شيزوفرينيا لا يمكن علاجها: مثال بيدرو سانشيز


يوسف محمد لمين
2026 / 5 / 11 - 17:06     

​بيدرو سانشيز هو الحالة الأكثر وضوحاً لما يمكن وصفه بالشيزوفرينيا السياسية التي لا يمكن علاجها، فبينما نراه يتخذ مواقف تبدو في ظاهرها إنسانية، نكتشف عند التعمق في الدوافع أنها ليست سوى مناورات لزيادة شعبيته، وأنا شخصياً أحب فرانشيسكا ألبانيزي وأعدّ نفسي من معجبيها بسبب موقفها الثابت من القضية الفلسطينية، فهي تعمل كمقررة لدى الأمم المتحدة وتسمي الأمور بمسمياتها، ولم تكن يوماً مثل المقررين الذين سبقوها ممن كانوا يتواطأون مع الاحتلال الإسرائيلي لإظهار نسبة ضئيلة من الجرائم، تماماً كما يفعل المقررون الأمميون والمبعوثون في الصحراء الغربية، الذين يتلقون فور وصولهم إلى القصر الملكي، الواقع قرب مضيق ترمز 106، تعليماتهم، فطوال فترة مهمتهم يرددون جملة واحدة: "نعمل على الجمع ما بين الطرفين للوصول لقاعدة تفاوض ترضي الطرفين"، عدا كريستوفر روس الذي كان يسعى حقاً، بدفعة من جون بولتون، لتنظيم استفتاء وقيام دولة صحراوية، وكانت تلك حسابات تتبناها جهة من جهات الدولة العميقة الثلاث في الولايات المتحدة الأمريكية، وذاك موضوع آخر، المهم لنعد لفرانشيسكا التي لم تترك فلسطين وحيدة للحظة منذ بداية العدوان، وهي تعمل ليل نهار حرفياً، تقدم تقريراً عن الأضرار والوفيات في بروكسل، وبعد ذلك تستقل طائرة للمشاركة في تظاهرة مساندة للقضية الفلسطينية، وبعد انتهاء المظاهرة تجدها على فوكس نيوز أو في برنامج بيرس مورغان تحكي الفظائع كما هي، لذا بالنسبة لي هي قديسة تستحق في المذهب النصراني الذي يؤمن بقداسة الشخص أن يصنع لها تمثال أمام الفاتيكان باسم القديسة فرانشيسكا، فهي تستحق ذلك وأكثر بسبب أنها أيقظت فينا روح الإنسانية كما فتحت ضمائرنا للمساعدة ولو بكلمة في سبيل الإنسان.
​إن فرانشيسكا ألبانيزي وغريتا ثونبورج تمثلان الجوهر النقي للبشرية، وكما قال الروائي الفرنسي فيكتور هوغو: "أن تُحِبَّ إنساناً آخر يعني أن ترى وجه الله"، فهنّ نتاج روح بشرية ترى أن كل إنسان له الحق في الحياة أياً كان، وفي الحقيقة مجرد اتباع طريقهما يؤدي بك إلى الخروج من "المصفوفة" التي قتلت فيك تلك الروح التي جعلت منك عاملاً داخل النظام الرأسمالي يبالي بآخر الشهر أكثر مما يبالي بما يجري حوله من قتل وتشريد وذبح شعوب كاملة، مثال غزة وأقلية الإيغور في الصين بالإضافة للأمور المروعة التي تجري في أفريقيا، ولنعد لصاحب الشيزوفرينيا السيد سانشيز لنعرف من أين أتت كل هذه الإنسانية، فبالنسبة له القضية الفلسطينية شماعة تساعده على زيادة شعبيته بين الإسبان، لأن القضية بحد ذاتها هي أمر ذو قاعدة شعبية بسبب كثرة المنشورات في الجرائد عن الجرائم الصهيونية منذ عهد ديكتاتورية فرانكو التي كانت منحازة للطرح العربي، ولا ننسى أنها آخر دولة اعترفت بالكيان لكن لم تربطهما علاقة وثيقة إلا في أواخر التسعينات، لذا تعتبر إسبانيا حكومة وشعباً ضد الكيان لسبب ذكرناه سابقاً، وهو أن الشعب الإسباني أكثر انفتاحاً على ما يحدث في فلسطين بسبب أن صحافته تعودت منذ ديكتاتورية فرانكو أن تغطي جرائم الصهاينة، مما يزيد من حقد الشعب الإسباني على الجرائم المرتكبة في غزة أو الضفة.
​السبب الثاني والأهم لموقف سانشيز هو دعم الكيان لاستقلال إقليم كاتالونيا، حيث وجدت الحكومة الإسبانية أن الكيان يريد فعل نفس الأمر مع إقليم الباسك بالإضافة للتعالي الإسباني، والذي عبر عنه وزير خارجية إسبانيا ألفاريز بأن أراضي إسبانيا في القدس أقدم من عمر الكيان، وهذا صحيح، كل هذا جاء كفرصة ذهبية للحزب الحاكم وعلى رأسه بيدرو سانشيز لينتقم أشد انتقام من الصهاينة وجعلهم يدفعون ثمن أفعالهم الانفصالية داخل إسبانيا، أما عندما يتحدث عن الصحراء الغربية تجده داعماً للمغرب بسبب صور في حمامات، وأكمل من عندك، جرى سحبها من هاتفه أثناء زيارته لمدينة سبتة الإسبانية عن طريق بيغاسوس، وذلك ما حدث للمطرب الفاشل إيمانويل ماكغون أثناء زيارته للبرلمان الموغرابي البابوني، لذا كما رأينا أن دعمهم للحكم الذاتي سيباري البابوني غير مشروط، وذلك بسبب ما يملكه الحموشي ضدهم، لكن هناك قاعدة ثابتة؛ عندما تعتدي على الشعب الصحراوي المظلوم سينتهي بك الأمر بطريقة سيئة نوعاً ما، ويمكن تصور السيناريو كالتالي: بمجرد خروج ماكرون من الإليزيه سيحاكم بسبب نهبه للأموال العامة عبر زيلينسكي وصفقات مشبوهة لتبييض الأموال سيطول شرحها، أما بخصوص بيدرو فبمجرد خروجه من قصر المونكلوا سيأتيه استدعاء للحضور في محكمة بروكلين في نيويورك، التي يحاكم فيها الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو، للشهادة ضد رئيس حزبه ثاباتيرو، والذي ورد اسمه في عدة ملفات يخضع أصحابها لتحقيقات موسعة حالياً بتهمة تبييض أموال النفط الفنزويلي الذي كان مفروضاً عليه الحصار في ذلك الوقت، وذلك عبر صفقات مشبوهة وفتح عشرات الشركات الوهمية لتسهيل مرور السيولة، وذلك موضوع آخر سيتطلب عدة صفحات، لذا من المحتمل أن يكون بيدرو متورطاً لينتهي به الأمر وراء أسوار سجن نيويورك، شرحت كل شيء بشكل مبسط وأرجو أن تكون الفكرة قد وصلت، فلا يوجد شيء في هذا العالم اسمه بدون مقابل أو بدون سبب، لكن رغم كل هذا، شكراً بيدرو لمنح فرانشيسكا هذا التكريم،