أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هاني أديب حنين - جايلك يا جونسون















المزيد.....

جايلك يا جونسون


هاني أديب حنين

(Hany Adeeb Henin)


الحوار المتمدن-العدد: 7248 - 2022 / 5 / 14 - 23:39
المحور: كتابات ساخرة
    


الطريق الى المملكة المتحدة ليس بالسهولة التي تخيلتها ، كان الامر اشبه بلحظة حالمة مرت على وجهي اللزج بالعرق في شهر اغسطس الحار و اعتقد انني فقدت من شدة الحرارة قليل من عقلي ،



انها احلام معلم اراد السفر مرة لبلاد الفرنجة



كنت اتابع منشورات تعليمية لأجد ضآلتي اخيرا في منشور البعثات الخاصة للمعلمين من تخصصات الرياضيات و العلوم و الرياض أطفال ، و البعثة ستتجه الى المملكة المتحدة UK



كان الامر اشبه بمحاولة الهرب بشكل رسمي ، الامر اشبه بالخروج من المازق بطريقة تؤيدها الجهات الرسمية ، بعثة و الى اين انجلترا ( يا فرج الله ) لكن الامر لم يكن كذلك



تابعت الخبر و تركته مبررا لنفسي ان الامر اشبه بطريقة رسمية لتبرير الاختيار الواقع في الاصل على مجموعة محددة من المعلمين الاكفاء بالفعل ،



و بعد يومين ذهبت للمدرسة لاجد احدى الزميلات تحثني على موضوع البعثة ، فظننت الامر انه دعوة من الله لكي اتقدم رنت اصوات الامل في اذني ( اتقدم اتقدم .. من فيلم لاحمد زكي )



حاولت ان احمل الورقة و امضي في طريقي لسلة من التوقيعات لاشخاص ربما لا يكترثون لاي بعثة او مستقبل يخصني ، و وجدت العراقيل ان ملفي لم ينقل بعد و ان موظفة اخرى ترفض التوقيع خشية مدير شئون العاملين



تخيلوا انه يريد ان موظف بادارة اخرى يوقع بديلا للموظفة في ادارته ، و عندما اردت ان اسال عن جهة البعثة بالادارة وجدتهم غير موجودين ،



اصابوني باحباط ،و ماذا افعل اخذت الورقة ، و حزنت بعض الشيء ، لكني ادركت انه احيانا تعرض علينا امور تبدو انها ستكون لنا لكن الحقيقة انها مجرد دعاية ..



لكن قلوبنا الضعيفة تلهث جائعة وراء هذه الدعاية مثل الفراشات التي تتبع الضوء ، و ترفض ان تقبع في الظلام



لا تزال رغبتي في السفر في تلك البعثة قائما و لكني اريد ان اهدىء قلبي ، ليس كل شيء نريده او تريده نفوسنا سيحقق لنا السعادة .. حتى لو بدى كانه من نصيبنا



و كان واضحا في الاوراق انني محققا كل الشروط ، لكن الحقيقة ان الشروط و انا برغم اتفقنا ، لكني لم اكن الشخص الذي يستطيع ان يجعلها حقيقة ..



كان شيء غريبا ان اتخيل اثناء سعي لاستكمال الامضاءات سفري الى انجلترا و مطار هيثرو ، لا اعرف منين اني هانزل مطار هيثرو ، و غريبة بعض الشيء حتى انني سرحت في انني بعد سفري حاولت الاتصال باسرتي لاخبرهم عن مقابلت السفير المصري لي .. و زملائي المصريين الذين رتبوا كل شيء لكي نتعاون مع بعض



ظننت كل هذا خلال ساعات و انا استكمل الاوراق ، و بعد ان تعطل كل شيء بسبب التوقيع عليها ، انني من الممكن كنت ان احاول مرة اخرى .. رجعت السبب انني متكاسل و متخاذل .. و انني يجب ان اقاوم .. و لكن اين كانت كل هذه الحماسة و التشجيع ، و لكني مررت بتلك التجربة ..



و نظرت لنفسي في المرأة لاجدني اعيش كما انا ، و لم اقدم بعد اوراقي للبعثة منتظرا دوري في الفرج ، و لكني شعرت لحظة تقديمي للورق بطاقة رجل هو لا يجهز فقط للسفر بل انه مسافر بالفعل ، حتى انني تحولت الى رجل مبعوث ( اه مبعوث جدا ) و كنت اتظاهر بهدوء الواثق ..



الى ان لطمني ذلك الموظف الذي يتحدث بكل عصبية ،

انت مالكش ورق عندنا ، كان الحديث اشبه انت مش انت .. ( ارنبنا في منور انور )

بديلا ان يقف معي و يشرح لي خطوات التقديم لم يهتم باي شيء ، كان يرن تليفونه .. و لا يحترم تحدثي معه فقط لانه مدير شئون العاملين ،



لكني لن اسكت ساذهب الى السفارة البريطانية بالقاهرة .. و ااجلس امامها و انوح كما ينوح النسوة في بلادنا .. انا عايز اروح البعثة ، حرام عليكم ..



