كم خلّدنا من فاتح ماي.. !!


حسن أحراث
2022 / 5 / 1 - 10:03     

بعد تأسيس الاتحاد المغربي للشغل في 20 مارس 1955 (دون العودة الى ما قبل ذلك) والى يوم فاتح ماي 2022، نكون قد خلدنا 67 مرة هذا اليوم الأممي للطبقة العاملة؛ بمعنى أنه قد مرت 67 سنة ونحن نُخلد فاتح ماي، بهذه الطريقة أو تلك..
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا حققت الطبقة العاملة المغربية طيلة سنوات التخليد هذه؟
الجواب واضح، بل يكاد يفقأ العين. فبالمقارنة مع التضحيات المقدمة وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية الحالية نخجل من أن نقول "لا شيء"، فكأننا نخلد فاتح ماي فقط من أجل التخليد (التخليد من أجل التخليد).. والفظيع أننا نسير من السيئ الى الأسوأ، حيث الإجهاز على المكتسبات وتنزيل المخططات الطبقية القاتلة في كل القطاعات الاجتماعية انسجاما وتوصيات المؤسسات المالية الامبريالية (صندوق النقد الدولي...)، أي أن تقهقرنا يمتد ويتوسع بوتيرة فائقة السرعة. ويشهد على ذلك "اتفاق 30 أبريل 2022" (الحوار الاجتماعي.. اتفاق اجتماعي جولة أبريل) الذي وقّعت عليه المركزيات النقابية المُسماة "الأكثر تمثيلا" برعاية النظام، وأقصد بالخصوص الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل. فمن اتفاق الى آخر (كلنا نتذكر اتفاق 26 أبريل 2011)، والأوضاع لا تزداد إلا تفاقما..
وإذ لسيف القمع المرتبط بطبيعة النظام القائم وكذلك تمزيق صفوف الطبقة العاملة (التعدد النقابي) أثرهما البالغ على هذا التردي، فالخطير أيضا هو تخليد كل فاتح ماي في أحضان البيروقراطية وتحت وصاية الأحزاب الإصلاحية؛ واليوم بكل أسف تحت وصاية الأحزاب الرجعية. فرغم انخراط المناضلين (الطلبة والمعطلين...) وعائلات المعتقلين السياسيين وتيارات سياسية مناضلة في مسيرات ووقفات فاتح ماي كل سنة، فموازين القوى دائما وبقوة القمع لفائدة البيروقراطية وحلفائها من بين الأحزاب السياسية، أي لفائدة النظام في آخر المطاف..
ألم يحن الوقت بعد لنستيقظ؟
الى متى سنستمر في تزكية البيروقراطية بصمتنا عن تواطئها وعن فضائحها التنظيمية والمالية والسكوت عن طعناتها للطبقة العاملة؟
الى متى سنستمر في التعايش مع الأحزاب السياسية المتخاذلة سواء في صفوف النقابات أو في صفوف باقي الإطارات الجماهيرية؟
أم أن "الصمت يدل على الرضى"؟
وبكثير من الوضوح، أي الوضوح الفاضح، ما هو الجواب العملي والمسؤول للأحزاب السياسية المحسوبة على اليسار في صفوف النقابات، بل في هياكلها القيادية؟
بالنسبة للاتحاد المغربي للشغل، فرغم سيطرة الرجعية المتمثلة أساسا في الحزب الوطني للأحرار (حزب رئيس الحكومة) على قيادتها، فتمثيلية حزب النهج الديمقراطي في الأمانة الوطنية تفرض اتخاذ موقف وخندق واضحين..
وبالنسبة للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، فالكل يعلم علاقة قيادتها بحزب المؤتمر الوطني الاتحادي. عشنا سابقا صُنع الأحزاب السياسية لنقاباتها، وهنا النقابة صنعت حزبها السياسي.
ما هو موقف حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وأيضا موقف حليفه في فدرالية اليسار الديمقراطي، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي؟ وبالتالي ما هو موقف الفدرالية؟
الأسئلة المطروحة على هذه الأحزاب السياسية لا تهُم فقط "اتفاق 30 أبريل 2022" الهزيل والمذل، بل تهم أيضا العلاقة مع البيروقراطية بالأمس واليوم وغدا..
ثم كيف يستقيم قبول التوقيع على هذا "الاتفاق"، أي قبول الفتات، والانخراط في الجبهات الاجتماعية والائتلافات الحقوقية ورفع العديد من الشعارات والدعوة الى الوقفات، سواء أمام المقرات النقابية أو أمام البرلمان؟!!
باختصار، سواء تم قبول الفتات أو تم رفضه، فمعاناة الطبقة العاملة والشغيلة وعموم الجماهير الشعبية ستستمر، ما دمنا نتعايش مع البيروقراطية النقابية والأحزاب السياسية الرجعية ومنها القوى الظلامية والشوفينية وباقي الهيئات الانتهازية، إبان فاتح ماي وطيلة أيام السنة..
إننا أمام رضوخ ونزيف مدويين متواصلين، رغم كل الجهود المبذولة من داخل السجون ومن خارجها، ورغم بصمات الشهداء ودماء الانتفاضات الشعبية والمعارك العمالية..
المجد والخلود لشهداء الطبقة العاملة وكل شهداء شعبنا..
النصر لقضية شعبنا ولكل القضايا العادلة للشعوب المضطهدة، ومنها قضية شعبنا الفلسطيني...
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين..