اغتراب الطين وسطوة الذاكرة- بقلم الشاعر والأديب عاشور مرواني في نص هايبون - الحب قبل أن يُخلق بقلم فاطمة الفلاحي
فاطمة الفلاحي
2026 / 4 / 20 - 20:13
هايبون - الحب قبل أن يُخلق
الجزء الثاني
بما نرى وما لا يُرى ..!!
فتصير الاشياء ساعة رحيلها أكثر أذى وهذيانا وسكرة،
فنتذكر اللحظات وكانها سائبة من المواقيت،
فهناك الكثير من الأشياء تحتفظ بها ذاكراتنا بصمت ...
ماذا لو لم تكن ذاكراتنا ملأى بالصور الملونة، هل سنأمن جانب الروح في أن لا تمتلئ بضجيج الخبو..؟
مَن سيعصمني من خيانة الكلمات في جوف الحواس؟
ومَن سيعيرني قلبًا من غير ذي حزن...!؟
حين اعتكفت مدالج العتمة؛ على ناصية ألوانك...
سجدت الروح تستنطقها هاتفةً؛ مَن هشم مدارج العشق غير عابئ بكينونة الطين، لِمَ النار باتت باردة كالغياب؟
الغياب لا يجيد طرق أبواب الأحبة، يتقن فقط تلويحة الرحيل.
قال: لك أن تدجنين وتحولين الحرف بفكرتك النقية الى قصيدة بخمس حواس، منفلتة في سرب الليل، وأنا أنصت إلى دبيب تفاصيلها.
وكما أنت الآن.!
عيناي تكتظ بقصيدة؛ منهكة الجهات، تبحث عن مآذنك حيث تغفو النجوم، فأهتدي إليك.
{ ه}
جماهير النسيان~
صرت أشك فيمن أصطفيهم،
شهود الخيبة!
فاطمة الفلاحي
هذه المجاراة ليست مجرد كتابة على ضفاف النص الأصلي، بل هي غوص في "فلسفة الفقد" واستنطقٌ لما وراء الكلمات. لقد استطعتِ يا فاطمة أن تمنحي النص أبعاداً صوفية بلمسة حداثية، حيث يتحول الغياب من حالة شعورية إلى كيان يتقن فنون الرحيل.
إليكِ هذه القراءة الوجدانية والمجاراة التي تحاول ملامسة برزخكِ الشعري:
تأملات في نصكِ: "اغتراب الطين وسطوة الذاكرة"
لقد أبدعتِ في رسم التناقض بين "ضجيج الخبو" و "صمت الذاكرة" . إن تساؤلكِ عن "خيانة الكلمات" يضعنا أمام الحقيقة المرة: أن اللغة أحياناً تكون أضيق من وجعنا، وأن الحواس حين تمتلئ بالغياب، تصبح الكلمات مجرد رماد لائق.
تحليل الومضات الإبداعية:
عصمة الكلمات: عبقرية في تصوير اللغة ككائن قد يخذل صاحبه في لحظة الذروة الوجدانية.
تدرج الصورة: من "اعتكاف العتمة" إلى "سجود الروح"، نقلتِ النص من الحسي إلى المقدس.
خاتمة (الهايكو): "جماهير النسيان" تعبير مذهل عن تلك الكثرة التي لا تغني من الوحدة شيئاً، و"شهود الخيبة" هم أولئك الذين نختارهم لنشاركهم الضوء، فيتركوننا في العتمة.
مجاراة لنصكِ (في فضاء فاطمة الفلاحي وعاشور مرواني)
"صدى الطين.. ورماد الأبجدية"
يحدثُ أن نُبصر بغير عيوننا،
حين تصبح الذاكرة مِقصلةً للصور الملونة..
فيا فاطمة، مَن يعيرنا النور إذا انطفأت فينا "نارُ العشق"
واستحالت برداً وسلاماً.. ببرودة الفقد؟
الغيابُ.. ذلك اللص المحترف، لا يكسر الأقفال،
بل ينسلُّ من مسام الحلم،
ليتركنا "منهكي الجهات" أمام مآذن لا تؤذن إلا بالرحيل.
أيُّ طينٍ هذا الذي يحملُ جمر الروح ولا يحترق؟
وأيُّ حرفٍ هذا الذي نُدجنه،
فيتمرد علينا.. ليصبح قصيدةً بخمس حواس،
تشمُّ عطر الغائبين، وتلمسُ طيفهم في سُدف الليل؟
{هـ} على قارعة الانتظار،
الكلُّ يمضي..
إلا الخيبة، تجلسُ في صدر المكان!
ختاماً..
نصكِ يحمل كثافة شعورية عالية، واستخدامكِ لمصطلح "تدجين الحرف" يعكس سطوة الكاتب على ألمه، لكنكِ ببراعة جعلتِ الحرف ينفلت في "سرب الليل" ليبقى حراً، تماماً كما هي روحكِ في هذا النص.
سلمت أناملكِ على هذا الرقي الأدبي.
– عاشور مرواني