نعم ساجد ضرب من الامن و ربما يقبضوا علي ، لكن لا يهم المهم انني حاولت ان اذهب للبعثة الى انجلترا .. و ساثبت لهم انني جدير بها ،



و عندما ذهبت امام السفارة ياليتني وجدت عسكري عادي لقد كان شخص ملثم و من القوات الخاصة ، و بيديه عصا بلاستيكية .. ظننت انه سيظل يضربني و ظل يضربني .. لكني فقدت الوعي من مجرد رؤية الحرس يجرون علي



حاول العسكري في القسم ان يوقظني



و يرجني .. و انا ااقول بلاش البعثة .. و كان شبيه بمدير شئون العاملين .. ( يا لهوي ) ثم فجاة توقف الرج لاجدني محمولا في سيارة الشرطة ،



ظنوا ااني من الاخوان و ساقوم بعمل تفجيري ، و انا اظن انهم بالغوا في المخاطر التي يمكن ان افعلها ..



في صباح اليوم التالي وقفت امام النيابة ،و كان سؤاله الاول من هم شركاؤك في التنظيم ؟



اندهشت و فتحت فمي في صدمة لم اشعر بها الا حين دفعني العسكري الممسك بيدي ( رد على البيه )



قلت لنفس ماهذا العبث و الجهل ، و لكني فؤجت بالسؤال الثاني : هل تعلم ان زملاؤك كانوا يقولون ان لك اراء سياسية .. لهدم نظام الحكم ،ما قولك في ما نسب اليك من محاولة اقتحام السفارة البريطانية ، و الاعتداء على موظفة الاستقبال





( يا خبر ابيض ، ده زملائي هم اللي شجعوني )



يامعالي المستشار حضرتك اقتحم ايه يا فندم ، ده انا كنت باقدم شكوى عشان البعثة ، و بعدين موظفة ايه اللي كنت هاعتدي عليها .. ده انا معرفتش ادخل المبنى ، وبعدين يا فندم ده شكل حد يقتحم سفارة ..



نظر الي وكيل النيابة باندهاش ، هاني أديب ، و للحظة تخيلت وجهه انه زميلي فتحي ، ازيك يا فتحي ، و في لحظة تحولت المعاملة 180 درجة ، و طلب لي شاي



و قال ايه يا ابني كل ديه بلاغات ضدك من ساعة ما جيت



- معلش اصل اللي بيحبوني كتير



بس قولي ازاي اخرج من الورطة ديه



رد فتحي : لازم نثبت انك مكانش معاك اسلحة او انك عملت تجمهر ، انت كنت رايح ليه ، يا هاني

- اصل انا كنت باتظلم علشان البعثة



و تخيلت اني لما هاقولهم انني مؤهل ليه ها يدرسوا شكوتي و الشكوى لغير الله مذلة .. و مجرد اني قربت لمبنى السفارة



عينك ما تشوف الا النور



ابتسم فتحي و اتصل بالتليفون ليقابل رئيس النيابة ، فوافق .. و قال لي انتظر هنا شوية و انا هاحاول احل المشكلة ..





- سالته: ما تسبنيش يا فتحي انا وقعت من السماء و انت استلقتني ،



قال و هو يطمئني ما تخافش هاتخرج في دقائق



بعد عدة دقائق ، اتى فتحي مبتسما و شرح لي الملابسات ان الاخوان كانوا قد تظاهروا قرب السفارة فظن الامن انك معهم ...



و اغلق المحضر و صرفني فتحي ، و اوصاني الابتعاد عن الاماكن الحساسة ديه تاني







و خرجت تائه من النيابة .. لاعود اتذكر الحياة بتفاصيلها ، و وجدت في الحطة سيارة تقل ركاب و عنوان السيارة البعثة ...



فصرخت فيهم انزلوا .. انزلوا و هرع الناس و قال السائق في ايه يا جدع .. قلت لهم ان لا يذهبوا للبعثة مثلي مرة اخرى ..



ده قدام السفارة هايشوفوا حاجات صعبة .. و يروحوا القسم و النيابة ..



صرخ السائق بفزع : انت مجنون احنا مش رايحين بعثة برة مصر احنا رايحين البعثة اللي في امبابة



نظرت لمن حولي من الناس المزعورين و انا اتوقع الضرب .. فقالت لهم لوسمحت اضربوا بس بالراحة



#هاني_أديب_حنين (هاشتاغ)       Hany_Adeeb_Henin#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انا اعرف كل شيء
- فزع
- نبي بلا نبوة
- فقراء و لكن أغنياء
- اولاد حارتنا
- هانغني
- بلادي من جديد
- من تاوه لا يستره ليل
- غريب
- مزمور منصور
- يا جدع
- ارتواء بعد الجفاف
- ابدل المواسم
- لا تغني .. لا ترقص
- قناة ..وطنية
- حبيبي
- من يوميات .. 2022 .. اليوم الاول
- متسول
- في انتظار جديد
- الجاسوس المخلص


المزيد.....




- وزير الثقافة اللبناني يستقبل الملحق الثقافي في السفارة الاير ...
- اسماعيلي : مونديال قطر فرصة مغتنمة لترويج الثقافة الايرانية ...
- كاميرون دياز تعود للتمثيل بعد الاعتزال
- المستشارية الثقافية الايرانية في لبنان تكرم السفير بانتهاء م ...
- الخارجية السودانية تحتج على الممثل الأممي بسبب تصريحاته
- قصة -أطفال الكهف- في فيلم جديد من إنتاج أمازون.. بعد 4 أعوام ...
- عودة -الأخ الكبير- في عالم -أورويل-.. محاولة لإحياء نشاط الم ...
- فيكتوريا وبولينا يتعلمان اللغة الألمانية في دورات مكثفة.. من ...
- بالفيديو.. الفنانة المصرية آمال ماهر تطمئن جمهورها بعد اختفا ...
- مكتبة البوابة: -الأرض بعد طوفان نوح- شريف سامي


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هاني أديب حنين - جايلك يا جونسون