رسالة للأستاذ سامر مليح عن ألم العودة و سؤال الهوية
ماجدة منصور
2026 / 7 / 18 - 14:33
تحية لكم يحملها طائر الفينيق الأسطوري , ذاك الطائر الذي يًبعث من الرماد, حين يظن جميع من حوله أنه مات و إنتهى أمره و إذ به ينتفض و برعشات جسده المثقل يًزيل الرماد و يفرد جناحيه محلقا في سماء حريته رغم الخطر الذي قد
يصيبه جراء قيامته من رماد الموت.
هكذا هم السوريون,,هم قوم يشبهون طائرهم , و كل حي ..يحمل طائره في عنقه..أليس كذلك أستاذ سامر.
مقالكم الكريم الذي وجهته لي و المعنون __رسالة مفتوحة الى الكاتبة ماجدة منصور عن ألم العودة و سؤال الهوية السورية بين أستراليا و الوطن , كان الرد عليه موجزا و مختصرا جدا بمقالتي السابقة ______أهل حلب..كل من على دينو
و لكني أدركت بقراءتي لمقالكم أنك تريد أجوبة أدق و تفصيلية لأنك لمست الشجاعة و الجرأة في كتاباتي فوجدت بأنه من الضروري الرد عليكم بمقالات ___لم أحدد عددها___إذ أنه لا يكفي مقالا واحد للحديث عن ألم العودة.
إن الشجاعة قد تكون من أشد الأسلحة التي تفتك بالإنسان و لكني أسير حتما إلى مصيري حيث قد أموت بإغتيال ما...أو بجرثومة تفتك بجسدي...أو لوثة عقلية قد تصيبني...أو لدغة ثعبان أقرع...فقد تعددت الأسباب و الموت واحد لأني أؤمن
بأن ما وراء الموت حياة أجمل أو عدم أبدي!!! مو فارقة معي .
تلك الأيام القليلة من عودتي لمست تحولا جذريا ( بالشخصية السورية ) تلك الشخصية التي عهدتها قبل فراري الى المنفى و لمست أن السوريون قد أصبحوا كائنات تحيط بهم هالات من تحدي يدفعهم شوق عارم أن يصيحوا كبقية الأمم و ما
أثار دهشتي إصرارهم على السعادة رغم كل التحديات المعيشية الصعبة إذ أنهم لا يكفون عن العمل المتواصل يغمرهم إيمان ,,قد يصل ليقين,, بأن بكره أحلى و أبهى و أجمل.
إنهم يعيشون بالأمل!!
و بالأمل تًبنى الأمم حين يصبح الأمل واقعا متجسدا أمام أعينهم...و الحق أول لك : هذا جميل.
لأكن منصفة مع نفسي على الأقل: لقد أصاب الظلم جميع الطوائف في سوريا و لكننا في الظلم لم نكن سواء أبدا أبدا فدفعت الطائفة التي تشكل الأغلبية فاتورة العذاب أضعافا مضاعفة عن بقية الطوائف الأخرى .
صادف أن ولدتني أمي قبل إستلام السيئ الذكر و الصيت حافظ ( أسكنه الله فسيح جهنمه ) بمدة قصيرة و منذ طفولتي المبكرة جدا كنت أرى الخوف يرتسم في أعين القوم و الذعر يستبد بقسمات وجوههم و لم أكن سر هذا الخوف حين يأتون
على ذكر الفاطس حافظ ( لا حفظه الله ) حيث كانوا يتداولون إسمه همسا و يقولون برعب سينمائي للغاية ((( للحيطان أذنين ))) تسمع بها !!! و لكني لم أصدق هذا الهراء بل لاحظت أن القوم مسكونون بالرعب و كانوا يصرون أن القول: إمشي
جنب الحيط بينما كنت أمشي في عرض الطريق و أطارد الفراشات أينما وجدتها و أتعمشق الأشجار كي أقطف تينة شهية و لن أتورع عن السباحة في نهر الفرات...حين كان الفرات ,,فراتا.
كبرت قليلا وعشقت السينما فكنت أذهب اليها خلسة و رغم أنف أبي ذر كنت أشتري الكتب و المجلات و الروايات العالمية ..وكنت و ما زلت قارئة من الدرجة الأولى فأنا لم أكن أشتري ألعابا ألعب بها و لا قلم حمرة أو مواد تجميل كالبنات في
سني ولم ألتفت ان يغازلني أحدهم فمفردات حياتي انصبت على القراءة و الملاحظة الدقيقة لما يدور حولي.
