اكتوبر المنار الهادي في تاريخ العالم العاصف


سلام ابراهيم عطوف كبة
2008 / 11 / 4 - 09:03     

عودتنا حركة شعبنا الوطنية والثورية،ومنها الحزب الشيوعي العراقي،على الاحتفال بذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917...الاحتفال الذي يكتسب اهميته اليوم مع جهل الجيل الجديد من ابناء الشعب العراقي الكثير عن هذه الثورة بسبب دكتاتورية صدام حسين والاحتلال الاميركي وانتشار الثقافات دون الوطنية كالطائفية وما لف لفها!كانت اكتوبر 1917 ثورة شعبية اشترطت المسار الموضوعي الكامل للتطور الاجتماعي في روسيا،وعندما يشار لها يأتي ذكر(لينين)هذا القائد الفذ الى جانب ماركس وانجلز ورواد الاشتراكية العلمية.ومهدت اكتوبر لبناء اكبر دولة اشتراكية في التاريخ- الاتحاد السوفيتي- في الوقت الذي يناضل شيوعيو روسيا لاستعادة الامجاد الاشتراكية،هذه المرة خالية من الشوائب البورجوازية والشحنات السلبية والعقائدية الجامدة!والممارسات الصبيانية اليسارية.ولا يتجرأ حتى الد اعداء الاشتراكية على نكران تأثير ثورة اكتوبر الاشتراكية الكبير على مصير الانسانية لانها ايقظت الملايين من الناس والشعوب في العالم لخوض النضال النشيط في سبيل التقدم والعدالة الاجتماعية.
يتركز مغزى الاحتفال بثورة اكتوبر 1917 في استلهام الدروس والعبر في الكفاح لتحطيم اشكال الاستغلال والاضطهاد والاستعباد والظلم ولبناء المجتمع الجديد.ان مهمة الاستراتيجية والتكتيك السياسي للطبقة العاملة هي في تحشيد وتعبئة الشغيلة في سبيل اظهار طاقة الشعب الثورية باكمل صورة وادخال عنصر التنظيم والدقة في العمل الجماهيري.وتحدد الاستراتيجيات اللينينية الاتجاهات الرئيسية للكفاح الطبقي للشغيلة،وقيادتها العمليات السياسية في البلد المعني،وامكانيات الاستفادة من الاحتياطيات الثورية الكامنة،وآليات النضال من اجل توحيد القوى الوطنية والثورية حول الطبقة العاملة وتوجيه بوصلتها السياسية باحكام!واكدت اللينينية على اهمية اختيار الاشكال السياسية التكتيكية الاساسية الحاسمة المناسبة.كان لينين قائدا ملهما محتقرا للغطرسة والتعجرف والتعالي والولائية والوصولية وثقافات القطيع والشمولية،وادرك موضوعية الاحداث بعقلانيــة وبصيرة ثاقبة وعلمانية غير مهادنة،واهمية الزمن لانه سيف ذو حدين!وتوصياته كانت تعاليم آنية واستراتيجية في آن واحد..عززوا المبادرة!خفضوا يوم العمل الى(8)ساعات في جميع مجالات العمل الماجور!كل السلطة للسوفييت!الصلح الفوري- مسالة الارض- الرقابة العمالية على الانتاج!..قاوموا الجيوش البيضاء والتدخل الاجنبي!.
تنتعش المظاهر التروتسكية والفوضوية والعبثية الاخرى مع التحاق العاملين الجدد بالحركات الثورية في المراحل السياسية الانتقالية وفترات الفوضى والتحلل والتذبذب،وشيوع اعمال الارهاب،وهشاشة اعمال التثقيف والتربية السياسية..الامر الذي يحتم الهزات في ميادين النظرية والتطبيق والاستراتيجية والتكتيك وتكرر اسطوانة الاخطاء القديمة والرجوع المؤقت الى الآراء والاساليب المتهرئة،كل ذلك ليس بمعزل عن تغذية ودعم البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية وانتعاش الافكار الليبرالية المتطرفة والتدخلات الاقليمية وسياسات الاحتلال.
من دروب تشويه ثورة اكتوبر اشاعة انتفاء الحاجة للكفاح الطبقي ومحاولة تزييف الجوهر الطبقي للعمليات السياسية وبذر مشاعر اليأس والعبثية ازاء الجهد الاجتماعي النشيط في النضال ضد الاحتكار والعولمة الرأسمالية،انتفاء الحاجة للمبادئ الحزبية التنظيمية،تشجيع التردد والميل الى التوافقية والتسويات والتفاهم واساليب الاغواء والافساد التي يلجأ لها الرأسمال الاجنبي...وتضر المظاهر العبثية التي يروج لها خدمة الاحتلال والانتهازية بالحركات الثورية لانها تستعيض النضال ضد الاحتكار والعولمة الرأسمالية بخدعة النضال ضد الحركات الثورية تحت يافطة مقاومة"التسلط اجمالا"!حقيقة الامر يستهدف عرابو هذه المظاهر ان يكونوا هم ابطال الساعة لتجميع كل العناصر الرثة حولهم،وتجريد الطبقة العاملة من حلفاءها!
يظهر الزلزال المالي الذي يعيشه العالم اليوم ظلم واجحاف العولمة الرأسمالية التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية في ظل الليبرالية الجديدة،وتحويل الاقتصاد العالمي الى سوق واحدة يحكمها حقل قانوني واحد تؤطره منظمة التجارة العالمية،والتبني الحاسم لاقتصاد السوق وحرية السوق والتجارة وفتح الحدود وتقليص دور الدولة في الاقتصاد.لا تنسى البشرية ابدا اكتوبر الانعطافة الجذرية والمنار الهادي في تاريخ العالم العاصف،وستبقى مآثر ثورة اكتوبر ودروس مسيرتها،بنجاحاتها واخفاقاتها،معينا لا ينضب ومرشدا للبشرية نحو الغد المشرق والمستقبل الافضل.
المجد لذكرى ثورة اكتوبر القرن العشرين !