النقابات (العمالية) والانتفاضة


صوت الانتفاضة
2021 / 9 / 30 - 20:41     

لم تستطع النقابات "العمالية" من الدخول بشكل حقيقي وجاد في الانتفاضة، فهي لم يكن لها وجود مشخص داخل الساحات المنتفضة، أي انه لا توجد خيمة او شعار يرشد الى وجود نقابة معينة، وحتى دخولها الانتفاضة جاء متأخرا جدا، بل ان البعض من هذه النقابات دخل للساحات لائذا بقوى سياسية محددة، فهي لم تتجرأ على الدخول بمفردها، ولم تستطع ان تكوّن لها "شخصية" خاصة بها، اسوة ببقية النقابات والاتحادات "نقابة المحامين، نقابة المهندسين، اتحاد الطلبة، نقابة المعلمين".

تخلو اغلب النقابات "العمالية" من أية ممارسة ديموقراطية، فلا تجد اية انتخابات داخلها، قادتها يتربعون على عرش السلطة فيها منذ تأسيسها، هي اشبه بقلاع حصينة، فلا يمكن اختراقها دون اذن "مالكيها"، وهؤلاء القادة هم "الإباء المؤسسون"، وهم أسماء معروفة لمن يمتهن العمل النقابي، فهذه النقابة مثلا تعود ملكيتها للقائد "س"، وذلك الاتحاد للقائد "ص"، وتلك الجمعية للرئيس "ع" الخ......ولدى كل من هؤلاء القادة مجموعة خاصة به، يضمن ولائهم له؛ انهم أقرب الى المفاهيم العشائرية منها للنقابية.

اغلب القوى الجماهيرية التي شاركت في الانتفاضة كانت لها منشورات او جرائد خاصة بها، لنقل وقائع الانتفاضة، او للتعريف بهذه القوة او تلك، وكانت رائجة في الساحات، الا النقابات "العمالية" فلم تستطع اخراج منشور خاص بها، بل انها لم تستطع ان تؤسس موقع الكتروني يؤكد "وجودها"، وقد قلنا ان هذا المنحى متعمد، يؤكد وجود محتوى سياسي محدد، سنتحدث عنه في يوم ما.

في الماضي كنا نتعلم، انه توجد داخل الأوساط العمالية جميع التوجهات والميول، فقد نجد "الديني، الطائفي، القومي، العشائري، الذكوري"، فلا نقول "ما العمل" لأننا كنا قرأنا "ما العمل"، وعرفنا الى هذا الحد او ذاك كيفية التعامل مع هذه الميول؛ اليوم القضية أكبر، فبعض القادة النقابيون هم من وقع وانزلق الى مهاوى ومنحدرات منطق السلطة، فتجد من هؤلاء القادة من يحمل نفسا "قوميا او عشائريا او طائفيا او ذكوريا".

اليوم هذه النقابات "العمالية" تريد قدر الإمكان ان تكون مستقلة، وهذا شأنها "مؤقتا"، فهي ترمي بثقلها بأحضان منظمات المجتمع المدني، انها تبحث عن "اللاحزبية"، وهو منطق بورجوازي تام، بل هو ما سيسرع بانهيارها المؤكد، "فالبذار يجب ان يكون احمر"، حتى تستطيع هذه النقابات ان تستمر، كما تقول روزا لوكسمبورغ.

تسائل أحد الماركسيين الرائعين في نهاية القرن الماضي، قائلا: "هل تشكيل نقابات أكثر راديكالية مسألة ذهنية ولا تنتمي للواقع الملموس؟ وما مدى قدرة الأحزاب الشيوعية على ذلك؟ وأين تكمن العراقيل؟ أسئلة هي مجال رحب للبحث والتقصي.
ان الكتابة عن النقابات "العمالية" محفوفة دائما بالحذر، فالعلاقات الشخصية هي الطابع او السمة الغالبة على النقابات، واغلب قادة الأحزاب الشيوعية يرون ضرورة الاتفاق مع هذه النقابات، ويؤكدون السعي الحثيث لكسب قادتها، والسؤال هنا هو:
هل ان النقابات والاتحادات "العمالية" بصورتها هذه هي بالفعل الشعار او التاكتيك المفضل للأحزاب الشيوعية العمالية؟