شهادة شاهد وقائع وليس شاهد سماع حول إعدام الشهيد ظافر حسن النهر ورفاقه الستة بقلم نصير حسن النهر
كريم الزكي
2026 / 7 / 2 - 02:48
شهادة شاهد وقائع وليس شاهد سماع حول إعدام الشهيد ظافر حسن النهر ورفاقه الستة
انا نصير حسن النهر، شقيق الشهيد ظافر النهر، لفت نظري ما نشره د. كاظم الموسوي في موقعكم الحوار المتمدن في 22/6/2026 تحت عنوان: اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (9)، وورد فيه التالي: ((... حدث مرتين ان رفضت توقيع هذه المراسم، ومنها حكم بالإعدام على (ظافر حسن النهر) ورفيقه... وضعت هذه الاستمارة [استمارة مرسوم حكم الإعدام] في حقيبتي الخاصة، خشية ان يقدم وكيل الوزارة المخول بتوقيعها في غيابي، فقد جرت العادة ان يترك الوزير لوكيله او سكرتيره الخاص مهرا بتوقيعه... واذكر باسى، اني عرضت هذه الاستمارة على الاب المنكوب (حسن النهر) الذي كان يراجعني بشأن ولده، وطمأنته مخادعة له ولنفسي، بان حكم الاعدام لن ينفذ بولده ورفاقه، ما دامت هذه الاستمارة بحوزتي، وانني سأمزقها، وقد مزقتها فعلا)).
وبما أنني شقيق الشهيد ظافر النهر والشاهد الشخصي على وقائع إعدام شقيقي ورفاقه الستة ومن بينهم ابن عمتنا عماد، فأعرض الوقائع المؤلمة التي رافقت إعدام الشهداء، ودور عامر عبد الله فيها.
كنت أعمل آنئذ في جريدة الجمهورية وكان يعمل معنا في الاخبار المحلية المحرر هاشم النعيمي... والده مسؤول في قسم الاعدام بسجن ابي غريب.. وكان هاشم "ابو حرية" يتابع عن كثب المساعي المبذولة في قضية ظافر ... وذات يوم انفرد بي وقال لي "أنتم تبذلون جهودا في جهة والأمور تسير بخلاف ذلك، لان وزير العمل والشؤون الاجتماعية أرسل إلى إدارة السجن كتاباً بتوقيعه، لتنفيذ حكم الإعدام.
وكانت الوساطات تجري على أعلى مستوى في يوم ٢٥/4/1974. ففي صبيحة ذلك اليوم كان وفد من قيادة الحزب الشيوعي برئاسة عزيز محمد ومن عشيرة آل نده برئاسة كريم النده شقيق زوجة البكر في بيت الأخير.. وكانوا مدعومين من زوجة البكر.. الذي قال "اذهبوا مطمئنين.. وسيأتون يتغدون في بيوتهم".
ويبدو ان هناك من أوصل الخبر إلى صدام حسين الذي اتصل بإدارة السجن غاضبا وموبخاُ لتأخير الإعدام.. وطلب التنفيذ فورا وقبل الظهر....
صباح اليوم التالي ذهبت إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ولم يكن عامر موجوداً.. كان هناك مدير مكتبه صاحب الحميري، سألته عن إرسال كتاب الإعدام، فأكد لي ان هناك كتابين لتنفيذ أحكام الإعدام وقعهما عامر وارسلناهما إلى السجن، أحدهما يخص ظافر ومجموعته وآخر يخص اعدام ستة جنود بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي.
عندما جاء عامر إلى المكتب، قلت له ان الحزب تبنى قضية ظافر وجماعته وأنت أرسلت كتابا بتوقيعك يأمر بتنفيذ أحكام الإعدام.. كيف!؟
ارتبك ونفى بشكل قاطع قيامه بذلك، فناديت صاحب الحميري الذي أكد له انه وقع على كتابي الإعدام، وهو ليس كتابا جاهزا يحوله من جهة إلى أخرى.
فقال عامر: حدث ارتباك.. انا وزير بالوكالة وعندما تأتي كتب اقوم بإرسالها من دون تدقيق..
قلت له ان الكتاب ليس إحالة وانما من الوزارة وبتوقيعك..
طلب من الحميري الاتصال بإدارة السجن لاستعادة الكتاب... ولكن بعد فوات الأوان لان إدارة السجن ادخلته ضمن "الواردة" بعد تصويره كالمعتاد.
وبعد أن تأكدنا من إعدام الشهيد ظافر ورفاقه ذهبنا لتسلم جثامينهم، وقد منعت والدي من الدخول إلى صالة التسلم المؤلمة.. وقد جلبوا لي جثماني اخي ظافر وابن عمتي عماد وهم يسحلونهما حتى ان البيجامات التي يرتدونها خلعت خلال عملية السحل، وحتى أجزاء من ملابسهم الداخلية، الدم في عيونهما لم ينشف.. ما يعني ان عيونهم اقتلعت قبل الإعدام.
أدون هذا وانا شاهد وقائع وليس شاهد سماع.