أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(1)















المزيد.....

صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(1)


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6381 - 2019 / 10 / 16 - 02:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن بلوغ الوعي النظري العقلي في مجرى القرنين الأوليين للهجرة مستواه المنظومي، وبلوغ الوعي العملي الأخلاقي موقع الجوهر الفاعل في الكلّ الاجتماعي السياسي للأمة، كما هو الحال عند المعتزلة، يتطابق مع بلوغ الثقافة حدودها الأولية المتسامية. إذ يفترض الوعي في وحدة مكوناته النظرية والعملية ضرورة التحقيق الدائم لمبادئه الكبرى. وبما أن هذه المبادئ قد تجسدت في الجماعة والاعتدال، باعتبارهما المكونين العضويين للوجود الطبيعي (الاجتماعي السياسي) والماوراطبيعي (الأخلاقي الروحي) للأمة، من هنا كان الرجوع إليهما تهذيبا وتعميقا دائما للوسط والاعتدال. وشق ذلك لنفسه الطريق إلى وحدة الدين والدنيا، والدنيا والآخرة، والعادات والعبادات، والسلف والخلف، والرواية والدراية، والمعقول والمنقول، والاجتهاد والإجماع، والظاهر والباطن، والشريعة والحقيقة، بوصفها مكونات الاعتدال التاريخي والثقافي لعالم الإسلام.
وكانت إشكالية العقل والشرع من بين أكثرها شمولا بفعل تمّثلها النموذجي لوحدة التاريخ والمنطق في صيرورة الثنائيات الكبرى للاعتدال الإسلامي. إذ وّحدت في ذاتها وحلّت الإشكاليات المتراكمة في مجرى صيرورة الإسلام الثقافي للوجود والميتافيزيقيا والمعرفة، كما يمكن العثور عليها وعلى حلها في الإشكاليات المذكورة أعلاه، من خلال تحديد وتقييد كل منها للأخرى. فوحدة الدين والدنيا، والدنيا والآخرة، والعادات والعبادات، والسلف والخلف هي النماذج التي توّحد في كلّها الوجود الاجتماعي السياسي والحقوقي للأمة، بينما شكلت ثنائيات الرواية والدراية، والمعقول والمنقول، والاجتهاد والإجماع نماذج أسلوبها المعرفي. في حين تراكمت في ثنائيات الظاهر والباطن رؤاها الميتافيزيقية والروحية.
وتعادل مساهمة علم الكلام في وضع إشكالية العقل والشرع في ميدان الظاهرية وأساليبها الإدراك النظري والعملي للحدود الجسدية الضرورية للانا والجماعة. فالجماعة لا تستطيع الفعل دون ضوابط، لأنها هي نفسها التجسيد الضروري لهذه الضوابط. وليس مصادفة أن تسود في الرؤية الفقهية عناصر الاستحسان والضرورة، كتعبير عن إدراك الحقيقة القائلة، بان كل خطوة إلى الأمام في ميدان الحرية تفترض كحد أدنى ملاءمتها لاستحسان الشرع وعقل الضرورة. وهي نتيجة حددت لدرجة كبيرة بناء السيور غير المرئية في الثنائيات الكبرى للوجود الاجتماعي- الثقافي للخلافة في مراحل ازدهارها. مما أسهم في تقييد العقل النظري والعملي بقيود المنطق المنظومي والمنطق الثقافي وتنشيطه في الوقت نفسه ضمن مشاكله ومشاغله الخاصة. وبالتالي ساهم في صنع الإمكانية المتجددة لإبداع قيم الاعتدال.
