استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية


خديجة صفوت
2014 / 7 / 9 - 10:52     



الثورة الفكرية الاعلامية المضادة والعالم البوليسي(1)
 

 
تمهيد
احاول فيما يلي كما فيما اقول دائما اللا اقول للقارئ ما يعرف. ذلك انني اعتقد اننا لسنا بصدد المتفق عليه. كما احاول اعادة ترتيب الاحداث التى نعرفها. والى ذلك فقد يكون بعض ما اقول رؤوس اقلام مواضيع تنتظر مزيدا من البحث او مشروع مصطلح يحتاج اعادة تعريف أو فرضية تستدعي الاختبار.
مقدمة: تتخفي الثورات المضادة دائما وراء كلمات القة:
من المفيد تذكر اننا كنا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية على الاقل ان لم يكن باكرا- وما نبرح بسبيل ما يشار اليه بثورة المحافظين الجدد بوصفهم اليسار الجديد. وكان المحافظون الجدد كما ذكرت سابقا سبب تقاعس اليسار التقليدي عن اشعال الثورة العالمية فآلوا على انفسهم اخذ زمام المبادرة بإشعال تلك الثورة العالمية – دون ان يجرؤا على النطق بحقيقتها-المضادة. هذا وينسب المحافظون الجدد انفسهم تخاتلا الى التروتسكيين بمعنى انهم يتجاوزون الستالينية الى ما بعد ثورية ما بعد بلشفية (علما بان كل ما بعد الشيء بات يعنى مع المحافظين الجدد نقيضه ليس تطورا عليه post something is not the development on that things) وقد راحوا يطلقون عليها الرأسمالية الشعبية تكاذبا طبعا. ذلك انه من احابيل هذا الفكر والتنظيم المتكاذبين انهما يدعيان - منذ مارجربت ثاتشر رئيسة وزراء المحافظين البريطانيين 1979 -1990- يدعيان اشعال ثورة رأسمالية شعبية في المجتمعات في المقياس المدرج مثلما اشعلوا الثورات المخملية والملونة والربيع العربي.
 وازعم انه من اجل ان تتجرع الشعوب تلك الاحابيل فانه كان علي المحافظين الجدد واتباعهم الليبراليين الجدد التعين على اجراء جراحات مفهوماتية فكرية تنظيمية تشويهية لجهة احلال قضايا انصرافية كالحرب بين الجنسين تحت ألوية النسوية الغربية المغالية او الاصولية بتمويل الرأسمالية المالية مكان الصراع الطبقي واشعال الحروب الجهوية الجهادية لاستباق حركات التحرر الوطني والمقاومة. وقد تعنيت النخب الخائبة فكريا بالمال السياسي وتشجيع بعض تنويعات الاسلام السياسي على احلال الحرب بين الجنسين مكان الصراع الطبقي ومشروع الخلافة عابرة الحدود القومية خصما بالضرورة على الدولة القومية وعلي القومية العربية بالنتيجة.
واجادل ان الابداعات الشعبية ما تبرح رغم وربما بسبب كل ذلك تعبر عن نفسها في حركات النضال من اجل التحرر الوطني وبالمقاومة في مواجهة الإذعان للإلحاق الرأسمالية للمجتمعات. وفيما تثور الأغلبيات العددية لمن لا وجوه لها وتنتفض تباعا في زمان الازمة الاقتصادية التي جاءت لتبقي في وجه الاقليات الاوليجاركية في كل مكان يثور الاوكرانيون في شرق وجنوب اوكرانيا على فوز بيترو روشينكو Petro Roshenko الاوليجاركي العولمي الموالي لاوربا ويسمى الرئيس الشيكولاتة الاتي من خزر القفقاز ووادي نهر الفولجا الى الانتخابات الاوكرانية الرئاسية في الاسبوع الاخير من مايو 2014 فان بيترو روشينكو ينعت أوكرانيي الشرق والجنوب "الانفصاليين" بالإرهابيين.
وقياسا لا يفزع الرأسمالية المالية الصهيونية القبلية (اي اليهودية الاسرائيلية) الشعب الفلسطيني وصموده وحسب وانما تقض مضجع الصهيونية العالمية (وهي الصهيونية الاممية تفريقا لها عن القبلية وتصدر عن الاوليجاركيات العولمية تلك التي تتمأسس فوق رأس المال المالي بهذا الوصف) وتقض مضجع الاولى والاخيرة قدرات الشعب الفلسطيني على الابداع في كل مرة. ولا تتعين الرأسمالية المالية-الصهيونية العالمية وحدها على استباق الابداعات الشعبية والحركات الشعبية وانما يتواطأ بعض وكلائها على الشعوب فيجأر بعضهم، «ان الانتفاضة الفلسطينية كانت كارثة وفوضى دمرت الشعب الفلسطيني، وانه لن يسمح بقيام انتفاضة أخرى، وانهم متمسكون بالتنسيق الامنى مع اسرائيل لحماية الفلسطينيين (هل يقصد حمايتهم هم انفسهم!)، وانهم لا قبل لهم بمواجهة اسرائيل لا عسكريا ولا غير عسكري»(2)
غير ان ابداعات الشعوب ما برحت ماثلة حيث يروع الشعب الاوكراني حلف ما يسمى المجتمع الدولي ويقض مضجعه حيث استطاعت المعارضة الاوكراينة لحكومة كييف العميلة وقد احلتها الرأسمالية المالية مكان الحكومة المنتخبة التي لا تستحبها الرأسمالية المالية – الصهيونية العالمية - استطاعت معارضة الاخيرة تنظيم استفتاء بقدارت شعبية ذاتية مما اثار ذعر الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية. فالكيفية التي تواجه بها الرأسمالية المالية - الصهيونية العالمية – الثورة في جنوب شرقي اوكرانيا وقبلها في القرم دليل على تخاتل الديمقراطية الليبرالية الجديدة قياسا على الليبرالية البرلمانية التي كنا نعرفها. ويتضح في ذلك ايضا الكيفية التي لا تكترث بها الرأسمالية المالية - الصهيونية العالمية بالدولة الا ما خلا دور الدولة في تيسير المراكمة المالية-بصفقات البنك الدولي مثلما لا تكترث بالشعوب بوصفها خسائر موازنة محتملة Potential collateral damage  لتلك المراكمة لا اكثر.