ضد السياسات الاقتصادية الطبقية للحكومة بالمغرب
النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
2026 / 5 / 26 - 12:01
الكونفدرالية العامة للشغل
النقابة الوطنية للفلاحين
المكتب الوطني
بيــــــــــــــــان
لا غرابة أن نرى الحكومة المفلسة الفاسدة التي خربت إقتصاد البلاد بسرقات جميع صناديق الشعب المغربي، تعم البلاد فسادا وتملأت السجون بالشباب الثائر على سياساتها الطبيقية التي تدعمها الصهيونية العالمية.
بعد أن دمرت الطبيعة باستغلال مواردها واستباحتها من طرف الشركات الإمبريالية العابرة للقارات، نزعت من الشعب المغربي جميع ما يعبر عن هويته الثقافية وحرمانه من أبسط الحقوق الاقتصادية، خرجت السلطة التنفيذية بقوتها السلطوية لتضع يدها على كل ما خاصة من أبسط الحقوق المدنية إلى الحقوق الاقتصادية.
بعد تنمية رساميل الملاكين العقاريين الكبار من سرقة المال العام بشكل ممنهج خدمة للإمبريالية والصهيونية، وصناعة طبقة برجوازية هجينة تسيطرة على الرأسمال المالي المحلي، شرعت في تدمير كل ما هو مشروع اقتصادي صغير المتعلق بألأنشطة المهنية خلاصة في المجال الفلاحي الموضوع تحت رحمة سياسة تمركز الرأسمال في الزراعة.
بعد السيطرة على الأراضي والمياه وحرمان الفلاحين الصغار من حيازة الأرض والحق في الماء بالسهول، شرعت في مرحلة الجبال باحتلال الغابات والمراعي،
هكذا تحولت حياة الرحل إلى جحيم بعد ثلاث سنوات من امتصاص دمهم وعرق جبينهم وتكريس تهميشهم وتحقيرهم وقهرهم وافتعال النزاعات بينهم وبين المزارعين من الفلاحين، ثلاث سنوات من تصفية المواشي وتحويلها إلى سلعة تحدد أسعارها بدهاليز الحكومة التي تتحكم فيها البرجوازية الهجينة الساعية للثراء عبر استغلال الغابات والمراعي، هذه التصفية الممنهجة ضد المزارعين والرحل وعبرهم ضد كل ما هو بيئي طبيعي وتحويله إلى اصطناعي، وتدمير الحياة الطبيعية لسكان الجبال والبوادي بتدمير مشاريعهم الاقتصادية.
هكذا يأتي دور الرحل الفئة الباقية التي تمارس أنشطتها الاقتصادية باعتبار الترحال ثقافة موروثة منذ ملايين السنين يجب تخريبها بدل تنميتها، ثلاث سنوات من التخريب الممنهج بدءا باستيراد المواشي المدعمة بالملايير، وتفويت مشاريعها للملاكين العقاريين الكبار، واستغلال الأضحية التي تعتبر شعيرة دينية مادة تجارية مربحة، يجب إفسادها وحرمان المفقرين من الشعب منها.
بعد تحويل الأضحية إلى طقس ضروري في حياة المغاربة، يجد استغلاله في مجال الإثراء الفاحش، ليس فقط في السوق وتحرير الأسعار، بل بضبط أسعار اللحوم التي ارتفعت بشكل أصبحت موائد الطبقة الوسطى محرومة من هذه المادة الحيوية بعد حرمابها من السردين.
هكذا عاش الرحل المنتجون خلال ثلاث سنوات من الجحيم بالمراعي في ظل الجفاف الاصطناعي وقوانين استغلالها حتى تدخل الحكومة في السوق باسم تنظيمه، بعد أن وصلت السياسات الاقتصادية الطبقية إلى تفقير الجزء الكبير من الطبقة الوسطى، ليس فقط تدني قدرتها الشرائية بل حرمانها من التغذية السليمة.
ما يجري في الأسواق اليوم ما هو إلا نتيجة إفلاس السياسات الاقتصادية الطبقية التي تريد لها الحكومة أن تحمل فيها المسؤولية للمنتجين الصغار، بعد هجوم الرأسمال المالي الإمبريالي على جميع مناحي الانتاج المهني والحرفي واللإنتاج الصغير بصفة عامة.
هكذا حولت الحكومة طيلة هذه السنة الرحل إلى مادة تستغلها لسد أزمة أسعار اللحوم المرتفعة، في علاقتها طبعا بارتفاع تكاليف الحياة مقارنة مع التفقير الممنهج للطبقات الهشة وهي الأغلبية في المجتمع، وقاد إفلاس السياسات الطبقية للحكومة إلى نزع كل ما يتعلق بالتسيير بالجماعات المحلية ووضعها بيد وزارة الداخلية، في ظل حالة الاستثناء غير المعلن والممنهج باسم محاربة الفساد والمضاربات المالية بالأسواق، من أجل ضبط الرأسمال المنفلت من التحكم الرأسمالي الإمبريالية.
هكذا تم ضرب الحق في حرية الأسعار بعد تسقيفها بشكل مهول نتج عنه تقليص وجبات الغذاب في موائد المغاربة تعسفا بضرب قوتهم الشرائية، لكن معضلة الأضحية مع ارتفاع أسعار اللحوم، خاصة لحم الخروف، وخاصة إذا كان بيئيا طبيعيا تم إنتاجه على حساب عائلات تتنقل بالجبال والسهول بحثا عن كلأ، عائلات الرحل المهمشة والمحرومة من أبسط حق من حقوق الإنسان، التي تنتظرها العائلات المفقرة بالسوق لشراء أضحية مناسبة، متناسية أنها محرومة طيلة السنة من وجبة اللحم العادية والسمك.
هكذا جزت الحكومة بالرجل في السوق لانتزاع حقهم في البيع والشراء الحر كما يضمنه الدستور الليبرالي وليس الاجتماعي كما تدعي الحكومة، وجهزت لذلك إعلاما مسعورا ومستعارا ومخطط له، حتى تحمل المنتجين الصغار للمواشي وعلى رأسهم الرحل مسؤولية ارتفاع أسعار اللحوم، وأصدرت لانفيذ هذا المخطط الجهنمي قرارات تعسفية بعد تهييء الشارع وتأليبه ضد الرحل بافتعال النزاعات مع سكان البوادي، عبر تعاونيات وزارة الفلاحة المدعومة بالملايير من صناديق المزارعيين المحرومين، وبالتالي تحميل الرحل مسؤولية توفير الأضحية الرخيصة وإنزال السلطة إلى الأسواق لترهيبهم وفرض الأمر الواقع ضدهم لانتزاع قوة عملهم قسرا.
هكذا عملت السلطات على تنفيذ هذا المخطط الذي يضرب في الصميم قوانين التجارة الحرة حتى أبسط حقوق الإنسان، في الوقت الذي يتم فيه سرقت دعم صناديق المزارعين والرحل والفلاحة بصفة عامة بالملايير من طرف الحكومة.
ونحن بالنقابة الفلاحية، حيث تتبعنا وضع الفلاحين بصفة عامة والرحل بصفة خاصة، نندد بالسياسات الحكومية الطبقية، وندعو الرحل من أحل التنظيم من جديد لمواجهة هذه السياسات، وتبعاتها المستقبلية على حياتهم المهنية والاجتماعية.