لاحظت أن المجتمع كان شديد التعصب الديني و الإنغلاق الطائفي و العرقي و المذهبي و ببساطة أقول لك أن جميع الطوائف في سوريا كانت متحدة فيما بينها لكنها منعزلة تماما عن الأغلبية السنية فكان هذا الوضع الشاذ يثير تساؤلات كبيرة
في عقلي الفتي و كذلك كنا نحن و كأغلبية سنية منعزلون بلؤم و خسة عن بقية الطوائف!!!! و مافي حدا...أحسن من حدا.
كان الخوف و الرعب من بعضنا بعضا هو السائد في تلك الفترة البعيدة و أدركت بعد حين من الزمن أن السيئ الذكر حافظ ( لا حفظه الله ) قد عمل بلؤم و خبث على ترسيخ هذا الوضع...كان المقبور يلعب ببراعة شيطانية ,,عز نظيرها و يعزف
كشيطان مارق على وتر الأقليات...و هداه تفكيره الشيطاني لتزكية هذا التطرف و التشدد و قد عرف عن المقبور أنه كان يخاف حتى من ظله.
لقد أسقط ظلاله السوداء على هذا الشعب الذي إًبتلي بهذا السادي الذي أسط ظله الخائف على جميع طوائف الشعب السوري فكان السوريون و على إختلاف مذاهبهم ضحايا لهذا المريض النفسي و أقصد به المقبور الفاطس.
جميعنا كنا ضحايا و أول هؤلاء الضحايا هم أبناء طائفته و اللذين يحصدون الآن ثمن أخطاء شخص سادي و هذه الأخطاء لم يكن لهم فيها لا ناقة و لا جمل و لا حتى كلب أعرج!!!
لقد كثر في عهد المقبور بناء المساجد و الحسينيات و الخلوات و الكنائس وكان برسل من يريد إنشاء مراكز فكرية أو ثقافية وراء الشمس فالظلاميون لم يكونوا أبداء أعداءا لحافظ ( أسكنه الله فسيح جهنمه ) بل كان المثقف الحقيقي هو عدوه اللدود
فكانت النخب السورية الحقيقية تفر من الوطن في ليالي...لم يكن يسطع بها القمر!!
لم تعد سوريا وطنا...بل أصبحت مزرعة.
أو لعلها غابة
و أصبحنا نعيش في غابة الأسد و صدق الفاطس الجيفة أنه ملك الغابة هو الأسد!!
و لم يدرك هذا الذي ظن نفسه أسدا...بأن أصل الأسد كان قطا.
ناقص ثقافة هو المقبور
و أعمى البصر و البصيرة
لأنه كان يقاتل ظله
حتى فقده
و حين مات الأسد منخورا بسرطانه إنتقلت ملكية غابة الأسد لوريثه المعتوه بشار ( لا بشره الله بخير ) و تنفس السوريون الصعداء_كما يقول المثقفون__ و قالوا لعل إبنه أفضل!! و لكني كإمرأة لا أحسن الظن بالحكام حتى و إن كان بعض الظن
اثما...كنت أقول مثلا متداولا في سوريا ...كلب خللف جرو__طلع أرذل من أباه!!!
هنا كانت تكنولوجيا المعلومات تتسرب لسوريا غصبا عن حاكمها و أصبحت الناس ترى عوالم أخرى كانت مختبئة خلف السحب...فإبتدأت ثورة المعلومات و ما رافقها من ثورات أطلقوا عليها ثورات الربيع العربي...و عرفت أن الدنيا مواسم
و فصول و أن الربيع قادم لا محال الى سوريا...ثم حل علينا الربيع...و أخذت أراقب من منفاي الجميل ربيع العرب عامة و ربيع سوريا خاصة و وصلت لخلاصة قلت فيها لنفسي : إذا كان هذا هو ربيعنا فماذا يكون حال خريفنا أو شتاءنا حين
يحلان في مرابعنا!!!!
إسمح لي أستاذ سامر عن التوقف هنا...لأراقب تحولات المجتمع السوري التي أواجهها الآن على أرض الواقع فأنا يلزمني 40 يوما أقيم بها بين جنبات القوم...فإما أن أبقى منهم...أو أرحل عنهم الى أبعد نقطة في الكرة الأرضية و ربما تكون
هذه النقطة كوخا أو مغارة جبلية أو كرافان أقيم به متنقلة بين السهول و الجبال والصحاري فأنا قد رضعت حليب الغجر صدقا لا مجازا و سأتابع ردودي لكم عن واقع الحال و ذلك بعد أن ( تذهب السكرى و تأتي الفكرة ) و كما قلت لكم يلزمني 40
يوما كي أكون صادقة مع نفسي حين أرد عليكم.
أشكر إهتمامك.
هنا أقف
من هناك أمشي
و الحكي سوري
و له بقية