خلاصات وأسئلة أساسية حول الوضع السياسي المتفجر في بلادنا!


أحمد الناصري
2014 / 6 / 27 - 13:58     


الأزمة التي تواجه بلادنا أزمة نوعية شاملة من حيث نتائجها المدمرة وتهديدها للوطن وكيانه ووجوده، وهي قديمة لها أسس ومقدمات كثيرة أخطرها تحول الفاشية إلى احتلال بواسطة الاجتياح العسكري لبلادنا وتدمير الدولة وحل الجيش وفرض نظام طائفي بواسطة عملية سياسية طائفية فاشلة تزامنت مع إرهاب عالمي واسع وخطير يضرب منطقتنا.وتدخل عالمي واسع..
في الأيام الأخيرة حصلت تطورات عسكرية نوعية خطيرة في مدينة الموصل ومدن أخرى، لكنها ليست آنية أو وليدة اللحظة الحالية إنما لها أسباب ومقدمات كثيرة وواضحة، وهي استمرار للصراع الطائفي المتصاعد ونظام المحاصصة والتهميش ومحاولة التوسع الدائمة في بلادنا إلى جانب الفشل السياسي الكامل وضعف الدولة والفساد الذي يشمل الجيش وينخر كل شيء...
كان من الطبيعي أن يجري انقسام واختلاف حول الموقف من الوضع وتطوراته، وقد برزت أراء عديدة متناقضة مع الوضع والموقف الوطني الطبيعي منه فقد برزت الآراء والاجتهادات من الوضع السياسي (العملية السياسية الطائفية وشخصياتها وأطرفها الرئيسية والثانوية). هذه محاولة لجمع وعرض الخلاصات الأساسية حول اتجاهات الوضع وأبرز الظواهر والخلاف عليها من موقع وطني وليس طائفي أو قومي أو منحاز لهذا الطرف أو ذاك، كما يتضح ذلك في سلوك ولغة الفضائيات والصحف والمواقع الالكترونية والمواقع الشخصية...
- هناك من يعتبر إن العملية السياسية الطائفية ماتت وانتهت وتحتاج إلى إعلان دفن فقط، وقد عاد كل طرف إلى طائفته وقوميته وليس إلى الوطن حيث بيت الطاعة. وهذا الرأي يحمل العملية السياسية وجميع أطرافها وشخصياتها ومن اشترك فيها مسؤولية الأزمة ونتائجها. ويقترح فتح المجال التدريجي للعمل السياسي الوطني بتجاوز الوضع الحالي. أكرر تلخيص مكثف لموقفي عبر هذه التساؤلات وهي تستحق النقاش... الوضع السياسي في بلادنا بعد الاحتلال وصيغة العمل السياسي (العملية السياسية الطائفية) وشكله وتركيبه الذي فرضه بالقوة ونتائجه الكارثية الحالية، هل انتهى الآن وتوقف عن العمل وتلاشى من الوجود؟ هل ماتت العملية السياسية ودفنت وشبعت موتاً؟ من يقرر ويعلن ذلك أو هل نحتاج إلى إعلان رسمي أو غير رسمي؟! هل حاول كيري أحيائها وهي رميم بالموافقة على ترشيح المالكي مع حصص وصفقات جديدة كما يوحي أو يسرب إعلام السلطة (بالمناسبة هل يمكن الخوف من انهيارها أم هي منهارة؟ وهل يجوز الكلام عن تصحيح مسارها وتعميقها وتطويرها أم هذا قصور وتخلف سياسيين وربما نفاق ومجاملة؟) هل يساهم هذا في تجاوز الأزمة المتفجرة أو طرح أي حل وطني مستقبلي أم هو الدوران داخل المتاهة ذاتها وصناعة أزمات جديدة قاتلة؟ هل يمكن تجاوز الكارثة الوطنية ب ومن دون تجاوز العملية السياسية ومشروعها الطائفي الفاشل كبداية لفتح أفق آخر والخروج من المأزق والنفق التاريخي الحالي المغلق؟! أخيراً كيف يمكن الوصول إلى صيغة العمل السياسي الوطني كحل؟!
- هناك من انحاز للمالكي وأيد سياسته باعتبارها هي التي تصون الوطن وتحميه (على الأقل في الوقت الحاضر) ولا تحمله مسؤولية الكارثة الحالية (باعتباره القائد العام لكل شيء) مع الآخرين وكل حسب مسؤوليته! وكاستمرار لهذا الموقف فهم يؤيدون الفتاوى الطائفية التي صدرت عن السيستاني واستعراض جيش المهدي مع تعديل وإضافة إن يكون التطوع تابع للجيش وتحت إدارته وأشرافه!