فقد باتت الدولة زائدة عن حاجة المراكمة المالية التي تتعين على التوسع في كل مكان بمحض ضغط زرPress of a bottom فيما تتفاقم محاولات الرأسمالية المالية - الصهيونية العالمية من جهة حرمان الشعوب من حقوقها - المكتسبة بنضال مئات السنين - من حرية التنظيم بما في ذلك الحركات الاليكترونية. ذلك ان الوكالة الوطنية الامريكية The National Security Agency (NSA) لا تتجسس على الكل بما في ذلك رئيس الادارة الامريكية نفسه والمستشارة الالمانية بل يتزايد يوميا تقليص فضاءات وسائل الاتصال الشعبية الرقمية او-و حتى يوشك ان يغلقها بموجب ما يسمى خطة الرقابة على الشبكة بمغبة الشراكة عابرة الاطلنطيTransatlantic Partnerships (TPP)internet censorship plan ومركزها اوتوا بكندا- بعد ان باتت ادوات التواصل الاجتماعي وسيلة شعبية يومية متزايدة للتضامن العالمي في مواجهة الرأسمالية المالية - الصهيونية العالمية.
إلحاق المجتمعات بالمراكمة المالية بجراحات مفهوماتية تشويهية:
اجادل ان الجراحة التشويهية تعنى تكريس ما من شأنه الحاق المجتمعات الغنية والمفقرة في المقياس المدرج بالرأسمالية المالية باليات المراكمة المالية بصورة نهائية مرة واحدة والى الابد. ولعل ما حاق باليونان يغدو على افضل الشروط مصير معظم دول الشمال. وربما الحاق دول الجنوب في المقياس المدرج برومانيا التى لا يسمح لرعاياها بدخول المجتمعات المتمدينة They should not be allowed into modern societies حسب تصريح ايان كليج Ian Clegg نائب رئيس الوزراء البريطاني(4) يقيض نكوصها الى مجتمعات العصر الحجري.
هذا ولولا ان جماعات ودول ما تبرح باقية على عهد الرأسمالية السلعية كروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا والهند (التي لا استبعد ان تكون الصهيونية العالمية قد تدخلت في نتائج انتخاباتها الاسبوع الثالث من شهر مايو ايار 2014)5)
ذلك ان فوز هندوسي متطرف لم يغمض العين عن احراق الاف المسلمين في احداث مسجد ايودهيا Ajodhya في 1992 ويعيد بحملته الانتخابية اثارة مخاوف المسلمين مجددا، ليس مجرد مصادفة. فالهند التي كانت حتى منتصف السبعينيات على علاقة قوية بالعرب ومن أهم نصراء الفلسطينيين، وكانت مهيأة لبناء الاشتراكية مثل الصين وكوبا وولاية كيرالا إلا انها تحورت بحيث بات نتانياهو اول من هنأ الرئيس الجديد. فقد باتت الهند على علاقة قوية بإسرائيل اقتصاديا وعسكريا الخ .. وكذا فيما كان اوباما يتجول في نفس الوقت -الاسبوع الثاني من يونيو 2014 بين دول جنوب شرقي اسيا محاولا غواية الأخريات مثلما فعل مع بعض دول امريكا اللاتينية بالدخول فيما يسمى الشراكة عابرة المحيط الهادي South Pacific Rim trade partnership بوصف ان امريكا توفر تكاذبا تحت عنوان التجارة الاكثر حرية Freer Trade لأصحاب مال تلك الدول عابر الحدود امتيازات فارقة. ويلقي موقع ويكليكس ضوءا على تحلل اوباما فيما يلي: Wikileaks has thrown yet another wrench in the negotiations over the sellout-to-multinationals-masquerading-as-trade-deal otherwise called the Trans-Pacific Partnership. (6)
وكان باراك اوباما قد كرس جل زيارته لثمانية دول بجنوب شرقي اسيا بغاية عقد تلك الاتفاقية. الا انه لم ينجح هذه المرة. فقد بات الناس يتأملون سياسات امريكا الخارجية مليا حيث لم يعد احد يؤخذ بالكلام البراق ولا بالوعود التي لا يوفي بها. وقد اكدت البروفيسورة جان كيلزلي في تقرير نشر بتاريخ 16 يناير 2014 مخاوف الناس مجددا من حيث ان الاتفاقية خالية من اي تعريف للمفهومات فيما بقيت التعريفات الخاصة بالبيئة قاصرة ولا تفضي الى جدوى حقيقية
Wikileaks also published an analysis by Professor Jane Kelsey of New Zealand. Given how difficult it is to parse the text (particularly since one also needs to understand how its provisions relate to other international agreements to appreciate the significance)، her report provides a good، technical overview.
The main points of her analysis of the chapter proper are that despite aspirational language، the draft chapter has few definitions of key terms and has no mechanism for providing penalties. The one stab at defining terms is “environmental laws” and that is narrow، including only environmental protection and human health and safety. It excludes prudent resource management practices and also appears to impinge on the UN Declaration on the Rights of Indigenous Peoples، which all parties to the pact save the US have signed.