احتوت هذه الظاهرة في أعماقها أيضا على إمكانية تحّجر الاعتدال وتمذهبه في العقائد. فبالقدر الذي كانت ثنائيات الكلّ الإسلامي تفعل على نسج منظومات الفكر وتقييد "خروجها" عن صراط الجماعة (أو التقاليد التاريخية والروحية للأمة) من خلال إدانة التهور العملي وإنكار قيمة المبادئ الجزئية أيا كانت فضيلتها، فإن خطورتها كانت تقوم في إمكانية دمج هذه الثنائيات في قواعد العقائد لا في تحريرها الدائم من ثقل مذهبية الفِرق (الكلامية).
إن الخطورة تكمن في إمكانية تحويل الاعتدال إلى قواعد العقيدة لا إلى روحه. وهو أمر كان يعيق إمكانية التوليف المجدد للاجتهاد وللإجماع في الاجتهاد. فمعادلة الإجماع والاجتهاد في مضمونها الثقافي هي الصيغة الأوسع شمولا لفاعلية المرجعيات الفكرية والروحية الكبرى للإسلام، التي تعكس في استتبابها المنطقي (والشكلي أيضا) الإدراك النظري والعملي لمعنى الحدود الثقافية. لذلك لم يؤد الانهماك المتزايد في تنظير الاعتدال إلا إلى تحجرّه. وبالتالي إعاقة إدراك الحقيقة القائلة بأن الاعتدال هو "تثوير حق"، و"منطق خالص"، و"خير أسمى" وليس مجرد قواعد في عقيدة. وحالما جرى وعي مبادئ الإسلام الكبرى وثنائياته الفكرية والروحية في مضمار العقائد الكلامية والفقهية، فإنها أدت بالضرورة إلى تزايد تقنينها وتحجرّها في العرف المذهبي وتقاليد الإجماع الفرقي. وأدت بالنتيجة إلى أن يسيطر في ورعها سوط القانون، وفي رؤيتها السياسية أولوية الضرورة المستحسنة، وفي فكرها مفارقات السفسطة ومنطق الجدل المذهبي الضيق. وتجسّد ذلك بصورة نموذجية في الاشعرية عبر اعتدالها المحافظ في ردها "التاريخي" على "تطرّف" المعتزلة العقلي، وعبر توفيقيتها السلفية ومشروعها الثقافي للأصالة الإسلامية. وليس مصادفة أيضا أن تتعرض إلى ردود تاريخية من الباطنية بمختلف تياراتها، وردود ثقافية من جانب الفلسفة.
فقد كان البديل الفكري العملي للباطنية، كما هو الحال عند أخوان الصفا، الرد التاريخي على الصيغة اللاهوتية المقننة للعقائد. ولكنه رد لم يستطع تجاوز الظاهرية وتوظيفها في نظام مقبول ومعقول للأمة، يستند ويعمل بوحي تقاليدها الخاصة عن وحدة العقل والشرع، والمعقول والمنقول، ولا نفيها الكامل في "باطنية الحق"، كما هو الحال عند المتصوفة. من هنا تراوح الأخوان في الكلّ الثقافي لعالم الإسلام. ومع ذلك استطاعوا في تراوحهم بين الظاهرية والباطنية تجاوز جزئية الثنائية التقليدية للعقل والشرع من خلال إدراجها في رؤية منظومية للبديل الفكري العملي.
أبقى إخوان الصفا على وحدة العقل والشرع من خلال إدراجها في وحدة الفلسفة والشريعة باعتبارها الصيغة الشاملة والتامةّ لجمع الأمة وتوحيدها الجديد. إذ وجدوا في هذه الوحدة العقلية الأخلاقية المرنة أسلوبا لاستعادة حقيقة التوحيد ونبذ الخلاف المذهبي والسياسي. لهذا تناولوا بالشرح والتعليق أسباب الخلافات بشكل عام ونماذجها الكبرى الملموسة في عصرهم بشكل خاص. فتكلموا عن أسباب الاختلاف، والمختلف فيها، ومستويات الاختلاف. وأرجعوا سبب اختلاف البشر إلى كل من تركيب البدن (مزاجه وأخلاطه) والطبيعة والمناخ المحيطين بهم من تراب البلد وتغير أهويته والأزمان التي تنشأ فيه، والعادات والتقاليد والأديان، وكذلك إلى أشكال الفلك ومواضع الكواكب في أصول مواليدهم. وهي