الرأسمالية الوثنية وفوبيا دراما الوطأة - ق
طلعت خيري
2026 / 1 / 17 - 11:59
عرض التنزيل على المجتمع المكي المصير الأخروي لقرينين ، عاهدا بعضهما في الدنيا على عدم الاستجابة للبعث والنشور حتى نهاية اجلهما ، ناقلا المشهد الى يوم القيامة ، للاطلاع على تخاصمهما أمام الله وما آلت إليه النتائج المصيرية لكل منهما في رد قال الله فيه لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ، يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ، وراء كل حوار عقائدي تحول فكري وثقافي جديد يجابه الرافضون للبعث والنشور بالقتل والاضطهاد والتهجير، فلا بد من وعود مطمئنة من الله وضامنة للحقوق ، كاستعادة المدن والنصر في المعارك وتوسيع النشاط المعيشي والاقتصادي وإبعاد مخاطر التهديد الأمني ، أما على الصعيد المعنوي لقد عرض التنزيل على المؤمنين امتيازات أخروية ، بشوق معنوي غير ميداني ماديته يوم القيامة ، قائلا وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ، ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ، لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ{31} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ{32} مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ{33} ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ{34} لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ{35}
الوثنية والدين السياسي لا يلتزمان بالأعمال الصالحة ، فاعتقاداتهما عبارة عن نبوات تاريخية وقداسة اركيولوجية وأشياء مقدسة مكفرة للخطيئة ، فالأمم التي كفرت بربها لا تختلف عن بعضها البعض من ناحية الفكر والثقافة والسيكولوجية ، فهذا يعكس لنا ان انثروبولوجيا الوعي البشري غير قادر على كبح جماح المصالح السياسية والاقتصادية المرتبطة بالدين ، فالأمم السابقة كانت أكثر أموال وقوة وبطشا استثمروا الأرض لصالح مشاريعها التوسعية ، فلما كفروا بربهم آتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا ، ولقد عاشت الرأسمالية الوثنية المكية برفاهية عالية المستوى ، ولما كفروا بربهم لم يكن حالهم بأفضل من الأمم السابقة ، قال الله وكم أهلكنا قبلهم ، أي من قبل الرأسمالية الوثنية المكية ، من قرن هم اشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محص ، محيص تعني متحول أخر منجي من الهلاك ، ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ{36} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{37}
عرض التنزيل على الرأسمالية الوثنية المكية المصير المخزي لأمم كفرت بالله واليوم الأخر، فكلما اهلك الله امة ذكَّر التي تليها ، بأنها اضعف من التي قبلها ، فالأمم كلما توسعت باتت اضعف فالمقارنة لا تقتصر على القوة الجسدية والعضلية ، إنما على شمولية اقتصادية وعسكرية ، فمهما تمتلك الأمة من قوة وبطش ستبقى الأضعف أمام الله ، اطلعنا الله على عظيم خلقه ليعكس لنا ان الذي خلق السماوات والأرض سيبقى هو الأقوى ، ان طغيان وتمادي الامبريالية وأذنابها من الغرب وأعراب البترودولار لن يمر دون رادع من الله ، قال الله ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وما مسنا من لغوب ، لغوب تعب وإعياء
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ{38}
ونظرا لانسداد أفق التفاهم مع الرافضين للبعث والنشور الأخروي ، أصاب محمد الياس والإحباط لعدم إدراكه ان الإيمان يحتاج الى بعض من الوقت ، فلم يفرض الله الإيمان فرضا إنما ترك للأفراد حرية الاعتقاد به ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ان القضاء على المكذبين يحتاج الى وقت كافي لحين بلوغه ، فلا حل أمام التحديات الأمنية والاقتصادية إلا الصبر قال الله فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، ومن الليل فسبحه وأدبار السجود
فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ{39} وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ{40}
ان تغيب البعث والنشور الأخروي عن الوعي البشري ، مشروع سياسي تبناه الشيطان منذ بداية الخليقة ، حتى بات نظاما عالميا وشركات عابرة للقارات ، تستغل مقدرات الإنسان وأهوائه ورغباته ورزقه لمصالحها الاقتصادية والسياسية ، فالمشاريع الشيطانية التبشيرية ترتكز ثقافيا على الأفكار الوثنية كابن الله وبنات الله لتعطي للشريك فاعلية ميدانية اعتقاديه أكثر من الله عن طريق تفعيل فوبيا دراما وطأة الله ، مغيبين البعث والنشور الأخروي عن الوعي المجتمعي ، ومعلقين مجددات الحياة على الشريك كمسخر للظواهر الطبيعية ، فالمجتمع المكي احد المجتمعات التي تعرضت لمثل هكذا أفكار سياسية ، ونظرا لليأس والإحباط الذي تعرض له محمد على يد منكري البعث والنشور الأخروي ، جعل الله له موقفا متفرجا يشهد له منذ الوهلة الأولى للقيام من الأموات ، قال الله واستمع يا محمد يوم يناد ألمناد من مكان قريب ، يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ، أنا نحن نحيي ونميت والينا المصير ، يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير، نحن اعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقران من يخاف وعيد
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ{41} يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ{42} إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ{43} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ{44} نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ{45}