خوارق موخاريق مرة أخرى، أم خوارق -المناضلين-؟!!


حسن أحراث
2022 / 4 / 25 - 06:16     

من صدمة الى أخرى.. والصدمة هذه المرة تتمثل في إصدار موخاريق، الأمين العام للمركزية النقابية الاتحاد المغربي للشغل، بيان بمناسبة عيد العمال فاتح ماي 2022، مُوجه الى الاتحادات المحلية والجهوية والنقابات المهنية والجامعات الوطنية والتنظيمات الموازية. وأخطر ما ورد بالبيان هو "عدم تنظيم التظاهرات الحاشدة والاستعراضات الضخمة مركزيا، محليا أو جهويا"، وذلك "استحضارا للخطر الوبائي بالرغم من الحالة المستقرة نسبيا في الآونة الأخيرة، مما يستلزم الاستمرار في الحذر ومراعاة التدابير الاحترازية حفاظا على صحة وسلامة مناضلاتنا ومناضلينا".
إنها خوارق وخروقات أخرى لا يمكن تفسيرها إلا بالتهرب من المسؤولية والخوف من التخليد النضالي للعرس العمالي، أي الخوف من فضح شعارات البيروقراطية الباردة وكشف تواطئها مع النظام أمام تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (الزيادات المهولة في الأسعار وتردي الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وسكن وشغل...)؛ وذلك من جهة، أما من جهة أخرى فخوفها يلتقي وخوف النظام، لذلك فاعتماد "المقاربة الأمنية" وسيلة استباقية لسحب البساط من تحت الأقدام المزعجة، عمال وفلاحين فقراء وطلبة ومعطلين وأساتذة وعموم الجماهير الشعبية المضطهدة. علما أن للنظام تجربة كبيرة في قمع ليس فقط ما يسمى ب"الانفلات الأمني"، بل الانتفاضات الشعبية الضخمة..
أما " تزامن فاتح ماي لهذه السنة مع مجريات طقوس عيد الفطر من سفر وزيارات الأقارب والأحباب والمناضلين والمناضلات" أو " استحضارا للخطر الوبائي بالرغم من الحالة المستقرة نسبيا في الآونة الأخيرة، مما يستلزم الاستمرار في الحذر ومراعاة التدابير الاحترازية حفاظا على صحة وسلامة مناضلاتنا ومناضلينا"، فليس سوى فذلكات ومبررات واهية وضحك على ذقون الشغيلة..
فماذا عن الآلاف من جماهير فريقي الرجاء والوداد البيضاويين ليومي الجمعة 22 أبريل والسبت 23 أبريل؟ أليست معنية ب"الخطر الوبائي (فيروس كورونا) ... والاستمرار في الحذر ومراعاة التدابير الاحترازية"؟
هل الشغيلة وحدها معنية بهذا الحجر رغم أن أعدادها بمختلف المواقع لا تُقارن بأعداد جماهير الفريقين البيضاويين؟
أم أن "الورع" و"التقوى" تملكا قلب وذهن الرجل، حتى أضحى "واعظا" يدعو الى سلامة المناضلين و"صلة الرحم"؟!!
إن البيروقراطية لا تستريح إلا داخل السراديب النتنة المغلقة، ويبقى الموقف والممارسة الواضحان والكفاحيان أشد أعدائها.
وإذ باتت خوارق موخاريق مكشوفة، فماذا عن المناضلين في صفوف الاتحاد المغربي للشغل؟
أولا، قلت "بيان موخاريق" وليس بيان الاتحاد المغربي للشغل؛ ذلك لأن موخاريق صار هو الاتحاد المغربي للشغل، وهذا الأخير هو موخاريق (أقصد البيروقراطية).
ثانيا، ألم يجرأ مناضل واحد بالأمانة الوطنية و"يصرخ" في وجه موخاريق رافضا الصيغة القمعية المطروحة، باسمه أو باسم حزبه، حزب الطبقة العاملة؟
وماذا عن المناضلين في صفوف هذه المركزية النقابية؟
إن الخرس ليس جوابا، والتاريخ لا ولن يرحم "الصامتين"..
والحال هذه، تكون لازمة "عاش موخاريق" أفيد من لازمة "عاش الاتحاد المغربي للشغل". إنها خوارق "المناضلين".
ولينتظروا خطاب "الأيقونة" موخاريق على الساعة 12.00 من يوم الأحد 01 ماي 2022..
وبالواضح، كلنا معنيون. كل المناضلين معنيون، من داخل الاتحاد المغربي للشغل ومن خارجه؛ في صفوف نقابات أخرى، وخاصة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وبعيدا عنها..
وإذا تجاوز الأمر سقف وإمكانيات المناضلين، ماذا عن النقابات القطاعية (الجامعات)؟
ماذا عن الجامعة الوطنية للفلاحة؟
ماذا عن الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية؟
ماذا عن الجامعة الوطنية للصحة؟
(...)
إننا نعيش منعطفا تاريخيا خطيرا، فمن تخاذل الأحزاب السياسية، وخاصة المحسوبة على المعارضة، الى انهيار النقابات. فحتى الآن لم تستطع القواعد النقابية قلب الطاولة في وجه القيادات البيروقراطية المستهترة بقضايا العمال والشغيلة عموما.
نعلم أن أي حركة نقابية تصحيحية (من الداخل طبعا) لا يمكن أن تنجح في غياب التنظيم السياسي الثوري. لكن هذا لا يمنع أن يجهر المناضلون بمواقفهم الرافضة للاتجار والمساومة بحقوق الشغيلة ويساهمون في فضح الفساد المستشري داخل النقابات..
وهذا أيضا لا يمنع من التنسيق في صفوف المناضلين النقابيين بغض النظر عن نقاباتهم؛ فليست النقابات قبائل أو شعوبا أو "طوائف" (SECTES)..
وهنا "يُعز المناضل أو يُهان". لا أقصد "الأيقونات" المصنوعة صُنعا، ولا أقصد "آلهتها"..
فكم من "أيقونة" حُملت على الأكتاف؟ وكم من "أيقونة" تقدمت الصفوف؟ وكم من "أيقونة" أُضفيت المساحيق على صورتها (Photoshop) لإخفاء قبحها الداخلي وإبراز جمالها المزيف؟
وكتمرين بسيط، لنقُم بجردٍ لأسماء بعض الأيقونات (نساء وذكورا)، ونتتبّع أثرها الآن. ولنا أن نستخلص الدروس..
لذا كفى من أوهام الصالونات..
وعودة الى بيان أو فضيحة موخاريق، فمن المُخجل أن يتناسى القضية الفلسطينية في هذه المناسبة العمالية، ونحن نعلم علاقة شعبنا وعلاقة عمالنا وعلاقة مناضلينا وشهدائنا بالقضية الفلسطينية..
باختصار، إنها خوارق بمثابة دروس وصفعات، سواء كانت خوارق موخاريق أو خوارق "المناضلين"..