تتخفي الثورات الاقتصادية المضادة دائما وراء كلمات القة ترفض التعريف وتجرم الجرؤ على النطق بحقيقتها
تحل الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية قاموس الاستحواذ الرأسمالي المالي مكان مفردات اي لغة عداه ويتضح للناس تباعا انه بقدر ما تتحدث امريكا/ الغرب/ الرأسمالية المالية/ الصهيونية العالمية عن الديمقراطية الا انها لا تترك للشعب ان يفعل او يترك ما يريد، وانما تتدخل كما في ليببا وسوريا واوكرانيا وغيرها في الشئون الداخلية لغيرها باستئجار مرتزقة وشذاذ آفاق وامثال بلاك ووتر وصولا الى انزال المرينز او-و قوات الناتو كما في ليبيا. ولا تزيد امريكا الغرب الرأسمالية المالية/ الصهيونية العالمية سوى ان تتعين على اشاعة ما يسمى الفوضى الخلاقة لحساب المراكمة المالية وصناعة السلاح، خصما على ما يسمى الحراك الاجتماعي- تحريما لكلمة الثورة مرة ومرة اخرى لإحلال مفردة بعد مفردة في خدمة الكذبة الكبرى في قاموس الاستحواذ .
وتتخفى الكذبة الكبرى وراء مفردات مزوقة تستدعي على حد قول روجيه جارودي(7) أساطير بعينها مثل الارض التي بلا صاحب واسرائيل الدولة الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الاوسط -مما يستوجب الدفاع عن امن اسرائيل امام جحافل برابرة هبطوا من الجبال او خرجوا من الادغال لتوهم وتزويق Euphemise المظلومية Victimhood باستدعاء الهولوكست صباح مساء حتى الملالة، علما بان الهولوكست تواطأ فيه النازي والصهاينة ليس وحسب، لكونهم يتواطئون على عامة شعب اليهود منذ الطوفان مما قال تعالي فيه «ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ» سورة البقرة الاية 85 وانما وايضا بوصف ان كليهما صاحب مشروع قومي(8) حصريا Exclusively، وفي كل ذلك لا يذكر شيء عن التاريخ الموضوعي للفلسطينيين ولا للعرب ولا لأبناء يعقوب ولا للجنتايل –الاممين بمعنى غير القبليين بوصفهم مشركين بيهوا، مما باتت عقوبتهم ان صاروا عبيدا- لحساب تاريخ الصهاينة الملفق في كل مرة حسب الطلب، ذلك الطلب الذى يعرف defines everything كل شيء وكل شعب وكل قضية من خلال مفهومات صهيونية غير قابلة لأي اعادة تعريف والا فتهمة العداء للسامية. فالصهيونية التي ليس لها بالضرورة ولاء لحلفاء ولا لأصدقاء تبرر بالنتيجة كل ما تروم تحقيقه من اجندتها المتكاذبة تصدر عن خطاب متخاتل بامتياز.
وقد راحت الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية قياسا تتعين - بمغبة حروب الكل ضد الكل تلك - على حد مقولة جون لوك في منتصف القرن السابع عشر- تتعين على العودة الى نظرية كبرى – بعينها - تصدر عن مفاهيم اصولية متطرفة بالمعنى الموضوعي - مطلقة منتهية غير قابلة للتعريف ترفض التعريف خصما على اي فكر بديل. وقياسا فان أغلقت المثابرة على رفض التعريف الاصولي ذاك الحوار في وجه كل من يجرؤ على النطق بأسماء الاشياء فقد تعينت تهمة النظرية التآمرية على ترويع الفكر والتنظيم المخالفين لذلك التطرف الفكري والتنظيمي.
وقياسا يغدو تأميم المصارف اعادة رسملة re-capitalisation وارغام الدولة على توفير السيولة في الأسواق بالمال العام، او-و طباعة الاوراق المالية والسندات يغدو ما يسمى التيسير الكمي Quantitive Easing إلذي ينعش الاقتصاد تكاذبا. ولا يجرؤ امرئ على الاشارة الى سيناريو حماية وإنقاذ رأس المال المالي الشرس بوصفه خصخصة ربح الاقليات العولمية، وتاميم خسارة التراكمات العددية التي لا وجوه لها. وحيث لا تملك الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية سوى تجاوز الاقرار بالواقع يلاحظ الناس في كل مكان كيف باتت المصارف اقوى واكبر من ان تنتقد او حتى تمس Too big to criticise وقياسا لم يعاقب اي من اللصوص الا ما خلا مصرف الاخوة ليمان وليمان the Brothers Lehman and Lehman تكاذبا لان افلاسه كان بمثابة ربح جولدمان ساكس Goldman Sacks الصهيوني العالمي - الذى تعينت مؤسسته باكرا على خلق شرط الازمة الاقتصادية الكبرى في ثلاثينات القرن العشرين، وهو الذى تعين علي تلفيق دفاتر وصولا الى تدمير مصرف الاخوة ليمان وليمان وعلى تلفيق ارقام الحسابات المالية والاقتصادية لدولة اليونان قبل Fabricated Greece’s financial figures prior to 2010 بغاية اعلان افلاس الاخيرة(9) تيسيرا لخلق شرط عبودية اليونان بالديون السيادية (لاحظ(ي) المصادرة على المطلوب The contradiction in terms من جهة هذ المفردات في وصف حالة واحدة) فحلول البنك الدولي تتبعه قوات الناتو.
