قراءة في محضر الاتفاق الأخير بين الحكومة والنقابات وبوادر الجلوس مع نقابة الإفنو ذات التوجه الديمقراطي


أحمد رباص
2023 / 12 / 12 - 07:36     

في شأن محضر الاتفاق بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، هناك ملاحظات يمكن تقديمها باختصار كالتالي:
اولا، تصادف تاريخ صدور هذا المحضر مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهذا ما جعل الأساتذة يمنون النفس بحضور النفحة الحقوقية في هذا الاتفاق، يستنشقونها من خلال احترام حقوق المعلمين وجميع مكونات منظومة التربية والتكوين.
ما زال هناك في المحضر حديث عن العالقين في السلاليم الدنيا وأصحاب الزنزانة 10. وهل يستقيم الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان وفئة كبيرة من المعلمين يقولون إنهم محبوسون في الزنزانة 10؟
هناك اليوم موظفون عانوا ولازالوا يعانون الأمرين، مع الأسف الشديد،خاصة أولئك القدامى الذين بدأوا بالسلم الثامن ووجدوا أنفسهم الآن ضحايا نفس الزنزانة، في حين جاء بعدهم معلمون جدد سرعان ما أصبحوا مرتبين في السلم 11.
لم يكن هناك داع لتضمين هذه المشاكل في المحضر، بل من أجل حلها كان يجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات في شأنها بطريقة طوعية وتلقائية وتفعل المحاضر السابقة؛ لأن أغلب النقط الواردة في المحضر وردت في المحاضر السابقة.
ثانيا، نحن أمام اتفاق بين الحكومة والنقابات وليس هو الأول من نوعه. والسؤال المطروح: هل الحكومة على استعداد بالالتزام ببنوده؟ وإذا كان الجواب بنعم، فما الذي يمنعها من العودة إلى اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاق 14 يناير الأخير من أجل تفعيلهما؟ وإذا ثبت أن الحكومة لم تلتزم بالاتفاقات السابقة فمن يضمن لنا التزامها بالاتفاق الجديد الذي يدخل في نفس السياق؟
نتمنى ألا يحدث ذلك، رغم أن هذا هو الانطباع الذي خرج به الأساتذة منذ انطلاق الحوار القطاعي. فإلى أي حد ستلتزم هذه الحكومة بالاتفاق الأخير؟
ذلك أن المشكل الواقع حاليا بين مكونات منظومة التربية والتكوين والحكومة يتمثل في ضعف منسوب الثقة والمصداقية. هل يمكن اعتبار ما استجابت إليه الحكومة تحت الضغط يهدف فقط إلى التنفيس عن المضربين وإقناعهم بالعودة إلى الأقسام وبعد ذلك يقع التماطل والتلكؤ في التنفيذ؟ ليس في هذا المحضر مؤشر دال على جدية الحكومة في التعامل مع هذا الموضوع.
الحكومة خرجت بمحضر على إثر جلسة حوار أجرته يوم الأحد مع النقابات التي تقول إنها أكثر تمثيلية. أكيد أن الحاجة إلى هذه الصفة تطرح في وقت عادي، أما اليوم فأنسب عنوان للظرفية الحالية هو "الأزمة في المدرسة العمومية" التي سببها الإضراب الذي يشارك فيه الأستاذات الأساتذة بشكل كبير باعتبارهم يشكلون أكبر مكون من مكونات المنظومة، مع احترامنا لكل الفئات الأخرى، لكن الملاحظ من مضمون المحضر أن حظ هيئة التدريس من مخرجات الحوار كان هو الأضعف.
وبما أن هناك أربع نقابات أكثر تمتيلية هي التي وقعت على المحضر، فأين ذهبت النقابة الخامسة التي تتمتع بنفس الصفة على غرار شقيقاتها الموقعات؟ هل استدعيتم نقابة الإفنو ذات التوجه الديمقراطي ورفضت قيادتها الحضور؟ أم أنكم لم توجهوا إليها الدعوة بالمرة؟ كنا نتمنى إشراك هذه النقابة في جلسات الحوار القطاعي والاستماع إلى مطالبها في أفق الاستجابة للأساسي فيها وتهييء العتبات المناسبة التي تسمح بالخروج من هذه الازمة، عوض تهميشها ودفعها إلى تبني خطوات نضالية تصعيدية تكيفها مع الأشكال الاحتجاجية التي وقع عليها اختيار التنسيقيات الأخرى التي مورس عليها هي الأخرى التهميش مع أنها هي من ألهب الشارع المغربي ومن حركه نظرا لمصداقيتها وسط المدرسين كبديل عن نقابات كلاسيكية عاجزة عن الترافع على ملف المدرسة العمومية في شموليته.
بغض النظر عما جاء به محضر يوم الأحد عاشر دجنبر من إيجابيات ادعى الوزير الوصي أنها ستخلق "مناخا إيجابيا داخل القطاع"، فقد غابت عنه مطالب كثيرة طال أمد انتظارها؛ منها ترقية الأساتذة المقصيين من خارج السلم 11 إلى درجة جديدة بأثر رجعي وفق معايير وشروط معقولة، وإنصاف نزلاء الزنزانة 10 وضحايا النظامين، وإدماج الأساتذة المتعاقدين في الوظيفة العمومية. أما زيادة ألف درهم لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المصنفين خارج السلم بالرتبة الخامسة وما فوق، فهو من أجل التمويه وتوهيم المجتمع بأن الحكومة جادة في تحسين وضعية الأساتذة، في حين أن هذه الزيادة المقترحة لن تستفيد منها إلا فئة قليلة مكونة من أساتذة التأهيلي المشرفين على التقاعد.
وفي إشارة إلى رجوع الحكومة عن غيها، راج في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين 11 ديسمبر خبر مفاده أن السيد شكيب بنموسى، وزير التعليم، هاتف الأستاذ عبد الله غميمط، زعيم نقابة الإفنو التي تقود، بمعية التنسيقيات، الحراك التعليمي، وذلك لدعوته إلى جلسة حوار يحضرها يوم الثلاثاء الموالي رفقة السيد عزيز أخنوش رئيس الحكومة، والسيد فوزي لقجع، وزير الميزانية المنتدب.
إذا كان هذا الخبر صحيحا، فقد تكون هذه الجلسة بداية حقيقية لتصحيح الخلل الذي اعتور حوار الحكومة مع النقابات وفاتحة لإطلاق مقاربة جديدة لملف التعليم من شأنها وضع الأصبع على الداء بما يفضي إلى حل يرضي فئة الأساتذة الذين هم بمثابة المحور التي تدور رحى التربية والتكوين. أقول محور الرحى وليس السانية!