الثقافة والمجتمع .


لطفي الإدريسي
2010 / 2 / 21 - 07:30     

تشتمل الثقافة على القيم التي يتمسك بها أعضاء جماعة معينة، المعايير التي يتبعونها والمنتجات المادية التي يجدونها. المجتمع نسق من العلاقات المتداخلة التي تربط بين الأفراد.
ولا يمكن وجود ثقافة بدون مجتمع، وبطريقة مساوية لا يمكن وجود مجتمع بدون ثقافة.
/1 مفاهيم الثقافة
في هذه الفقرة نقوم بتعريف بعض المفاهيم الأساسية للثقافة وهى:

* الثقافة: عبارة عن مجموعة القيم التي يتمسك بها أعضاء جماعة معينة، المعايير التي يتبعونها في حياتهم، والمنتجات المادية التي يوجدونها.

* القيم: أفكار مجردة يتمسك بها أفراد مجتمع ما. مثال لذلك الزواج الأحادي من القيم الأساسية في المجتمعات الغربية.

* المعايير: مبادئ محددة أو قواعد للسلوك يتوقع أن يطيعها أفراد مجتمع ما.

* المجتمع: نسق من العلاقات يربط أفراداً يحملون نفس الثقافة. تربط بين الثقافة والمجتمع صلة وثيقة كما أن الاختلافات الثقافية ترتبط باختلاف أنواع المجتمعات. وكما أسلفنا سابقاً، لا يمكن وجود ثقافة بدون مجتمع أو مجتمع بدون ثقافة.

* المركزية الثقافية: تعنى الحكم على الثقافات الأخرى بناءً على معايير ثقافة الفرد نفسه.

* الثقافات المغايرة: جماعات ترفض القيم والمعايير السائدة في المجتمع.
* التشكيلات الثقافية: سكان يتكونون من عدد من الجماعات من خلفيات ثقافية، أثنية ولغوية مختلفة.

/2 تطور الثقافة الإنسانية
يوجد تداخل وثيق بين الثقافة الإنسانية والبيولوجيا الإنسانية. ولقد عملت الثقافة على تحرير الإنسان الأول من حزم الاستجابات المحددة غريزياً و جينياً نحو البيئة، وهو ما ميزه من الأنواع الأخرى من الحيوانات.
تختلف الثقافات في مختلف البيئات اختلافاً واسعاً نتيجة لأنواع التكيف التي شكل الناس عن طريقها ثقافاتهم لتناسب الظروف الجغرافية والمناخية المعينة.

/3 جدل الطبيعة والتنشئة
يركز علماء الأحياء وبعض علماء النفس على العوامل البيولوجية في تشكيل تفكير الإنسان وسلوكه، بينما يشدد علماء الاجتماع على دور التعلم والثقافة.
يرى علم الأحياء الاجتماعي أن تكويننا الجيني مسئول عن العديد من جوانب الحياة الاجتماعية. وكتابات علماء الأحياء الاجتماعيين تبدو مهمة بشكل أساسي في رؤاها التي تتعلق بسلوك الحيوانات في حين أن أفكارهم عن الحياة الاجتماعية للبشر تخمينية في معظمها. سلوكنا يتأثر جينياً، لكن مكوناتنا الجينية من المحتمل فقط أن تشكل إمكانيات سلوكنا وليس المحتوى الفعلي لنشاطاتنا. ويقر معظم علماء الاجتماع اليوم بدور الطبيعة لكنهم لا يعتقدون "أن علم الأحياء هو المصير".
يتساءل علماء الاجتماع عن كيف أن الثقافة والتنشئة يتفاعلان لإنتاج السلوك الإنساني. الاهتمام الأساسي هو كيف أن طرقنا المختلفة للتفكير والفعل يتم تعلمها في التفاعل مع الأسرة، الأصدقاء، المدارس ، التلفزيون وكل وجه آخر من البيئة الاجتماعية.

/4 الثقافة في المجتمع
المجتمعات الحديثة توجد بها ثقافات فرعية، وأجزاء صغيرة من المجتمع تتميز بنظم سلوك متفردة. إلا أنه من النادر ما تتيه قيم الثقافات الفرعية عن الثقافة السائدة في المجتمع.
عند دراستنا للثقافات الأخرى يظهر شرك المركزية الثقافية و التي تعنى الحكم على الثقافات الأخرى وفقاً لمعاييرنا الخاصة. يحاول علماء الاجتماع تجنب ذلك عن طريق ممارسة النسبية الثقافية: الحكم على المجتمع بمعاييره هو.
من المكونات الثقافية المهمة ما يعرف بالعموميات الثقافية، وهى أشكال من السلوك توجد في كل الثقافات تقريباً مثل اللغة، مؤسسات الزواج، الأسرة، الدين والملكية وهي عموميات ثقافية.
امتلاك لغة يعتبر أهم الصفات الثقافية المميزة. ولكل ثقافة لغتها، وهناك عدة آلاف من اللغات التي يُتحدث بها في عالم اليوم.
تُعد كتابة اللغة تطوراً ملحوظاً في التاريخ الإنساني، وقد بدأت كوسيلة لتخزين المعلومات وإعداد القوائم بالأحداث المهمة. لكن كما نعلم، النص ليس كلاماً مكتوباً، وتأخذ اللغة خاصيات مختلفة عندما توضع على الورق، والمجتمع الذي بدأ بإعداد قوائم عن الأحداث المهمة استطاع تحويل اللغة إلى مقدرة لتحديد موقعه في الزمان والمكان.
أشار عدد من الباحثين إلى فرضية النسبية اللغوية و التي تعنى أن اللغة التي نستخدمها تؤثر على إدراكنا للعالم. السلوك الإنساني يتوجه نحو رموز نستخدمها لتمثيل " الواقع " وليس الواقع نفسه، كما أن تلك الرموز تتحدد داخل ثقافة معينة.
الرموز التي يعبر عنها في الكلام والكتابة هي واحدة من الطرق الأساسية التي تتشكل بها المعاني الثقافية ويعبر عنها، لكن اللغة ليست الشكل الرمزي الثقافي الوحيد. السلوك والمواضيع المادية يمكن أن تكون دلالية أيضاً، والشيء الدلالي هو كل ما يحمل معنى، كما أن تحليل المعاني الثقافية غير اللغوية مفيد في المقارنة بين ثقافة وأخرى.