ولكم ان تلاحظوا انه رغم ان ليمان وليمان وجولدمان ساكس يهوديان الا انه من المفيد تذكر ان ليس كل يهودي صهيوني ولا كل صهيوني يهودي. فالصهيونية كما اكرر بمغبة الاملال مشروع مالي يتلفع بعباءة اليهودية تزويقا وذلك بغاية ترويع كل من يمس الصهيونية سواء قبلية او عالمية فإيقاعه تحت طائلة تهمة العداء للسامية. المهم فورا وعودا الى احتماء المصرفيين بالقوانين التي كانت اللوبيات الصهيونية قد تعينت على سنها على مر السنين بحيث بات معها من الصعب او من المستحيل محاكمة أولئك المصرفيين الا انه يحدث احيانا وذرا للرماد فى العيون ان يغرم مصرف او اخر ويحاكم مصرفي اواخر. وقياسا فقد غرم بنك الائتمان السويسري 2.3 مليار دولار في 21 مايو 2014 جزاء ما سمي سوء التصرف المالي. ومع ذلك يبقى قطاع المصارف اكثر القطاعات الربحية حيث تفوق نسبة ارباحه 25% ربما تفوق في الوقع 100% مقارنة مع اقل من 10% ارباح من عداهم. فان كان مثل ذلك الواقع قد قيضته مغبة ازمة مالية غير مسبوقة كانت قد جاءت منذ 2007-2008 لتبقى طويلا وتباعا فقد استقر التكاذب والتخاتل في اللغة اليومية والاكاديمية والسياسية والاعلامية (ولدور الاعلام في ادارة المعارك واشعال الحروب والاخطر تضليل الناس دراسة منفصلة نشرت في مكان آخر او نكران الاسماء على مسمياتها بما يعرف بالعلاقات العامة والتقية والمجاز Circumlocution)، وعليه فقد غدت اي محاولة لتعريف مفهومات الرأسمالية المالية – الصهيونية العالمية تجرم ويقطع دابر كل من يجرؤ على النطق باسم الحقائق.
ومن المفيد تذكر ان جانبا ملحوظا من البنى الفوقية بات يعبر عن مصالح الاقليات الاوليجاركية العولمية بوصفهم سادة الكون وحماة الصهيونية العالمية. ويلاحظ الناس في كل يوم انشار ظاهرة القوانين الوضعية المقيدة للحريات العامة تباعا مثلما تنتشر وتتكرس التفسيرات الاصولية للشريعة والتفسير والفتاوي الجهادية التى تتعين على خصم مصالح اصحاب الاخيرة على الجماهير الشعبية العربية المسلمة والمسيحية جميعا في كل مكان.
فمن الترايدانت Trident الى رقابة وكالة الاستخبارات الوطنية NSA National Security Agency وسيف الرقابة الشعبية الشاملة Mass surveillance لم تنفك تلك البنى الفوقية لمنظومه حماية الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية ان جعلت كل خروج عن الخطاب الرسمي بمثابة التجديف. فبقدر الخشية من انكشاف المستور- وهو رهيب - بقدر ما يتفاقم انتشار الاكاذيب Half-truths and lies وبقدر ما تشيع وجبات التزويق اليومية diet of Euphemisms التي يتجرعها الفرد يوميا بقدر ما تختفي الحقيقة، ويكاد ينعدم الشرفاء وأصحاب الذمم والجسارة العقلية والفكرية.
ذلك ان استماتة الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية في انجاح مشروعها باي شكل وكل وسلية ومهما كان الثمن يعود الى انه اذا فشل ذلك المشروع فستكون عاقبة ذلك شديدة الوقع على اصحابه هذه المرة اكثر من اي وقت مضى. ولعل هذه تكون واحدة من المرتين اللتان حذر الله تعالي بها بعض طوائف بنى اسرائيل من ان الاخيرة ستعلوا في الارض مرتين، ومع ذلك فقد قدر الله تعالي «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين» سورة الاسراء اية 4
كيف بات القانون الدولي ستار دخان على الثورة المضادة:
صدق معظم المثقفين وبخاصة النخب العربية أن الغرب جاء العالم بالمني نظرياً وفكرياً واقتصادياً وتاريخياً وأن ذلك المني غير مسبوق والأهم والأخطر لا يطال ما يأتي به الغرب/ الرأسمالية المالية/ الصهيونية العالمية الظن في ديمومته واستمراره مبرء من كل شك في صحته يستحيل الإضافة إليه، أو حتى تأمله خارج سياق الهيمنة الفكرية التنظيمية الغربية الرأسمالية. أن تعقيم العلم من كل جدل سوى ما يسمح به مرتزقة الرأسمالية - الصهيونية العالمية يعنى اتهام كل من يتجرأ على مجادلة اطروحات خصومنا ومفهوماتهم بالعداء للسامية او التهديد بالقتل او باغتيال الشخصية او الاعدام المدني او الفيزيقي/ التهديد بالقتل. ويشارف ذلك الخناق الفكري والتنظيمي تعقيم عالم الأوليجاركيين ممن عداهم ليس وحسب بالقوانين المقيدة للحريات وباتريوت Patriot والمراقبة الشعبية الشاملة Mass surveillance وغيرها وانما بمحاولة تقزيم مساحات التواصل الاجتماعي وفضاء الشبكة، وتقليل سرعة مقدم الخدمات Service providers. فعالم الأوليجاريكات ينبغي ان يبقى دائما معقما ومفخما وممجّدا the sanitised and gentrified world of the oligarchs على نحو أصولي. ومن الجدير بالملاحظة ان طائلة قانون باتريوت PATRIOT وطائلة قانون وكالة الامن القومي(10) National Security Agency(NSA) الى قانون الامن القومي National Defence Authorization Act of 2012 (NDAA فى مواجهة حركة احتل شارع المال Occupy Wall Street(11) وكذلك قانون حماية الاماكن العامة National Authorization Act (NAA) ويحرم الاخير على المتظاهرين والمحتجين على السياسات الاستبدادية التجمع في اي فضاء حضري - مثلما يغلق ميدان التقسيم – باسطنبول - وميدان الميدان في كييف وتتم محاولة اغلاق ميدان التحرير وغيرها منعا لاستعماله على المحتجين ان حاصل جمع تلك البنى الفوقية يخيم فوق سماء اي عمل ثوري او حتى احتجاجي بل نقدي. فهذه المنظومة من القوانين تسن تباعا ضد الشعوب وفي مواجهة اي محاولة من تلك الشعوب للرد على ما يحيق بها تباعا.
