(أَشْهَدُ أني قَدْ بلَّغتُ)
سعد محمد مهدي غلام
2026 / 4 / 15 - 02:54
1- (مشكاة القمر)
القمرُ مشكاةٌ لازورديّةٌ
لمن يمشي فوقَ الأثيرِ
سجدتْ لهُ الرّيحُ،
وسبّحَ باسمهِ البحرُ المسجورُ،
ومرّغَ الطيرُ قَبَسَ البلورِ،
وانفلتتْ خزانةُ الياقوتِ
مفتاحُ سرِّ السكوتِ بيده،
وعصاهُ من أساطينِ الهيكلِ
تتبعهُ الكلمةُ،
ويخضعُ للرعدِ بناتُ نعشٍ
ملكُ البرقِ،
وصاحبُ ملكوته،
وحاجبُ الصرخةِ،
وسادنُ أسرارِ الضوءِ
2-(إلياس الناقوس)
من لم يطقْ صبرًا،
إلياسُ ناقوسٌ بلا مدقِّ،
نقشٌ فوقَ الجبينِ،
ابتهالٌ، نفحُ قنوطِ القلوبِ
إذا لاحَ في الشفقِ المائلِ،
أو لاحَ في هدبِ غسقِ المغيبِ،
وفي هزُعِ الليلِ والسحرِ،
تنهدتْ أسرارُ الغياب
3- (نار المجذوبين)
إلياسُ نارُ قرى الجائعينَ،
بربوعِ تيهِ الإغريقِ،
يحيا هناكَ،
بين الأصيلِ وبين الأفقِ،
بين السطوةِ والسالكينَ المجذوبينَ،
حارسًا سرَّ الطوافِ الضائعِ
4- (العائد من ديار الخطايا)
عادَ الصديقُ
من ديارِ الخطايا،
وزواريبِ توبةِ العابرينَ،
في الطاسةِ الأولى، والسكرِ،
بين الخزامى وبين الشفقِ
ملكَ حديقةَ غوايتهِ،
وأدركَ ثمرةَ الروايةِ،
يحيا شهابًا
بين لهيبِ السديمِ
وحزامِ النارِ المحدقِ في الأبديةِ
5- (حامل السجيل)
يحملُ في صدرهِ السجيلَ،
وصحائفَ سجلِّ السنينِ،
بيدهِ أقلامُ التدوينِ،
ويخطُّ تعبيرَ صريفِ التكوينِ،
نافخًا من نورِ الخلائقِ
عبقَ البداياتِ الغافيةِ
6- (سؤال الهوية)
من هو؟
من ذا يجهلُهُ؟
ذاكَ الذي حينَ تتلو خطاهُ السُّبُلْ،
يمضي إلى المعبودِ،
أو يصطفيهِ أحابيلُ إبليسَ،
يهوي أو يسمو،
كفجرٍ سادرٍ بين التلالِ،
وكأفقٍ محتدمٍ بالرجاءِ والخطيئةِ
7- (الصراط المبسوط)
المطهَّرُ صراطٌ مبسوطٌ،
بين الجحيمِ، وبين النعيمْ
طرفاهُ عينا إلياسَ،
ليس أهورا، ولا أهريمانَ
كلاهما رسومٌ،
كلاهما رجومٌ،
كلاهما سهامٌ
من أقبيةِ السجنِ في هذهِ الأرضِ
بابانِ لحيرةِ قصرِ التيهِ،
حيث الطارقونَ
ينتظرونَ،
بشهوةِ الشغفِ المتعبِ،
والميناتورُ،
والعتمةُ،
والجدرانُ التي لا تجيبُ
8- (نداء الطريق)
فلا تحرقوا ما تبقى من الوقتِ،
سراطُكَ ما زالَ يمضي طويلًا،
ولا مدافنَ فوقَ الطريقِ،
ولا صوى، لا محطاتِ راحةٍ
فاذهبْ لحالكَ،
لا تلتفتْ،
لا تخشَ ربًّا ولا إبليسْ،
امضِ كالفجرِ العاري،
تحملُ على ظهركَ خطى الناجينَ
9- (بيرق البريق)
احملْ معكَ الصاعقةَ،
وارفعْ بيرقَ هذا البريقْ،
سوف تتبعُكَ الأغنياتُ،
والياسمينُ،
وحشدُ الحورِ،
وسيدةُ البلورِ
اجمعْ جيوبَكَ بالمطرِ العذبِ،
بالأقواسِ،
بعطرِ العشبِ النديِّ
سيعلو العُبقُ الساكنُ فيكَ،
رواقًا
تسكنهُ الفراشاتُ،
وتنهضُ من صدركَ الشموسُ
مترعةً بالزقزقاتِ
10- (كتابة الديوان)
فاكتبْ ديوانَكَ فوقَ الغيومِ،
على قِممِ النورِ،
في صفحاتِ البرديِّ،
على النواويسِ،
في صحنِ كفِّ الرياحِ.
أشعلْ بالمدى محابرَ الأبدِ،
وانسجْ القصائدَ من غبارِ الشموسِ
11- (قيام الرؤيا)
الرؤيا ستقومُ،
والبرجُ يعبرُ نحوَ الضياءْ،
بأبوابِهِ من زبرجدٍ،
ومصاعدهِ مرصوفةٍ باللؤلؤِ الطاهرِ المتلألئِ
نوافذُهُ تطلُّ على سفرِ الأرواحِ،
ومدامعهُ تبتهلُ فوق عروشِ الكواكبِ
12- (بشارة الطلعة)
طلتُكَ بشارةٌ،
وهاروتُ يعلنها صوتَ نهوضِ القيامةِ
كلُّ الأنامِ بهذا الصباحِ
تتوجهُ نحوكَ،
يؤمُّهم إسرافيلُ في حشرهِ الأخيرِ.
تتهللُ الأرواحُ شوقًا،
وترتفعُ النبوءاتُ في حضرةِ نهاركَ الخالدِ
13- (دمع الطوفان)
فابسطْ كفيكَ...
ستحملُ دمعَ الطوفانِ،
وسيتبعُكَ الطيرُ،
والقصائدُ،
والعشاقُ،
والحواريونَ
سيُضاءُ ظلكَ بنسيمِ الغفرانِ،
ويمتدُّ خطاكَ ساريةً
في مرافئِ العطرِ المقدسِ
14- (إيثاكا تنفتح)
إيثاكا تفتحُ نوافذَها لكْ،
وبنلوبُ ما زالتْ ترقبُ عودتَكَ،
والسيريناتُ على مرفأ البحرِ
ينتظرنَ الصلاةَ الأخيرةَ:
صلاةَ الحبِّ،
صلاةَ الخلاصِ
وفي انكسارِ الموجِ
يرقصُ اسمُك عطرًا
على شفاهِ المدى
(كودا)
هكذا، تتلاشى الحدودُ بين السرِّ والعلانية،
بين الضوءِ والظلِّ،
لتكون أنتَ، أيها السائر على سراط الغيم،
مرآةَ الماءِ المقدس،
ونشيدَ الطوفانِ الجديد