أسباب تشكل المقدمة الطبيعية والتاريخية للرؤية الثقافية لا لحقائق الأشياء كما هي. فهي تحدد طبيعة الاختلاف لا نوعيته المعرفية. إذ لنوعية المعرفة قوامها الذاتي في مستويات المعرفة نفسها من الحسيات والمعقولات والإلهيات . إما تنوعها الكمي فيعود، حسب نظر الإخوان، إلى دقة المعاني ولطافتها وخفائها، وإلى تباين فنون الطرق المؤدية إليها، وإلى تفاوت قوى النفس المدركة، أي إلى كل من موضوع المعرفة وأساليبها ومستوى تطورها بذاتها وبقواها(نفوسها) . وإذا كان موضوع المعرفة يعكس إشكاليات المحسوس والمعقول، فإن الخلافات المترتبة على مستوى تطور المعرفة تنبع من تفاوت قوى النفس المدركة وهي الحواس الخمس، والقوة المتخيلة والمفكرة والحافظة. فتفاوت إدراك الحواس الخمس لا يستتبع اختلافها في ذواتها، ولكن في اختلاف أحوالها في إدراكها صور المعلومات. أما علة ذلك فتقوم في اختلاف إدراكها في الجودة والرداءة. فكل حاسة من الحواس الخمس تحتاج في إدراك محسوساتها إلى شروط معدودة لا زائدة ولا ناقصة. وأن نقص بعض منها كزيادتها يؤدي إلى إعاقة المعرفة الصحيحة. فالقوة الباصرة، على سبيل المثال، تحتاج في إدراكها المبصرات إلى قدر معين من الضوء والبعد والمحاذاة والوضع. وينطبق هذا بدوره على قوى الحواس الأخرى. ذلك يعني أن لكل حاسة محسوسات مختصة لها بالذات ومحسوسات بالعرض. فإذا كان النور هو الشرط الذاتي(الضروري) للبصر، فإن الألوان عرضية، لأنها من توسط النور والضياء. ومن هنا إمكانية الخطأ في الألوان. وأن تغليب العرضي على الذاتي يؤدي إلى الخطأ والخلاف. وينطبق هذا على قوى النفس الأخرى كالمتخيلة والمتفكرة. فالمتخيلة لها قدرة الجمع والتركيب مما له حقيقة في الهيولي ولا حقيقة له. ولكنها تعجز عن تخيل شيئ لم تؤد إليه حاسة من الحواس. أما ضعفها فيقوم في جعلها حكم ما تتخيله حكما حقا بلا حجة ولا برهان. وفي حالة عجزها عن تصور شيء، فإنها تنكره دون دليل وبرهان . في حين تختص القوة المفكرة بالفكر والروية والتمييز والتصور والاعتبار والتركيب والتحليل والجمع والقياس البرهاني. أما اشتراكها مع القوى الأخرى فهو عرضي لها لا ذاتي.
وإذا كانت قيمة الخلافات المتعلقة بدقة ولطافة المعاني وبقوى النفس تعّبر عن أطراف المعرفة، فإن "فنون الطرق المؤدية" إليها هو الوسط الذي تنعكس فيه حقيقة الخلافات الفكرية الكبرى بسبب تمثلّه إشكالية الذاتي والعرضي في الحس والإدراك العقلي، باعتبارها إشكالية الأصل والفرع في أساليب المعرفة نفسها. وإذا كان تركيز الأخوان منصبا على القياس، باعتباره أكثر المصادر إثارة للاختلاف في الأفكار والديانات، فلأنهم وجدوا فيه الطريق الأكبر لمعارف الإنسان وعلمه. فالقياس هو الحكم على الأمور الكليات الغائبات بصفات قد أدركت جميعها في بعض جزئياتها . وهي أنواع مختلفة بحسب أصول الصنائع والعلوم وقوانينها. إلا أن كثرتها لا تخرجها عن ثلاثة أنواع وهي ما يستعمل بالأيدي كالقبان والشاهين والمكاييل، وما يستعمل باللسان، كالعروض التي يستعملها الشعراء والخطباء والموسيقيين، وما يستعمل بالضمير من جانب الفقهاء والحكماء وغيرهم عند تفكرهم