ومن المفيد تذكر ان الرأسمالية المالية تشتري كل شيء بالمال فمن الحرب العالمية الثانية مثلا اشترت الرأسمالية المالية كل من امريكا ومن قبلها اشترت من الدول الاوربية الغربية زعماء دول امريكا اللاتينية كيما يجندوا شعوبهم في قوات الحلفاء كما اشترت امريكا وبريطانيا دولا في صفوف اجتياح العراق وأفغانستان وكوسوفو الخ ويصفون الاخيرين بالذين يتحالفون بإرادتهم وبخاطرهم أي تحالف الراضين. The collision of the willing فان اشترت امريكا اصوات معظم زعماء الدول المتحدة الى جانب قرار اجتياح العراق فقد كانت امريكا وبريطانيا قد ادعيتا ان الاستخبارات العسكرية الايطالية SISMI اكدت من قبل لهم اعتراف النيجر بان العراق استورد يورانيوم الكعكة الصفراء Yellow Cake Uranium من النيجر لصناعة اسلحة دمار شامل. وتشتري امريكا وفرنسا والسعودية وقطر جماعات وافراد بمئات الملايين في ليبيا وسوريا واوكرانيا وغيرها كيما ينشر الأخيرون فكر الثورة المضادة ويكرسون خطابها زيادة على:
1- القتال في صفوف الثورة المضادة في سوريا واوكرانيا مثلما فعلوا بتحريض وتجنيد وتمويل امريكا وأروبا في تشيلي في سبتمبر 1973 وغيرها. وقياسا تبرر الصهيونية العالمية كل عدوان على الفلسطينيين والعرب وغيرهم وقد تلفعت بأساطير لا راد لها مثل الارض التي بلا صاحب واسرائيل الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الاوسط مما يستوجب الدفاع عن امن اسرائيل امام جحافل العرب البرابرة والمظلومية وذلك تحت الفصل السابع من وثيقة الامم المتحدة الذي يقيض الحرب على الخصوم مثلما حاولت الصهيونية العالمية الخميس 22 مايو 2014 تمرير «مشروع قرار في مجلس الأمن لإحالة سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية» بغاية إصدار قرار ضد سوريا يتيح «لأي من طغام الصهيونية أن يعتدي على سورية بشكل مباشر وسافر محتجاً بأنه يفعل ذلك لأن سورية خرقت القرار المتخذ تحت الفصل السابع، وهو المبدأ الذي أقنعت الصهيونية العالم به من أن الدولة التي تخرق قراراً كهذا تصبح عرضة مشروعة للعدوان، وهو تماماً ما حدث في العراق منذ عام 1990 وحتى 2003» (12) : لكنه لا يحدث ابدا بحق اسرائيل او اي من الدول التي تحض على وتشجع وتمول المتمردين والجهاديين والمرتزقة مقاتلين في الثورات المضادة بحق دول مستقلة ذات سيادة. وقد لا ينتهي الامر في المحصلة النهائية الا وقد هاجر لدول الجوار ما قدر حتى نهاية 2013 اكثر من 12 مليون سوري الى لبنان والعراق والاردن وكردستان وتركيا وشمال افريقيا ومصر والسودان. ويناهز عدد لاجئي اوكرانيا الفيدراليين الى روسيا جراء الحرب الاهلية التي اندلعت سراعا نصف مليون اوكراني، ولا يحسب في تلك الارقام القتلى ولا الذين يتعرضون للعنف الجنسي من الفتيات والاطفال الخ. .و يقول احد اللاجئين معلقا على ما آل اليه حال المهجر بعنف «كان كل شيء هلا ولا شيء»
شرح على المتون:
1 - تحور النضال التحرري الى صراع وجودي في عالم خارج على القانون A lawless world: حيث بات القانون الدولي يخرق وتعاد مفصلته في كل مرة فلم يكن غريبا يوم الجمعة 22 مايو ان الولايات المتحدة التي «كانت وما زالت من أشد المعارضين للمحكمة الجنايات الدولية» تحرض على توظيف المحكمة الجنائية الدولية لتمرير سياسات انتقائية ضد خصومها. شرحه. هذا ويلاحظ الناس في كل مكان كيف يمفصل صهاينة عالميون من كل ملة ومذهب الضلالات كل صباح. فان يتعين الأخيرون على التضليل والتعميش وانصاف الحقائق والاكاذيب فانهم يتعينون اكثر ما يفعلون وفوق كل شيء على المسكوت عنه بشأن الغاية الحقيقية وراء كل ما يحدث يوميا وتفصيليا. فحتى تتحقق اجندة الصهيونية العالمية تستدعى(مبنى للمجهول) ضلالات لا متناهية يقودنا اليها المسكوت عنه الذي هو أخطر مما يقودنا الجهل اليه. ذلك ان ما يحدث غالبا هو أنه لم تنتصر الرأسمالية المالية في يوغسلافيا وفي العراق وافغانستان وفي ليبيا وسوريا ومصر والسودان ونيجريا وباقي الدول الافريقية تباعا وفي جنوب شرقي اسيا فان كل من وما يقاوم الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية كل من يثابر على اعادة انتاج الثروة والمجتمع بالرأسمالية الصناعية السلعية ناهيك عن الاشتراكية طبعا- مقضي عليه. فإما هم وإما نحن فلا مكان لنا جميعا في عالم يبدد فيه علية قومه - الاجناس الممتازة - الموارد بمعدلات فلكية خصما علي من عداهم(12) .ان قدر كل من يقاوم الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية المحتوم هو التدمير الاقتصادي والحضاري والتنموي جميعا فالصهيونية العالمية اقدر من يبربر حاجات اغلبية البشرية Barbarizes the needs of the majority of humanity بالتعين على تكريس عبودىة الشعوب(13) ا او-و ابادتها تحت طائلة الخيانة وبمغبة بربرية مفهوم التقدم لدى الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية وازعم كما في كل مرة ان التقدم الرأسمالي المالي الصهيوني العالمي يشارف حدود البربرية.
