[2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
سعد محمد مهدي غلام
2026 / 4 / 5 - 09:11
مقام النكريز
(وجهٌ يلاحقني في النور)
نورٌ... وأنتَ بلا ظلٍّ واقفْ
ووجهُكَ يسبقُ خطوكَ دومًا
كأنَّ العيونَ اعترافٌ ثقيلْ
فلا، لستَ حرًّا...
جميعُ الخطى مرصودةْ
والهواءُ يعيدُ اسمَكَ
كلّما حاولتَ أن تنسحبْ
تمرُّ الوجوهُ... عينًا فعينْ
تراكَ... وتُبقيكَ فيكَ
وتسمعُ صوتَكَ في كلِّ شيءٍ
كأنَّ الصدى
لا يغيبُ عنكَ
وتنظرُ نحو المرايا: حدًّا
فتنغلقُ الآنَ حولكَ
لا لأنَّ الزجاجَ قاسٍ
ولكنْ لأنَّكَ مكشوفْ
فكم أنتَ مرئيٌّ... بلا ساترٍ
وكم أنتَ محكومُ هذا الظهورْ
وكلُّ العيونِ
تفتّشُ فيكَ
وكلُّ الممرّاتِ
تدلُّ عليكَ إذا ما عبرتْ
تبدّلُ وجهَكَ... وجهًا فوجهْ
ولا يتبدّلُ فيكَ الحضورْ
وتلبسُ صوتَكَ عند الصباحِ
فيثقلُ في الحنجرةْ
حتّى يُرى
فامضِ كما أنتَ... لا تنثنِ
ثقيلاً... كثقلِ الكلامِ المعادْ
وخائفًا... من صدى
لا يزولْ
اكتبْ على الضوءِ سرَّكَ جهرًا
ودعْهُ يُقالْ
كما لم تُرِدْ
فلا سترَ الآنَ
غيرُ انكشافِكَ
ولا مهربَ
غيرُ هذا الظهورْ
التمسْ عذرًا لنفسِكَ
حين تراها
معلّقةً في عيونِ الجميعْ
ولأنَّكَ حينَ مرّتْ حياةٌ
عرفتْكَ
قبل أن تعرفَها
ولأنَّكَ حين اصطدمتَ
بصورتِكَ الأولى
لم تنكسرْ
بل بقيتَ كما أنتَ
مكشوفًا... مرئيًّا
بلا أيِّ حجابْ
نورٌ... وأنتَ بلا ظلٍّ واقفْ
في ساحةٍ لا تنامْ
وكلُّ الجهاتِ
تراكَ... وتعرفُ اسمَكَ
فكم أنتَ مرئيٌّ هذا المساءْ
وكم أنتَ رغمَ الظهورْ
وحيدٌ
في هذا الانكشافْ