الترامبية من فم شيوعي ... حميد تقوائي نموذجا


طارق فتحي
2026 / 1 / 5 - 23:32     

منشور شخصي

لا شك ان الكتابة عن الأسماء الشيوعية فيها بعض التعقيد، خصوصا وان الشيوعية هي القطب المضاد والنقيض المباشر لنمط الإنتاج الرأسمالي، والذي هو الحاكم الفعلي لهذا الكوكب، فالفرد الشيوعي وبالأخص قائد حزب معين يجب عليه ان يدلي برأيه بالإحداث التي تجري، وبالتأكيد من وجهة نظر طبقية خالصة، هذا الفهم المادي هو الذي يميز الشيوعي عن غيره من الاتجاهات الفكرية والأيديولوجية الأخرى.

بدأ العام الجديد 2026 بداية متوحشة، فقد افتتح الرئيس القذر ترامب مسارا جديدا للسيطرة والهيمنة على العالم، فقام باختطاف الرئيس الفينزويلي نيكولاس مادورو مع زوجته، وتم اقتياده الى مدينة نيويورك ليقدم للمحاكمة، وقد صرح ترامب بأن قيادة فينزويلا بيده، وبأن الشركات النفطية الامريكية هي التي ستدير ملف النفط، وهذا كان الهدف الأساسي والجوهري للعملية، كما تقول كمالا هاريس وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، اما ادعاءات "الديموقراطية وحقوق الانسان" فهي سخيفة وتافهة ومضحكة جدا، والاسخف منها والاتفه من يصدق بها، خصوصا من "ليبرالي-نا الاشاوس"، الغارقين في الدعاية الأيديولوجية للبيت الأبيض.

السيد حميد تقوائي هو سكرتير او "ليدر" الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، خرج لنا بمقال مقتضب عن حدث الساعة "فنزويلا: تضارب ردود الفعل"، نستطيع تشبيهه بأنه انزلاق نحو منطق البيت الأبيض، وتحديدا منطق ترامب في تبريره عملية الاختطاف واحتلال فينزويلا، لنقرأ بعض ما كتبه السيد تقوائي:

(لكن مهما كانت أهداف ودوافع الحكومة الأمريكية، فإن ذلك لا يُغير حقيقة أن حكومة مادورو كانت نظامًا قمعيًا يفتقر إلى أي قاعدة شعبية)

هذا المنطق هو تبرير لفعل هو الذي يجب ان يدان، فعملية الاختطاف بصيغتها البربرية هي من يجب ان تدان؛ قد نوافق تقوائي بأن مادورو "قمعي"، لا بأس، فهناك العشرات من الدول التي يحكمها "قمعيون"، فهل يجب ان نوافق على عمليات اختطاف لهم، وزعزعة الامن والاستقرار؟ ثم الا يحتوي هذا المنطق التبريري في داخله او يخفي الموافقة على عملية البلطجة الترامبية؟

يقول السيد تقوائي:

(من هذا المنظور، فإن سقوط مادورو، كسقوط بشار الأسد، يمهد الطريق للإطاحة بالجمهورية الإسلامية بقوة الثورة الشعبية الإيرانية)

قد يكون هذا السطر الذي اختتم به تقوائي مقالته هو العمود الفقري لمنهج تفكيره السياسي، اسقاط مادورو والأسد في عرف تقوائي يمهد لإسقاط الجمهورية الإسلامية، وهذه النتيجة التي توصل لها تقوائي هي التي قادته للموافقة "الضمنية" لعملية ترامب؛ لكن هذا المنهج يخفي منهجا قوميا في التفكير، فهو يريد القول ليسقط أي نظام وبأي شكل كان يدافع عن نظام الجمهورية الإسلامية، أي بما معناه "ليخرب أي بلد في سبيل إيران وتحررها"؛ وتجد ذلك مسطرا على طول المقال وعرضه، وهو تفكير بورجوازي سيء جدا.

ملاحظة على تعليق ذكر على المقال:

كتب أحد الأصدقاء تعليقا غلب عليه الطابع العاطفي والذكرياتي، لكنه لم يكن منصف في نقطتين:
"اننا كنا سنموت من أجل ترويج ما يكتبه تقوائي وحكمت"...
من الظلم والتجني ان يقارن المرء بين منصور حكمت وحميد تقوائي.
"لقد اضعنا سنوات طويلة مثقلة بالمخاطر ونحن نروج لمجموعة مغتربين يكتبون ما يحلو لهم"...
يقال ان ماركس حضر مرة واحدة اجتماعات الأممية الأولى، ولينين انجز أفضل مؤلفاته وهو في المنفى... القضية لا تتعلق بالإنسان خارج او داخل، القضية تتعلق بمنهجية التفكير السياسي، بالخط السياسي والطبقي لهذا الانسان او ذاك، ففي بغداد الكثير من الشيوعيين لكنهم لم ينتجوا تفكير سياسيا مثمرا.