الاتحاد المصري للنقابات المستقلة خطوة للأمام ولكن


إلهامي الميرغني
2012 / 10 / 10 - 17:47     

الاتحاد المصري للنقابات المستقلة
خطوة للأمام ولكن
شكل ميلاد الاتحاد المصري للنقابات المستقلة من قلب ثورة 25 يناير قفزة كبري للأمام طال انتظارها.وانطلاقة شعبية لبناء حركة الاستقلال النقابي التي تنشط منذ ثمانينات القرن الماضي والتي تكلل نضالها بميلاد الاتحاد.
والآن يطفئ الاتحاد شمعته الأولي علي طريق النضال العمالي ، وقد قدم الكثير علي مدي عام مضي ، ويواجه الكثير من التحديات التي يجب أن يضع رؤية واضحة لمواجهتها وتخطيها لبناء حركة نقابية ديمقراطية مستقلة قادرة علي الدفاع عن مصالح عمال مصر في الأجور الأعلى وشروط العمل الأفضل.
لقد تضاعفت أعداد النقابات المستقلة بشكل يفوق قدرات وطاقات الاتحاد حيث فجرت ثورة يناير طاقات التنظيم لدي قطاعات متعددة وفي القلب منها الطبقة العاملة والفلاحين.
ولدت النقابات المستقلة معتمدة علي المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر وتلتزم فيها بالحريات النقابية،وبموقف واضح وداعم من منظمة العمل الدولية التي وضعت مصر علي القائمة السوداء في الحريات النقابية إلي أن أصدر الدكتور البرعي إعلان مبادئ الحريات النقابية وبدأ تأسيس عشرات النقابات المستقلة في ظل حرب شرسة من منتفعي الاتحاد القديم.
تتميز النقابة المستقلة بكونها تضع لائحتها ونظامها الأساسي،وجمعيتها العمومية التي تضم كل أعضائها هي اعلي سلطة في النقابة،وهي التي تحدد قيمة الاشتراكات وتجمعها وتحدد كيف تنفقها.لكن أهم ما يميز النقابات المستقلة هو أنها نقابات مناضلة ومقاتلة في الدفاع عن حقوق أعضائها،فهي ليست نقابات خدمات تري العمل النقابي إعانة زواج ومصيف فقط،بل تجد أن جوهر العمل النقابي هو النضال الجماعي من اجل الأجور وشروط العمل .
لقد قدمت النقابات المستقلة علي مدي عام نماذج مشرفة لإضرابات واحتجاجات ناجحة وأبرمت عدد من الاتفاقيات الجماعية التي تصلح كنموذج لباقي عمال مصر، تعرضت للتعسف تارة وللتجاهل تارة وللحرب من النقابات القديمة وأجهزة الدولة مرات ومرات.لكنها صمدت ووضعت مشاكل عمالها وحقوقهم نصب عينيها، رغم التعسف الذي تعرض له بعض أعضاء مجالس إدارات النقابات المستقلة في عدة مواقع.
تشكل النقابات المستقلة مرحلة هامة في تطور الحركة العمالية في مصر بعد انكشاف نتائج سياسات الخصخصة والاستثمار الأجنبي التي جاءت علي حساب الحقوق العمالية والتشريعات المنحازة لأصحاب الأعمال علي حساب العمال. كما تعمل النقابات المستقلة في ظل تحديات العمل المؤقت وتشوه علاقات العمل وعودة نظام السخرة من حيث العمل 16 ساعة وبلا عقد عمل وبلا أي ضمانات ومن خلال مقاول يسوق العمل إلي مذابح أصحاب العمل .
لقد تشوهت الفكرة النقابية علي مدي سنوات أمام فساد النقابات القديمة وتبعيتها لأصحاب العمل والأجهزة الأمنية التي حرمت 27 ألف عامل في دورة 2006/2011 من الترشيح.وأصبح النقابي لدي الكثير من العمال هو عميل صاحب العمل والأجهزة، وفقدت النقابة دورها وانفض عنها العمال،إلي أن ولدت النقابات المستقلة لتعيد الاعتبار للفكرة النقابية.وللنقابة المناضلة التي لا يحقق أعضائها مكاسب شخصية بقدر ما يتعرضون له من تعسف لدفاعهم عن حقوق زملائهم.