بالمعلومات المحسوسات والمشاهدات واستخراجهم الخفيات المعقولات وصحة القياسات في إدراك المبرهنات. فالقياسات إذن، هي طرقات أو مناهج إلى المعلومات وموازين يجري التحاكم إليها في طلب العدل والإنصاف والحقائق والاستواء وتجنب الزور والخطأ والظلم والجور ورفع الخلاف والمنازعة . أنها تمثل في ذاتها حقائق العدل واليقين المعرفي والاجتماعي والأخلاقي. إذ اعتبروا القياسات بحد ذاتها صادقة وقادرة على بلوغ الحقيقة لولا ما يجري فيها من الخطأ بفعل الغش والسهو والجهل واعوجاج القياس . إن الخطأ لا فيها، كما لا يعني ذلك تلقائيتها في حل الخلافات. وإذا كان الغش والسهو والجهل من تسيب النفس في الاجتماع والعلم، فإن اعوجاج القياس هو الابتعاد عن الصدق فيه، أو الابتعاد عن القياس بوصفه ميزانا صائبا للمعرفة. لذا تناولوا بالدراسة والتحليل ما أسموه "بالاعوجاج من القياس الحق في الآراء الحكمية والاعتقادية".
لقد أرادوا القول، بأن الجميع تسعى إلى إدراك الحقيقة، غير أن كلا منهم يصل إليها بما هو ميسر له في قوى نفسه. لهذا تباينت درجات الحق والحقيقة في آرائهم وأحكامهم. إنهم سعوا لتأسيس موضوعية الحقيقة في القياس وقياسها المتنوع والمختلف في الاجتهادات. لهذا نظروا إلى الاختلافات في الاعتقادات نظرتهم إلى محاولات متنوعة لإدراك حقائق الوجود وعللها. فالثنوية، على سبيل المثال، لم تعد شركا وإلحادا، بل اعتقادا ناتجا عن رؤية تعدد العلل في الوجود من خير و شر ونور وظلام. والاختلاف في ماهية العقل هو اختلاف حول العقل المكتسب لا العقل باعتباره أشرف الموجودات. وبالتالي، فإن الاختلاف فيه ناتج عن تباين المراتب في درجاته . وهي نظرات تعكس بما في ذلك، توجههم الإنساني الرفيع وانفتاحهم العقلاني ومعارضتهم للاستبداد الفكري تحت أي فكرة أو شعار كان. وهو موقف نعثر عليه أيضا في استفاضتهم عن اختلافات القياس. أنهم أسسوا لقيمة البحث عن الحقيقة. وجعلوا بالتالي من كل اقتراب أو بعد عنها مجرد اجتهاد. ولم يتناولوا هذه القضية ضمن معايير المنطق الخالص فحسب، بل وربطوها بالمصالح الاجتماعية والفضائل الأخلاقية. (يتبع....).






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,281,428





- شركة بريطانية تحول السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية تسجل نمو ...
- بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء
- الإيغور: وزير خارجية الصين يقول إن تهمة ارتكاب الإبادة الجما ...
- نازانين زاغاري-راتكليف: متى تعود لعائلتها التي فارقتها نحو خ ...
- شركة بريطانية تحول السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية تسجل نمو ...
- بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء
- تصعيد الاحتجاجات في بابل للمطالبة بإقالة المحافظ
- العراق يتحرك لتحصين حدوده مع سوريا بجدار كونكريتي
- البابا لمسيحيي العالم: العراقيون اخوانكم الذين يحملون جراح ا ...
- عبور الموت.. كيف يخاطر قاصرون مغاربة بأرواحهم لبلوغ أوروبا؟ ...


المزيد.....

- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم