[5](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
سعد محمد مهدي غلام
2026 / 4 / 9 - 02:47
مقام البيات
(ذكرى تعيد اختراعي)
ذكرى...
وأنتَ تعودُ إليها...
فتسبقُكَ
كأنَّ الذي كانَ فيكَ
أعادَ بناءَكَ
قبل الوصولْ
تقولُ: مضى...
فتفتحُ فيكَ طريقًا
يؤدّي إليكَ
وتلمسُ وقتًا...
فتنهضُ منهُ
كما لم تكنْ
كأنَّ الذاكرةَ الآنَ
ليستْ ماضيًا
بل احتمالٌ
يعيدُ كتابتَكَ
تمرُّ عليكَ...
فتصيرُ أنتَ الممرْ
وتنطقُ باسمِكَ
قبل اكتمالِ النداءْ
فكم أنتَ حاضرُ هذا الغيابْ
وكم أنتَ غائبُ هذا الحضورْ
تقولُ: أنا...
فتنقصُ منكَ
وتزدادُ فيكَ
بقايا احتمالاتِكَ
فامضِ...
ولا تُسلّمْ
بما تتذكّرُهْ
اكتبْ...
ودعْ ما كتبتَ
يغيّرُكَ الآنْ
فلستَ الذي كنتَهُ
ولن تبقى عليهْ
ذكرى...
وأنتَ الذي يُعادُ
اختراعُهُ
كلّما ظنَّ
أنّهُ اكتملْ
مقام العجم
(صوتٌ يخرجُ منّي… ولا يعود)
صوتٌ...
وأنتَ تُلقيهِ خفيفًا
فيتّسعُ فيكَ
ولا ينتهي
كأنَّ الحروفَ
حين تغادرُ صدرَكَ
تُكملُ شكلَكَ
في الآخرينْ
تقولُ: أنا...
فيستقيمُ المعنى
ويكبرُ
في فمٍ بعد فمْ
وتسمعُ نفسَكَ
في غيركَ
أوضحَ...
وأقربْ
كأنَّ الذي قلتَهُ
لم يغبْ عنكَ
بل صارَ أوسعَ
حين قيلْ
فكم أنتَ ممتدٌّ
في صوتِكَ
وكم أنتَ أكثرُ
حين تُجيبْ
تكتبُ صوتَكَ
فيصيرُ سطورًا
تراكَ...
وتُكملُكَ
فامضِ...
ولا تخشَ الآنَ
ما يخرجُ منكَ
فكلُّ الذي قلتَهُ
لم يضعْ
بل صارَ
مكانًا
تعودُ إليهْ