- تأييد الجيش بلا تحفظ رغم كونه أداة بيد العملية السياسية الطائفية و(الدولة - السلطة مثل أي جيش) وفشلها السياسي والفني وفسادها ينعكس على الجيش كما جرى في تجربة الموصل!
- هناك من يعتبر التحرك في مدينة الموصل والرمادي وتكريت وديالى هو تعبير عن ثورة شعبية تشارك بها قوى كثيرة وان داعش جرى تضخيم حجمها من اجل الدعاية المضادة، دون أن يقول من هي (القوى الوطنية السياسية المشاركة في الانتفاضة والثورة)..
- تأييد الحركة القومية الكردية وليس انتقادها والخلاف معها على سلوكها الضيق ومشاركتها بالعملية السياسية ومحاولة استغلال الوضع لتحقيق مكاسب قومية ضيقة على حساب الوضع العام وقضية تهريب وبيع النفط ووصوله إلى إسرائيل، وهذا ليس الطريق السليم الذي يوصل إلى الحقوق القومية التاريخية والعادلة!
- أتمنى على أصدقائي أن يبتعدوا ويمنعوا إعادة نشر الأفكار والمواقف والأخبار والصور والمواضيع التي تنطوي على نفس وإشارات ومقاصد طائفية أو أخلاقية واجتماعية (التي تتصاعد وتنفلت ضمن التقابل والتراشق الطائفي والقومي) تمس أبناء شعبنا في أي مدينة أو منطقة، وتسيء إلى الجميع في كل الوطن، من ضمنهم أصدقاء وطنيين في هذه المدن تشملهم التعميمات الجائرة، إلى جانب عدم نشر الأخبار غير المؤكدة والتي لا تنفع بشيء. وأن يدور الحوار والخلاف من موقع وطني على أسس موضوعية حقيقية وليس على أساس طروحات سريعة ومستعجلة ومزاجية أو تحت ضغط الظروف العصيبة التي يمر بها شعبنا ووطننا!
- هناك مطالب سياسية واقتصادية وخدماتية في كل الوطن لا تستطيع السلطة الفاسدة والعاجزة توفيرها وحلها.
- أمريكا تراقب الخراب وفق نظرة شاملة للمنطقة وهي لا تتدخل لإيقافه إنما ستتفاوض على النتائج!
- المشكلة ليست مع المالكي أو أي شخصية مقترحة ومسربة (صولاغ الجعفري عبد المهدي العامري الجلبي أو أي اسم سيكون، والأخير يمثل كابوساً وعودةً إلى المشروع الأمريكي الأصلي بالتخريب!)، وهم في ومن موقع واحد، رغم التفاصيل والاختلافات البسيطة. المشكلة مع النهج السياسي الطائفي الفاشل والفاسد الذي فرضه الاحتلال، والذي لا يمكن إصلاحه أو إعادته إلى الحياة دع عنك التعويل عليه في حماية الوحدة الوطنية!
كما قلنا وكررنا ذلك إلى درجة الملل فأن الأزمة قديمة وضع أسسها وفرضها الاحتلال على بلادنا وان ما يحصل هو النتائج المرة المتوقعة والتي قد تتفاقم إلى درجة الحرب الأهلية الشاملة والتقسيم واستمرار الحرب على الحدود والمواقع والمياه والنفط، وإن الحل يمكن أن يكون تدريجياً وحلولاً مؤقتة وأخرى طارئة تقود الوطن إلى بر الأمان وتحافظ على وحدته الوطنية. الطائفية وحصصها لا تقود إلى حماية الوطن أبداً، وهي ليست ديمقراطية مهما أجريت من انتخابات ومهما وصل عددها فهي على الجادة الخاطئة في الأصل!
- ليس المطلوب في كل مرة تكرار وذكر كل الأسماء إلى جانب المالكي كي نثبت أننا ضد جميع من شارك بالعملية السياسية الطائفية!
أعرف إن الظروف أحياناً لا تسمح بالأحلام المشروعة والطبيعية، وأن الموقف الوطني الصافي لا يمكن طرحة وتحقيقه تحت جميع الظروف والموازين والأحوال، لذلك هناك حلول تدريجية أو مؤقتة لتجاوز اللحظات الخطيرة التي يواجهها الوطن!
النقص الرئيسي الواضح والفادح هو غياب حركة وطنية لبلد جرى احتلاله وتدميره وفرض نظام سياسي طائفي مشوه وغريب ولا يناسب الوقت الحاضر، لكن ذلك لا يمنع طرح أفكار وآراء سياسية للخروج التدريجي من هذا المأزق التاريخي القاتل!
هذه ملاحظات وخلاصات سريعة عن آخر التطورات وهي لا تغطي كل الوضع المعقد والمتشظي طبعاً وهي مطروحة للنقاش والحوار!