وقياسا فلعل حلول شرط تلك البربرة التي قد تكون غالبا مفاجئة وعنيفة بحيث تنكص مجتمعات كانت متحضرة وناهضة وامنة يعيش اهلها في سلام رغم وحتى مع افقار أغلبيات المنتجين للفائض الحياة تنقض مثل تلك المجتمعات بليل الى مجتمعات غريبة على سكانها وقد شاع فيها العنف الاقتصادي والسياسي والجنسي والافقار العنيف والهجرة العنيفة من كل مكان الى كل مكان وتنشر ظواهر غير مألوفة مثل اللجوء الى ادغال غير مألوفة الخ.
وقياسا فان حاصل جمع مثل ذلك الحال حري بان يخلق مناخ الصراع الوجودي Existential struggle مما قد يتحور معه الطابع النضالي الشعبي والنزوع الى الحرية والعدالة الاجتماعية فينكص حصريا الى صراع من أجل الوجود. وأجادل اننا قد نلاحظ في كل مكان كيف قد يغدو النضال الشعبي والنزوع الى الحرية والعدالة الاجتماعية الى صراع جماعات تتسابق بوعي زائف نحو كيانات جهوية وجهادية فما بعد وطنية. ذلك ان الجماعات الاخيرة غالبا ما تتجاوز غايات صراعها الحدود والدولة القومية. اي انه سرعان ما يخصم صراع الحركات المذهبية والجهوية والارهابية - المعنية بخلق شرط مجتمعات العصر الحجري باسم الخلافة والسلف وغيرهما-اي لحساب الثورات المضادة-بالضرورة - سرعان ما يخصم ذلك الصراع بالنتيجة على النضال من اجل التحرر الوطني.
وما ان يحل شرط تلك الفوضى المنظمة المحكومة بشروط التجارب المعملية غالبا فان الناس تبدأ بمراجعة الكثير من قيمها بل ربما نكصت على عقبيها فبات بعضها نادما على الثورة وقد اخذ ينادي بطلب النجدة من أعدائه التاريخيين مثلما تفعل بعض الجماعات بلا وعى او-و بوعي زائف False consciousness وقد راح بعضها يستجيب لغواية طروحات النخب والمتثاقفين المأجورين والوصوليين والانتهازيين والمرتزقة. وازعم ان حلول هذه المرحلة من الانهزام امام ما يحيق بالشعوب وقد انفرط عقد حياتها قد يفتح الباب على مصراعيها امام الثورة المضادة.
القواعد العسكرية ذروة الثورة المضادة:
تبلغ القواعد الامريكية في افغنستان 13 قاعدة وفي العراق 12 قاعدة ولا يعنى ذلك اقتصار مغبة تلك القواعد على الدولة المعينة وانما تترك تلك القواعد جيران تلك الدولة تحت رحمة نيران القواعد والتلصص والترويع جراء قدرات تلك القواعد عابرة الحدود من جهة مغبتها التى سرعان ما تحيق باؤلئك الجيران مع ابسط امر بالانطلاق. ذلك ان القواعد العسكرية تملك تحريك قوات الانتشار السريع وقوات مكافحة الشغب ومواجهة السخط الحضري وحيث كانت امريكا قد راحت تدريب الشرطة على استباق الحركات الشعبية التى ادركت انها قادمة لا محالة فقد باتت بعض قوات القواعد العسكرية تقوم على حرب العصابات الحضرية Guerrilla Urban warfare في مواجهة السخط الشعبي.
هذا انه وان كانت القواعد العسكرية الامريكية قد بلغت فى 2001-2003 اكثر من 730 قاعدة في 50 دولة الا ان هذا الاحصاء لا يعبر عن الارقام الحقيقية مع توسع حلف الاطلنطي على مشارف روسيا والحواف الجنوبية للمحيط الهادي South Pacific Rim. انظر(ي) الخارطة ادناه التى تعبر نسبيا عن الحضور الامريكي للقواعد العسكرية حول العالم:
 
 Map courtesy of http://www.fas.org(الشبكة)
لا بد ان يتمتع (الاحرى يمنى) الفرد بدرجة عالية من الغباء او-و الغرض Bias حتى لا يرى السيناريو الذي قلت قد بدأ باكرا وقبل اتفاقية1878 (14) عبورا بالثورة العربية عبورا الى تفكيك يوغسلافيا وصولا الى اوكرانيا بغاية تطويق روسيا والصين ان امكن. فالثورات المخملية الى الملونة في الجمهوريات الاشتراكية السابقة من الجبل الاسود Montenegro - الذي اعترفت بها المانيا فأقامت سفارتها به قبل تقسيم يوغوسلافيا فعلا، وكذا المجر عبورا ببولندا وليتوانيا واستونيا تخلق تلك الثورات المضادة في الواقع شرط حلول صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سراعا وقبل ان تسترد تلك المجتمعات انفاسها. فالبنك الدولي يبرع في خطط المافيوزوMafioso  تماما (15). ويقيض الهبوط الخاطف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي تيسير حلول قوات حلف الاطلنطي في البلد المنكوب باهتمام المجتمع الدولي فالعصف بالدولة بمغبة الديون السيادية التى تفرض على الدول خصما على الشعب بالارتهان بشروط الناتو مكان حلف وارسو.
