مناورة جديدة لإجهاض دينامية رفض النظام المأساوي..


حسن أحراث
2023 / 10 / 31 - 22:53     

الخطير في هذه المناورة، ليس كونها محسوبة على أخنوش، رئيس الحكومة، أو على تابعه بنموسى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة؛ كما أن الخطير، وهنا عمق الأمر، ليس كون هذه المناورة من إبداع النظام القائم المتفاني في تنزيل توصيات/تعليمات مؤسسات الامبريالية المالية صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لأن ذلك طبيعي في إطار السعي إلى المزيد من الإجهاز على المكتسبات وترسيخ الخنوع والرضوخ للأمر الواقع؛
إن الخطير حقا أو الأخطر هو انخراط القيادات النقابية البيروقراطية (UMT وCDT وUGTM وFDT) في هذه المناورة المكشوفة.
فرغم الإدانة الواضحة لنتائج اتفاق 14 يناير 2023 ولأبطاله، أبت هذه الأخيرة، أي القيادات النقابية البيروقراطية، إلا أن تستمر في مسلسل التآمر على الشغيلة التعليمية. والمثير للاشمئزاز هو رفض النظام المأساوي في صيغته النهائية وتحميل الوزارة الوصية مسؤولية ذلك، وبالتالي الجلوس إلى جانبها على طاولة رئيس الحكومة، وكأن هذا الأخير ليس على علم بما طُبخ في دهاليز النظام المتعددة الأسماء والمُسمّيات..!!
فسواء بنموسى أو أخنوش أو غيرهما، فالنظام القائم واحد والامبريالية واحدة ومؤسساتها..
فماذا يا ترى ستتوقع "قياداتنا" من مراجعة النظام المأساوي الخاص بقطاع التربية الوطنية؟!!
ربما الضغط من أجل شيء آخر تعرفه هذه القيادات دون غيرها (تفسير الواضحات من المُفضحات)!!
ففقط الجلوس مرة أخرى الى طاولة "الحوار" يُسوّق الوهم للشغيلة التعليمية.
إن المناورة تهدف بشكل فظيع إلى تكسير الاحتجاجات الحالية وتقليص ضغط الاستنكار لمشاركة النقابات الأربع في جريمة ذبح الشغيلة في واضحة النهار.
إن رهانها هو التشويش وزرع قنابل موقوتة تحت أرجل التنسيق النقابي وباقي التنسيقيات..
يريدون ربح الوقت بإعمال "حكمة" كم حاجة قضيناها بتركها..
وماذا بالنسبة للمناضلين المبدئيين؟
أولا، المناضلون أدرى بالشروط الذاتية والموضوعية حسب مواقعهم ومن حقهم الاجتهاد النضالي خدمة لقضية الشغيلة التعليمية؛
ثانيا، انخراط المناضلين بالنقابات عموما لم يكن على قاعدة مواقف النقابة أو شعاراتها أو "سواد" عيون قياداتها؛ إن الانخراط النضالي في نقابة دون أخرى مرتبط بمدى الانخراط الواسع بها من طرف القواعد النقابية، وخاصة العمال؛
ثالثا، إن ما يهم المناضل في ظل دينامية الاحتجاج الحالية هو التواصل مع القواعد، المقصود هنا الشغيلة التعليمية، ومع المناضلين، وليس مناصرة قيادة هذه النقابة أو تلك أو الانتصار لهذا التنسيق أو ذاك، خاصة والتعاطي الانتهازي لجل الجهات والأطراف مع معركة الشغيلة؛
رابعا، لابد من التنسيق بين المناضلين بمواقعهم المختلفة وطنيا وبغض النظر عن انتماءاتهم النقابية. فلا معنى ليكون الانتماء لنقابة ما حاجزا دون التنسيق والتواصل بين المناضلين. فمن المفروض أن ينضبط كل المناضلين لنفس الرؤية ونفس البرنامج؛
خامسا، سيكون مفيدا جدا الإشعاع الإعلامي. فنشر التقارير والمتابعة المنتظمة لدينامية الاحتجاج يخدم هذه الأخيرة ويطور التنسيق بين المناضلين.