لماذا إيران معزولة في حربها عن العالم..؟
امال الحسين
2026 / 3 / 3 - 12:03
لم يعرف العالم دولة دخلت الحرب وهي تفقد جميع قادتها السياسيين والعسكريين، نحن ما زلنا في بداية الحرب وروسيا يكفيها همها في الحرب بأوكرانيا، والصين تهددها أمريكا بتايوان والإيغور، هكذا لا تستطيعان دعم إيران.
تكاليف الحرب اليوم عالية جدا، وروسيا والصين تعيش أزمات مالية واقتصادية كباقي دول العالم، وثقلتهما أمريكا بالحرب الجمركية، مما جعل اقتصاد أمريكا قويا بعد سيطرته على الرأسمال المالي بالجليج، تحت ذريعة الدفاع عن دولها ضد إيران، كما عزلت أوروبا بتحميلها أعباء الحرب ضد روسيا.
أصبحت أمريكا اليوم الغول الإمبريالي الذي يتحكم في العالم، ومايستو تحريك السياسة والاقتصاد عالميا، وأصبحت قائدة الإمبريالية في ظل عدم وجود قطب اشتراكي قوي، مما جعل القطب الثاني في ظل سيادة الإمبريالية وهم في أذهان من يعتقد وجوده، دون أن ننسى دور الحرب بالسودان في لجم تدخل روسيا والصين ودول الخليج بإفريقيا.
كل هذه الشروط جعلت إيران في حربها معزولة عن العالم، وهي الوحيدة التي تؤدي سوء تقدير ما يسمى البريكس، وهو قطب وهم لعب دور عدو شبح بلا مادة، تم عبره إلهاء البلدان المضطهدة باسم تقسيم العالم إلى قطبين، وهو خطأ استراتيجي فادح سقط فيه كل المحللين البرجوازيين وحتى المثاليين الذاتيين من الماركسيين، حيث لم تنطلق تحليلاتهم من الواقع الموضوعي لسيادة الإمبريالية في ظل غياب المعسكر الشيوعي إلا في بعض قصاصات بعض الماركسيين.
هكذا قررت أمريكا تجميع كل ترسانتها العسكرية بالخليج، ليس عبثا كما يعتقد بعض الماركسيين، إنما من منطلقات استراتيجية ذات أفق استعماري مباشر تنفيدا لمخطط السيطرة على العمل وليس تقسيمه، السيطرة على الرأسمال المالي العالمي بكل تفاصيله المادية، في السيطرة على الأساس الاقتصادي العالمي، وبقي المحللون السياسيون والاقتصاديون يحللون الأحداث خارج منطلقتها المادية التاريخية، ومنهم من يتقاضى على ذلك أموالا ومن من التابعين لهم وهم كثر وحتى من الماركسيين من تبعهم.
اليوم نعيش مفترق الطرق على أبواب قرن من الزمان المقبل تهيمن فيه الإمبريالية الأمريكية عبر إشعال الحروب، قد يستغرق ذلك الربع الثاني من القرن 21 بدون منازع، في ظل الصراعات الطبقية طبعا التي لن تنقطع في ظل أزمات الرأسمالية المزمنة التي تفكها بالحروب، وفي ظل تركيز الاستعمار بالخليج تحت تهديد الحروب المستمرة في ظل هيمنة الإمبريالية على التكنولوجية الحديثة، خاصة ما يسمى الذكاء الاصطناعي ونانوسيونس، وهما من وسائل الإنتاج الضرورية في ثورة القوى المنتجة الضرورية في تغيير علاقات الإنتاج المتخلفة.
فهل تنبعث صحوة الشيوعية من جديد..؟
أم ستمر هيمنة الإمبريالية الأمريكية على العالم خلال ما تبقى من هذا القرن..؟
التغيير كفيل بوجود نقيض الإمبيرالية وهو المنتظم الاشتراكي، ودون صحوة الأحزاب الشيوعية لن يتم التناقض الضروري في تحريك التاريخ، في ظل الصراعات الطبقية الضرورية في التغيير، وفي ظل إمكانية فصل الدين عن الدول في أفق فصله عن الحياة، العامل الأساسي الضروري في إنجازه الثورة بالخليج، وكل شروط ذلك متوفرة تبقى إرادة الماركسيين في التخلص من عقدة المعتقد، الذي سمحوا بإدماجه في الممارسة السياسية حتى القبول بالتحالف مع الظلامية والانضال تحت رايتها، وهي التي أغرقت العالم في الحروب، من الحروب الدينية بأوروبا إلى الحروب الطائفيىة بالخليج.
ودون صحوة الماركسيين من النظرية إلى الممارسة، ومن الديالكتيك إلى البراكسيس، في الإستراتيجية والتاكتيك من البسيط إلى المعقد في الحياة اليومية، من استراتيجية إعادة بناء الأحزاب الشيوعية في علاقتها باستراتيجية الحروب الوطنية الثورية ضد الاحروب الإمبريالية، التي يقودها تحاف العمال والفلاحين، من التحالف الحربي إلى التحالف الاقتصادي وبناء الأوطان الاشتراكية.