لذلك تشكل النقابات المستقلة قفزة علي طريق الحرية والديمقراطية التي يشارك فيها كل العمال،ليست مشاركة تتم في كل انتخابات فقط ولكنها مشاركة ورقابة دائمة ومستمرة من الجمعية العمومية،وحق سحب الثقة من مجلس الإدارة إذا باع مصالح العمال أو تهاون في التفاوض باسمهم.فالنقابة المستقلة هي من ارقي أشكال الممارسة الديمقراطية.
لقد عاش عمال مصر لسنوات يعانون من تدني وانهيار الأجور وأصبح العامل مضطر للعمل 16 ساعة أو أكثر في الشركة أو في أكثر من عمل ليوفي باحتياجات أسرته المحدودة في ظل ضآلة الأجور وانفجار الأسعار،وفي ظل ارتفاع أسعار وإطلاق قوي السوق المتوحشة في الغذاء والسكن والمواصلات والمياه والكهرباء والغاز والمعاناة في الحصول عليها.وتردي التعليم والصحة في ظل الخصخصة وضعف المخصص لهم بحيث أصبح العمال ومحدودي الدخل يقاومون من أجل البقاء أحياء.
لذلك تشكل مطالب العدالة الاجتماعية احد الحقوق العمالية التي رفعتها ثورة يناير والتي حاولت النقابات المستقلة علي مدي العام الماضي الدفاع عنها كحقوق أصيلة للعمال وليست كمنحة من الدولة أومن صاحب العمل.
تواجه حركة الاستقلال النقابي عدد من الصعوبات والتحديات منها:
1. المماطلة في إصدار قانون الحريات النقابية لتحصين الوضع القانوني للنقابات المستقلة وهو ما تبني الاتحاد المستقل حملة من أجل سرعة إصداره.
2. ضعف خبرات قيادات النقابات المستقلة في تنظيم النقابة وإدارة الاجتماعات والإدارة المالية للنقابة .
3. التسرع في إعلان النقابات في بعض المواقع قبل بذل الجهد الكافي في إقناع غالبية عمال الشركة أو المهنة بما يضعف القدرة علي المفاوضة ويولد نقابة ضعيفة وهشة تكون عرضة للتحلل السريع.
4. عدم الانتظام في تحصيل الاشتراكات بما يعيق تقديم الخدمات النقابية وتطويرها.
5. ضعف التضامن العمالي وعدم وجود صندوق إضراب سواء علي مستوي الاتحاد أو علي مستوي المناطق الجغرافية والمحافظات بما يؤثر علي طول فترة الإضراب وقدرة العمال علي الصمود.
6. عدم نقل خبرات المفاوضة الجماعية ومراحلها بين المواقع العمالية المختلفة.
7. مشاكل تنظيم العمالة في القطاع الخاص الغير منظم رغم انه القطاع الأكثر عدداً ولكنه الأقل خبرة في العمل الجماعي وهو تحدي رئيسي أمام الحركة العمالية.
8. ندرة المنظم العمالي القادر علي دعم النقابات وحركتها والقادر علي نقل الخبرة وتوفير الوقت والجهد علي النقابات الوليدة.
9. محاولات فلول الوطني وأحزاب الإسلام السياسي بناء نقابات مستقلة يمكن أن تكون مشكلة خلال المرحلة القادمة.
10. تعسف مديريات القوي العاملة في قيد النقابات المستقلة الجديدة.
11. محاولات الاتحاد الحكومي إغراء بعض النقابات المستقلة لتنضم إليه للتمتع ببعض الخدمات التي يقدمها رغم عدم دخوله في نضال عمالي في أي موقع للدفاع عن حقوق العمال كما هو الحال في النقابات المستقلة.
لذلك يواجه الاتحاد عدد كبير من التحديات يحتاج في مواجهتها لبناء أداة إعلامية للتواصل مع النقابات المستقلة ، وتكثيف التثقيف العمالي ودعم النقابات الوليدة وعدم تسجيل النقابات إلا بعد استيفاء مقومات نجاحها واستمراريتها ، فالنجاح ليس في مجرد زيادة عدد النقابات المستقلة ولكن في كفاءتها وقدرتها علي إدارة الصراع والمفاوضة الجماعية .
ننتهز الفرصة لتهنئة الزميل كمال أبو عيطة وكل مجلس إدارة الاتحاد المصري للنقابات المستقلة بعيد ميلاد الاتحاد ونعمل معاً لإصدار قانون الحريات النقابية وقانون الحد الأدنى والأعلى للأجور .
معاً علي طريق الحريات النقابية وبناء النقابات المستقلة .
وعاش كفاح الطبقة العاملة طليعة المدافعين عن العدالة الاجتماعية.