قراءة في مرايا -الاكتمال-: حين يصبح الصدى كينونة بقلم: عاشور مرواني
فاطمة الفلاحي
2026 / 4 / 14 - 02:22
هايبون - الاكتمال الجزء الثاني
—
أمشي في جملةٍ؛
لم تنبثق من العدم،
وفاصلة حقيقية،
تشتاق لغيابات الفكرة الناشبة،
في أساطيرك.
—
الزمن آلة؛ ثقيلة الوقع.
وها أنا وأنت،
قد تخطينا حاجزي الزمكانية،
بروح الكلمات.
—
بين يدي؛
خردوات واعية،
تتماثل في الأستكناه.
—
أنا خيال شاعرة؛
تستهويها كُحلة الحرف.
—
في صدري استرضي الكلمات،
وأتلذذ بكل حروف أخيلتي،
وأرددها قصيدة.
—
قلتُ له ذات غُربة؛
أفضلُ أن أخسركَ
على أن تُدجنني كسماء أخرى،
تُقلص بها حدود وقتي واقامتي،
ولا أن أربحك بذاك التقسيط القاتل،
فالوقت مصيبتي، وللقصة ذاكرة.
___
الصمتُ!
بين الرؤيا وتباعد الكيانات
مسافات عميقة
---
فاطمة الفلاحي:
تلك هي أنا؛
حرف لا يَنزح ولا يُنزح،
وإن نفدني البصر.
---
---
نص عاشور المرواني "أنا لا أكتمل"
أمشي في جملةٍ
لم تُكتبْ،
وأتعثّرُ بفاصلةٍ
كانت تنتظرُ فكرةً
لتتعلّقَ بها
---
الزمنُ هنا
ليس وقتًا،
بل جرحٌ
يُعيدُ نفسَه
بأشكالٍ مختلفة
---
أمدُّ يدي
فألمسُ ظلَّ فكرةٍ،
أحاولُ القبضَ عليها
فتتحوّلُ إلى معنى،
ثمّ تهرب
---
لستُ شاعرًا،
بل أنا خطأٌ جميلٌ
في نحوِ الكون
---
في صدري
نصٌّ
يرفضُ أن يُقرأ،
كلّما حاولتُ فهمَه
كتبني من جديد
---
الصمتُ؟
ليس غيابَ الصوت،
بل ازدحامُه
إلى حدِّ الانفجار
في الداخل
---
أقولُ: هنا،
فتتحرّكُ الإشارة،
أقولُ: الآن،
فيتأخّرُ الحدوث،
أقولُ: أنا،
فأختفي
---
كلُّ شيءٍ
يحدثُ
وكأنّه لم يحدثْ،
وكلُّ ما لم يحدثْ
يصرخُ
كأنّه الحقيقة
---
وفي النهاية
(لكن لا نهاية)
تسقطُ القصيدةُ
من نفسِها،
وتبقى
كفكرةٍ
تبحثُ عن قارئٍ
يجرؤُ
أن لا يفهم
---
عاشور مرواني
ذلك الذي قال: أنا…
فاختفى
وتركَ القصيدةَ
تبحثُ عنه
قراءة في مرايا "الاكتمال": حين يصبح الصدى كينونة
بقلم: عاشور مرواني
حين طرحتُ نصي "أنا لا اكتمل"، كنت أرسخ لحالة من القلق الوجودي الذي يرى في النقصان دافعاً للاستمرار. واليوم، أقف أمام محاكاة الأديبة فاطمة الفلاحي، لا كمتلقٍ عابر، بل كصاحب رؤية يرى نصّه يرتدي أبعاداً جديدة في مرآة الآخر.
1. جدلية الانبثاق والعدم:
استوقفتني البداية؛ "أمشي في جملةٍ لم تنبثق من العدم". هنا تمارس الشاعرة ذكاءً نقدياً في الرد على فلسفتي؛ فهي تؤصل للحرف وتمنحه شرعية الوجود التاريخي والأسطوري، محولةً "الغربة" التي تسكن نصوصي إلى "فاصلة حقيقية" تبحث عن مستقر لها في غيابات الفكرة.
2. الزمكانية وكسر القيد المادي:
وصفتْ الشاعرة الزمن بأنه "آلة ثقيلة الوقع"، وهذا توصيف دقيق يتقاطع مع رؤيتي لثقل الكينونة. لكنها في المحاكاة، استطاعت اختراق هذا الحاجز بـ "روح الكلمات". إنها لا تجاري عدم اكتمالي بالاستسلام، بل بالمواجهة عبر "خردوات واعية"؛ وهي استعارة مدهشة تمنح الجامد بصيرة، وتجعل من تفاصيل الحياة البسيطة أدوات لاستكناه العمق.
3. فلسفة الرفض (التدجين والتقسيط):
أحيي فيها هذا الأنفة الأدبية في قولها: "أفضلُ أن أخسركَ على أن تُدجنني". هنا ينتقل النص من المحاكاة الوجدانية إلى الموقف الفلسفي الصارم. الرفض للربح "بالتقسيط القاتل" هو انتصار لمنطق "الكلية" الذي أبحث عنه دائماً. هي ترفض أن تكون "سماءً أخرى" محدودة، بل تريد فضاءً مطلقاً يوازي قلقي الوجودي.
4. الحرف كخاتمة وجودية:
في خاتمتها "حرف لا يَنزح ولا يُنزح"، تضع الفلاحي نقطة النهاية لصراع الهوية. إذا كان "عاشور مرواني" يرى الوجود مشروعاً غير مكتمل، فإن فاطمة الفلاحي ترى في "ثبات الحرف" نوعاً من الاكتمال الصمدي الذي يتحدى حتى نفاد البصر.