع العمري الكبير وفي قاعات المستشفيات والحدائق العامة ،دون توفر الحد الأدنى للكرامة والحياة الانسانية من الأغطية والفرشات والبطاطين ،وانقطاع التيار الكهربائي عن محافظات غزة ،والنقص في الوقود والمياه ،وتراكم النفايات والمكاره الصحية والتلوث البيئي نتيجة التكدس في المدارس ،وعجز المستشفيات التي تعرضت للقصف والشلل في غرف العمليات ،واستقبال الاعداد المتزايدة من الشهداء والجرحى ،مما اضطرها لوضع الشهداء في ثلاجات الخضروات ،مع تزايد ارتفاع المعاناة اليومية بين المواطنين ،من القلق والخوف على حياة اولئك الذين لا زالوا تحت الانقاض ،وفقدان الاحبة والأبناء ،ومع ذلك فان شعبنا العظيم في غزة الذي قدم هذا العدد الهائل من الضحايا ،لا زال متمسكا بأهدافه الوطنية ،ويتوق للخلاص من الاحتلال .
ومع أن صمود شعبنا الفلسطيني في غزة ،شكل اسطورة وإصرارا على مواجهة العدوان ،إلا ان المواطن كان يتلقف حظه من القذائف والصواريخ التي كانت تنهال على منطقة سكنه ،سواء من الجو او البحر او البر بلا تردد ،ليس له حول ولا قوة ،ينتظر وعده ،دون ارادة منه لغياب الملاجئ التي تحميه ،وبسبب تركيز المواجهة المسلحة المباشرة في القطاع ،بين المقاومة الفلسطينية المحدودة العدد نسبيا مع عدد سكان القطاع ،وهي تتحكم في زمان ومكان اطلاق الصواريخ والهاون على المدن والكيبوتسات الاسرائيلية ،وتتصدى بجرأة وشجاعة لجنود النخبة العسكرية الاسرائيلية في المناطق الحدودية والشمالية والشرقية لقطاع غزة عبر المواجهة الميدانية ،والأنفاق الهجومية والدفاعية التي اصابت النخبة العسكرية بالذعر والهلع ،ومن الجانب الآخر ،الجيش الاسرائيلي الذي يمطر كل مكان من القطاع بالقذائف الصاروخية مختلفة الاحجام بلا رحمة من طائرات ألاف 16 ،والطائرات بدون طيار من الجو ،وقذائف الدبابات والمجنزرات ،دون توقف وبعشوائية من البر ،مدعومة بالقذائف التي تنهال على غزة من سلاح البحرية الاسرائيلي المتمركز على سواحل غزة ،مما فرض على المواطنين البقاء في مساكنهم وبيوتهم ،وكأنه منع للتجول الذاتي ،وإحساسهم بالعجز في المساهمة في التصدي للعدوان في حال اقتحام الاحياء والمدن والقرى والمخيمات ،عكس غياب دور الجبهة الداخلية في تنظيم الجماهير وتسليحها لمواجهة أي اختراق لجنود الاحتلال . ان هذا الصمود الارادي واللاإرادي للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ،دون النزوح خارج الوطن ،لا يمكن ان يضيع دون تحقيق حريته وحلمه السياسي .
لقد كان لدور المقاومة الفلسطينية الباسلة في مواجهة التصدي للعدوان ،والتحول في بعض معاركها من حالة الدفاع الى حالة الهجوم ،وإصرارها على توجيه رسائل للاحتلال الاسرائيلي وللعالم ،بأن كل الشعب الفلسطيني موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الاراضي عام 1948،ومواقع الشتات ،لا يمكن أن يساوم على قضيته الوطنية ،وحقوقه المشروعة ،مهما تكالبت عليه كل القوى الاستعمارية والإقليمية والعربية المشبوهة ،وان اهداف شعبنا لن تتحقق إلا بإرادة فلسطينية موحدة ،وببرنامج سياسي موحد ،تلتزم به كل القوى الوطنية ،ومكونات المجتمع المدني بعيدا عن الحسابات الجهوية الخاصة ،فالوطن اكبر من الجميع ولا يحتمل رهنه للتجاذبات والمصالح والتكتلات الاقليمية ،او اخضاع مشروعه الوطني للمال السياسي ،وإعادة الاعتبار مرة اخرى للكفاح الوطني والشعبي ،وتصحيح الخطأ الفادح بالحديث عن وقف العمليات العدائية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي .ان اسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية العدوان على شعبنا منذ عام 1948 ،واحتلالها الاراضي الفلسطينية ،ومن حق شعبنا استخدام كل وسائل وأدوات المقاومة لتحقيق الاهداف الوطنية وإزالة الاحتلال كما أقرتها قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية.
ان المعركة لم تنته بعد ،مما يستدعي الانتباه والحذر من الاعيب السياسة الامريكية والإسرائيلية ،ومن عرابي السياسة الامريكية في المنطقة قطر وتركيا ،وعدم التفريط بصمود شعبنا وبتضحياته الباهظة ،والعمل على استثمارها سياسيا ،والبدء فورا بجملة من الاجراءات على الارض في مقدمتها تعزيز لوحدته التي تجسدت في الميدان .ويكتسب أهمية بالغة التأثير ،توفر رؤية سياسية واقعية موحدة لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة فورا ،ورفع الحصار برا وبحرا وجوا ،وفتح المعابر ،والإسراع في اعمار ما هدمه الاحتلال ،واعتبار قطاع غزة منطقة منكوبة ،وتقديم كل التسهيلات الانسانية اللازمة لرفع المعاناة المركبة ،وتوفير الايواء لأولئك الذين فقدوا بيوتهم كليا أو جزئيا ،ومساعدة حكومة التوافق الوطني للقيام بواجباتها تجاه اهلنا في غزة ،والتوقف عن تعطيل دورها تحت اية حجة ،ومواصلة الحراك الشعبي ،والمقاومة الشعبية ،ومقاطعة منتجات المستوطنات .
كما يكتسب أهمية تعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية ،كقائدة نضال الشعب الفلسطيني ،والعمل بلا تردد لعقد الاجتماع القيادي المؤقت ،لوضع استراتيجية موحدة سياسية وكفاحية ،والتوقف كليا عن الانخراط بالتجاذبات الاقليمية ،او التدخل في الشؤون الداخلية لأى قطر عربي ،واستثمار العلاقات مع القوى القومية ،والديمقراطية والتقدمية والشيوعية العربية والدولية ،لإدانة العدوان ،والضغط على حكوماتها من اجل تغيير مواقفها المنحازة لإسرائيل ،وتطوير العلاقة مع الدول المناصرة لقضيتنا وخصوصا دول روسيا والصين وجنوب افريقيا والهند ،ودول امريكا اللاتينية التي قطعت علاقاتها بإسرائيل ،واستثمار التضامن الدولي مع شعبنا ،والعمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار اسرائيل دولة عنصرية ،وبؤرة للتوتر في المنطقة تستدعي مقاطعتها ،ومحاسبتها على جرائمها ومجازرها بحق شعبنا ،والتوقيع على ميثاق روما وتقديم السياسيين والعسكريين الاسرائيليين لمحكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب ضد الانسانية ،والمطالبة بالحماية الدولية ،وبعقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية .
طلعت الصفدي غزة – فلسطين
السبت 2/8/2014
[email protected]