فان تعينت المصارف على نهب مقدرات الدول حتى راحت الرأسمالية المالية توقف مبدأ ان العمل هو مصدر الثروة فوق رأسه بان اخذت تدعي ان اصحاب العمل هم مصدر الثروة، فقد يسر ذلك الافك اشاعة مبدأ خصخصة الربح وتأميم الخسارة Privatising profits and socialising losses وصولا الى الافلاس فعبودية الدول بالديون السيادية تيسيرا لالحاقها بحلف الاطلنطي. فالناس تلاحظ فى كل مكان انه ما ان يحل بالدول افلاس بهذا الوصف حتى تنشر القواعد العسكرية مثلما بين دول البلطيق وبولندا ورومانيا بغاية تطويق روسيا والصين ان امكن.
الثورات المضادة ونهاية الزعامات الشعبية:
ما ان تحط اليات العصف بمقدرات المجتمع وبسيادته حتى تتعين الثورات المضادة على القضاء على الزعامات الشعبية والمناضلين الشرفاء وعلى اختفاء كثير من المفكرين والنقابيين والفنانين والمثقفين المناضلين من اجل تغيير المجتمع الى الافضل كما في تشيلي والارجنتين والسالفادور وهجرة العلماء او-و اغتيالهم كما في العراق - وكان ثالث شرط لقبول تسليم العراق بالهزيمة هو تسليم العلماء العراقيين - والمثقفين للحلفاء مثلما حدث بعد هزيمة المانيا وكما في الاتحاد السوفيتي سابقا والجمهوريات الاشتراكية السابقة ويحدث فى سوريا تباعا. ان النهب والسلب المادي ليس وحسب محصلة الاستحواذ المادي وانما تسلب العقول والمقدرات غير المادية منذ ما يسمى الاكتشافات الجغرافية الكبرى والتدافع نحو افريقيا الخ.
ومن المفيد تذكر ان الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية تنزع من وراء ذلك الى التمدد فوق وتكريس شرط نهاية النضال ضد الاستعمار الأمريكي ومقاومة الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية. فان يبدو ان المقاومة وصمت بالارهاب مثلما حدث من قبل في تشيلي ثم في العراق ويحدث في فلسطين وسوريا ولبنان ربما في مصر تباعا، فقد يفسر ذلك ضمنا ميل الشعب المصري مثلا لتفضيل رئيس قد يضمن سلامة وامن مصر خصما على مرشح يعتقد ان المصريين يدخرونه لزمان افضل. ذلك انه ان ادرك المصريون انهم امام قضية وجودية Existentialist Issue  بامتياز فهم قياسا امام خيار بين الحريات السياسية والاقتصادية اي الديمقراطية (البرلمانية الحقة او المركزية) والعدالة الاجتماعية اللتان انتفض الشعب من اجلهما في 25 يناير 2011 وفي 30 يونيو 2013 من ناحية والتضحية من ناحية اخرى بالحريات ثمنا يستحق دفعه من اجل امن وسلامة مصر وحماية الدولة في وقت غدى فيه نشدان الحرية يشارف الترف بل ربما كان كمثل الاختيار بين الحياة والموت وقد واجهتهم مصيرية الوجود دفعة واحدة. الم يختار المصريون الخبز بدلا من الحرية عندما خيرهم يوسف بين الخبز و الحرية؟
وحيث يعبر تطير الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية عن نفسه في اجتياح المجتمع الذي يختار الحرية والديمقراطية البرلمانية – او الاشتراكية كما في تشيلي في 11 سبتمبر 1973 وفي جرانادا عام 1983 ونيكراجوا وال سالفادور وامثالهم في الربع الاخير من القرن العشرين وكما مع وشوك اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة الثلث الاول من العقد الثالث للاالفية الثالثة فان احدهم ما اينفك يجأر «ان الانتفاضة الفلسطينية كانت كارثة وفوضى دمرت الشعب الفلسطينى، وانه لن يسمح بقيام انتفاضة أخرى، وانهم متمسكون بالتنسيق الامنى مع اسرائيل لحماية الفلسطينيين» (بمعنى حماية الزعامات الفلسطينية المنتفعة بالوضع الراهن. وابنائهم ومحاسيبهم)
ولعل ذلك لا يزيد على تنويع لاحق على لعنة الرأسمالية لثورة هايتى التحررية في القرن الثامن عشر. فقد جأر القس بات روبينسون الافانجلي المثلى والعالم الحر معه -غب زلزال يناير 2010 «ان الهايتين Haitians يستحقون ما يحيق بهم جراء الزلزال لانهم تحالفوا مع الشيطان. The earthquake that-ravaged Haiti has been a "curse" for the "pact the Haitians “made with the devil.  فان كفر الهايتيون بالرب فقد جدفوا بحق الرأسمالية اذ اشعلوا ثورة (1791-1804) على الفرنسيين فاستقلوا عن آليات المراكمة الرأسمالية (وجيزا)» فالويل والثبور وعظائم الامور تحيق بكل من يكفر بمواضعات الاستلاب الرأسمالي. فالرأسمالية لا تغفر الخروج عن طاعتها. تري هل جاءت اصولية تهمة العداء للسامية من اصولية تهمة الكفر بالرأسمالية - الصهيونية العالمية بوصف ان الاخيرة مشروع مالي بامتياز؟
وقياسا هل تنجح الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية في استباق اي فعل ثوري؟ انه ان كانت غاية الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية القضاء على الامل في حياة أفضل لأغلبيات الناس العاديين (الذين تدرك الرأسمالية المالية الصيونية العالمية انهم غير عاديين بل هم مجاميع تملك صنع تاريخها رغم الثورات المضادة) فان الرأسمالية اغلب الظن اشد ميلا الى القضاء على الاعداد الزائدة عن الحاجة. الا ان جماعات وافراد تثابر على الوقوف في صف الشعوب في كل مكان والدفاع عن البشرية و وحمايتها في مواجهة الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية والبحث في انقاذ المفقرين من الأوبئة الفتاكة وشح الموارد.
