منال النجوم .. طفلة فلسطينية تلهو بقنبلةّّ!!


عبدالوهاب خضر
2011 / 7 / 12 - 08:58     

مرَّت على جسدها المواسم وتأججت في الروح وأكلتها تقاحة فباحت: ما أردتك مرتين لكنَّ من يجتاز حدَّ الروح ينام في العينين!
هى التى طالبت قيس ان يترجل وقالت ان ليلى غرقى في بحر الدم وان حبه صار القشّة وان الطفل الآن يرسم نقشه.
هى التى قالت انها فى الانتظار!! مع ان السندباد لم يعد!!
هى التى بح صوتها فأريحا مثل صحراء العرب وهى بين الأفاعي ولكن هلّ نور؟
فاللصوص ربّ صدفة قرروا أن يشربوها فصاح صوتٌها ،أخرجوني مخاطبة اخوتها فهى ما زالت حيّة متسائلة: ما الذي بعد عراك البئر يأتي فيا أبي قد لا تراني فرحلتها أصعب من وصف لسانها.
هى التى تعرف انها ما زلت طفلة فتلهو بقنبلة وتشفق أن تدمر عمر نملة فلتسمحوا لها بالضجيج وبالتمرّد والبراءة ولتسمحوا لها أن تمارس حقها الفطري باسلوب الرضاعة فهى عطشى إلى لبن الكرامة لا الوضاعة ولتسمحوا لها أن تحطم دمية صنماً أثارت حانقها .
فالطفل يغضب أو يثور من البشاعة ولتسمحوا لها أن تعيش طفولتها محض انطلاقة ولا تخرجونها من مياه طفولتها بالرغم عنها فهى لن تدمر لؤمكم مهما حاول السيف والسياف والحاكم والجرح يكفّي انكم لم تسمحوا لها أن تعيش طفولتها فهل تخشون طفلة اذن لن تنجحوا..لن تقتلوا طفلتها ،وإذا يؤرقها العذاب ستظل طفلة تلهو بقنبلة وتدوس بساعة الخوف الغريزي ألف نملة أو تحطم رأس فيل لكنها أختارت أن تحيا حياتها كلها؟
هذه هى: شقيقة الشمس وصديقة اللوز وحبيبة النرجس واستاذة المهرة المجنونة.
هذه هى: تضيف لعينيها برق المرمر والذهب الأصفر وتقفز ملعقة من ذهب للفم وتظهر في طرف القلب غلالة نور وعلى الدرب تبدأ سطراً بالصبورة.
هذه هى: ماء ينداح بصحراء الحرف وشعلة حب بسديم الكره وما جاء ربيع سنونو الا وجاءت ،ما هجم الفرح على الوعي الا وهجمت.
تعرفها حين يصير البيدر قمحاً أو يتحول رمل الصحراء ياقوتاً احمر أو يفرح طير فوق الغصن ويغصن الصياد وتأخذ زينتها المرأة لتراها في اجمل صورة.
هذه هى :قمر الحب الطالع فوق النخلة وبيضة عصفور تتقشر مرات وترى الدنيا وعمر يبدأ كل صباح وجموح خيال الشعراء والموسيقى ترقص و تسمعها طفلة في هدأة الليل فتنسيها ألم الوحدة .
ولان الوقت حصاد وخريف العمر على الأبواب والمشهد مفتوح نحو الحفرة، فهى لن ترحل فخذى من زهرنا وتمهلى ، ومن روح قصائدنا وتأخرى ، فلم نعد نقوى بعد فنحن جوعاكى فانتظرى الصيف الحالم.
هى الشاعره منال النجوم ولدت في القدس عام 1972 وهى مديرة مكتب وزارة الثقافة / أريحا اهم مؤلفاتها " وجوه ومرايا " ، شعر ،و "مدارات المواسم "و"بذراع يصطاد الشمس" و"اصابع من ضوء"
فيا منال يا ذراع شمس فلسطين ... أىُ سِرٍ فِى شعرك ؟ .. إنى لست أدرى !! , فكل ما فيه يُغرى , .. أشعر أنك أعظم الناس , أجمل الناس , أحسن الناس , أنقى الناس , أخلص الناس ، فيبدو للقارئ انكى نموذجُ للإنسان الذى يحمل الجمال فى ثكناته , شارعك أجمل الشوارع , سكان الشارع أحسن الناس , لابد أنهم سعداء , لأنهم يرونك كل يوم .
أى قوة هائلة تلك التى تستخرج الفرح من الحزن , وتُحول الحزن الى شجن , إننا أما قوى هائلة , لا نملك لها تفسيرا , نرى أثارها , ولا نرى ذاتها.
عندما تقرأ لها تتعطل لغة الكلام ، اذن سكت الذى يتكلم , وتكلم الذى يسكت , إنه إنقلاب فى جميع القوانين الأساسية للحياة , وتغيير مذهل فى كل ما تعارفت عليه العقول والقلوب , فالعذاب حلو المذاق , والدموع رحيق رائع الطعم , والنهار يشبه الليل .
ابياتها هى حياتنا , حلوها ومُرها , شمالها ويمينها , إنتصاراتها وإنكساراتها فستجد نفسك فى قصائدها : انت الموضوع والمضمون والكلمة والحرف والسطر والقارئ والكاتب والقلم والحبر.
وعندما تصل إلى حافة كلماتها ستجدها ,لن تصطدم بالهاوية , ولن تعانق الريح والملل ، فمهما خطفوا احلامك منك ستجدها محفوظة فى ثلاجة كلماتها كلما نجت غازلها واوعدها بذوبان الجليد، فمهما مشيت على الجمر والاشواك وسبحت مع اسماك القرش ..فهى تستحق.
ملحوظة :لعل ديوانها الرابع "اصابع من ضوء" الذى سوف يصدر قريبا يتطلب منى قرأءة اخرى فى بحورها فأنا الوحيد فى العالم الذى يعرف هذه الاصابع مملوكة لمن ؟.. وللحديث بقية.