وجب التضامن مع الشجعان .. مادورا في قبضة القرصان


علي عرمش شوكت
2026 / 1 / 4 - 20:48     

لا يصح السكوت والتفرج على" بنوراما " البلطجة والانفلات الذي تمارسه الادارة الامريكية، ولا يصح توصيفها بالمفاجئة. لان ذلك يعبرعن صنع عذر عن عدم القيام بواجب الاعتراض والتضامن، عندما كان ترمب يلوح به بل يمارسه كل يوم.. والتحرك بما تستوجبه مقاومة انبعاث رياح الاستعمار الجديد بحق الشعوب والدول المستقلة، كما انه يشكل تجاهلاً متعمداً لقوانين المجتمع الدولي في ظل القطبية المختلة، بل واخذ البعض يسمترئ دفع الاتوات طاعة وخوفاً من " التسليب حتى العظام". وقد شاهدنا ما قامت به الادارة الامريكية من اخذ المبالغ الطائلة عنوة عن شعوب دول النفط تحديداً. المرتعبة المرتعشة من تهديد ترمب، الذي ادلى به في مستهل توليه الحكم في هذه الدورة، حينما توعد بانه سوف يضم بعض البلدان المستقلة لولايته كالمكسيك، وبنما، وغيررها. لقد خلصت هذه "البروبكندا " المتوحشة الى انفلات هوس الاستحواذ على بلدان النفط تحديداً.. اقتضت الاشارة هنا الى تصريح ترمب في مؤتمر شرم الشيخ عندما التقى برئيس الوزراء العراقي منوهاً عن النفط العراقي بالقول : ( العراقيين لديهم نفط غزير ولا يعرفون كيف يتصرفون به.) وهنا اراد الرئيس الامريكي مسك الحكومة العراقية من تلابيبها ليسمعها ما معناه بان الدور عليكم آت ، ولم يمض وقت طويل حتى حضرت الشركات الامريكية لتستعيد استثمارها لحقول النفط الغنية جداً، التي ابعدها التاميم في السبعينات عنها ولتزيح الشركات الصينية..
لم تكن ـ العفترة ــ الامريكية التي جرت على فنزولا واختطاف رئيسها المنتخب " مادورا " هي المرة الاولى، بل لدى هذه الادارة ممارسة سابقة تمت مع دولة ـ بنما ـ حيث اختطف فيها رئيسها " اورتيكا " ايضاً، وبنفس السيناريو وخلف نفس حجة مكافحة المخدرات. ولم يواجهها احد في حينها ماعدا التضامن الشعبي من بلدان امريكا اللاتينية. ان الهدف في تلك الفعلة الشنيعة كان الهدف منها السيطرة على " قناة بنما " الاستراتيجية والحصول على مواردها، اما اليوم فهو قطعاً حول موارد النفط المغرية سيما وان فنزولا تعد اول دولة باحتياطي النفط بالعالم، ويندرج في هذا السياق صداقتها مع ايران و روسيا وكوبا، فضلاً عن نظامها ذو الوجهة اليسارية التقدمية المتضامنة مع القضية الفلسطينية فلا يصح الفصل بين الملف السياسي والملف الاقتصادي.
وعليه قد وجب التضامن الشعبي والمجتمع الدولي مع فنزولا ورئيسها مختطف. الذي صار تحت قبضة القرصان الامريكي المنفلت، وكما يبدو ان عملية البلطجة والرعب المصدر للجميع لن سيتوقف. وقد اسفر عن سريانه المتواصل، وزير خارجية ترمب " رومبيو " بقوله : " لو كنت في كوبى لاصابني القلق ومن حق كوبي ان تقلق " فهو لا يبتعد عن تهديد وتوعد لاي دولة لن تزحف مع قطيع واشنطن، ولا ننسى ما تقوم به الادارة الامريكية وقاعدتها المتقدمة في الشرق الاوسط " اسرائيل " تجاه ايران اذ ان عدوانها متواصل. فهي تمارس الحرب الاقتصادية والكيان الاسرائيلي يمارس العدوان العسكري عبارة عن تقاسم ادوار الشر.. اذن ان اطماع الادارة الامريكية ليست لها مرد غير التضامن الاممي الشامل. و الضغط على المجتمع الدولي نعني مجلس الامن والامم المتحدة . وادانة العدوان على فنزولا، والمطالبة بتحرير رئيسها المختطف وزوجته واعادتهما الى بلادهما التي يطالب شعبها بعودتهما سالمين باعتبار الرئيس مادورا هو الرئيس الاوحد لاغيره حسب ما قالته نائبته التي خولها القضاء بتسلم ادارة شؤون البلاد.