خاتمة قصيرة:
اذا كانت المجتمعات قد بقيت مفقرة بمناويل المراكمة الرأسمالية المالية فان المجتمعات المفقرة - وكذا المجتمعات الغنية - في المقياس المدرج - ما تنفك تثير تطير الرأسمالية المالية كما فى كل مرة على مر التاريخ في حركات شعبية قد تعيد النظام الى ما كان عليه قبل الازمة مثلما قد يفعل الشعب السوري والعراقي وريما الافغاني. ومع ان الحركات الشعبية قد تعيد النظام الى ما كان عليه قبل الازمة الا ان الانتفاضات الشعبية ما تنفك تسلم الرأسمالية المالية الصهونية العالمية بهذا الوصف الى الافصاح عن حقيقتها كون الاخيرة مشروع مالى استحواذي لا يفرق بين التراكمات العددية لمن لا وجوه لهم في كافة المجتمعات.
وليست الشعوب مع كل ذلك خاوية الوفاض او بلا نصير. فهناك الى حركات التضامن العالمية مع ذلك وبالرغم منه تتضامن الشعوب والشرفاء في كل مكان من اجل خلق عالم مواز (16). وان ذلك العالم الموازي لا يتعين على تكريس شرط انقراض البشر والضرع والزرع بحروب الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية التى تغرق العالم بالسلاح خصما على الطعام والماء النقي. فهل تأجيل الثورة و-اوالكفران بالرأسمالية المالية الصهيونية العالمية - وحسابه عسير- دونه ما قد يشارف انتظار الفرج الغيبى حقا؟
 
هوامش:
(1)من دراسة حول الثورة الاليكترونية المضادة
(2) انظر(ي) ابو مازن فى مؤتمر منظمة التعاون الاسلامى في محمد سيف الدولة: ضد الصهيوينة} أبو مازن وصورة الفلسطينى فى الوجدان العربى:القاهرة 22.يونيو 2014
(2)
(3)عصر يوم الاحد 18 مايو –ايار 2014 على نشرة اخبار الثانية ظهرا
(4) سجلت هزيمة لما يطلق عليه الاقلية المسلمة ويناهز تعدادها مائة مليون وستمائة الف نسمة. وتات الهند بذلك في المرتبة الثانية بعد اندونيسيا من حيث تعداد المسلمين في العالم.
(5)انظر(ي) Secret Trans-Pacific Partnership Agreement (TPP) - Environment Consolidated Text. WikiLeaks released 0n the 15 January 2014the secret draft text for the entire TPPA (Trans-Pacific Partnership) Environment Chapter and the corresponding Chairs Report. The TPP transnational legal regime would cover 12 countries initially and encompass 40 per cent of global GDP and one-third of world trade
(6) (6انظر(ي) روجيه جارودي: الرؤي و التغيير: اصدارات الهيئة العامة للكتاب :صنعاء 2003: ص:45: ترجمة فوزية شمسان
(7) (انظر(ي) Ralph Schoenman: The Hidden History of Zionism:Chapter One:The Four Myths
(8) انظر(ي) Austerity and Suicide: Allen Collins: Co author: The case of Greece: IN Forbes: 24.6.2014
(9)كان القانون قد صدر غب احداث الثلاثاء المشؤوم 11 سبتمبر 2001
(10)و يتيح ذلك القانون للشرطة اعتقال وتعذيب وقتل من تراه يهدد الامن القومي الامريكي
(11)انظر(ي) عبد الحق العانى-خبير فى القانون الدولي الجنائي: الجمعىة 23 مايو 2104 على موقع Legal Arab
(12) ذلك انه كان قد ادخل فى روعهم ان من حقهم الارض وما عليها والصحة والخلد واذا مررت بقعيد يكاد حقده عليك كونك تمشي علة قدمين وقد حرم هو او هي منهما يكاد حقده يلقي بك ارضا وغالبا ما تتعثر حتى تكاد تقع من طولك من سم الضغينة
(13) فقد وعد يهوا يافث( الابن الثالث لنوح الذي ليس هو حام لا سام وعليه فقد احتكروا اثنين من ابناء نوح وابلسوا الثالث-نحن) بان يجعل ال كنعان عبيدا لهم.
(14)انظر(ي) على محافظة 1985: موقتفرنسا وانجلتراو ايطالا من الوحدة العربية: 1919-1930:مركز دراسات الوحدة العربية::بيروت ص:19.
(15).انظري(ي) Max Keizer :RT:TV: the world bank is a mafia: Max Keizer Wikipedia
(16)تتضامن جماعات مع الشعوب وتهتم بهمومها مثل جماعة بحاث جامعة اكسفورد بالانجلترا التى تثابر على ايجاد مصل فعال ضد الملاريا التى تنتشر فى اكثر من 207 دولة في الجنوب وتقتل نصف مليون سنويا.